أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هيثم علي الصديان - المثالية المضلِّلة














المزيد.....

المثالية المضلِّلة


هيثم علي الصديان

الحوار المتمدن-العدد: 8798 - 2026 / 8 / 15 - 23:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ثمّة في سوريا خاصّة، والوطن العربيّ عامّة، مثاليّة الادّعاء والنّكران. وهي تتمثّل في أنّ العربيّ يدّعي شيئاً ويُنكر آخر. والسّبب في ذلك يعود إلى عدم اعترافه- أو لنقل فهمه- بعلم الاجتماع وكشوفاته الحديثة، واعتياشه بدلاً من ذلك على فتات معارفه التي تنتمي إلى عصور ما قبل العقلانيّة العلميّة والحداثة.
ومن هذه التمثّلات أنّه ينكر بعض اللوازم الاجتماعيّة، لأنّه نشأ في كنف ثقافةٍ أخلاقيّة ادّعائيّة لا تعترف بالطّبيعة الحيوانيّة للبشر ولتكويناتهم الاجتماعيّة، وتخجل من حقيقته البيولوجيّة الهرمونيّة، أو هو يتعالى عليها بثقافته التي ما تزال تصوّر الإنسان على أنّه كائن خُلق بيد الرّحمن ومن روحه.
ولذلك نرى هناك نكرانَ الفرد العربيّ لكثير من حقائقه الاجتماعيّة، لأنّه لا يعترف بها إلّا بوصفها عيوباً أخلاقيّة. والحقّ، بحسب الكشوفات العلميّة، أنّها ليست كذلك، لكنّ تربيته الدّينية والاجتماعيّة والثّقافية علّمته أنّ هذه ظواهر أخلاقيّة معيبة، في حين أنّ علوم الانثروبولوجيا والنّفس والاجتماع والسّياسة الحديثة لا تصنّفها ضمن مناط الأخلاق، وإنّما ضمن الوقائع الجينية والهرمونيّة والظّروف الاجتماعيّة والاقتصاديّة والمعرفيّة.
ومنها الطّائفيّة التي أريد أن أُدلي بدلوي فيها من خلال تجربتي ومشاهداتي وقراءاتي.
فهذه ظاهرة اجتماعيّة تنشأ من أمشاج نفسيّة واقتصاديّة وفكريّة، متى وُجدت هذه العوامل فلا بدّ أن تكون الطّائفيّة إحدى نتائجها أو تمظهراتها وتمثّلاتها الاجتماعيّة. ويمكن جمع هذه العوامل في الوجود الأقلّويّ، وفي الذّاكرة المظلوميّة، وفي الأيدلوجيا المقهورة، والاختلاف التمييزيّ. أربعة عوامل لا يمكن لها إن اجتمعت إلّا أن تنتج طائفيّة وتفضي إليها. وهي ليست خياراً، وإنّما حتميّة لها تداعياتها النّفسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والسّياسيّة؛ فإذما اجتمعت هذه التّداعيات وتضافرت كلّها، كذلك، استحالات حالة آليّة لا إراديّة في أخطر صورها وأكثرها فجاعة؛ إذ تصير حالة بيولوجيّة خالصة، وتَحُوْلُ طاقةً من طاقات الحقد الهرمونيّة. وذلك لأنّ الطّائفيّة قد ترافقها مشاعر الخوف، أو الغضب، أو النّفور، أو الحقد التي تصبح معها الحالةً أكثر خطورةً.
وعليه، يمكن الزّعم أنّ البنية المجتمعيّة للعالم العربيّ تضفي إلى أنّ الفرد السّنّيّ لا يمكن له أن يكون طائفيّاً، ليس لعلاقة بأخلاق ولا بنضج فكريّ ولا رقيّ مجتمعيّ، وإنّما لافتقاد عوامله أو لافتقاره إلى اجتماعها. فهو ذو تربيّة فكريّة تلفيقيّة/نفعيّة، لا تجد القيمة في الشّيء وإنّما في نتائجه. ومن هنا يمكن الزّعم- أيضاً- أنّه إن ادّعاها فهو على الأرجح مدّع متكلّف، يبغي من ورائها مطامع ومكاسب.
وأمّا الفرد الشيعيّ مهما كان توجّهه(أكثريّة أو أقليّة- عرفانيّة ظاهريّة أو غنوصيّة باطنيّة)، فلا يمكن إلّا أن يكون طائفيّاً. وهذا- كذلك السّنّيّ- لا يعود لقصور أو بصيرة، ولا إلى انحراف أخلاقيّ أو مزيّة دينيّة، وإنّما هي عوامل ونتائج.
وعليه، يمكن الجزم أنّه مثلما أنّ السّنّيّ هو مدّع لغاية حين يظهر طائفيّته، فإنّ الشّيعيّ هو الآخر مدّع حين يزعم أنّه لا يعرف طائفيّة ولا يدانيها. فكما يستحيل أن يكون السنّيّ طائفيّاً، كذلك، يستحيل ألّا يكون الشّيعيّ طائفيّاً. وقد يجهل كلّ منهما حقيقة ادّعائه أو يكذب على نفسه. فأصغر عنصر في تنظيم الدّولة الإسلامية في العراق والشّام ليس عنده من الطّائفيّة- ومهما زعم وظنّ بنفسه- ما يوازي ما عند مفكّرٍ شيعيّ إنسانيٍّ متسامح مثل الدّكتور عبدالجبّار الرّفاعيّ(على سبيل المثال والدّلالة لا الحصر والتّعيين أو التّثليب- فهي حالة علميّة لا أخلاقيّة كما أسلفنا).
ومن هذه الحتميّات يمكن أن نطمئن إلى نتائج ما بعد علميّة تفيدنا أيّما فائدة في استضاءات سياسيّة واجتماعيّة ومرضيّة وأخلاقيّة مثل: لا يمكن للشّيعيّ، اليوم، أن يخون شيعتها- في الغالب الأعمّ- ولا يمكن أن يوالي إسرائيل، على خلاف السّنّيّ ففيه من قابليّة الاستثمار بقدر ما في الشّيعيّ من استحالتها.
ويمكن أن نهتدي إلى مآل سياسيّ أنّه يجب سدّ أبواب كلّ ما يمكن أن يفجّر الطّاقات الطّائفيّة في الشّيعيّ، كما يمكن أن نحاذر من كلّ ما يمكن أن يفتح باب الاستثمار السّياسيّ والاستمعاريّ والاستخباراتيّ في وجه السّنّيّ. ويمكن كما ضربنا المفارقة السّابقة أن نضرب اختها، فنزعم: أنّ إمام الحرمين فيه من قابليّة الاستثمار أكثر ممّا في متسوّل شيعيّ في طرقات النّجف وأزقّة البصرة وحارات الضّاحيّة الجنوبيّة البيروتيّة..
فالطائفية ليست عيباً أخلاقيّا لكنّها خطر جنونيّ جنائيّ لا إراديّ- واللا طائفية ليست قيمة أخلاقيّة ولكنّها قابلة للاستثمار والتجارة... فلنحاذر الجنايات الطّائفيّة في جسد هذه الأمّة، كما نحاذر التجارات الاستثماريّة في خيراتها وهويتها وثقافتها وثوابتها.
هكذا، يخبّرنا العلم أنّ الظّاهرة الطّائفيّة ليست عيباً أخلاقيّاً في ذاتها، لكنّها قد تنتج كوارث وفجائع. وهذا حال ظاهرة التّكوين اللا طائفيّ، فهي كتلك: قد ينتج عنها كوارث وفواجع لا تقلّ عن مثيلاتها الطّائفيّة.
بهذه الكشوف العلميّة والمكاشفات العقلانيّة- ولا غير- يمكن أن نتجاوز بأمّتنا ومجتمعاتنا ودولنا ما نريد، لنبلغ ما نريد.



