أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هيثم علي الصديان - غليونٌ ونيكوتينُ وقطرانُ ودخان














المزيد.....

غليونٌ ونيكوتينُ وقطرانُ ودخان


هيثم علي الصديان

الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 12:06
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مَن يتوهّم أنّ الدكتور [برهان غليون] حريص على نجاح ما يسمّيها ثورة، أو على مكسب سياسيّ، فهو بعيد عن الصواب(هكذا أفترض ولا أعلم السرائر).
ومن يظنّ أنّ الدكتور غليونَ متلهّف لرؤية سوريا أفضل، حبّاً لأهلها وناسها وانتماء منه إليهم في المقام الأوّل، فهو واهم كذلك.
الدكتور برهان مشغول ببرهان صحّة نظريّته الاجتماعيّة السياسيّة/الثقافيّة(كما يعتقدها نظرية- ونتاجه أشبه بنتاج الدكتور فهمي جدعان التلفيقيّ تحت زعم التفرد). هذا همّه الأكبر وتحدّيه النفسيّ الأشد إلحاحاً.
لقد ظلّ عقوداً وهو يراهن على نظريّته السياسيّة التركيبيّة(دين وتراث وعلم ومدنية وديمقراطية). ويدرك جيداً أنه، لحسن حظّه أو لسوئه، قد هُيِّئتِ الظروفُ بطريقة عجائبيّة، وكأنّها خرجت من مشكاة كتبه وفكره حرفيّاً، أو كأنها رُسمت بدخان غليونٍ محشوٍّ بحروف نتاجه وحبر ما أهدره من محابر أقلام مسوّداته ومبيّضاته.
عقود وهو يؤكد أن خلاص الأمّة في نظريّته وحده، وفي نظريته وحدها لا غير. واليوم لو أنّ القدر قال له: خذ واكتب قدرَ سوريا واقضِ بما أنت قاض، لما استطاع أن يسطّره كما هو مسطّر أمام عينيه اليوم.
ومن عجيب المراهنة أنّ الدكتور غليون، لو دقّق النظر لوجد أنّ الثورة الإسلاميّة الإيرانية، وما نتج عنها من نظام جمهوريّ إسلامي هي بقضّها وقضيضها ما يراهن عليه ويدعو إلى تطبيقه[وقد أشاد بها في أحد كتبه بحسب ما أذكر- لكنّه لم يعترف أنها نسخة عن فكره النظريّ]؛ بل إن مفهوم تصدير الثورة هو جوهر النظريّة السياسيّة، في شقّها الثقافي، التي يقيم عليها بنيته الفكرية.
فالرجل بعد أن خدمته الصدفة في تحقيق مقدّماته، يريد أن يفرض عليها نتائج توهّماته، كحال من ينفث من غليونٍ دخانَه، ويريد أن يرسم به اسمَه في الهواء.
أو هو ربّما من شدّة تعلّقه بنظريّته صار أسيرها، وأمسى داخل سجنها وفي منتصف بنيويّتها، ينظر إليها من الداخل، مفتوناً بعناصرها من دون أن يعي ما طرأ عليها من صدأ الخارج الواقعي وما استجدّ على هذا الواقع من تجارب ونظريّات ووقائع وأفكار ونجاحات وإخفاقات؛ فهو يعيد المقدّمات ذاتها، ويريد منها نتائج مختلفة؛ وعلى الرغم من أنه القائل:" علينا إذن، إذا كان لدينا بعض الشرف العلميّ، أن نعيد النظر في بديهيّاتنا، أن نراجع مسلّماتنا التي كانت وظلّت حتى اليوم قاعدة تبرير الإرهاب الفكري والاجتماعيّ للشعب ومصادرة حقوقه في التعبير والتنظيم والمقاومة والدفاع عن مصالحه الخاصّة"؛ فليت الدكتور يعيد النظر ببديهيّاته، وأن يراجع مسلّماته التي كانت وظلّت حتى اليوم قاعدة تبرير الإرهاب الفكري والاجتماعي للشعب ومصادرة حقوقه في التعبير والتنظيم، بعيداً عن تلك النماذج التلفيقية الأصولية التي ما أنتجت يوماً إلا اجتراراً لأوهام ٍماضويّة بنت عصرها، وما أسفرت إلّا عن أنظمة أشد فتكاً وقمعاً من الأنظمة القومية التي نعى مدى صلاحيّتها وحدود تطبيقها منذ أمد بعيد.
فكأننا بمشروعه الفكري وقد جُمعت في نتائجه النونات الثلاثة: النيكوتين والقطران والدخان، ثلاثة مخاطر حُشيت في غليونٍ مصنوع من الأبانوس الفرنسي الفاخر والمغري؛ ليصار إلى النهايات النونية الأربعة.



#هيثم_علي_الصديان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أيهما أعظم حوباً- جزار التضامن أم جزار الفتاوي؟
- سوريا السقوط- البنية والبنيوية
- العمالة والعملاء- والاستثمار الصهيو/نفسي
- الدجال ومتابعوه- بين النقدين الأعلى والأدنى𞁥》
- الدجال ومتابعوه- بين النقدين الأعلى والأدنى𞁥》
- من فزعة السويداء إلى فزعة على السويداء- هرم الثورة المقلوب
- ظاهريات الدولة السورية- رحلة المفهوم من الوعي إلى البندقية


المزيد.....




- رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمدباقر قاليباف: سياساتنا قائمة ...
- رئيس مجلس الشورى الإسلامي قاليباف: يمكن لاجتماع اتحاد مجالس ...
- قاليباف في باكو للمشاركة في أعمال الدورة العشرين لاتحاد برلم ...
- موقع إخباري: مسيحيون عراقيون يطالبون بشراكة سياسية عادلة ودع ...
- ترامب صرخ بوجه نتنياهو وشتمه: الجميع يكرهونك واليهود سئموا م ...
- ترامب صرخ نتنياهو وشتمه: الجميع يكرهونك واليهود سئموا منك بم ...
- الحزب المسيحي الديمقراطي KD يتعهد برفع إعانة الأطفال إلى ألف ...
- شهباز شريف سيشارك في مراسم تشييع قائد الثورة الإسلامية بطهرا ...
- الإخوان.. أوروبا تشدد الرقابة وبريطانيا -الأقل صرامة-
- السويد تفتح ملف -الإخوان-.. وتحاصر التمويل الأجنبي


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هيثم علي الصديان - غليونٌ ونيكوتينُ وقطرانُ ودخان