أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - هل بدأ المالكي بإفشال مشروع الزيدي لحصر السلاح؟















المزيد.....

هل بدأ المالكي بإفشال مشروع الزيدي لحصر السلاح؟


مهند ال كزار

الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 12:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد ملف سلاح الفصائل في العراق مجرد قضية أمنية تبحثها الحكومة مع القوى المسلحة، بل تحول إلى اختبار سياسي حقيقي للدولة وحدود قدرتها على فرض قرارها الأمني, ومع اقتراب موعد 30 أيلول تتسع الفجوة بين الخطاب الحكومي الذي يتحدث عن حصر السلاح بيد الدولة، وبين قوى سياسية وفصائل مسلحة تحاول إعادة تعريف هذا الهدف بطريقة لا تصل إلى مرحلة نزع السلاح بصورة كاملة.
ومن هذا المنطلق يأتي موقف زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ليكتسب أهمية استثنائية، بعدما أكد عدم وجود تسليم للسلاح في 30 أيلول، واعترض على توصيف الفصائل بأنها منزوعة السلاح, هذا الموقف لا يبدو مجرد اختلاف في المصطلحات، وإنما يعكس اعتراضاً على الطريقة التي يجري بها التعامل مع الملف برمته.
نزع السلاح يعني عملياً إنهاء قدرة الفصائل على الاحتفاظ بقوة عسكرية مستقلة خارج المؤسسات الرسمية, أما الاحتواء فيمكن أن يعني إبقاء هذه القوى مع محاولة تنظيم وجودها وسلاحها وإدخالهما ضمن ترتيبات سياسية وأمنية أكثر قبولاً بالنسبة إليها.
وهنا تكمن أهمية خطاب المالكي, فهو لا يقول ببساطة إن الفصائل لن تتعاون مع الدولة وإنما يدفع باتجاه صيغة تجعل عملية التعامل مع السلاح أقل صداماً وأكثر تدرجاً, وهذا يعني أن المعركة المقبلة قد لا تكون حول سؤال هل يحصر السلاح؟ وإنما حول سؤال أكثر تعقيداً هو ما المقصود بحصر السلاح؟ ومن يحدد آلياته وسقفه الزمني؟.

30 أيلول.. موعد للتنفيذ أم للتفاوض؟
يجب على الدولة أن يكون لديها موعد محدد ومعيار واضح للتنفيذ, لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الموعد إلى عنوان سياسي من دون آلية تنفيذية محددة, فإذا مر 30 أيلول من دون تسليم فعلي للسلاح ستجد الحكومة نفسها أمام اختبار صعب, هل تعلن أن المهلة انتهت وتنتقل إلى إجراءات قانونية وأمنية؟ أم تمدد الحوار؟ أم تقبل بصيغة جديدة تحت عنوان الاحتواء أو «لتنظيم؟, وهنا ستكون قدرة الحكومة على اتخاذ القرار هي العامل الحاسم, لأن التأجيل مرة واحدة قد يقدَم باعتباره جزءاً من الحوار، لكن تكرار التأجيل يمكن أن يعطي انطباعاً بأن الحكومة لا تمتلك القدرة على فرض قرارها على القوى المسلحة.

الفصائل أمام معادلة مختلفة
الفصائل من جانبها لا تنظر إلى القضية باعتبارها قضية سلاح فقط, بالنسبة إلى بعضها السلاح يمثل ضمانة سياسية وأمنية، ولذلك فإن التخلي عنه يحتاج إلى ضمانات متبادلة, لذلك جاء الربط بين مستقبل السلاح وبين الوجود العسكري الأجنبي والسياسة الأمريكية في العراق والمنطقة ومستقبل العلاقة بين بغداد وطهران, ومن هناك تصبح عملية نزع السلاح أكثر تعقيداً من إصدار قرار حكومي, فالحكومة تستطيع أن تصدر قراراً لكنها تحتاج إلى بيئة سياسية وأمنية تسمح بتنفيذه.
هل المالكي ضد مشروع الدولة؟
ليس من الدقة اختزال موقف المالكي بالقول إنه ضد الدولة أو مع بقاء السلاح خارج الدولة, المشكلة الحقيقية أكثر تعقيداً من ذلك, فالمالكي يمثل تياراً سياسياً يعرف طبيعة البيئة التي نشأت فيها هذه الفصائل, ويعرف أيضاً أن محاولة تفكيكها بصورة مباشرة قد تنتج مواجهة سياسية وأمنية داخلية, لذلك يمكن قراءة موقفه باعتباره محاولة لفرض مسار تدريجي بدلاً من مسار يقوم على التسليم الفوري.
لكن هذا البديل يحمل خطراً أكبر يحول المرحلة الانتقالية إلى وضع دائم، بحيث تبقى الفصائل محتفظة بقدرتها العسكرية بينما تستمر الدولة في التفاوض معها حول شروط دمجها أو تنظيمها.

