أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - حين يصعد الحلبوسي ويختار أوميدي: قراءة في إعادة توازن القوى بالعراق














المزيد.....

حين يصعد الحلبوسي ويختار أوميدي: قراءة في إعادة توازن القوى بالعراق


مهند ال كزار

الحوار المتمدن-العدد: 8682 - 2026 / 4 / 19 - 15:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شهدت الساحة السياسية العراقية خلال السنوات الأخيرة بروز تحولات داخل المكون السني منها صعود محمد الحلبوسي من عضو في مجلس النواب إلى رئيس للمجلس ثم إلى زعيم سياسي يتصدر المشهد عبر حزب تقدم متفوقًا على أقرب منافسيه، هذه التجربة لا يمكن قراءتها بمعزل عن التغيرات الأوسع التي طالت طبيعة العمل السياسي وتوازنات القوى داخل العراق.

نجاح الحلبوسي لم يكن وليد اللحظة بل جاء نتيجة تبني نهج سياسي مختلف عن السائد في البيئة السنية التقليدية، فبدل الاعتماد على الخطاب الطائفي أو استثمار المظلومة قدم نفسه كسياسي براغماتي يميل إلى الواقعية والتفاهم مع مختلف الأطراف خصوصًا القوى الشيعية، هذه الصفات منحته مرونة عالية في الحركة داخل النظام السياسي.

عند مقارنة الحلبوسي مع قيادات سابقة مثل أسامة النجيفي وطارق الهاشمي يتضح حجم التحول، إذ ارتبطت تلك المرحلة بخطابات أكثر حدة وصدامًا مع مراكز القرار، بينما اختار الحلبوسي إدارة التوازنات بدل كسرها ما ساعده على تثبيت موقعه وتعزيز نفوذه تدريجيًا.

خروجه من رئاسة مجلس النواب شكل لحظة مفصلية في حياته السياسية، لكنها لم تتحول إلى نهاية لمسيرته بل تحولت إلى نقطة إعادة انطلاق، فقد استطاع إعادة ترتيب أوراقه بسرعة وتعزيز حضوره داخل المكون السني وتحويل حزب تقدم إلى قوة سياسية مؤثرة، بل وصل إلى حد طرح معادلة واضحة مفادها أن منصب رئيس الجمهورية لا يمكن أن يحسم دون موافقة كتلته في إشارة إلى حجم التأثير الذي بات يمتلكه.

بروز المكون السني وتحول ميزان التأثير
تزامن هذا الصعود مع إعادة تموضع واضحة للمكون السني داخل العملية السياسية بعد سنوات من التشتت وضعف التأثير، إذ لم يعد هذا المكون في موقع رد الفعل بل أصبح شريكًا فاعلًا في صياغة القرار السياسي، وجاء اختيار نزار أوميدي رئيسًا للجمهورية ليعكس هذا التحول، حيث برزت إرادة سنية أكثر تنظيمًا وقدرة على فرض شروطها ضمن التوازنات الكبرى، هذا التطور يعكس انتقال المكون السني من الهامش إلى قلب المعادلة السياسية مدعومًا بقيادة تمتلك أدوات تفاوض أكثر فاعلية.

من أبرز سمات المرحلة الراهنة هو التحول في طبيعة التحالفات السياسية التي لم تعد قائمة على الانقسام الطائفي الصارم بل على أساس المصالح والتقاطعات المرحلية، هذا التغير أتاح لشخصيات مثل الحلبوسي الانخراط في تحالفات عابرة للهويات التقليدية وجعلها جزءًا من معادلات أوسع، فقد باتت التحالفات الجديدة أقرب إلى محاور نفوذ تضم أطرافًا مختلفة يجمعها هدف محدد سواء في تشكيل الحكومات أو إدارة السلطة أو توزيع المناصب، ورغم أن هذا النمط يعكس قدرًا من النضج السياسي إلا أنه يبقى عرضة للاهتزاز عند تعارض المصالح ما يجعله سلاحًا ذا حدين.


