أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - هيثم علي الصديان - ثوّار أم تجّار














المزيد.....

ثوّار أم تجّار


هيثم علي الصديان

الحوار المتمدن-العدد: 8815 - 2026 / 9 / 1 - 14:06
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


الثورة فكرٌ وفكرة، وليست سلاحاً وصراخاً وموجة وهبّة وطوشة.
هي فلسفة سلاحُها أفضل الأسلحة وأبلغها لا أقوى الأسلحة وأخطرها. سلاحُها بيان يناسب الحالة ومقامها.
فهي بالسلاح الناري حين يكون الظالم محتلاً خارجياً.
وهي بالسياسة والرفض حين يكون الظالم مستبداً داخلياً.
وهي بالعلم حين يكون الظالم تخلفاً وجهلاً.
وهي بالفكر والفلسفة حين يكون الظالم ثقافة وعرفاً وتقاليد.
وهي بالتجديد حين يكون الظالم قديماً.
وهي بالأصالة حين يكون الظالم حديثاً طارئاً.
بل هي بالوردة إذا كان الظالم حبيباً غاضباً.
الثورة فكرة جمالية لا صفقة تجارية
وأي تبديل بين أنواع هذه الأسلحة ومقاماتها يحولها إلى شيء آخر بعيد عن مفهوم الثورة ومعناه وإن تلبّس اسم الثورةِ زوراً وبهتاناً.
فالثورة تعني تحريك راكد مستقر. وأما أن تثور وسط العجاج على الأرض، فأنت كائن في مهب الريح مُثارٌ، مثلك مثل غبارِ الأرض، لا تدري أين تحطّ ولا ترى ماذا يحيط بك، ولا تميز بين نفع وضرر.
ولذلك فكلّ الذين - كلّ ثم كلّ- ثاروا مع موجة الربيع العربي، هم لا يَعْدُون غبارَ الأرض الذي يريد أن يُري الأرضَ وهمَ علوّهِ ويخفي خفيفَ وزنه وقلّةَ حيلته.
هؤلاء أبناء الطوشة والعجّة والهبّة، وليسوا أصحاب الثورة، فكرةً وفلسفةً(الذين لم يصوّتوا يوماً في انتخاب أو يرقصوا في أعراس التجديد، أو يهتفوا باسم القائد_ يوم كانت المعارضةُ خيانةً عند السلطة وقطيعها وطبولها، كما هو ديدنها المتجدّد)؛ فليس بينهم وبين ثوّار ما بعد 8/ 12/ ثوارِ السقوط ذاك الفرق الجوهري النوعي الفلسفي، هو فرق في المكان من القافلة، بعضهم في أوّلها وبعضهم في وسطها وآخرون في آخرها، ومنهم من يسير خلفها بمسافة؛ لكنهم كلهم جزء من القافلة وركّابها ورِكابها وركبانها، وفيهم السيّد التاجر والعبد الفقير والحارس الأجير، وفيها من الخيل والجمال والكلاب والبغال والعير والأنعام والحرائر والجواري والإماء والسبايا والمحصنات والمستباحات والمطلقات والمحررات. كلهم قافلة وحسب.

والقوافل لا تحدث ثورةً ولا تقبلها، وإن أوهمت الناظرين بغناها وأحمالها وتجارتها وجدّة بضاعتها.
فإن رأيت مساوماتهم وتنازلاتهم واقتراحاتهم التي تمطرنا كلَّ يوم لا تستغرب؛ فالقافلة تجارة... وكثير من الثورات تصير تجارة وبضاعات. فلا غرابة أن نرى من باتت العربية تستثير اشمئزازه، ولا غرابة أن نرى من يثور على شعارات مثل الشعب السوري واحد، ولا غرابة أن نرى من كان يقتل الناس تحت جناية التعامل مع الصليبيين فلما بلغ الصليبيين صار يتنسم عطرهم ويبارك شعبهم وأرضهم. ولا غرابة أنّ من كان يخوّن الخصوم على التعامل مع الكيان صار يستنجد بالكيان، ومن كان يستنجد بالكيان صار يخوّن خليفته المستنجد الجديد. هي قافلة وتجارة وربح وخسارة.

