أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - حكومة الزيدي أمام اختبار الدولة.. بين سلاح الفصائل وضغط السياسة وأزمة الاقتصاد















المزيد.....

حكومة الزيدي أمام اختبار الدولة.. بين سلاح الفصائل وضغط السياسة وأزمة الاقتصاد


مهند ال كزار

الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 12:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد حكومة الزيدي أمام اختبار واحد يمكن اختزاله بمهلة 30 أيلول الخاصة سلاح الفصائل، فالمشهد يبدو أكثر تعقيداً من ذلك, فالرجل يواجه في الوقت نفسه ملفات متراكمة، تبدأ من حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد واستكمال الكابينة الوزارية ومحاولة الحد من التدخلات السياسية في القرار التنفيذي، وصولاً إلى الأزمة المالية والاقتصادية التي تضيق معها الخناق مساحة أمام الحكومة.
ومع اقتراب المهلة تبدو قضية السلاح الاختبار الأكثر حساسية، ليس لأنها تتعلق بالجانب الأمني فقط، وإنما لأنها تمس جوهر مفهوم الدولة وهيبتها, فإعلان الحكومة عن ضرورة حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية يضعها أمام اختبار حقيقي:-
هل تستطيع الدولة تنفيذ قرارها عندما يتعارض مع مصالح قوى سياسية تمتلك نفوذاً واسعاً داخل مؤسساتها؟ وهنا تكمن صعوبة المسألة لأن نجاحها لا يقاس بتحديد المواعيد، وإنما بما ستفعله عندما ينتهي الموعد المحدد.
لغاية هذه اللحظة لم نرى أو نسمع عن إجراءات عملية ومنظمة تؤدي في النهاية إلى إنهاء ظاهرة السلاح خارج سيطرة الدولة، وإذا ما انتهت المهلة إلى تفاهمات جديدة أو تمديد غير معلن أو تسويات سياسية فإن المشكلة ستتجاوز قضية السلاح لتصل إلى مصداقية القرار الحكومي نفسه, فالدولة التي تحدد موعداً لتنفيذ قرار سيادي ثم تعجز عن تطبيقه تخسر جزءاً من هيبتها حتى وإن نجحت في إدارة الأزمة سياسياً.
يضاف الى ذلك, ملف أكثر تعقيداً يتمثل بمكافحة الفساد، وتحديداً الفساد المرتبط بالشخصيات السياسية الكبيرة, فمحاسبة الموظف أو المسؤول مهما كان موقعه تبقى خطوة محدودة إذا لم تصل الحملة إلى مراكز النفوذ التي تمتلك القدرة على حماية الفاسدين أو تعطيل الإجراءات بحقهم, والمشكلة في العراق تأتي من وجود منظومة مصالح سياسية واقتصادية وإدارية قادرة على إعادة إنتاج الفساد وحماية بعض أطرافه.
وهنا معركة الزيدي الحقيقية هي:- هل يستطيع الوصول إلى الكبار أم ستبقى المحاسبة محصورة في الحلقة الأضعف؟ لذلك فإن نجاح الحكومة في هذا الملف سيقاس بمدى قدرتها على تطبيق القانون على الجميع لا بعدد الملفات التي تفتحها أو الأسماء التي تعلن عن محاسبتها.

معركة تشكيل الحكومة واستقلال القرار

تكشف أزمة الكابينة الوزارية جانباً مهما من الأزمة, فعدم اكتمال الحكومة بعد تشكيلها لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد تأخير إداري، لأن جوهر المشكلة يرتبط بطريقة توزيع السلطة والنفوذ, فعندما تتحول الوزارة إلى حصة حزبية يصبح اختيار الوزير مرتبطاً بالتوافق بين القوى أكثر من ارتباطه بالكفاءة والقدرة على إدارة المؤسسة, وهنا يجد الزيدي نفسه أمام معادلة صعبة, فإذا قبل بمرشحي القوى السياسية فإنه يحافظ على الاستقرار السياسي لكنه يدفع ثمن ذلك من استقلال حكومته, وإذا أصر على اختيار وزراء وفق رؤيته فإنه يدخل في مواجهة مباشرة مع القوى التي تمتلك القدرة على تعطيل حكومته عن طريق البرلمان والمؤسسات التي تسيطر عليها.

