|
|
من حلف بغداد إلى اتفاقية مَكّة
الطاهر المعز
الحوار المتمدن-العدد: 8813 - 2026 / 8 / 30 - 10:24
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تزعمت الولايات المتحدة الأمريكية الصّف الإمبريالي والرأسمالي بنهاية الحرب العالمية الثانية، مع تراجُع دَوْر الإمبرياليتَيْن البريطانية والفرنسية، فَنشرت القواعد العسكرية في أوروبا وآسيا ودبّرت الإنقلابات والحروب العدوانية ( كوريا وفيتنام) والمجازر ( إندونيسيا وماليزيا) وخرجت فكرة إنشاء حلف بغداد من مختبرات الدبلوماسية والإستخبارات الأمريكية، وتعاونت بريطانيا مع الولايات المتحدة لتقديم المشروع، وتأسّس حلف بغداد بتاريخ 24 شباط/فبراير 1955، بمبادرة من الإمبريالية البريطانية وبمشاركة العراق وتركيا وإيران وباكستان، ثم انسحبت منه العراق بعد ثورة 14 تموز/ يوليو 1958، وإلغاء الملكية وإعلان الجمهورية.
كان الهدف الأساسي من تأسيس الحلف وقف نفوذ الاتحاد السوفييتي في الوطن العربي ومنطقة الشرق الأوسط، غير إن نفوذ الإتحاد السوفييتي تعزّز – بعد إنشاء حلف بغداد - في مصر وسورية وجنوب اليمن والصومال…
كان تأسيس حلف بغداد مسبوقًا بمحاولات أخرى من ضمنها توقيع تركيا وباكستان معاهدة تعاون مشترك ( شباط/فبراير 1954) و"ميثاق التعاون المتبادل لمقاومة العدوان الخارجي" بين تركيا والعراق يوم 24 شباط/فبراير 1955، وكان هذا الميثاق بمثابة الإعلان عن تأسيس الحلف مع انضمام كل من بريطانيا ( نيسان/ابريل 1955) وباكستان (أبلول/ سبتمبر 1955) وإيران (تشرين الثاني/نوفمبر 1955) وأوكلت الإمبريالية إلى عميلها نوري السعيد، رئيس وزراء العراق، مُهمّة إقناع حُكّام عدد من الدول العربية، وفي مقدمتها مصر وسورية، بالانضمام إلى الحلف، وكانت بريطانيا تأمل في انضمام الأردن والسعودية، لكن أخفقت جهود بريطانيا ورئيس وزراء العراق، وأعلن الأردن يوم الرابع عشر من كانون الثاني/يناير 1956 رفضه الانضمام إلى الحلف، بسبب المعارضة الدّاخلية والمظاهرات المُنَدّدة بالحلف، كما رفضت السعودية الإنضمام، فيما أصبح الإتحاد السوفييتي الدّاعم الرئيسي والمُصدر الأول للسلاح إلى مصر وسوريا… في العراق، طالب الشعب العراقي بإغلاق القواعد العسكرية البريطانية ( الحبّانية والشايبة)، وإلغاء الإمتيازات التي كانت تتمتع بها مثل حق انطلاق وتحليق الطائرات العسكرية البريطانية انطلاقا من تلك القواعد واستخدام المنشآت العسكرية الأخرى ومراكز الصيانة وحق تخزين العتاد الحربي وقطع الغيار للعتاد، وفَرْض شراء العراق أسلحة بريطانية بقيمة مليوني جنيه سنويا، وإشراف الجيش البريطاني على برامج تدريب للجيش العراقي، وكانت هذه الإحتجاجات مقدمة لثورة الرابع عشر من آب/أغسطس 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وأعلنت قيام الجمهورية، وأعلن العراق انسحابه من الحلف خلال شهر آذار/مارس 1959، وتم تغيير اسم الحلف إلى "حلف المعاهدة المركزية" (CENTO) يوم 19 آب/أغسطس 1959، وانتقل مقره من بغداد الى أنقرة عاصمة تركيا، وانضمت الولايات المتحدة إلى الحلف إلى جانب بريطانيا وتركيا وباكستان وإيران ، غير إن الحلف لم يظهر نجاعته، فلم يدعم باكستان ضد الهند خلال حرب 1965 وخلال حرب انفصال بنغلادش سنة 1971 ( نصت المادة الأولى من معاهدة حلف بغداد على الدفاع عن أمن وسلامة الأطراف المتعاقدة )، مما أدّى إلى انسحاب باكستان من الحلف، ثم انسحبت إيران بعد قيام ثورة 1979، وتم الإعلان عن حل الحلف…
أُفُول الهيمنة البريطانية وصُعود الإمبريالية الأمريكية
اعتبرت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا الشرق الأوسط منطقة حيوية لمصالحهما الأمنية، وكانت بريطانيا على وجه الخصوص مرتبطة بالمنطقة، فقد كانت دائماً الدولة الأكثر نفوذاً فيها، وبعد الحرب العالمية الثانية، تعاملت بريطانيا مع أمن المنطقة باعتباره شديد الأهمية بالنسبة لها، ولكن تراجع قوة بريطانيا مقارنة بالولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي كان يثير تساؤلات متزايدة حول قدرتها على حماية مصالحها في الشرق الأوسط.