في المحصلة تمثل تجربة محمد الحلبوسي نموذجًا لتحول القيادة السنية نحو نمط أكثر براغماتية وارتباطًا بواقع الدولة، فقد نجح في الجمع بين تمثيل مكونه وبناء شراكات عابرة للطوائف مستفيدًا من التحولات التي يشهدها النظام السياسي، لكن هذا المسار يبقى محكومًا بتحديات معقدة أبرزها الحفاظ على التوازن بين مطالب القاعدة الشعبية ومتطلبات الشراكة السياسية، وهنا ستتحدد ملامح المرحلة المقبلة:

هل سيستمر هذا النموذج كتحول دائم أم أنه مجرد استجابة ظرفية لواقع سياسي متغير؟

الإجابة لا تتعلق بمستقبل الحلبوسي وحده بل بمستقبل التمثيل السني، بل وربما بشكل العملية السياسية العراقية ككل.
ماجستير علاقات دولية ودبلوماسية
20264/19



#مهند_ال_كزار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جيوسياسية التمرد: قراءة في تداعيات الانقسام الأوروبي-الأمريك ...
- معركة -خرج-: المقامرة الكبرى وتفكيك معادلة الردع الإيراني
- العراق يدخل حرب الظل: الطائرات المسيرة تفتح جبهة جديدة في قل ...
- ثلاث رسائل في خطاب مجتبى خامنئي: كيف تحاول طهران إعادة تثبيت ...
- إذا اشتعل الخليج… فالعالم سيدفع الثمن؟ النفط كسلاح في معادلة ...
- من اغتيال المرشد إلى استنزاف المجتمع: كيف تغيرت أدوات الحرب ...
- زلزال الجغرافيا السياسية: صراع الإرادات ونهاية الهيمنة الأحا ...
- سياسة الضغط بلا التزام: قراءة في نهج ترامب في إدارة العلاقات ...
- لماذا لا تُهزم إيران على طاولة التفاوض؟
- من الضغط إلى القبول : كيف فرضت إيران إيقاعها على مفاوضات ترا ...
- الإطار التنسيقي : من وحدة الضرورة إلى تفكك المصالح قراءة في ...
- الوساطة التركية بين طهران وواشنطن: إدارة التصعيد أم تمهيد لت ...
- عقلان داخل الإطار... أيهما سيختار رئيس الوزراء؟
- الوساطة التركية بين طهران وواشنطن: أدارة الصعيد أم تمهيد لتس ...
- الاطار التنسيقي أمام اختبار الارادة ضغوط الداخل، حسابات الخا ...
- هل يعود محمد السوداني؟
- ماذا بعد ترشيح المالكي؟ من قرار الاجماع الى اختبار القدرة عل ...
- الأكراد والسنة والشيعة قبل الطعنة الكبرى: عقد وطني أو ضياع م ...
- سوريا اليوم: العراق الغائب عن القرار الحاضر في المخاطر
- الخليج على حافة النار: كيف أوقفت العواصم الخليجية ومعها إسرا ...


المزيد.....




- مباشر: إيران تتعهد بـ-الرد قريبا- على احتجاز الولايات المتحد ...
- طهران تستبعد حاليا محادثات جديدة مع واشنطن رغم إعلان ترامب إ ...
- لندن وسول تنددان بإطلاق كوريا الشمالية صواريخ باليستية
- هل تتجه الشراكة بين أوروبا وإسرائيل للنهاية؟
- صاروخ يطلق قمرا اصطناعيا في مدار خاطئ
- رغم الشكوك.. كيف تستعد إسلام آباد لمفاوضات واشنطن وطهران؟
- ما الذي نعرفه عن جولة المفاوضات الثانية المرتقبة بين واشنطن ...
- مسلمو الجنوب الأمريكي بمواجهة موجة عاتية من خطاب الكراهية
- مزيج البذاءة والدين والقومية.. خطاب ترمب يقود أمريكا نحو مسا ...
- واشنطن وطهران.. هل يكسر احتجاز -توسكا- الجليد أم يطيح بالمفا ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - حين يصعد الحلبوسي ويختار أوميدي: قراءة في إعادة توازن القوى بالعراق