|
|
أيهما أعظم حوباً- جزار التضامن أم جزار الفتاوي؟
هيثم علي الصديان
الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 12 - 20:48
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
لا أحد يمت إلى جنس البشرية وفيه بقية نادرة من الإنسانية، لا أحد من هذا النوع البشري يستطيع أن يرى المدعو باسم (أمجد يوسف)، المساعد في المخابرات العسكرية للنظام السابق، والملقب بجزار التضامن، أن يراه بصورة غير صورة المجرم المتوحّش الذي فقد أي رابط يربطه بالإنسانية وفطرتها. وهذا جرم لا يقف عنده، بل يتعدّاه ليقع على عاتق رئيس النظام ذاته(بشار الأسد)؛ فهل كان لمثل هذا المساعد أن يقدم على فعلته لو لم يكن يضرب بسيف الرئيس وسطوة نظامه؟ وليس أدلّ على ذلك من أن جميع قطعاته وعناصره ومؤسساته سقطت في اللحظة التي قيل أنه هرب. وقد قال الفاروق يوم كان أميراً للمؤمنين: " لو زلت قدم شاة في شط الفرات لخفت أن يسألني الله عليها" بيد أنه من المؤسف أن السياق الراهن هو الحاكم عليه لا السياق الأخلاقي الذي كان سينزله منزلة تليق بأمثاله المرضى المتوحشين. هذا السياق العام الذي يكتفي بأمجد وحده وجبة تشفي غليل المكلومين، وتشبع نهم المتشهونين لكسر صيام مخافة الله والضمير. فلا أحد يسمح لك بمحاولة قياس جرم هذا المتوحش إلى مقترفات غيره وموبقاته. وسأعطي مثلاً وحيداً، يمكن أن يجرّ وراءه كلّ من ينطبق عليه مواصفاته وسلوكياته ومشاريعه، وهم أكثر من أن يُحصَوا على عجل ومن سجلات ذاكرة مفردة، كذاكرة كاتب هذه السطور. والأفجع من ذلك أنها ستكون مقارنة مع أمثلة لا يمكن للسياق العام الراهن أن يسمح بقبولها ودخولها مُتصوَّر الوعي الجمعي السوري، بل قد يكون من العسير قبولها على الوعي العربي عامة. سأحاول أن أقدم مقاربة أخلاقية بين (جزار التضامن) الذي سقط بين يدي قبضة قدر جرمه وشنيع فعلته وربما له من الأفعال ما هو أشنع مما لم تستطع أن تقيده كاميرا ما، سيكون هذا طرفاً في الموازنة والمقارنة، وسأسمح لنفسي أن أضع الشيخ( أسامة الرفاعي) مفتي الجمهورية العربية السورية اليوم، الشيخ الأشعري ورجل الدين الذي قضى أكثر عمره في عالم النصّ المقدّس، قرآناً وحديثاً نبوياً، مضافاً إليه حواشي هذا العالَم النصي من تفاسير وفتاوى وأصول. ولأن هذه مواصفاته، فسأنحاز في مقاربتي إلى شرعته وضوابطه لا إلى شرعة أمجد اليوسف المجرم الكافر في عرف الشيخ الرفاعي، أي سيكون الحكم مستنداً إلى القوانين التي يأخذ بها الشيخ لا القوانين التي تحرك جزار التضامن الكافر؛ حالنا مع هذه المقاربة حال المواطنين الأمريكيين الذين لا يحاكمون إلا بقوانين بلادهم. إنه فضيلة الشيخ أسامة الرفاعي الذي خرج على الأسد، وكان مرجعاً دينياً موثوقاً به لكثيرين ممن ثار على هذا النظام والتحق بالمعارضة المسلحة، من جيل الشباب المؤمن بدينه والطامع برضى ربه، ليس يقصد من وراء ذلك شيئاً غير وجه خالقه وطاعة نبيه والاهتداء بهديه. خرج لأنه سمع أن نصرة المستضعفين ضد هذا النظام الفاجر الظالم واجب وعبادة. حين يسمع أمثال هذا الشاب المجاهد أن أبا محمد الجولاني وجماعته المنطوية تحت التنظيم المسمّى (جبهة النصرة) من الخوارج، حين يتلقّاها من شيخ هو مجاهد في نظره بل شيخ المجاهدين، وهو صاحب علم ودين وتقوى، له سابقة في الصدع