تأسس الحلف في هذه الظروف، وبعد أول زيارة إلى سوريا لوزير خارجية أمريكي قام بها جون فوستر دالاس ( John Foster Dulles - 1888 - 1959) من 15إلى16 أيار/مايو 1953، ضمن جولة إقليمية بهدف "تقييم الوضع وتشكيل حلف عسكري في الشرق الأوسط لمواجهة التهديد الشيوعي السوفييتي في مناطق إنتاج النفط" الذي تستورده أوروبا الغربية، وخصوصا بريطانيا، وكان حلف بغداد جزءًا من هذه الاستراتيجية التي تتضمن "بناء جدار من الدول المتحالفة يمتد من باكستان إلى الخليج والبحر الأبيض المتوسط"، وتشكًّلَ حلف بغداد بالتوازي مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) ومنظمة معاهدة جنوب شرق آسيا، ومجموعة من المنظمات العسكرية التي تهيمن عليها الولايات المتحدة بهدف احتواء الإتحاد السوفييتي أو الإطاحة به، أو إبعاده من مواقع إنتاج المحروقات ومن الممرات المائية والجوية في المشرق العربي، الواقع على حدود تركيا، أي الجزء الجنوبي لحلف شمال الأطلسي...
لم تنضم الولايات المتحدة رسميا إلى حلف بغداد رغم عضويتها في العديد من لجان الحلف مثل لجنة الإقتصاد ورغم تقديمها الدّعم العسكري لجميع أعضاء الحلف، واستنتجت دراسة حكومية بريطانية بتاريخ حزيران/ يونيو 1955، "صعوبة تأمين الدفاع عن منطقة الشرق الأوسط بدون مساعدة أمريكية"، بسبب تراجع النفوذ البريطاني، وبسبب رفض العديد من الدول العربية (مصر وسوريا والسعودية والأردن) الانضمام إلى الحلف، كما رفض لبنان الإنضمام بسبب المعارضة الدّاخلية القوية، وشكلت المعارضة الشعبية العربية أحد أهم أسباب إضعاف حلف بغداد، خصوصا بعد تأميم قناة السويس ومشاركة بريطانيا وفرنسا والكيان الصهيوني في العدوان على مصر سنة 1956 وشكل ذلك العدوان بداية النهاية للهيمنة البريطانية والفرنسية في الوطن العربي، وتولت الولايات المتحدة قيادة الإمبريالية رسميا زعامة الإمبريالية إثْرَ الإعلان عن "عقيدة إيزنهاور" (بداية سنة 1959) من خلال رسالة الرئيس الأمريكي ( إيزنهاور) إلى الكونغرس "حول الوضع في الشرق الأوسط" وتضمنت الرسالة : "تستطيع أي دولة أن تطلب المساعدة الاقتصادية أو العسكرية من الولايات المتحدة، إذا ما تعرضّت لتهديد" ( من الإتحاد السوفييتي أو القوى الشيوعية في داخل هذه الدّول)، وبذلك ساهمت الولايات المتحدة في تقويض حلف بغداد، بجعل طلب المساعدة العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط غير مرتبط بعضوية الحلف، مما وفّرَ للولايات المتحدة فرصة إرسال قوة عسكرية إلى الأردن بعد إعلان مصر وسوريا ( شباط/فبراير 1958) تأسيس "الجمهورية العربية المتحدة"، وبعد الإطاحة بالنظام الملكي ( 14 تموز/يوليو 1958) الذي دعمته بريطانيا في العراق، كما أرسلت الولايات المتحدة ( 15 تموز/يوليو 1958) قوات مُشاة البحرية إلى لبنان لمناصرة الرئيس اللبناني كميل شمعون ضد منافسه فؤاد شهاب ( وزير الدّفاع الذي أعلن "التزام الحياد" بين السلطة والمعارضة )، بذريعة "إنقاذ الشرعية" بعد اتهام مصر وسوريا بتسليح ودعم المعارضة في لبنان، وادّعت الولايات المتحدة إنّ الهدف من التدخل هو "منع إراقة الدماء في لبنان"، خصوصا بعد اغتيال الصحفي نسيب المتني من قبل أزلام سلطة كميل شمعون، وكان الإغتيال بمثابة الشرارة التي أجّجَت الاحتجاجات المطالبة باستقالة شمعون، وتدخلت الولايات المتحدة سياسيا لإنهاء الأزمة بعدم تمديد ولاية كميل شمعون وببقائه في منصبه حتى نهاية ولايته، وعدم ترشحه لولاية أخرى، وتم انتخاب قائد الجيش فؤاد شهاب خلفاً له.