ماذا يريد الزيدي؟

يرى الزيدي أن القضية أكبر من الفصائل, فهي مرتبطة بصورة الدولة نفسها, فالحكومة التي تنجح في إنهاء تعدد مراكز القوة المسلحة ستدخل مرحلة سياسية مختلفة تماماً، لأنها ستصبح أكثر قدرة على إدارة الأمن والسياسة الخارجية واتخاذ القرارات, أما إذا فاوضت حول كل خطوة فإن ذلك سيعني أن القرار الأمني لا يزال موزعاً بين مؤسسات الدولة وقوى خارج إطارها بالكامل, لهذا فإن 30 أيلول يمثل اختباراً سياسياً للزيدي أكثر مما يمثل مجرد موعد أمني.

السيناريو المتوقع
الأول:- التسوية والاحتواء حيث تتجنب فيه الحكومة المواجهة ويتم الاتفاق على صيغة تدريجية تحت عناوين مثل حصر السلاح وتنظيم السلاح والاحتواء مع استمرار الحوار لفترة أطول, هذا السيناريو يحافظ على الاستقرار الداخلي لكنه يعني عملياً أن نزع السلاح لن يحدث.
الثاني: تمديد المهلة وإعادة التفاوض من دون تنفيذ جوهري، ثم تعلن الحكومة استمرار الحوار وعدم وجود رغبة في التصعيد, هذا السيناريو يمنح الحكومة وقتاً إضافياً لكنه يحمل تكلفة سياسية كبيره, لأن كل تمديد جديد سيطرح سؤالاً حول قدرة الدولة على فرض قراراتها.
الثالث: المواجهة السياسية والأمنية وهو الأخطر والأقل رغبة من جميع الأطراف, فإذا أصرت الحكومة على التنفيذ ورفضت فصائل رئيسية الاستجابة فقد ينتقل الملف من التفاوض إلى المواجهة المسلحة, وهنا لن تكون القضية مجرد مواجهة, وإنما قد تدخل فيها القوى السياسية التي توفر الغطاء السياسي لهذه الفصائل، وهو ما قد يفتح أزمة واسعة داخل النظام السياسي نفسه.

العامل الأمريكي والإيراني

لا يمكن تحليل الملف العراقي بمعزل عن الصراع في المنطقة, واشنطن تريد دولة عراقية أكثر قدرة على ضبط أراضيها وأمنها، وتريد تقليص قدرة الجماعات المسلحة المرتبطة بمحاور إقليمية على التأثير في المصالح الأمريكية, في المقابل تنظر طهران إلى هذه الفصائل باعتبارها جزءاً مهماً من منظومة النفوذ والردع الإقليمية، وبالتالي فإن أي عملية تفكيك شاملة وسريعة لهذه القوة لن تكون مسألة عراقية داخلية فقط, لهذا فإن الزيدي يتحرك بين ضغوط كبيرة, ضغط أمريكي باتجاه دولة أكثر احتكاراً للسلاح والقرار الأمني، وضغط داخلي وإقليمي يجعل عملية نزع السلاح الشامل شديدة الخطورة.

ماذا بعد 30 أيلول؟

الأرجح أن 1 تشرين الأول لن تتحول بغداد فيه إلى دولة خالية من السلاح, المسألة ستكون أطول من ذلك, لكن ما سيحدث بعد ذلك سيكون مهماً جداً لأنه سيكشف الاتجاه الذي اختارته حكومة السيد الزيدي, هل ستتمسك بمبدأ نزع السلاح؟ أم ستنتقل إلى الاحتواء؟ أم ستدخل في تسوية سياسية جديدة تؤجل الحسم؟.
وهنا تحديداً تظهر أهمية موقف المالكي, فإذا تمكنت القوى الرافضة للنزع من تحويل الاحتواء إلى الصيغة الرسمية للتعامل مع الملف فإن مشروع الحكومة سيتغير جوهرياً من إنهاء تعدد القوى المسلحة إلى إدارة تعدد القوى المسلحة, وهذا فرق كبير جدا .