#هيثم_علي_الصديان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القوّة الضاربة من عليّ إلى الشرع- دمُ عثمان وقميصه
- في خفايا الشرق الأوسط الجديد-مقاربة بنيوية
- غليونٌ ونيكوتينُ وقطرانُ ودخان
- أيهما أعظم حوباً- جزار التضامن أم جزار الفتاوي؟
- سوريا السقوط- البنية والبنيوية
- العمالة والعملاء- والاستثمار الصهيو/نفسي
- الدجال ومتابعوه- بين النقدين الأعلى والأدنى𞁥》
- الدجال ومتابعوه- بين النقدين الأعلى والأدنى𞁥》
- من فزعة السويداء إلى فزعة على السويداء- هرم الثورة المقلوب
- ظاهريات الدولة السورية- رحلة المفهوم من الوعي إلى البندقية


المزيد.....




- بعد أن وصفها بـ-الجمهورية الإسلامية البريطانية-.. لندن تحتج ...
- الحرس الثوري الإيراني: مقاتلو الإسلام أذلوا أقوى جيش في تاري ...
- أزمة دبلوماسية بين لندن وتل أبيب بعد وصف نتنياهو لبريطانيا ب ...
- أردوغان يستعد للصلاة في الجامع الأموي.. والسفير التركي يكشف ...
- رغم تضييقات الاحتلال.. 70 ألفاً يؤدون صلاة الجمعة في رحاب ال ...
- الأمن المصري يرد على أكاذيب جماعة الإخوان
- مستوطنون يؤدون الصلاة في ساحات المسجد الأقصى
- 70 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى رغم إجراءات الاحت ...
- طهران تعيد رجل دين قمع احتجاجات 2009 لقيادة ميليشيا البسيج
- نعتوه بالأحمق.. نتنياهو يشعل جدلا في بريطانيا بعد وصفها بـ-ا ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هيثم علي الصديان - المثالية المضلِّلة