أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - جيوسياسية التمرد: قراءة في تداعيات الانقسام الأوروبي-الأمريكي حيال الملف الإيراني.














المزيد.....

جيوسياسية التمرد: قراءة في تداعيات الانقسام الأوروبي-الأمريكي حيال الملف الإيراني.


مهند ال كزار

الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 12:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في المشهد الجيوسياسي الراهن لم تعد التوترات بين واشنطن وطهران مجرد صراع إقليمي عابر، بل تحولت إلى مختبر كشف عن تصدعات بنيوية عميقة في منظومة التحالفات الأمريكية - الغربية التي سادت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وإن تمرد العواصم الأوروبية ضد التوجهات العسكرية الأمريكية يضعنا أمام قراءة جديدة لموازين القوى الدولية.

أولاً :- أوروبا نمر من ورق

​لطالما استندت القوة الأمريكية إلى المظلة الأمنية التي توفرها لحلفائها، لكن وصف الرئيس ترامب لحلف الناتو بأنه "نمر من ورق" والتلويح بالانسحاب منه ضرب العقيدة الأمنية الأوروبية في مقتل، هذا التصريح لم يكن مجرد زلة لسان انتخابية بل عكس تحولاً استراتيجياً أمريكياً نحو البرغماتية الانعزالية.

​أمام هذا التحول وجدت أوروبا نفسها في مواجهة معضلة أخلاقية وأمنية تتعلق :-

​جغرافياً:- أي حرب مع إيران تعني تدفقاً لملايين اللاجئين نحو القارة العجوز.

​اقتصادياً:- تحمل تكلفة تأمين ممرات الطاقة (مثل مضيق هرمز) بشكل منفرد هو انتحار مالي، لذا فإن رفض إسبانيا وإيطاليا وفرنسا تقديم تسهيلات عسكرية لم يكن مناورة بل كان دفاعاً غريزياً عن البقاء الاستراتيجي.

​ثانياً: طهران والمناورة في "الفراغ الأطلسي"

​نجحت إيران في استغلال هذا التصدع الغربي بذكاء مشهود، فبينما كانت واشنطن تحاول إحكام الضغط الأقصى كانت طهران تفتح مسارات بديلة من خلال :-

​استثمار الانقسام:- استغلت الرغبة الأوروبية في الاستقلال الاستراتيجي لتعطيل الإجماع الدولي ضد برنامجها النووي.
​تجاوز الغرب:- أدركت القيادة الإيرانية أن الرهان على الوساطة الأوروبية له سقف محدود، فقررت الذهاب إلى أبعد من ذلك عبر التموضع الكامل في الحضن الشرقي (الصين وروسيا).

​ثالثاً: ما وراء التكتيك.. نحو نظام عالمي جديد

​الذهاب أبعد من ذلك يعني أننا ننتقل من نظام القطب الواحد إلى نظام متعدد الأقطاب، إيران اليوم لا تتعامل مع العقوبات كأزمة عابرة بل كدافع لبناء اقتصاد شرقي موازٍ، الشراكة الاستراتيجية مع بكين والتعاون العسكري المتقدم مع موسكو حولا إيران من دولة محاصرة إلى محطة جيوسياسية في مشروع الحزام والطريق الروسي والصيني، هذا التحالف لا يحمي طهران عسكرياً فحسب بل يمنحها شرعية دولية بديلة عن الشرعية التي كانت تمنحها واشنطن أو بروكسل.