بالحق كما له سوابق أخرى في العلوم الشرعية والمنهج الأخلاقي والسلوك الصوفي الزاهد في الدنيا والمتمذهب بالورع زاداً ومسلكاً وبالمشهور بالفضيلة سيرة وشهادة... نعم، مِن الشيخ أسامة التقي المجاهد الذي خرج على الناس عامة، والمجاهدين خاصة بتصوير مرئي(فيديو) يقول فيه: إنه بعد أن عاين وبحث وتوسّل بالدليل الشرعي حجة، مما هو مناط الحكم وحكمته، وتحصن بالحقّ ووجه ربه غاية ومبتغىً: من كتاب الله وسيرة نبيه وأحاديثه الشريفة، وأقوال العلماء الموثوقين، وبعد النظر في تلك النصوص والقرائن تبين له انحراف هذه الجماعة واتخاذها منهج الخوارج ديناً وديدناً. هذا ما قاله في فيديو منشور على منصة اليوتيوب وصار ملء السمع والبصر، ومنشوراً دائم الإعادة على صفحات التواصل الأخرى. فماذا يعني أن أبا محمد الجولاني وجماعته(فتح الشام/ النصرة)على مذهب الخوارج؟ يعني أنّهم مارقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، بحديث رسول الله. بل إن هذا الحديث صنفه البخاري في باب سمّاه: (بابُ قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم). وذكر البخاري عن ابن عمر أنهم شرار خلق الله، وأنهم حكّموا آيات نزلت في الكفار فجعلوها في المؤمنين. ثم ذكر حديث النبي الكريم الذي يرويه عنه بسند عليّ: " سيخرج قوم في آخر الزمان، حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البريّة، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإنّ في قتلهم أجرٌ لمَن قتلهم يوم القيامة). [ الحديث رقم 6930]. وهذا يعني للشاب المجاهد أنها فتوى بقتالهم وقتلهم، وأن لقاتلهم أجره في الآخرة؛ فإن قُتل فهو شهيد. وأي شيء يبغيه وخرج لأجله مثل هذا الشاب غيرَ الجهاد في سبيله والشهادة؟ فهي فرصة ذهبية قد لا تتكرر. ولقد حدثت معارك عديدة بين الفصائل المسلحة وهيئة فتح الشام، المسمى الثاني للنصرة. فكم من شاب قاتل وقتل في هذه المعارك بدافع من فتوى الشيخ الرفاعي؟ المتوالية الهندسية للأجر: ثمة من يأخذ على الفقهاء الذين يفتون بموجب تفسيرهم لحديث: (للمجتهد أجران إن أصاب، وأجر واحد إن أخطأ). أن هذا التفسير والربط يجعل الفتوى مهما كان خطؤها وما يترتب عليها من أخطاء، يجعلها رصيداً يكافئ عليه المفتي المخطئ. لكن أحداً لم يحاول أن يحسب المضاعفات الرياضية في أجر أهل الفتوى في حالاتها النظرية المحتملة؛ وهنا سأضرب من مثال مقاربتنا مثلاً على حاصل التضاعف في الأجر وكيف أنه ينتهي بمتوالية هندسية وليس رياضية. فالشيخ الرفاعي أفتى بأن هيئة فتح الشام(وهو رآها أنها نسخة من النصرة) على مذهب الخوارج. ثم حصل ما حصل وقتل كثير من الشباب في تلك المعارك. ودارت الأيام وكانت الغلبة لأبي محمد وجماعته، وصار بفعل عوامل متعددة رئيس الدولة السورية، داخلاً القصر الجمهوري بسلاحه ولباسه العسكري. وقد بايعته جميع الفصائل التي تحاربت معه سابقاً، بعد أن اتفقت الدول الممولة على وجوب انطواء تلك الفصائل تحت قيادته ومبايعته وتنصيبه رئيساً. هنا جاءت التوصيات بتعيين الشيخ الرفاعي مفتياً للجمهورية السورية التي بات يحكمها أبو محمد الجولاني وجماعته، التي كانت خوارج بفتوى سابقة من مفتيها اليوم. أي إن قبول الشيخ بهذا المنصب يعني أحد أمرين: إما أن الفتوى صحيحة وللشيخ أجران، ولكنه صار جزءاً من