ساهمت هذه الأحداث في إضعاف حلف بغداد، فضلا عن عدم دعم باكستان خلال الحرب مع الهند سنة 1965 ثم سنة 1971 (انفصال بنغلادش الذي تدعمه الهند) وكان انسحاب بريطانيا سنة 1974 "احتجاجا على الغزو التركي لقبرص" الضربة القاضية لحلف بغداد، خصوصا وإن بريطانيا وتركيا عُضْوان في حلف شمال الأطلسي وفي حلف بغداد، وبقي حلف بغداد في حالة احتضار حتى أطاحت الثورة بشاه إيران وانسحاب كل من إيران وباكستان، مما أدّى إلى حل الحلف رسميا سنة 1979.
بعد قرابة 47 سنة، عاد حلف بغداد تحت "اسم مُسْتعار" ( اتفاقية مكّة) بمشاركة القوى الرجعية الموالية للإمبريالية الأمريكية.
اتفاق الدفاع السعودي التركي والباكستاني
نشرت وكالة رويترز يوم السابع من آب/أغسطس 2026 خبرا عن توقيع حُكّام السعودية وباكستان وتركيا اتفاقا دفاعيا مشتركا في مكة، بعد مفاوضات استمرت نحو عام، وجميعهم من حلفاء للولايات المتحدة الذين عبّروا سابقا عن "القلق إزاء تصاعد التوتر في المنطقة والذي أدى إلى هجمات صاروخية مكثفة على دول الخليج المُصَدّرَة للنفط" ( السعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات وعُمان ) وعلى الأردن، وتزامن توقيع الإتفاق مع القصف الإيراني المتكرر الذي استهدف القواعد العسكرية الأمريكية والمنشآت العسكرية والنفطية في السعودية والدويلات الخليجية الأخرى، فضلا عن إغلاق مضيق هرمز الذي تمر منه شحنات الطاقة، وذلك ردّا على العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، المستمر منذ 28 شباط/فبراير 2026.
وَرَدَ في بيان مشترك أن الإتفاق التركي الباكستاني السعودي يهدف إلى "تعزيز الردع الجماعي في مواجهة أي عمل عدائي، وأن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث سيُعد هجوما عليها جميعا"، ولم يُقدّم البيان أي تفاصيل بشأن التزامات كل طرف، كما لم يتضح إلى أي مدى سيُلزمهما الاتفاق باتخاذ أي إجراء عسكري محدد للدفاع المشترك أو لتعزيز التنسيق بشأن المسائل الأمنية.
وجب التذكير بانتماء تركيا إلى حلف شمال الأطلسي وامتلاكها ثاني أكبر جيش بين دول الحلف، فيما تعد السعودية أقوى دول الخليج وهي أيضا أحد أكبر مصدري النفط في العالم. أما باكستان فهي الدولة المسلمة الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية، وسبق أن أبرمت باكستان اتفاق دفاع مشترك مع السعودية سنة 2025، لكنها لم تَرُدّ عسكريا على القصف الإيراني للسعودية، وسبق أن أعلنت حكومة باكستان أن مظلتها للردع النووي لن تمتد إلى حلفائها، ولكنها قدمت على مدى عقود التدريب والمساعدة التقنية للجيش السعودي، كما تبادلت تركيا وباكستان السفن الحربية وطائرات التدريب، ووافقت الرياض سنة 2023 على شراء طائرات مسيرة تركية في صفقة وصفتها أنقرة بأنها الأكبر في تاريخ صادراتها الدفاعية، وأوْرَدَ تقرير لوكالة رويترز خلال شهر أيار/مايو 2026 " نشرت باكستان نحو ثمانية آلاف جندي وطائرات مقاتلة ومسيرة ومنظومة دفاع جوي في السعودية خلال ثلاث سنوات، وَسَعَتْ إلى توسيع علاقاتها الأمنية مع دول الخليج، وبدأت حكومة باكستان مفاوضات مع الكويت بشأن اتفاق مُوَسّع مقابل التعاون في مجال الطاقة والاستثمار".
