أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - مهند ال كزار - لماذا ذهب ترامب إلى بكين في ذروة الأزمة الإيرانية؟














المزيد.....

لماذا ذهب ترامب إلى بكين في ذروة الأزمة الإيرانية؟


مهند ال كزار

الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 20:25
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


في السياسة الدولية لا تقاس التحركات بالشعارات المعلنة بل بالظروف التي دفعت إليها، ومن هذا المنطلق فإن زيارة الرئيس الأمريكي إلى بكين لا يمكن قراءتها بوصفها مجرد حدث عابر بل هو أقرب إلى انتقال استراتيجي أميركي من منطق حسم المواجهة بالقوة إلى منطق إدارة التوازنات خصوصاً في ما يتعلق بملف إيران والشرق الأوسط.

الولايات المتحدة الأمريكية رغم تفوقها العسكري الهائل اصطدمت خلال الأزمة الأخيرة بحقيقة جيوسياسية معقدة مفادها أن إيران ليست خصماً تقليدياً يمكن إخضاعه بضربة عسكرية خاطفة، بل دولة تمتلك أدوات استنزاف طويلة الأمد وشبكة نفوذ إقليمي وقدرة على تهديد أهم شريان طاقة عالمي يتمثل بمضيق هرمز، وهنا تحديداً بدأت واشنطن تدرك أن استمرار المواجهة والتصعيد قد يقود إلى خسائر استراتيجية تتجاوز حدود المواجهة المباشرة مع طهران.

لقد كان الرهان الأميركي الأول قائماً على فرض معادلة ضغط قصوى تؤدي إلى أنهاك وتراجع إيران ودفعها إلى قبول شروط أميركية صارمة، غير أن طهران تعاملت مع الأزمة بمنطق الصبر الاستراتيجي، أي امتصاص الضغوط مقابل الاحتفاظ بأوراق الردع الإقليمي والاقتصادي، ومع كل تصعيد في المنطقة كانت الأسواق العالمية تتفاعل بقلق، وكانت عواصم الحلفاء وخاصة الغربية منها تخشى انفلاتاً لا يمكن احتواؤه بسهولة.

في هذه اللحظة تحديداً ظهرت الصين بوصفها اللاعب القادر على ملء الفراغ بين الحرب والتسوية، فبكين تمتلك علاقة اقتصادية عميقة مع إيران وهي في الوقت نفسه الخصم الدولي الأهم للولايات المتحدة، ولهذا فإن ذهاب ترامب إلى بكين يحمل دلالات مهمة:-

١. واشنطن باتت بحاجة إلى دور صيني في ضبط إيقاع الأزمة حتى وإن ظل التنافس بين القوتين قائماً.

٢. الولايات المتحدة الأمريكية ترى أن الصين لا تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية أمن الخليج فقط بل من زاوية إعادة تشكيل النظام الدولي.

٣. نجاح بكين في لعب دور الوسيط أو الضامن لتفاهمات كبرى يعني انتقالها في نظر الولايات المتحدة الأمريكية من مجرد قوة اقتصادية إلى قوة سياسية قادرة على التأثير في أخطر أزمات العالم.

٤. الصين تتعامل مع الملف الإيراني كورقة استراتيجية لتحسين موقعها التفاوضي مع واشنطن في ملفات التجارة والتكنولوجيا وتايوان، ومن هذا المنطلق ترى واشنطن أنها قادرة على التدخل لتقديم تنازلات قد تكن مرضية لها.

في سبعينيات القرن الماضي ذهب الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون إلى الصين عام 1972 ليس حباً ببكين، بل لأن واشنطن كانت تبحث عن مخرج استراتيجي من الاستنزاف في حرب فيتنام وعن إعادة ترتيب التوازن مع الاتحاد السوفيتي، يومها أدركت أميركا أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي وأن التفاهم مع الخصوم قد يكون أحياناً جزءاً من إدارة الصراع لا إنهائه.

كذلك حدث الأمر نفسه خلال أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 بين موسكو وواشنطن حين وصلت القوتان النوويتان إلى حافة الحرب، قبل أن تنتهي الأزمة بتسوية غير معلنة قائمة على التنازلات المتبادلة وحفظ ماء الوجه للطرفين، فالقوى الكبرى غالباً تتجه إلى التسويات بسبب الخوف من كلفة الانفجار الشامل.

أما إيران فهي تدرك بدورها أن ميزان القوى لا يسمح بمواجهة مفتوحة طويلة مع الولايات المتحدة، لكنها تدرك أيضاً أن صمودها حتى الآن منحها موقعاً تفاوضياً أفضل مما كان متوقعاً، لذلك من المرجح أن تقبل طهران بصيغة تهدئة مرحلية لا تمس جوهر النظام أو نفوذها الإقليمي مقابل تخفيف الضغوط الاقتصادية وفتح قنوات تفاوض غير مباشرة.