الخوارج المارقين(فيخسر دينه وأجريه بدنياه)، وإما أن فتواه كانت اجتهاداً خاطئاً، فظل له أجر واحد(وعوّض عن أجره الذي خسره مكسب المنصب الدنيوي الذي لا بد أنه سيكون له أجره لأنه منصب ديني يبتغي منه صلاح الأمة فقط). فهو بتوليه المنصب تفضي به الحال إلى أن فتواه تلك خاطئة وأنهم من المسلمين المؤمنين أصحاب العقيدة الصحيحة بموجب الحال، أي هي فتوى بمقتضى الحال والسلوك، يغني قبوله بالمنصب عن منطوق الفتوى الجديدة التي تنقض الفتوى السابقة. فماذا عن ذلك الشاب الذي قاتل فقتل، وإذ به كان يقاتل بفتوى غير صحيحة، وإذ به يقاتل جماعة مؤمنة صحيح معتقدها ومذهبها؟ هل اعتذر الشيخ؟ هل تاب واستغفر؟ ولو فعل ذلك، فليس من الأَولى أن يُسأل كيف تنبري يا شيخ للإفتاء مرة أخرى، وقد كان لك سابق خطأ أودى بحياة كثيرين؟ ألم تحاضر بنا يا شيخ عن ثقل الفتوى وكيف أن كبار الصحابة كان يهاب الفتيا ويخشى الجلوس للفتوى؟. صحابة وتابعون لم يُعهد منهم فتوى خاطئة كلفت أرواحاً وأزهقتها. وكيف يا شيخ هذه المصادفة المريبة: أفتيت بكفرهم يوم كانت مصنفة منظمة إرهابية عند كل المنظمات الصليبية الكافرة؟ ثم صرت راضياً عنها وجزءاً من منظومتها يوم رفعت عنه تلك المنظومات الصليبية تصنيف الكفر؟. ألا يدخل هذا تحت شبهة اتباع ملة الكفر التي رضيت فرفعت التصنيف؟ هل ثمة آية جديدة نزلت فنسخت تلك الأدلة التي اتخذتها دليلاً، وقتل بها من قتل؟ أم أن تلك المنظمات الصليبية استحدثت وحياً جديداً راجح على ما علمناه النبي أنه آخر الأنبياء ولا كتاب بعد القرآن؟ ولنترك هذه التساؤلات التي يبدو أنها لا وزن لها في وجدان الشيخ الرفاعي ودينه. ولنكمل حساب المتوالية الهندسية من مضاعفات الأجر. فلنفرض أن السيد الشرع قد سقط بفعل تبدل العوامل الدولية وظروفها، وجاء بعده من هو خصمه، وليكن قائد من جماعة تنظيم الدولة(التي ينعتها الشيخ المفتي اليوم بالخوارج)، وهذا ليس مستغرباً في العالم الذي وصلت فيه جماعة الشرع إلى سدة الحكم(التي كان العالم يصنفها منظمة إرهابية، والتي كانت خوارج بفتوى الشيخ الرفاعي) أي من قراءة حيادية منطقية للواقع يتبين: أن احتمال وصول التنظيم لحكم سوريا ورضى الشرعة الدولية به وارد، وأن قبول الشيخ بهم احتمال أكثر وروداً). ولنفرض أنهم طلبوا منه أو طلبت القوى الممولة منه أن يصير مفتياً لهم، السؤال ليس سيقبل أم لا؛ فسابق حاله يقول سيقبل ويرحب؛ السؤال ما هو مآل رصيده من الأجر وكيف سيربو بعد الحالة الجديدة المفترضة؟ سيقال بعد الحساب: سيصير لديه أربعة أضعاف من الأجر؛ لأنه كان لديه أجر من فتواه الخاطئة الأولى، وأجر من فتواه التي تبين خطؤها هي الأخرى بعد زوال ريحها وشوكتها وهبوب ريح فتوى جديدة وشوكة جماعة مختلفة، وأجران من فتواه الجديدة ذات الريح والريحة والشوكة. وهذه حسبة منقوصة، فقد صار للشيخ خمسة أضعاف من الأجر؛ لأن الأولى التي خسر أحد أجريها قد استردّه لأن واقع الحال الجديد يجعل فتواه الأولى صحيحة، والثانية هي الخاطئة فبأجر، والجديدة بأجرين: فهذه خمسة. وهذا يعني لو أن الله أمد بعمر الشيخ المفتي وظلت الحال تتبدل فقد يصير للشيخ من الأجر أضعاف هذا العدد. ولست أريد أن أستطرد بآخر منشور للشيخ على صفحته التي نفى فيها ما نسب إليه من قبل صاحب إحدى الصفحات بصحة ما جرى في