من جهة أخرى، عبرت حكومتا باكستان وتركيا عن دعمهما لتحالف دفاع بحري، بينما أعلنت الأُسْرة المالكة للسعودية تشكيل قوة لحماية خطوط الملاحة ومسارات نقل الطاقة في المنطقة، حيث تعرضت صادراتها النفطية وخططها التنموية للخطر وأُثيرت تساؤلات متزايدة بشأن مدى مصداقية أو موثوقية الحماية الأمنية الأمريكية القائمة منذ عقود...
لم تبدأ "الإضطرابات في المنطقة" التي يُشير إليها البيان أو "التوترات" يوم 28 شباط/فبراير 2026 – تاريخ العدوان الأمريكي الصهيوني المُوَسَّع على إيران- بل يُشكل هذا العدوان امتدادًا للمخططات الإمبريالية التي تستهدف المشرق العربي ومحيطه، وامتدادًا للعدوان على الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني والسّوري والشعب اليمني والشعوب العربية الأخرى، فضلا عن الشعوب الإيرانية، خصوصًا منذ السابع من تشرين الأول/اكتوبر 2023، وتَدّعي وسائل الإعلام "إن الإتفاق يركز على موازنة الهيمنة الإيرانية في المنطقة وتعزيز الردع في مواجهة إسرائيل، وليس التحرك لمواجهة مع طهران"، غير إن الوقائع تُشير إلى تعزيز السعودية علاقاتها مع تركيا وباكستان ومصر، منذ بداية العدوان الصهيوني/الأمريكي على إيران، وذلك في إطار تحالف رباعي كان وسيطا بين إيران والولايات المتحدة من أجل وقف القصف الإيراني للسعودية ودويلات الخليج الأخرى بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بسبب وجود القواعد العسكرية الأمريكية وبسبب الدّعم العلني أو المُتستّر للعدوان، ويتنزل تعزيز التحالف بين هذه الدول الحليفة للولايات المتحدة، ذات الثقل السياسي والعسكري، في إطار إعادة تشكيل العلاقات الإقليمية والدولية في ظل تداعيات تكثيف العدوان الإمبريالي الصهيوني على شُعُوب المنطقة، فالسعودية أكْبَرُ مُصدّر عالمي للنفط، مما يجعلها تمتلك نفوذًا كبيرا في منظمة البلدان المُصَدّرة للنفط وفي السوق العالمي للطّاقة، أما تركيا فهي عضو في حلف شمال الأطلسي وتمتلك ثاني أكبر جيش في الحلف، واكتسبت باكستان مكانة في آسيا بفعل في امتلاكها السلاح النّوّوي الذي لم ينقذها من التّحرّش المستمر للهند التي تمتلك بدورها السلاح النّووي فضلا عن اقتصاد أقوى بكثير من باكستان، مما يعزز مكانة الهند في الساحة الإقليمية والدّولية.
تتطلّع تركيا – عضو حلف شمال الأطلسي - إلى تعزيز العلاقات العسكرية والأمنية مع السعودية وإلى توسيع نفوذها في منطقة الخليج والمشرق العربي بعد احتلال أجزاء من سوريا والعراق، وتنصيب سلطة موالية لها في دمشق، ولا يُشكل هذا التحالف "قوة إقليمية مستقلة لا تخضع للضغوط الخارجية"، كما تَدَّعي أطرافه، بل هو تحالف تدعمه الإمبريالية الأمريكية، لأنه يهدف الحدَّ من النفوذ الإقليمي لإيران واحتواء تحركاتها، بعد عجز الكيان الصهيوني والولايات المتحدة عن تركيع إيران، رغم الإغتيالات والدّمار والحصار الإقتصادي والدّبلوماسي، وكانت الولايات المتحدة قد دفعت حكومة باكستان لتلعب دور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران…
أما الكيان الصهيوني فقد اعتبر – وهو مُحقٌّ في ذلك - إن هذا التحالف لا يستهدفه، بل يستهدف إيران، واعتبرت وسائل الإعلام الصهيونية "إن هذا التحالف يجعل دول المنطقة تضطلع بدور أكبر عسكريا في إضعاف إيران ومواجهة النفوذ الإيراني، مما يسمح بإعادة تَمَوْضع القوات العسكرية الأمريكية المتواجدة بالخليج والعراق والأردن، في إطار إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية"، ولذا فإن "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" بين تركيا وباكستان والسعودية تتماشى مع خطط الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي للمنطقة، والمتمثلة في "توزيع العبء العسكري بين الحلفاء الإقليميين ودمج هذا التوجه الإقليمي في الاستراتيجية المشتركة لحلف شمال الأطلسي، واستغلال القدرات العسكرية وآلة الحرب التركية، والقدرات المالية السعودية والقوة النووية الباكستانية"، لصالح المشاريع الإمبريالية التي تغطي مساحة جغرافية شاسعة تمتد من آسيا إلى أفريقيا، مروراً بالبحر الأحمر، وتسخير هذه القدرات الإقليمية في الصراع من أجل السيطرة على موارد الطاقة وطرق التجارة...
