أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سلامه ابو زعيتر - وحدة الكوادر الصحية خط أحمر.. فالواجب الوطني والإنساني لا يُجزَّأ ولا يُتَمايز














المزيد.....

وحدة الكوادر الصحية خط أحمر.. فالواجب الوطني والإنساني لا يُجزَّأ ولا يُتَمايز


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8817 - 2026 / 9 / 3 - 13:56
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


في أحلك أوقات العتمة وأشد محطات المحنة، وحين كانت الأرض تمتد خائفة تحت أقدام الجميع في قطاع غزة، برز عطاء الكوادر الطبية التي رفضت السقوط أو المساومة على أرواح البشر. إنهم الجيش الأبيض بمختلف تخصصاتهم وميادين عملهم؛ أولئك الذين أداروا معركة الحياة في مواجهة الموت، وكتبوا بدم شهداء الطواقم وعرق المنهكين ملحمةً إنسانية ووطنية ستظل خالدة في ذاكرة التاريخ، ولم تكن المستشفى بالنسبة لهم مجرد مكان عمل، بل كانت ثغراً من ثغور الوطن وصرحاً للصمود التحمت فيه التضحية بالواجب، ليكونوا بحق الصخرة الصلبة التي تحطمت عليها أهوال الأزمة الإنسانية غير المسبوقة، مقدّمين أبهى صور العطاء تحت القصف المستمر وفي ظل شلل الإمكانيات وانعدام أسباب الحياة.
غير أن هذه الملحمة العظيمة، وما أفرزته الحرب من واقع ميداني معقد، تفرض علينا اليوم وقفة جادة ومسؤولة، تمليها الأخلاق المهنية والغيرة النقابية على بيتنا الداخلي، فلقد أطلت بوادر ظاهرة غريبة عن ثقافتنا وأصالتنا، تمثلت في نشوء بعض أشكال التمييز اللفظي والإداري بين كوادرنا الصحية؛ بين من كتب الله لهم الصمود في مستشفيات الشمال وغزة، وبين من اضطرتهم ظروف العدوان والتهديد المباشر لحياة أطفالهم وعائلاتهم للنزوح نحو مناطق الوسطى والجنوب.
وهنا تبرز الحاجة الملحة لقراءة الواقع بعيون إنسانية وأخلاقية منصفة؛ فالنزوح لم يكن يوماً خياراً للرفاهية أو فراراً من الواجب، بل كان حركة قسرية فرضتها المأساة وشلال الدماء، وإن الموظف الصحي ليس مجرد رقم وظيفي أو آلية صماء، بل هو إنسان يحمل قلباً ومشاعر، وعليه التزامات أسرية وأخلاقية تفرضها العاطفة والفطرة الإنسانية السليمة، فلقد وجد الكادر الصحي نفسه في لحظات القصف والإخلاء أمام مفاضلة قاسية وتنازع وجداني مرير بين واجبه المهني تجاه جرحى الوطن، وواجبه الفطري الأخلاقي حيال حماية أطفاله وأهله وتجنيبهم الموت المُحقّق، خاصة حين يكون هو المعيل الوحيد والسند الأخير لعائلته وسط أوضاع تشرد واعتداء غير مسبوقة؛ إن حماية الأسرة ورعايتها ليست مجرد ضرورة، بل هي واجب ديني وأخلاقي وموقف إنساني يشرّف صاحبه ولا ينتقص من وطنيته ومهنيته شيئاً، وما إن أَمَّنَ هؤلاء الكوادر أسرهم في أماكن النزوح، حتى تسارعوا بضمير حي ونبيل للالتحاق بالمستشفيات والنقاط الطبية الميدانية، ليواصلوا معركة إنقاذ الأرواح جنباً إلى جنب مع زملائهم وتحت ذات الظروف القاسية.
وحتى ننصف جميع الكوادر وننهي أي جدل في هذا الشأن، يتوجب تناول القضية من كافة أبعادها المهنية والحقوقية والقانونية. فالإنسان طاقات وضغوط، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ومن المنطلق القانوني والنقابي، نؤكد أن معيار تقييم أي موظف صحي في التشريعات وقوانين الخدمة المدنية المعمول بها هو مدى التزامه وتأديته لمهامه ومسؤولياته؛ وبما أن الموظف النازح قد التحق فوراً بمرفق صحي في مكان نزوحه وقدم خدماته بكل إخلاص، فإن واجبه يُعد كاملاً ومستوفياً لكافة الشروط الحقوقية والمهنية.
ومن هذا المنطلق، فإن أي محاولة للتمييز بين الزملاء بناءً على المربع الجغرافي تُعد تجاوزاً قانونياً وانتهاكاً صارخاً للحقوق والمبادئ الأخلاقية، وإن هذا السلوك مرفوض قطعياً، ولا يمكن قبول أي محاولات للتقليل من شأن هذه الكوادر أو ممارسة أي تمييز إداري أو مالي ينعكس على صرف العلاوات، أو المكافآت، أو الترقيات؛ فالحقوق المادية والمعنوية مكفولة بالقانون وحمايتها واجب لا تهاون فيه، وهذا يتطلب من وزارة الصحة والإدارات المعنية العمل فوراً على تنظيم وثائق رسمية وسجلات ميدانية تثبت دوام الموظفين النازحين وضبط ملفاتهم لضمان عدم ضياع حقوقهم الوظيفية مستقبلاً.
إن قوة القطاع الصحي تكمن في وحدته وتماسكه، وإيجاد الفجوات أو اعتماد لغة التشكيك والتفاضل بين أبناء المهنة الواحدة يضعف البيئة الداخلية ويضرب الروح المعنوية في وقت نحن أحوج ما نكون فيه للترابط والتكامل؛ إن كل طبيب وممرض وصيدلي وفني واخصائي وإداري وموظف خدمات ...قدم جهده، سواء في الشمال أو الوسط أو الجنوب، وهو قامة وطنية تُحترم؛ فالتضحيات لا تُقاس بالمكان فحسب، بل بالنية الشريفة والإصرار على إنقاذ الأرواح من بين الركام.
أخيراً، إن الحفاظ على نقاء ونبل الرسالة الصحية ليس ترفاً مهنياً، بل هو ضرورة إنسانية وأخلاقية تمس جوهر الخدمة التي نُقدمها لأبناء شعبنا، فالطبيب أو الممرض الذي يُمارَس عليه التمييز أو يُنتقص من حقه معنوياً وإدارياً، يُحرم من سكينة الروح التي يحتاجها ليضمد بها جراح المكلومين، وإن سلامة البيئة الداخلية للقطاع الصحي وصفاء نفوس العاملين فيه تنعكس مباشرة على جودة الخدمة الطبية وعلى رسم البسمة وتخفيف الأوجاع عن أجساد الجرحى والمصابين والمرضى وأصحاب الحاجة الذين لا ذنب لهم إلا أنهم ينتظرون منا لمسة حنان ورعاية بلا شائبة.
ومن هذا المنطلق، نوجّه رسالة حازمة ومباشرة إلى قيادة وزارة الصحة وصنّاع القرار كافّة: إن التاريخ لن يرحم مَن يزرع الفتنة أو يصنع التمييز داخل هذا الجسد الواحد في لحظات المأساة، وإن المسؤولية الوطنية والأخلاقية تفرض عليكم التدخل العاجل والفوري لإصدار قرارات إدارية واضحة وصارمة تجرّم التمييز بجميع أشكاله، وتكفل العدالة والمساواة للجميع، وتضمن التوثيق العادل لجهود كل موظف نازح أو صامد، وإن قوتنا في حماية هذا الجسد متماسكاً، وإن الوفاء لمن يحملون أرواحهم على أكفهم ليس منّة، بل هو أدنى واجبات العدالة لجيشنا الأبيض العظيم.
#وحدة_الكوادر_الصحية_خط_أحمر #لا_للتمييز_بين_الكوادر_الصحية #الجيش_الأبيض_غزة #عدالة_الجيش_الأبيض #الدكتور_سلامه_ابو_زعيتر