قرى الساحل من غزو وتنكيل أيام الثورة، ولكنه أقر بصحة الحكم الذي جاء في المنشور، وأن ما حصل يقع ضمن فقه التمكين الشرعي، وأنه لا يجوز المقارنة بين صنيع أمجد اليوسف وصنيع تلك الجماعة، وهي جماعة النصرة بحسب المنشور، في قرى الساحل آنذاك. فقد استنكر الشيخ النسبة الباطلة إليه وتحرج منها لكنه لم يتحرج من تأييده الضمني لمضمون المنشور. ويبدو أنه لم يدر في خلد الشيخ أنه بما شرعه من هجوم النصرة والفصائل على قرى الساحل، وما حلّ بها من قتل وخطف تحت شرعة فقه التمكين، هو بهذا يعطي الحجة الأخلاقية والسببية لصنيع أمجد اليوسف وشناعاته؛ فماذا فعل اليوسف غير الفتك بمن تمكن منه من أعدائه وقتلة إخوته(بحسب عرفه الأخلاقي وقناعته المشوهة)، طالما أن فقه التمكين والغلبة يقوم على العقاب الجماعي من دون تمييز بين محارب وغير محارب(أيضا بحسب قناعة الشيخ وفحوى منشوره). أولم يقرأ الشيخ الحديث النبوي الشريف: " الفتك قيد الإيمان، لا يفتك مؤمن"؟ ثم هل هناك اختلاف بين فيديو أمجد اليوسف وتلك الفيديوهات التي حصلت في الساحل في مجازر آذار، أو تلك التي تكررت في السويداء؟ هل مشهد رمي الإخوة الثلاثة من الطابق الرابع أحياء يقل شناعة وفتكاً عن فيديو اليوسف؟ هل مشهد التنكيل بالمدنيين في الساحل أقل بشاعة؟ هل سوقهم كالدواب والركوب على ظهورهم، ثم تصفيتهم لا يتدنى إلى انحطاط مستوى فيدو اليوسف وقبحه ووحشيته وفتكه؟ والشيخ الرفاعي نفسه خرج قبل أيام علينا ليفتي ببطلان قانون الإصلاح الزراعي الذي قسم الأرض على الفقراء. وهو نفسه الذي خرج بعدها في أول أيام العدوان الصهيوأمريكي على إيران، ليقول لنا إنه لا يكفر أحداً وليس هذا منهجه ولا منهج معتقده الأشعري، ثم يستكمل هذه الافتتاحية بنوع من استهبال مريديه بأن إيران فرس مجوس، وهذا تكفير صريح. ثم الأخطر أنه ينطوي على تكذيب للنص القرآني المفسر من الرسول مباشرة: {وإن تتولوا يستبدل قوماً ثم لا يكونوا أمثالكم} [سورة محمد، الآية 38]، التي فسرها الرسول الكريم بأن هؤلاء القوم هم قوم الصحابي الجليل سلمان الفارسي. وقوم سلمان لا يعني الشيعة كما يذهب الشيخ وغيره، فيظن أنه بنسبته للمجوس يخرجهم من حكم الآية؛ لأن التشيع لم يكن حينها، ولو افترضنا أنه ينبئ عن غيب المذاهب، فهذا يعني أنه وحي لا ينطق عن الهوى بأن الشيعة هي الفرقة الناجية، فيقع الشيخ وغيره بما هو أشنع، بالتصديق على أن مذهب السنة واحد من الفرق غير الناجية. بيد أن مقصود النبي كان الفرس( قوم هذا)؛ فمن نصدق: الشيخ الرفاعي، أم الله وقرآنه ونبيه؟ وأليس من المعيب أن يخرج بهذا القول في هذا التوقيت من العدوان الصهيوأمريكي الغادر على إيران؟ لا شك في أن أمجد اليوسف مجرم شبه أمي في حظه من التعليم والتهذيب. ولكنه كان يقتل من يراهم أعداءه؛ فمن كان ضحية فتواك يا شيخ، أليسوا الثوار والواثقين بدينك وصحة معتقدك؟ ولا شك في أن أمجد اليوم كان يقتل بدم بارد لأنه ظن أنه ببشاعة فعلته ينتقم لأخيه الذي قتل في المعارك فصار وحشاً حيوانياً ولم يدر هذا المعتوه أنه بفداحة صنيعه يلحق اللعنات بروح أخيه في قبره، فما هو محركك ودافعك نحو هذه الفتوى، هل فقدت ابناً قتله الجولاني؟ المجرم أمجد اليوسف لم تتغير قناعته ولم يبدل موقفه إلى أن قبض عليه، فكيف يا شيخ تستسهل هذا التبدل؟ المجرم أمجد اليوسف لم يخن رفاقه ولم ينقلب عليهم، فماذا تسمي تغريرك بالشباب المؤمن بدينه وواثق بعقيدتك بعد أن لقي حتفه وصرت أنت مفتي قاتله ومشرع حكمه؟ أمجد اليوم سيجني ثمن جرمه الموت، فما الذي جنيته من فتواك ونقضها بتكذيبها؟ الشيخ الرفاعي كان مثالاً، ومثله كثر كحسن الدغيم الذي قال عن الرئيس في زمان مضى أنه مجهول النسب، ثم صار اليوم ينعته بالفاتح المؤمن التقي ابن الأكارم، وهذا حال العقيد جبار العقيدي، والعميد أسعد عوض الزعبي، وغيرهم ممن كانوا يجهلون نسب السيد الرئيس قبيل الفتح/ السقوط بزمن قريب، واليوم هو محط فخرهم وثقتهم. إنهم إخوة السلاح الذين رفعوا البندقية خياراً مقدساً لإسقاط النظام المستبد، فراح مئات ألوف الأبرياء والضحايا ثمناً لهذا الخيار الوطني والديني المقدس؛ ولنتفاجأ بأن حماة المقدس يمكن أن يرتدوا عن مقدساتهم أسرع مما ارتد هدهد سليمان بخبره، فيصير من كان ضد الثورة ومجهول النسب وخائن المقدسات الوطنية والدينية الفاتح المؤمن الزعيم المخلص، كل ذلك بين ليلة وضحاها؛ فليتهم ارتدوا عن خيارهم العسكري الذي أودى بجيل ومئات ألوف لم تر نعيم الخلاص، كما ارتدوا عن مقدساتهم القاتلة. إنّ مأساة قدوة ثورتنا المسلحة أن كل الذين انتقدوا أبا محمد الجولاني وشككوا به نسباً ونهجاً ومشروعية، كان هو أكثر تماسكاً وثباتاً منهم، وقد جاؤوا إليه ولم يذهب إليهم؛ فالمواطن الذي لم يرضه الرئيس الشرع، كيف سترضيه هذه البدائل؟ لابد من ختم ما سبق بالقول: إن الإنسان مبادئه وقيمه ومعتقداته؛ فمن ينكث بها، لا تؤمن بوائقه بعدها.
#هيثم_علي_الصديان (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
سوريا السقوط- البنية والبنيوية
-
العمالة والعملاء- والاستثمار الصهيو/نفسي
-
الدجال ومتابعوه- بين النقدين الأعلى والأدنى𞁥》
-
الدجال ومتابعوه- بين النقدين الأعلى والأدنى𞁥》
-
من فزعة السويداء إلى فزعة على السويداء- هرم الثورة المقلوب
-
ظاهريات الدولة السورية- رحلة المفهوم من الوعي إلى البندقية
المزيد.....
-
وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يبحث مع الأمين العام للمنظ
...
-
إزاحة الستار عن النسخة العربية من كتاب ذكريات قائد الثورة ال
...
-
حرس الثورة الاسلامية ينفذ مناورات -لبيك يا خامنئي- في طهران
...
-
أزمة دبلوماسية: سفير الاحتلال بواشنطن يهاجم منظمات يهودية بس
...
-
قائد حرس الثورة الإسلامية في طهران الكبرى العميد -حسن حسن ز
...
-
فرنسا: الحبس الاحتياطي لتونسي خطط لهجمات تستهدف متحف اللوفر
...
-
حرس الثورة الاسلامية يراقب بدقة وحزم كافة التحركات في المنطق
...
-
المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا بمحلّقة انقضاضيّة آليّ
...
-
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: أرفع أسمى آيات الشكر للدعم ال
...
-
بزشكيان: أثمّن تضامن الشعب العراقي الشقيق مع الجمهورية الإسل
...
المزيد.....
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
-
إله الغد
/ نيل دونالد والش
-
في البيت مع الله
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله للمراهقين
/ يل دونالد والش
-
شركة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
صداقة مع الله
/ نيل دونالد والش
المزيد.....
|