أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - مهند ال كزار - مذكرة إسلام آباد 2026 وهندسة الهدنة بين طهران وواشنطن














المزيد.....

مذكرة إسلام آباد 2026 وهندسة الهدنة بين طهران وواشنطن


مهند ال كزار

الحوار المتمدن-العدد: 8743 - 2026 / 6 / 21 - 11:19
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


​شهدت الدبلوماسية الدولية في الثامن عشر من حزيران/ يونيو 2026 انعطافة حاسمة قد تعيد رسم الخرائط الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فقد خرجت إلى العلن مذكرة تفاهم إسلام آباد المكونة من 14 بنداً بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، التي لم تكن مجرد وثيقة لوقف إطلاق النار بل مثلت خطوة استباقية لإطفاء حريق إقليمي شامل قد يلتهم خطوط الملاحة الدولية ومصادر الطاقة العالمية.

​معركة البروتوكول في اللحظات الأخيرة

​لم تخل اللحظات الأخيرة لإبرام الاتفاق من رسائل سياسية مشفرة عكست نداً ومواجهة حتى في الشكليات، فبينما كانت العاصمة الأمريكية واشنطن تحشد جهودها الدبلوماسية واللوجستية منذ أيام لتنظيم مراسم توقيع بروتوكولية رفيعة المستوى تمنح الحدث طابعاً احتفالياً، فاجأت طهران الجميع بفرض إرادتها الاستراتيجية حتى الدقيقة الأخيرة، ​فقد رفضت الإدارة الإيرانية الانخراط في مسرحية بروتوكولية قد تسوق كصورة إذعان، واشترطت توقيع المذكرة إلكترونياً عن بعد لتقطع الطريق على السيناريو الذي أعدته واشنطن، وتبث رسالة مفادها أن التفاهم فرضته توازنات القوة الميدانية لا الإملاءات السياسية.

​رضوخ ترامب وخسارة اللوبي

​فور تسريب فحوى المسودة ضربت واشنطن موجة عارمة من الغضب السياسي، تمثلت في معارضة نيابية وتشريعية واسعة وعابرة للأحزاب من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء ضد الرئيس دونالد ترامب، واعتبر صقور الكونغرس أن نص المذكرة يمثل رضوخاً كاملاً للمطالب الإيرانية واستسلاماً غير مبرر لشروط طهران الاقتصادية.
​يقرأ هذا التفاهم داخل أروقة القرار الأمريكي بوصفه انكساراً حاداً ونكسة تاريخية لنفوذ اللوبي الصهيوني وحلفائه في واشنطن، فالولايات المتحدة لم تكتف بالتراجع عن سياسة الضغط الأقصى بل وافقت على بند صندوق إعمار وتنمية إيران بمبلغ فلكي لا يقل عن 300 مليار دولار، والأكثر من ذلك منح طهران رفعاً شاملاً وكاملاً للعقوبات المفروضة على تصدير النفط والغاز مع فتح الأبواب والضوء الأخضر القانوني أمام الشركات الاستثمارية العالمية للعودة إلى الأسواق الإيرانية دون قيد أو شرط، وهو ما يمنح طهران شرعية اقتصادية دولية غير مسبوقة.

​ماذا حصدت واشنطن تكتيكياً من هذا الإتفاق ؟

​رغم العاصفة السياسية في واشنطن يرى المدافعون عن مقاربة ترامب أن الإدارة الأمريكية حققت حداً أدنى من الردع الذكي، فقد انتزعت تعهداً صريحاً ومراقباً من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتخفيف نسب تخصيب اليورانيوم للمواد المخزنة داخل إيران، وهو إنجاز يهدئ مؤقتاً المخاوف من العتبة النووية الإيرانية، علاوة على ذلك فإن تأمين الملاحة البحرية الفوري في مضيق هرمز وبحر عمان يضمن هبوط أسعار النفط العالمية، وهو ما تحتاجه الإدارة الأمريكية بشدة لتسكين الأسواق الداخلية قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

​العقدة الإقليمية: الجوار العربي وأزمة الملفات الغائبة

​إن السؤال الجوهري والأكثر إلحاحاً يتردد في العواصم العربية التي عاشت لسنوات تحت وطأة الضغوط السياسية والأمنية والضربات العسكرية المباشرة وغير المباشرة، أين موقع الأمن القومي العربي في هذه الصفقة الكبرى؟
​تاريخياً يعيد هذا الاتفاق إلى الأذهان هواجس اتفاق عام 2015 حيث ركز المهندسون الدوليون على الملف النووي وحرية التجارة العالمية وغضوا النظر عن دور طهران الإقليمي وصواريخها الباليستية ومسيراتها العابرة للحدود، ورغم أن البند الثاني نص فضفاضاً على الامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية إلا أن غياب آليات المحاسبة والضمانات المكتوبة يثير توجساً استراتيجياً عميقاً لدى الجوار العربي، خصوصاً وأن إيران تدخل هذه الهدنة وهي في موقف اقتصادي وتفاوضي أقوى بكثير مما كانت عليه في السابق بفضل التنازلات الأمريكية الممنوحة في الصادرات والاستثمارات.

