سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب
(Salama M.s.abu Zuaiter)
الحوار المتمدن-العدد: 8814 - 2026 / 8 / 31 - 13:38
المحور:
المجتمع المدني
لم تكن حركة "فتح" في وجدان شعبنا الفلسطيني مجرد تنظيم سياسي أو هياكل إدارية صماء، بل كانت منذ انطلاقتها الأولى حالة نضالية جامعة، وفكرة أخلاقية قائمة على الإيثار، والمحبة الأخوية، والعطاء المجرد الذي صهر كافة الأطياف في بوتقة مشروعنا الوطني، وإن القوة التاريخية لفتح لم تستمدها يوماً من مواقع السلطة أو النفوذ البيروقراطي، بل من نبض الشارع، وثقة الجماهير، ونظافة يد كوادرها الميدانيين وانحيازهم المطلق لنضالات الشعب وعذاباته.
غير أن قراءة سوسيولوجية متأنية وصريحة لواقع الحركة التنظيمي اليوم تعكس تراجعات بنيوية تستوجب الوقوف عندها؛ حيث أثرت بعض الممارسات والشللية والمحسوبيات على حساب المعايير الكفاحية والأخلاقية والمهنية، وهو ما أفسح المجال لترجيح المصالح الضيقة على حساب الحضور الميداني الحقيقي للحركة في وجدان الشارع الفلسطيني.
إن علم الاجتماع السياسي يعلّمنا أن أي حركة تحرر تبتعد عن روح مجتمعها، وتستبدل القيم الأخوية والاحتضان الجماهيري بالبيروقراطية وتغليب الولاءات الضيقة، فإنها تفقد تدريجياً قدرتها على التعبير عن تطلعات أعضائها، وتضعف مناعتها أمام التحديات الجسام؛ فالشارع الفلسطيني لا يلتف حول الهياكل والألقاب، بل ينحاز دائماً للقدوة، والعدالة التنظيمية، والقيادة التي تلامس همومه وتعيش آلامه وتطلعاته.
ومن هنا، ومن باب الحرص والإخلاص الصادق لهذه المسيرة المعمدة بدماء الشهداء وعذابات الأسرى، تتجه الأنظار نحو قيادة الحركة بوصفها المؤتمنة على هذه الأمانة الوطنية؛ إن الاستمرار في إغفال الكفاءات والكوادر المخلصة يضع الرهان التنظيمي والمشروع الوطني أمام اختبارات صعبة، وإن إنقاذ حركة فتح وتجديد دماء مكانتها يتطلبان إرادة إصلاحية شجاعة تعيد الاعتبار للمعيار الكفاحي، والتضحية، وتفتح الأبواب للكوادر المهمشة، وتكرّس الديمقراطية الحقيقية لانتخاب قيادات ميدانية تعبر بأمانة عن نبض الشارع، وإن إصلاح فتح ليس مجرد شأن حركي داخلي، بل هو مسعى وطني أصيل لحماية المشروع الفلسطيني وصيانة شرعيته ومستقبله.
إن الوفاء لتاريخ الحركة يقتضي صيانة تواصل الأجيال؛ فلا يمكن لبناء جديد أن يستقيم إذا تم إغفال تضحيات وتجارب من سبقوا، أو التأسيس لمكاسب طارئة على حساب رفاق المسيرة، ولقد تعلّمنا من تاريخ فتح وقادتها العظام أن رابطة الأخوة الوطنية هي السقف الذي يظل جميع أبنائها وبناتها، وأن قوة هذا التنظيم كانت دائماً في قدرته على النقد الذاتي والنهوض من جديد، ولأن فتح هي الحاضنة والراعية، فإن الأمل يبدو معقوداً على إخلاص المخلصين وحكمة القيادة في تصويب المسار، لإعادة الحركة إلى مكانتها الطبيعية كطليعةً للنضال الوطني، ورمزاً للعدالة، وسنداً لا يتزعزع لشعبنا الأبي......
##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)
Salama__M.s.abu_Zuaiter#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