على العموم : 30 أيلول ليس نهاية ملف السلاح لكنه قد يكون بداية مرحلة جديدة منه, والتحدي الحقيقي أمام الزيدي ليس أن ينتزع السلاح في يوم واحد فهذا غير واقعي, وإنما أن يثبت أن الدولة هي التي تحدد قواعد اللعبة والجدول الزمني والنتيجة النهائية, أما إذا أصبحت الحكومة تفاوض الفصائل على تعريف معنى حصر السلاح, وتقبل بتأجيل المواعيد، فإن المشكلة لن تكون في السلاح وحده وإنما في مركزية القرار داخل الدولة.
ومن هنا فإن تصريح المالكي يمكن قراءته باعتباره إشارة مبكرة إلى أن معركة 30 أيلول لن تكون بين الحكومة والفصائل فقط، بل ستكون أيضاً داخل الطبقة السياسية نفسها حول التحدي الأكبر:-
هل يريد العراق إنهاء ظاهرة السلاح الموازي للدولة، أم يريد فقط تنظيمه وإدارته؟
وحسم هذا السؤال سيحدد شكل الدولة العراقية في السنوات المقبلة.



#مهند_ال_كزار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكومة الزيدي أمام اختبار الدولة.. بين سلاح الفصائل وضغط السي ...
- مذكرة إسلام آباد 2026 وهندسة الهدنة بين طهران وواشنطن
- معادلة الاكراه الاستراتيجي ومستقبل الهدنة الهشه بين طهران وو ...
- كيف يعيد مقتدى الصدر رسم خرائط السياسة العراقية من منطقة الل ...
- زلزال الاطار: هل أقتربت لحظة الارتطام الكبير ؟
- لماذا ذهب ترامب إلى بكين في ذروة الأزمة الإيرانية؟
- هل تفرض طهران سلام الشجعان على واشنطن؟
- المكلف الجديد: رهان الإطار في حقبة ترامب الثانية مهند ال كزا ...
- مقامرة حافة الهاوية: قراءة في سيناريوهات الانفجار الكبير بين ...
- حين يصعد الحلبوسي ويختار أوميدي: قراءة في إعادة توازن القوى ...
- جيوسياسية التمرد: قراءة في تداعيات الانقسام الأوروبي-الأمريك ...
- معركة -خرج-: المقامرة الكبرى وتفكيك معادلة الردع الإيراني
- العراق يدخل حرب الظل: الطائرات المسيرة تفتح جبهة جديدة في قل ...
- ثلاث رسائل في خطاب مجتبى خامنئي: كيف تحاول طهران إعادة تثبيت ...
- إذا اشتعل الخليج… فالعالم سيدفع الثمن؟ النفط كسلاح في معادلة ...
- من اغتيال المرشد إلى استنزاف المجتمع: كيف تغيرت أدوات الحرب ...
- زلزال الجغرافيا السياسية: صراع الإرادات ونهاية الهيمنة الأحا ...
- سياسة الضغط بلا التزام: قراءة في نهج ترامب في إدارة العلاقات ...
- لماذا لا تُهزم إيران على طاولة التفاوض؟
- من الضغط إلى القبول : كيف فرضت إيران إيقاعها على مفاوضات ترا ...


المزيد.....




- أمريكا تعلق بعد ختام محادثات أوكرانيا: -اجتماع ثلاثي مع روسي ...
- موسكو والجزائر تبحثان استئناف الرحلات
- ساكسونيا-أنهالت: حزب البديل يحقق تقدما هائلا في انتخابات حاس ...
- رحلة مدرسية لم تكتمل.. سقوط حافلة تقل أطفالا في كابو فيردي و ...
- روسيا.. مصرع شخصين وإصابة ثلاثة آخرين جراء انهيار جليدي في ج ...
- خطوة تاريخية.. جامايكا تطالب بريطانيا بتعويضات عن تجارة الرق ...
- -معاريف-: الجيش الإسرائيلي يحبط محاولة زرع عبوة ناسفة على ال ...
- تغيير مفاجئ في لون وتسريحة شعر ترامب يثير موجة من التعليقات ...
- -أكسيوس-: ويتكوف وكوشنر أبلغا زيلينسكي برغبتهما في تحقيق انف ...
- عشية اجتماع القاهرة.. ملفات ساخنة على طاولة وزراء الخارجية ا ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - هل بدأ المالكي بإفشال مشروع الزيدي لحصر السلاح؟