تكمن خطورة تركيا – التي يُجْهرُ قادتها بطموحهم إعادة الحياة للإمبراطورية العُثْمانية – في القمع الدّاخلي للمعارضة وللأقليات القومية والدّينية، وفي امتلاكها ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي، وفي موقعها الجغرافي الإستراتيجي بين آسيا وأوروبا، والذي يمكنها من السّيْطرة على الممرات المائية الرابطة بين البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط، وتشترك في الحدود مع الشرق الأوسط ( إيران والعراق وسوريا) والقوقاز وبلدان الإتحاد السوفييتي السابق، ويمتد نفوذها السياسي تحتفظ بالنفوذ الدبلوماسي من من أوكرانيا إلى سوريا ومن أذربيجان إلى ليبيا، ولذلك تتجاهل الولايات المتحدة وأوروبا مسألة احتلال قبرص، منذ سنة 1974، وانتهاك الحريات وقضايا القمع وحقوق الإنسان، وإقالة واعتقال وسجن البرلمانيين ورؤساء البلديات وزعماء أحزاب المُعارضة، بل استمر الدّعم السياسي والإقتصادي والعسكري لتركيا منذ عشرينيات القرن العشرين ( نهاية الدّولة العثمانية وتأسيس الجمهورية التي هيمنت عليها القوى الدّاعمة لكمال أتاتورك) وساهمت الحكومات المتعاقبة في تركيا، مهما كان اسم الحزب أو الإئتلاف الحاكم، في محاربة الشيوعية، وتُساهم في تعزيز السيطرة الإمبريالية على المشرق العربي وعلى جزء هام من بلدان الإتحاد السوفييتي السابق – دون إهمال الطموحات التوسعية التركية - وفي إعادة رسم الخارطة السياسية والإستراتيجية للشرق الأوسط الذي يضم إيران وطرق التجارة بين آسيا وأوروبا، مرورا بالبحر الأحمر والقرن الإفريقي والبحر الأبيض المتوسّط.
دعمت الولايات المتحدة نظام تركيا، وبالأخص منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وانضمام تركيا إلى حلف شمال الأطلسي ومشاركة جيشها في العدوان على شعب كوريا وتقسيمه، ولعبت تركيا دورا بارزا خلال الحرب الباردة، ودعمت الإمبريالية الأمريكية الجهاز العسكري والأمني التركي من خلال القواعد العسكرية والمساعدات العسكرية وتعزيز التعاون في مجالات الإستخبارات والتّجسّس والتّدريب العسكري الذي يُرسّخ العقيدة الأمنية المناهضة للشيوعية والتي تتضمن قمع النقابات واليسار وكل القوى التقدمية – التي تميز معظمها بالشوفينية وبالأُفُق القومي الضّيّق - فضلا عن التوسع الخارجي واحتلال قبرص وأجزاء من سوريا والعراق وغيرها، بدعم من ائتلاف إيديولوجي وسياسي يميني يضم الجيش والقوى الرأسمالية النيوليبرالية والإسلام السياسي، وجميعها قوى موالية لحلف شمال الأطلسي، بدعم من رأس المال والسوق الدوليين، ويدعم هذا الإئتلاف الدّور التركي المتمثل في حماية مضيق البوسفور والبحر الأسود والطرق التجارية والعسكرية في الشرق الأوسط، والتدخل العسكري التركي في أوكرانيا وسوريا والعراق والقوقاز وشرق البحر الأبيض المتوسط وغزة وإيران، كامتداد للقوة العسكرية الإمبريالية والصهيونية في هذه المناطق…
من حلف بغداد إلى اتفاقيات أبراهام
كانت جولة وزير الخارجية الأمريكي تهدف إنشاء «منظمة الدفاع الشرق الأوسطية» (ميدو) ضمْن سياسة واشنطن لاحتواء الاتحاد السوفياتي قبل تبنّي إستراتيجية «الغلاف الشمالي» التي تقوم على تعدّد الإتفاقات الأمنية الثنائية بين دول حليفة للإمبريالية مثل تركيا ( حلف شمال الأطلسي) وباكستان (حلف "منظمة جنوب شرق آسيا" - سياتو) وكذلك العراق وإيران، بإشراف بريطانيا التي كانت آنذاك تمتلك نفوذا في المشرق العربي، وبدعم أمريكي، بهدف دعم الكيان الصهيوني وإبقاء الشرق الأوسط الغَني بالنفط تحت هيمنة ونفوذ الإمبريالية، ومحاصرة انتشار الفكر القومي العربي والتحرري التقدمي والإشتراكي، وتغليف هذه الإستراتيجية الإستعمارية الجديدة بتوفير الدعم الاقتصادي والسياسي البريطاني والأمريكي...