رابعًا :-​ الحقيقة المرة للقوى التقليدية
​إن رفض بولندا نقل منظومات باتريوت وامتناع بريطانيا عن الانخراط الواسع هما المسمار الأخير في نعش التبعية المطلقة لواشنطن، نحن أمام واقع جديد يتمحور حول :-

​أمريكا:- لم تعد الشرطي العالمي المتطوع بل الشريك المشروط.
​أوروبا:- تحاول لملمة شتات أمنها القومي بعيداً عن المغامرات العابرة للقارات.
​إيران:- تخرج من عنق الزجاجة الغربية لتجد في الشرق فضاءً أرحب للمناورة والبقاء.
​في نهاية المطاف يبقى السؤال الأهم للباحثين والمخططين الاستراتيجيين:-
هل سيصمد النمر الورقي الأوروبي أمام العواصف القادمة؟ أم أننا سنستيقظ قريباً على عالم تقوده تحالفات ولدت من رحم الصراع الإيراني-الأمريكي؟

ماجستير علاقات دولية ودبلوماسية
2026/4/8



#مهند_ال_كزار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معركة -خرج-: المقامرة الكبرى وتفكيك معادلة الردع الإيراني
- العراق يدخل حرب الظل: الطائرات المسيرة تفتح جبهة جديدة في قل ...
- ثلاث رسائل في خطاب مجتبى خامنئي: كيف تحاول طهران إعادة تثبيت ...
- إذا اشتعل الخليج… فالعالم سيدفع الثمن؟ النفط كسلاح في معادلة ...
- من اغتيال المرشد إلى استنزاف المجتمع: كيف تغيرت أدوات الحرب ...
- زلزال الجغرافيا السياسية: صراع الإرادات ونهاية الهيمنة الأحا ...
- سياسة الضغط بلا التزام: قراءة في نهج ترامب في إدارة العلاقات ...
- لماذا لا تُهزم إيران على طاولة التفاوض؟
- من الضغط إلى القبول : كيف فرضت إيران إيقاعها على مفاوضات ترا ...
- الإطار التنسيقي : من وحدة الضرورة إلى تفكك المصالح قراءة في ...
- الوساطة التركية بين طهران وواشنطن: إدارة التصعيد أم تمهيد لت ...
- عقلان داخل الإطار... أيهما سيختار رئيس الوزراء؟
- الوساطة التركية بين طهران وواشنطن: أدارة الصعيد أم تمهيد لتس ...
- الاطار التنسيقي أمام اختبار الارادة ضغوط الداخل، حسابات الخا ...
- هل يعود محمد السوداني؟
- ماذا بعد ترشيح المالكي؟ من قرار الاجماع الى اختبار القدرة عل ...
- الأكراد والسنة والشيعة قبل الطعنة الكبرى: عقد وطني أو ضياع م ...
- سوريا اليوم: العراق الغائب عن القرار الحاضر في المخاطر
- الخليج على حافة النار: كيف أوقفت العواصم الخليجية ومعها إسرا ...
- من يعطل طريق المالكي إلى رئاسة الوزراء؟ تفكيك معادلة الصراع ...


المزيد.....




- -هاكر- يزعم اخترق أحد أجهزة الكمبيوتر العملاقة في الصين.. وه ...
- من الصين إلى كوريا الشمالية.. رحلة على متن القطار الوحيد نحو ...
- إذا فرضت إيران رسوما على مضيق هرمز.. فماذا عن الأسطول الأمري ...
- اتفاق وقف إطلاق النار.. تصريحات متضاربة بين واشنطن وطهران وت ...
- تناقض حاد حول توقيت -هدنة هرمز-.. غموض يلف لحظة التنفيذ
- من الترحيب الأممي إلى المفاجأة الإسرائيلية.. كيف انقسمت ردود ...
- بين التأكيد والنفي.. هل يشمل وقف إطلاق النار الجبهة اللبناني ...
- تقرير استخباراتي أمريكي: إيران تشكل -تهديداً مستمراً- لأهداف ...
- ارتياح وحذر في إيران بعد الاتفاق على وقف إطلاق مع الولايات ا ...
- اختلافات وتناقضات بشأن بنود اتفاق وقف إطلاق النار بين طهران ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند ال كزار - جيوسياسية التمرد: قراءة في تداعيات الانقسام الأوروبي-الأمريكي حيال الملف الإيراني.