وما جرى في سوريا عامة ليس ثورة بالمعنى الفكري، بل هي قافلة بالمعنى الربحي، وما كان يجري في إدلب، وغيرها عند قسد، وعند النظام، هي مقاولات وتجارات ومساومات؛ بلغ بعضهم عنان السماء ثراء، وعثر بعضهم عند حافات الخسارة والإفلاس.
وأمّا البراميل والقتل الطائفي والاحتراب والهُدن والصفقات فهي الشكل الإطاري القانوني الذي يمنح القافلة شرعية تبضّعها، مثلها مثل تجديد البيعة التي كانت تعطي السيد المفدّى الإطار الشكلي القانوني لشرعية استبداده.
فكيف لمسكين أن يخضع لتاجر بندقية ويصدّق مقولة ثورته إن لم ير أشلاء ابنه مجموعة في نعش!.
وكيف لفقير أن يرتعب من حيطان جدران بيته إن لم يرَ جاره يبصم بالدم لتجديد بيعة السيد المفدّى.
بلى: ثمة ثوّار . وثمة تجّار.
فكما هو قدر القافلة أن يكون أصحابها من التجار. كذلك، ما من مناص أن يكون قدر الثورات ما من مستجيب لها إلا الصعاليك الأحرار.
ولهذا يعظّم ويعز التاريخ الثوار ويعتز بهم؛ لأن كلّ ألف ثورة في التاريخ تنجح واحدةٌ فيعلي التاريخ ذكر أهلها. في حين أنّ كلّ ألف قافلة بين البلاد تبور واحدة.
وقَدَرُ سوريا اليوم أن تَسلمَ القافلة وتستسلم لها البلد، لتعود منها بالربح العميم. وقدر سوريا اليوم أن تخيب ثورتُها وينأى صعاليكُها عن قافلتها وقفولها في الأعالي.
فلا أحد يتاجر علينا: إذ تسعة أعشار مهجّري إدلب[منها وإليها] لم يكن لهم علاقة بثورةٍ، وكانوا في الأصل يلعنون يوم مولدها الذي أحال بيوتهم يباباً وذويهم أشلاء. بل إن تسعة أعشار المجتمع السوري وتسعة عشره الباقي لم يكونوا ذهنياً مهيئين لفكرة الثورة، وكان أكبر هواهم مع الدولة ونظامها السابق.
بيد أنه زمان القافلة، وقد وصلت وتقاسمها الناس، وانفضّت ولم يعد معنى لفحصها أو نقدها.
وليس للفكرة وهي في قفص المحاكمة والمساءلة إلا أن تدك بقدمها الأرض لتقول وهي تعلن توبتها عن الافتراء والهرطقة: لكنها_قافلة_تدور.
ولك أن تعرف الكهنة والكذبة والتجار وجموع المؤمنين والمنافقين من قولهم: إنها ثورة مباركة ثابتة، وإنها مركز الكون التي لا قبلها ثورة تشبهها ولا بعدها ثورة تبلغها.
بانتظار جاليليو.



#هيثم_علي_الصديان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرية والنص- نحو الفكر وعَروضه
- المثالية المضلِّلة
- القوّة الضاربة من عليّ إلى الشرع- دمُ عثمان وقميصه
- في خفايا الشرق الأوسط الجديد-مقاربة بنيوية
- غليونٌ ونيكوتينُ وقطرانُ ودخان
- أيهما أعظم حوباً- جزار التضامن أم جزار الفتاوي؟
- سوريا السقوط- البنية والبنيوية
- العمالة والعملاء- والاستثمار الصهيو/نفسي
- الدجال ومتابعوه- بين النقدين الأعلى والأدنى𞁥》
- الدجال ومتابعوه- بين النقدين الأعلى والأدنى𞁥》
- من فزعة السويداء إلى فزعة على السويداء- هرم الثورة المقلوب
- ظاهريات الدولة السورية- رحلة المفهوم من الوعي إلى البندقية


المزيد.....




- منال عوض: حماية البيئة ليست عائقاً أمام الاستثمار.. وتنفيذ م ...
- https://www.yanabe3aliraq.com/index.php/alansar/f/44407
- بيان تضامني مع فلاحي تعاونيات الاصلاح الزراعي بتارودانت
- النزوح الجماعي للشباب: مأساة إنسانية تكشف عمق الأزمة وتستوجب ...
- Autonomous Weapons and Killer Robots: New Warnings, Old Habi ...
- The West Bank’s Ultra-Apartheid (and the Collusive Internati ...
- وعود انتخابية للمسيحي الديمقراطي، الليبراليون والاشتراكي الد ...
- The USS Lincoln’s -Leisure Trip’ to Thailand: a Port Call of ...
- When the Mountain Broke: Inside Nepal’s Deadliest Himalayan ...
- تل أبيب.. مواجهات بين الشرطة الإسرائيلية ومحتجين رافضين للتج ...


المزيد.....

- حينما غضب النيل / ماهر الكرارسي
- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - هيثم علي الصديان - ثوّار أم تجّار