اتّضح دور حلف بغداد في دعم الكيان الصهيوني من خلال نقاشات مجلس العموم البريطاني حول حلف بغداد الذي رَكَّزّ على تأثيره على مستقبل الكيان الصهيوني، فكانت معظم نقاشات المجلس أثناء جلسة التصويت على انضمام بريطانيا إلى حلف بغداد، تدور حول تأثير هذا الحلف على مستقبل الكيان الصهيوني في المنطقة، وتطرقت الجلسة عرضا إلى مواجهة الإتحاد السوفييتي، وبذل العراق وبريطانيا والولايات المتحدة جهودًا لدَفْع الدول العربية لدخول الحلف، لكن بعض الدول العربية، وخصوصًا مصر والسعودية، أصرّت على معارضة الحلف، بسبب التنافس على زعامة المنطقة، وبسبب العداء للنظام العراقي ورئيس وزرائه نوري السعيد الذي دعمه الحلف لكي يصبح العراق القوة الإقليمية المُهيمنة في المنطقة، قبل ثورة 14 تموز/يوليو 1958 التي أطاحت بالنظام الملكي وأعلنت قيام الجمهورية في العراق، وكان إعلان تأسيس الحلف من دوافع تشجيع مصر وسوريا على إعلان الجمهورية العربية المتحدة، وفي المقابل تصدّعت الجبهة الداخلية العراقية حيث عارض الشعب العراقي الإنتماء إلى حلف امبريالي، خصوصًا بعد العدوان الثلاثي على مصر، وكان لثورة العراق صدى واسعا في المشرق العربي، ولولا التدخل العسكري المباشر للولايات المتحدة وبريطانيا لتغير النظام في الأردن ولبنان، وأدّى خروج العراق من حلف بغداد إلى تولي الولايات المتحدة زمام الأمور وإعادة تشكيل الحلف تحت اسم "منظّمة الاتفاقية الوسطى" (سنتو) التي تحوّلت إلى "شبكة تعاون تقني واقتصادي" حتى تم حلّ الحلف بشكل رسمي سنة 1979، يعد انهيار حكم الشاه في إيران.