ومن هذه المنطلق: يمكن فهم موقف الزيدي من مسألة نواب رئيس الوزراء, فرفضه وجود نواب لرئيس الوزراء يمكن أن يقرأ باعتباره محاولة لتقليل مراكز القرار داخل السلطة التنفيذية، فكلما تعددت مراكز القرار أصبح من الصعب تحديد الجهة التي تتحمل مسؤولية النجاح أو الفشل.

في المقابل: هذا القرار يصطدم بطبيعة النظام السياسي الذي اعتاد توزيع المواقع العليا باعتبارها جزءاً من التوافقات السياسية, لذلك فإن تقليص هذه المواقع لا يمثل قراراً إدارياً فقط، وإنما يمثل محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين رئيس الوزراء والقوى السياسية التي جاءت به إلى السلطة.
وفي الوقت نفسه: يبرز سؤال آخر حول جدوى استحداث وزارات جديدة, فالوزارة الجديدة لا تعني فقط منصب وزير، وإنما تعني جهازاً إدارياً وموازنات تشغيلية ومكاتب ومستشارين وموظفين ونفقات مستمرة, لذلك فإن استحداث مؤسسات جديدة في ظل ضغط مالي يحتاج إلى مبرر اقتصادي وإداري واضح، وإلا تحول الأمر إلى وسيلة جديدة لتوزيع المناصب والنفوذ.

الاقتصاد والضغوط المالية المتزايدة
ويبقى الاقتصاد هو الملف الذي لا يستطيع أي توافق سياسي تأجيله إلى ما لا نهاية, فالبلد ما زال يعتمد بصورة كبيرة على النفط، في الوقت الذي تتزايد فيه الالتزامات المالية للدولة، من رواتب ونفقات تشغيلية ودعم وخدمات ومشاريع, وأي انخفاض في الإيرادات النفطية سيضع الحكومة أمام خيارات صعبة، خصوصاً إذا بقي الإنفاق العام مرتفعاً ولم يتحقق تقدم حقيقي في تنويع مصادر الدخل.
وهنا تتضح مفارقة الكبرى: الحكومة مطالبة بالإصلاح، لكنها تعمل داخل دولة ذات جهاز حكومي ضخم، واقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على النفط، وبيئة سياسية تقوم على التوافقات، وشبكات مصالح مرتبطة بالإنفاق العام,لذلك فإن الإصلاح الاقتصادي يحتاج إلى إعادة النظر في بنية الإنفاق وتنويع الإيرادات ودعم القطاعات الإنتاجية وتقليل الهدر، وكذلك وربط الإنفاق الحكومي بنتائج حقيقية يشعر بها المواطن.

في النهاية: إن اختبار الزيدي لا يبدأ في 30 أيلول ولا ينتهي بانتهاء هذه المهلة, فالموعد قد يكون محطة مهمة في ملف السلاح، لكنه جزء من اختبار أكبر يتعلق بقدرة الحكومة على بناء دولة تمتلك قرارها السياسي والأمني والاقتصادي.
فالنجاح في حصر السلاح دون محاسبة الفاسدين الكبار سيبقي الدولة ناقصة القوة، ومكافحة الفساد دون تحجيم التدخل السياسي ستبقيها عرضة للضغوط المستمرة، وتشكيل حكومة من دون استقلال القرار التنفيذي سيجذر أركان المحاصصة، واستحداث مؤسسات جديدة في ظل أزمة مالية سيزيد أعباء الدولة، بينما استمرار الاعتماد على النفط سيجعل جميع هذه الإصلاحات معرضة للسقوط عند أول أزمة مالية حقيقية.