​خاتمة وتقييم استراتيجي

​في المحصلة يمكن القول إن مذكرة تفاهم إسلام آباد هي تأطير مرحلي للصراع فرضته حاجة القوى الكبرى لتخفيف التصعيد العسكري، لكنه صب بوضوح في مصلحة الشروط الإيرانية التكتيكية، ​بالنسبة للدول العربية يمثل الاتفاق مسكناً ضرورياً لحماية أجوائها ومشاريعها التنموية من مواجهة شاملة مدمرة، لكن العبرة تظل في الخواتيم، فإما أن تتحول مهلة الستين يوماً التفاوضية القادمة إلى منصة لفرض توازن حقيقي يشرك العرب كأطراف أصيلة ويضمن استقرار العواصم العربية وسيادتها، وإما أن نكون أمام استراحة محارب نجحت فيها طهران في التقاط أنفاسها الاقتصادية وتثبيت شروطها بانتظار جولة تصعيد قادمة ستكون بلا شك أكثر ضراوة.


ماجستير علاقات دولية ودبلوماسية
٢٠٢٦/٦/٢١



#مهند_ال_كزار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معادلة الاكراه الاستراتيجي ومستقبل الهدنة الهشه بين طهران وو ...
- كيف يعيد مقتدى الصدر رسم خرائط السياسة العراقية من منطقة الل ...
- زلزال الاطار: هل أقتربت لحظة الارتطام الكبير ؟
- لماذا ذهب ترامب إلى بكين في ذروة الأزمة الإيرانية؟
- هل تفرض طهران سلام الشجعان على واشنطن؟
- المكلف الجديد: رهان الإطار في حقبة ترامب الثانية مهند ال كزا ...
- مقامرة حافة الهاوية: قراءة في سيناريوهات الانفجار الكبير بين ...
- حين يصعد الحلبوسي ويختار أوميدي: قراءة في إعادة توازن القوى ...
- جيوسياسية التمرد: قراءة في تداعيات الانقسام الأوروبي-الأمريك ...
- معركة -خرج-: المقامرة الكبرى وتفكيك معادلة الردع الإيراني
- العراق يدخل حرب الظل: الطائرات المسيرة تفتح جبهة جديدة في قل ...
- ثلاث رسائل في خطاب مجتبى خامنئي: كيف تحاول طهران إعادة تثبيت ...
- إذا اشتعل الخليج… فالعالم سيدفع الثمن؟ النفط كسلاح في معادلة ...
- من اغتيال المرشد إلى استنزاف المجتمع: كيف تغيرت أدوات الحرب ...
- زلزال الجغرافيا السياسية: صراع الإرادات ونهاية الهيمنة الأحا ...
- سياسة الضغط بلا التزام: قراءة في نهج ترامب في إدارة العلاقات ...
- لماذا لا تُهزم إيران على طاولة التفاوض؟
- من الضغط إلى القبول : كيف فرضت إيران إيقاعها على مفاوضات ترا ...
- الإطار التنسيقي : من وحدة الضرورة إلى تفكك المصالح قراءة في ...
- الوساطة التركية بين طهران وواشنطن: إدارة التصعيد أم تمهيد لت ...


المزيد.....




- مشهد مذهل لسحابة قمعية تعبر السماء على مرأى السكان في لويزيا ...
- مصدر دبلوماسي يكشف إضافة -جلسة طارئة- وما موضوعها بمحادثات إ ...
- تحليل.. لماذا تجددت المعارك في لبنان رغم وقف إطلاق النار مرت ...
- موجات الحر.. هل مستشفيات ألمانيا مستعدة بما يكفي؟
- نزيف ما بعد الولادة .. خطر قاتل في دقائق رغم توفر العلاج
- نائب الرئيس الأمريكي يصل إلى سويسرا لقيادة محادثات مع طهران ...
- وصول الوفود المشاركة في محادثات إيران والولايات المتحدة إلى ...
- مصر: طبيبة سابقة أمام المحاكمة بتهمة نشر أخبار كاذبة بشأن تع ...
- الشرطة الفرنسية تعثر صدفة على لوحة مسروقة لبيكاسو
- أوكرانيا تستهدف مصفاة نفط روسية على بعد ألفي كيلومتر من حدود ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - مهند ال كزار - مذكرة إسلام آباد 2026 وهندسة الهدنة بين طهران وواشنطن