يتنزل تأسيس حلف بغداد ضمن استراتيجية بريطانية وأمريكية، فقد أسّست الإمبريالية الأمريكية حلفا عسكريا في جنوب شرق آسيا تحت اسم "سياتو" سنة 1954، ولم يضم الحلف سوى الفيليبين وتايلاند من جنوب شرق آسيا، إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ونيوزيلندا وأستراليا وباكستان، وتمثَّلّ نشاط الحلف في الإشراف على محاربة التيارات الثورية الاشتراكية، وفي تبرير العدوان على فيتنام، مما ساهم في فَضْح هذا الحلف الذي كان مجرد أداة للاستعمار الجديد وتم حلّ الحلف بشكل رسمي سنة 1977، وفي منطقة المشرق العربي عوّضت الولايات المتحدة خسارة النظام الإيراني بانضمام مصر إلى المعسكر الإمبريالي من خلال توقيع اتفاقيات كمب ديفيد سنة 1979، وتسعير الحرب بين العراق وإيران، وتكثيف الدّعم العسكري والسياسي للكيان الصهيوني الذي جعلت منه القوة المهيمنة في المشرق العربي، قبل انهيار الإتحاد السّوفييتي الذي جعل الإمبريالية الأمريكية و"الغربية" عموما تستبدل "خطر المَدّ الشيوعي" ب "تمدّد الإرهاب الإسلامي" لتبرير تعزيز الوجود العسكري الأميركي المباشر والحروب العدوانية ضد العراق وأفغانستان وإنشاء إحدى عشر قاعدة عسكرية في دُويْلات الخليج ( قطر والبحرين والسعودية والكويت والإمارات ) وفرض مسار استسلامي للقضية الفلسطينية، ودعم توسع الإستعمار الإستيطاني والصهيوني وللحفاظ على التفوق العسكري الصهيوني المطلق، وأنشأت الإمبريالية الأمريكية، بعد انهيار الإتحاد السوفييتي ما لا يقل عن ستين مُنْشَأَة عسكرية في 13 دولة عربية، كما استخدمت الإمبريالية الأمريكية نفوذها المُطلق بعد انهيار الإتحاد السوفييتي الحصار والعقوبات الاقتصادية والمالية بدعم من الشبكات الإعلامية للشركات الإحتكارية، مثل سي إن إن وفوكس نيوز وغيرها، وفي الوطن العربي تمكنت الولايات المتحدة من تعزيز أساطيلها وقواعدها العسكرية لتبرير "ضمان أمن الحُلفاء الخليجيين ضد العدو الإيراني"، ولتبرير جَرّ المزيد من الحكام العملاء والخليجيين والعرب من أجل معاداة إيران وحركات المقاومة في لبنان وفلسطين واليمن وتقديم الكيان الصهيوني كحليف ضد "العدو الرئيسي" ( أي إيران) ودفع الحُكّام العملاء، وخصوصًا في الخليج، نحو تصفية القضية الفلسطينية عبر التطبيع المباشر مع الكيان الصهيوني، قبل وبعد "طوفان الأقصى"، وظهر الدّوْر الوظيفي للأنظمة العربية التي حَظَرت أي احتجاج أو أي شكل من الدّعم للشعب الفلسطيني الذي تحالفت ضده كافة القوى الإمبريالية من خلال الدّعم المطلق للكيان الصهيونية...
كان حلف بغداد يهدف ربط الوطن العربي، وخصوصا منطقة المشرق العربي بحلف شمال الأطلسي من خلال تركيا، وفق وثائق وزارة الخارجية الأمريكية، وتصريح السفير الأمريكي هنري بايرود ( آذار/مارس 1955) "إن ما أزعج عبد الناصر لم يكن انضمام العراق إلى الحلف بحدّ ذاته ، بل المسعى العراقي لجرّ بقيّة الدول العربية إليه، في محاولةً صريحة لتصعيد التوتر بين الدول العربية ولعزل مصر داخل محيطها العربي"، وورد في تقرير عن وثائق العلاقات الخارجية الأمريكية للفترة 1955–1957 "إنّ أغلبية العرب اعتبرت حلف بغداد وسيلةً لفرض السلام مع إسرائيل… وبالفعل كانت خطط الدّول الغربية تؤكّد على العلاقة الوثيقة بين الترتيب الأمني وفرض السلام الذي يخدم مصلحة إسرائيل…"، وبعد سبعة عُقُود، تُحاول الإمبريالية الأمريكية فَرْض "الحلّ النهائي للقضية الفلسطينية" من خلال التطبيع الجماعي للعلاقات بين الأنظمة العربية والكيان الصهيوني، وتمثل اتفاقيات أبراهام واتفاقية مكة آخر "ابتكارات" الإمبريالية الأمريكية، كاستمرار للمخططات التي بدأتها الإمبريالية البريطانية، قبل أكثر من سبعة عُقُود... خاتمة يُمثل اتفاق الدفاع الذي وقّعّتْهُ حكومات السعودية وتركيا وباكستان في مكة يوم السابع من آب/أغسطس 2026