لذلك فإن السؤال الأهم: هل يستطيع الزيدي تنفيذ مهلة 30 أيلول؟
والسؤال الأعمق هو: هل يستطيع أن ينتقل بالعراق من دولة تديرها التوازنات السياسية إلى دولة تديرها المؤسسات والقانون؟

إذا استطاع تحقيق ذلك فستكون مهلة 30 أيلول مجرد بداية لمرحلة جديدة, أما إذا بقيت القرارات الكبرى رهينة التوافقات والضغوط، فستبقى المشكلة أعمق من سلاح الفصائل أو فساد المسؤولين, بل مشكلة دولة لم تحسم بعد لمن تكون الكلمة الأخيرة فيها.



#مهند_ال_كزار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مذكرة إسلام آباد 2026 وهندسة الهدنة بين طهران وواشنطن
- معادلة الاكراه الاستراتيجي ومستقبل الهدنة الهشه بين طهران وو ...
- كيف يعيد مقتدى الصدر رسم خرائط السياسة العراقية من منطقة الل ...
- زلزال الاطار: هل أقتربت لحظة الارتطام الكبير ؟
- لماذا ذهب ترامب إلى بكين في ذروة الأزمة الإيرانية؟
- هل تفرض طهران سلام الشجعان على واشنطن؟
- المكلف الجديد: رهان الإطار في حقبة ترامب الثانية مهند ال كزا ...
- مقامرة حافة الهاوية: قراءة في سيناريوهات الانفجار الكبير بين ...
- حين يصعد الحلبوسي ويختار أوميدي: قراءة في إعادة توازن القوى ...
- جيوسياسية التمرد: قراءة في تداعيات الانقسام الأوروبي-الأمريك ...
- معركة -خرج-: المقامرة الكبرى وتفكيك معادلة الردع الإيراني
- العراق يدخل حرب الظل: الطائرات المسيرة تفتح جبهة جديدة في قل ...
- ثلاث رسائل في خطاب مجتبى خامنئي: كيف تحاول طهران إعادة تثبيت ...
- إذا اشتعل الخليج… فالعالم سيدفع الثمن؟ النفط كسلاح في معادلة ...
- من اغتيال المرشد إلى استنزاف المجتمع: كيف تغيرت أدوات الحرب ...
- زلزال الجغرافيا السياسية: صراع الإرادات ونهاية الهيمنة الأحا ...
- سياسة الضغط بلا التزام: قراءة في نهج ترامب في إدارة العلاقات ...
- لماذا لا تُهزم إيران على طاولة التفاوض؟
- من الضغط إلى القبول : كيف فرضت إيران إيقاعها على مفاوضات ترا ...
- الإطار التنسيقي : من وحدة الضرورة إلى تفكك المصالح قراءة في ...


المزيد.....




- اختفاء مفاجئ لنجمة دوللي بارتون من ممشى المشاهير في هوليوود. ...
- مليونا شخص و60 عامًا من التاريخ.. كرنفال نوتينغ هيل بدأ كمسي ...
- اتصالان لوزير خارجية السعودية مع نظيريه في إيران وباكستان.. ...
- تقرير: وثيقة سرية تفتح ملف الأسلحة الكيميائية للجيش السوداني ...
- -إرث لا يمكن تعويضه- - سوريون يواجهون الحرائق بمبادرات محلية ...
- ميداليات لا تكفي.. لماذا يهرب رياضيو تونس؟
- -كمطالبة الشمس ألا تشرق-.. زاخاروفا تعلق على طلب طوكيو إزالة ...
- قاليباف: قواعد اللعبة تغيرت
- الدفاع الروسية: تحييد 1315 جنديا أوكرانيا وإسقاط 400 مسيرة خ ...
- أوشاكوف: عقد اجتماع ثلاثي بين بوتين وشي جين بينغ وترامب سيكو ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - حكومة الزيدي أمام اختبار الدولة.. بين سلاح الفصائل وضغط السياسة وأزمة الاقتصاد