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعافي المجتمعي في غزة خط الدفاع الأول فيه الأخصائي الاجتما ...
- سوسيولوجيا التكافل والضغط البنيوي بين النازح والمقيم في غزة
- سوسيولوجيا التهميش الإداري عندما تُدار المؤسسات بالمراجل اله ...
- السلامة المهنية الشاملة كمدخل للتعافي الاقتصادي والصمود في غ ...
- نحو استعادة حركة فتح الرسالة، والجماهير
- قراءة في طبيعة العلاقات حول صناع القرار
- واجب الحماية للأطقم الطبية في غزة
- من اقتصاد البقاء إلى التعافي المجتمعي في غزة
- سوسيولوجيا اقتصاد البقاء وتشكّل السوق الموازي وديناميكيات ال ...
- سوسيولوجيا الخيمة والتحولات الاجتماعية والنفسية للإقامة القس ...
- سوسيولوجيا البقاء والتحول بسبب الحرب والنزوح القسري في قطاع ...
- العمل عن بُعد في فلسطين شريان للصمود والثبات والبقاء
- تحصين المجتمع الفلسطيني من المشاكل الاجتماعية في ظلال الأزمة
- إنقاذ المعرفة في غزة يبدأ بحوكمة التعليم الشعبي وتصحيح التقي ...
- المهارة الرقمية مدخل وعامل تمكين للشباب الفلسطيني
- ثورة المهارات تحميك في زمن الذكاء الاصطناعي
- الأبعاد السوسيولوجية والأخلاقية للإدارة عن بُعد في ظروف الحر ...
- من الإغاثة الطارئة إلى الاستثمار المستدام في تشغيل الأخصائيي ...
- قراءة في طبيعة العلاقات بقرب صناع القرار
- الآليات العملية والتطبيقية لإصلاح المنظمات الجماهيرية والنقا ...


المزيد.....




- We do not agree with the reduction of unemployment benefits ...
- مصر.. الداخلية ترد على نقابة الصحفيين بمنع إعلاميين من تغطية ...
- نقيب المحامين يعقد اجتماعًا مع مجلس نقابة محامي المحلة الكبر ...
- قواعد جديدة وتعويضات أقل: العاطلون عن العمل تحت ضغوط مالية م ...
- موسكو تستدعي القائم بأعمال السفارة الألمانية احتجاجا على الإ ...
- -مخاطر أمنية ونفسية-.. نقابة بلجيكية تحتج على إلزام العاملين ...
- السلطة تترك الكادحات للموت: قضية العاملات الفلاحيات معركة طب ...
- قانون مهنة المحاماة في المغرب... إضراب مستمر وأزمة مفتوحة
- نقابة المحامين توقع بروتوكول تعاون مع الجامعة البريطانية لتع ...
- تونس.. مئات العاطلين من أصحاب الشهادات العليا يحتجون أمام مق ...


المزيد.....

- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي
- مجلة التحالف - العدد الثالث- عدد تذكاري بمناسبة عيد العمال / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سلامه ابو زعيتر - وحدة الكوادر الصحية خط أحمر.. فالواجب الوطني والإنساني لا يُجزَّأ ولا يُتَمايز