من هنا يمكن فهم التحرك الأميركي نحو بكين باعتباره محاولة لبناء هندسة احتواء جديدة للأزمة الإيرانية لا تقوم على إسقاط إيران أو إنهاء نفوذها بالكامل، بل على إدخالها ضمن توازنات تمنع تحول الشرق الأوسط إلى ساحة فوضى مفتوحة، وبناءً على المعطيات الحالية فإن السيناريو الأقرب ليس توقيع اتفاق تاريخي شامل بل الوصول إلى صيغة تهدئة مؤقتة ترتكز على :-
١. حماية الملاحة والطاقة.
٢. ضبط التصعيد العسكري.
٣.فتح مسارات تفاوض غير مباشر.
٤.تخفيف اقتصادي محدود لإيران مقابل التزامات أمنية مرحلية.

لكن جوهر الصراع سيبقى قائماً لأن الخلاف بين واشنطن وطهران ليس خلافاً عابراً بل صراع على النفوذ والهوية والدور الإقليمي، أما الصين فستحاول الاستفادة من هذا الصراع لتكريس نفسها كقوة أقتصادية عالمية شريكة في رسم التوازنات الدولية.
وفي المحصلة فإن زيارة ترامب إلى بكين قد لا تكون إعلاناً لنهاية الأزمة الإيرانية، لكنها بالتأكيد تعكس بداية مرحلة جديدة عنوانها:-

الانتقال من سياسة كسر الخصوم إلى سياسة إدارة الخصوم ضمن توازنات دولية أكثر تعقيداً.

ماجستير علاقات دولية ودبلوماسية
٢٠٢٦/٥/١٤



#مهند_ال_كزار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تفرض طهران سلام الشجعان على واشنطن؟
- المكلف الجديد: رهان الإطار في حقبة ترامب الثانية مهند ال كزا ...
- مقامرة حافة الهاوية: قراءة في سيناريوهات الانفجار الكبير بين ...
- حين يصعد الحلبوسي ويختار أوميدي: قراءة في إعادة توازن القوى ...
- جيوسياسية التمرد: قراءة في تداعيات الانقسام الأوروبي-الأمريك ...
- معركة -خرج-: المقامرة الكبرى وتفكيك معادلة الردع الإيراني
- العراق يدخل حرب الظل: الطائرات المسيرة تفتح جبهة جديدة في قل ...
- ثلاث رسائل في خطاب مجتبى خامنئي: كيف تحاول طهران إعادة تثبيت ...
- إذا اشتعل الخليج… فالعالم سيدفع الثمن؟ النفط كسلاح في معادلة ...
- من اغتيال المرشد إلى استنزاف المجتمع: كيف تغيرت أدوات الحرب ...
- زلزال الجغرافيا السياسية: صراع الإرادات ونهاية الهيمنة الأحا ...
- سياسة الضغط بلا التزام: قراءة في نهج ترامب في إدارة العلاقات ...
- لماذا لا تُهزم إيران على طاولة التفاوض؟
- من الضغط إلى القبول : كيف فرضت إيران إيقاعها على مفاوضات ترا ...
- الإطار التنسيقي : من وحدة الضرورة إلى تفكك المصالح قراءة في ...
- الوساطة التركية بين طهران وواشنطن: إدارة التصعيد أم تمهيد لت ...
- عقلان داخل الإطار... أيهما سيختار رئيس الوزراء؟
- الوساطة التركية بين طهران وواشنطن: أدارة الصعيد أم تمهيد لتس ...
- الاطار التنسيقي أمام اختبار الارادة ضغوط الداخل، حسابات الخا ...
- هل يعود محمد السوداني؟


المزيد.....




- إسرائيل تُعلن استهداف القائد العسكري الأبرز في -حماس- عز الد ...
- أمريكا تُعلن تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة 4 ...
- إسرائيل تعلن استهداف رئيس الجناح العسكري لحركة حماس في غزة، ...
- إسرائيل تعلن اغتيال قائد الجناح العسكري لحماس في غارة على غز ...
- هل عاد ترامب من قمته مع شي في بكين بخفي حنين؟
- من شقة الاختباء حتى القصف.. تفاصيل اغتيال الحداد
- فيديو.. اللحظات الأولى لاغتيال الحداد في مدينة غزة
- وزير خارجية الصين: شعرنا أن ترامب يتفهم موقف بكين من تايوان ...
- تفشٍ جديد لفيروس إيبولا يودي بحياة 65 شخصاً بالكونغو الديمقر ...
- زلزال بقوة 6.3 درجات يضرب شمال اليابان دون صدور تحذيرات من ت ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - مهند ال كزار - لماذا ذهب ترامب إلى بكين في ذروة الأزمة الإيرانية؟