أحد عواقب العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، ويهدف الإتفاق – الذي تدعمه الولايات المتحدة والذي يتماشى مع خطط الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي للمنطقة - إعادة تنظيم ونشر القوى الإمبريالية في هذه المنطقة الحساسة، في ظل تكثيف العدوان الصهيوني والإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، وتوسيع العدوان الصهيوني الإمبريالي ليشمل إيران واليمن والخليج،ة وأعلن ترامب "إن هذا الاتفاق مُفيد لأنه يجمع بين القوة العسكرية التركية والقوة المالية السعودية والقوة النّوّوية الباكستانية، مما يسمح للولايات المتحدة بفَرْض إقامة توازن جديد للقوى في إقليم الشرق الأوسط ومشاركة حلفائنا الإقليميين في تحمل العبء العسكري للجيش الأمريكي في المنطقة"، وبذلك تم اندماج السعودية – كقوة رجعية رئيسية في الوطن العربي وفي البلدان ذات الأغلبية السّكّانية المُسْلمة – بشكل رسمي وعَلَني في حلف شمال الأطلسي والمشاريع الإمبريالية في منطقة شاسعة تمتد من غرب آسيا إلى أفريقيا، مروراً بمختلف الممرات التجارية الاستراتيجية في البحر الأحمر وقناة السويس والبحر الأبيض المتوسط، في ظل الإصطفافات العسكرية الجديدة واشتداد الصراع من أجل السيطرة على موارد الطاقة وطرق التجارة، والإستثمارات المربحة، والتنافس بين الإمبرياليات الغربية من جهة والصين وروسيا من جهة أخرى، فقد عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر منصته الإجتماعية "تروث سوشيال" يوم الاثنين 17 آب/أغسطس 2026 عن "سعادته البالغة" بتوقيع هذه الإتفاقية العسكرية بين السعودية وتركيا وباكستان (التي) تعكس حالة التقارب في الشرق الأوسط، وتظهر كيف ستتمكن الدول أخيرا من الدفاع عن نفسها بفعالية كبرى … تهانينا للقيادة العظيمة في السعودية وتركيا وباكستان، إنها خطوة أولى كبيرة وجريئة ومهمة".
يمثل توقيع اتفاق بين السعودية وباكستان وتركيا نقطة تحول في ميزان القوى في المنطقة التي تغطيها القيادة المركزية الأمريكية ( ومقرها البَحْرَيْن) ويمثل الإتفاق دعما للكيان الصهيوني وتهديدا مباشرا لشعوب إيران وفلسطين واليمن، كما يمثل الإتفاق هُدنة بين تركيا والسعودية اللَّتَيْن تتنافسان على السيطرة على الوطن العربي والبلدان الإسلامية، ويمثل تحالفا رجعيا ضد شعوب منطقة واسعة تمتد من أرمينيا إلى سوريا والعراق وإيران، ومن أفغانستان إلى المغرب العربي…
#الطاهر_المعز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
القواعد العسكرية الأمريكية والأجنبية في إفريقيا
-
تونس بعد خمس سنوات 25 تموز/يوليو 2021 - 2026
-
أوروبا - اختلال التوازن بين رأس المال والعمل
-
الرياضة من منظور طَبَقي - كأس العالم 2026 والعنصرية الصريحة
-
الحرب التكنولوجية الجزء 2/2
-
الحرب التكنولوجية الجزء الأول من جُزْأَيْن
-
ثراء فاحش يُقابله فقْر مدقع
-
احتكار الثروة واللاّمُساواة 2 / 2
-
احتكار الثروة واللامساواة 1 / 2
-
دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 7/7
-
دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 6 /7
-
دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 5 /7
-
دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 4 /7
-
دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 3 /7
-
دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 2 /7
-
من تَبعات العدوان على إيران
-
الولايات المتحدة في الذكرى 250 لإعلان ميلادها
-
الولايات المتحدة وترويج المخدرات
-
أوروبا، ارتفاع الإنفاق العسكري وانخفاض الإنفاق الإجتماعي
-
الدّواء بين الحاجة البشرية وأرباح الشركات
المزيد.....
-
قتيل و5 مصابين في إطلاق نار خلال حفل صاخب بسويسرا
-
في مصر.. ألقاب مرموقة تكشف هوية صاحب مقبرة أثرية جديدة
-
-أجمل من أي صورة رسمتها بخيالي-.. فايا يونان تعلن خطوبتها
-
تحليل: صراع داخل إيران قد يحسم موعد نهاية حرب ترامب
-
مخاوف من انفجار الوضع في الضفة الغربية.. هل يدفع نتنياهو الم
...
-
تلسكوب جديد من ناسا ينطلق اليوم للبحث عن أسرار الكون
-
وسط غموض مصيره.. خامنئي يوجه رسالة لافتة إلى دول الخليج: -اع
...
-
ذكرى التوسع شرقا ـ وزن الاتحاد الأوروبي في جيوسياسية العالم
...
-
منطقة شينغن تتوسع.. لكن مراقبة الحدود في الاتحاد الأوروبي مس
...
-
آيسلندا ترفض استئناف مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي
المزيد.....
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
المزيد.....
|