أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - هيثم علي الصديان - الحرية والنص- نحو الفكر وعَروضه














المزيد.....

الحرية والنص- نحو الفكر وعَروضه


هيثم علي الصديان

الحوار المتمدن-العدد: 8814 - 2026 / 8 / 31 - 18:47
المحور: قضايا ثقافية
    


■ بين شعرية النص الريفي ونثرية النص المدني- تحليل سيميولوجي لمفهوم الرابطة
1-التركيب النحوي للمجتمع:
مفهوم الحرية لا يتحقق مع كثرة الروابط.
في الريف تكثر الروابط : رابطة الدم/ المصاهرة/الجغرافيا والبيوت المفتوحة على بعضها/الأراضي الزراعية المتداخلة... والقائمة طويلة.
في المدينة تزول معظم هذه الروابط: ليحل محلها نظام التجاور؛ ،فالبيوت متجاورة مغلقة/ الزمالة في العمل تجاور مغلق(حيث يمكن أن تحضر معك طعامك وتضعه على الطاولة من دون مشاركة زميلك في العمل)، الشارع ازدحام، لكنْ هو تجاور وهمي متبدّل كل ثانية.
أي إن السياق النحوي للريف سياق محكم الترابط على المستوى التركيبي الأفقي(هناك فعل وفاعل ومفعول). وكل فرد ليس له محل إعرابي خارج السياق. بل هو سياق قطعي الثبوت والدلالة وله صفة المقدس؛ فلا مكان للاختيار العمودي. فهو سياق جامد لا مكان فيه للإثراء البلاغي الجمالي. ولذلك فصفة المعيارية النحوية مسيطرة عليه وله خاصية التقييد الوزني.
أما السياق المديني أو المدني فهو سياق تداولي، تكثر فيه الانكسارات النحوية، ويضعف فيه تركيبه الأفقي. ومجال الاختيار العمودي البلاغي مفتوح. وهو نص نثري لا مكان للوزن ولا للنحو ولا للمحرم.
2- النص العربي والنص الغربي:
والوطن العربي يعيش روابط كثيرة: التاريخ/الدم/اللغة/العادات/ الجغرافية......
أما الغرب فهذه روابط تعاقدية متجددة باستمرار... هي علاقات تجاور فقط... وهي علاقات متبدّلة باستمرار..
فالغرب خطاب نثري عامي، لا روابط نحوية تضبطه.
والعرب نص شعري محكم الوزن والقافية والإعراب.
والحرية ابنة النص الأول بلا شك.
فالكلمة إشارة سيميائية تقوم دلالتها على التواطؤ كما يقول علماء اللغة.
لكنْ ثمة فرق بين تواطؤ تصنعه يد طبقة العلماء المسيطرة، وهذا تواطؤ مفروض على السياق مسبقا.
وثمة تواطؤ تصنعه قرائح المبدعين، وهو تواطؤ يخلق السياق ولا يفرض عليه.
وسر الإبداع العربي كان في إعطاء الحرية للشاعر ليخلق المعنى والوزن؛ فكان تفوّق هذه الأمة... ثم جاء زمن النحو والعروض ليكبح جماح الحرية ومن ثم جماح التفوّق..
3- علماؤنا بين التوصيف والمعيارية:
في زمن الإبداع كان علماؤنا علماء اجتهاد وتوصيف
وفي زمن الانحطاط صاروا علماء جمود وحفظ ومعيارية، لتفرز طبقة ثقافية مسيطرة ... واليوم المجتمع المعياري لا مكان للنهوض فيه. ومتى ما اجتهد العلماء وأتعبوا تفكيرهم في البحث عن توصيف الطارئ واكتشاف انسجام السياق فلا بد للنهوض من النهوض.
هذا لا يعني الدعوة إلى التخلي العربي عن الروابط. لكنْ يعني أن نضع في حسباننا شروط النص الشعري أو المقدس... وشروط النص النثري العام... ثم نختار:
فلا يجوز أن أرفع رأس المكسور، في مجتمع نحوي صارم...
ولا أن أطالب بخفض رأس طاغية فاعل، في نظام محكم الإعراب.
وليس لمبدع أن يلحن لحنه الفكري أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي، في أمة مقيدة بقيود الوزن وضوابطه النحوية المعيارية.
ثم كيف لعقل من تحرُّر، والعاقل أسير نِير القاعدة التي لا استثناء لها؟
وكيف السبيل إلى بلوغ شرف سنام الحضارة، والفكر مُقيَّدٌ عِرضُه بعَروض الجهل وزحافاته وعلله وأسبابه وأوتاده؟
فمعضلة هذه الأمة نحو مواكبة الحضارة، هي معضلة نحوية معيارية؛ تبدأ من نحو النصّ، وتنتهي إلى نحو العقل وعروضه...!



#هيثم_علي_الصديان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المثالية المضلِّلة
- القوّة الضاربة من عليّ إلى الشرع- دمُ عثمان وقميصه
- في خفايا الشرق الأوسط الجديد-مقاربة بنيوية
- غليونٌ ونيكوتينُ وقطرانُ ودخان
- أيهما أعظم حوباً- جزار التضامن أم جزار الفتاوي؟
- سوريا السقوط- البنية والبنيوية
- العمالة والعملاء- والاستثمار الصهيو/نفسي
- الدجال ومتابعوه- بين النقدين الأعلى والأدنى𞁥》
- الدجال ومتابعوه- بين النقدين الأعلى والأدنى𞁥》
- من فزعة السويداء إلى فزعة على السويداء- هرم الثورة المقلوب
- ظاهريات الدولة السورية- رحلة المفهوم من الوعي إلى البندقية


المزيد.....




- انعقاد أول اجتماعات اتفاقية مكة للدفاع المشترك..المشاركون وأ ...
- -سنتكوم- ترد على الحرس الثوري الإيراني: لم تصطدم أي سفن بألغ ...
- هل تحمل القيود الرقابية الأمريكية على فروع بنك مصر بالإمارات ...
- فاديفول في زيارة لتونس والجزائر بأجندة يحكمها الأمن والطاقة ...
- بدعم روسي وطائرات جزائرية.. النيجر تحبط محاولة انقلاب
- فخ الوزن: لماذا يُخفي مؤشر كتلة الجسم مخاطر أمراض القلب؟
- تقرير عبري: -حزب الله- يعدل استراتيجيته في الحرب ضد إسرائيل ...
- فيون: إغلاق باريس باب الحوار مع موسكو خطأ فادح وتراجع استرات ...
- توقف معظم محطات التحلية في إسرائيل بسبب تلوث مياه البحر
- ترامب: إيران دولة فاشلة وميتة


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - هيثم علي الصديان - الحرية والنص- نحو الفكر وعَروضه