|
|
الرياضة من منظور طَبَقي - كأس العالم 2026 والعنصرية الصريحة
الطاهر المعز
الحوار المتمدن-العدد: 8768 - 2026 / 7 / 16 - 12:40
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
يُمثل انتشار التصريحات العنصرية خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم انعكاسًا للتوترات الاجتماعية والسياسية والجيوسياسية الكامنة المحيطة بهذه البطولة.
السياق:
ساعدت السلطات الأمريكية اليمين المتطرف في العالم، وخصوصًا في أمريكا الجنوبية التي تعتبرها الولايات المتحدة أمريكا محميةً أو تابعة لها أو قاعدةً متقدمةً لخط دفاعها (مع أن الولايات المتحدة لم تخض أي حروب دفاعية في الواقع)، مما يجعلها تسمح لنفسها بالتّدخّل المستمر في الشؤون الداخلية لدول أمريكا الجنوبية ومنطقة الكاريبي، حيث لا يُحْصَى عدد التدخلات العسكرية وتغيير الأنظمة، ويتمثل التوجه الحالي للتدخل في الانتخابات والتلاعب بنتائجها لتنصيب حكومات يمينية متطرفة: ميلي في الأرجنتين، وكاتز في تشيلي، ورودريغو باز في بوليفيا، وفي كولومبيا وبيرو، يحقق رجال وسيدات أعمال من اليمين المتطرف تقدماً ملحوظاً: إيفان سيبيدا في كولومبيا، وكيكو فوجيموري، وريثة الديكتاتور ألبرتو فوجيموري، في بيرو، بعد عملية فرز أصوات مطولة، كما وضعت الولايات المتحدة فنزويلا ومواردها تحت سيطرتها، وكثفت حربها الاقتصادية والإعلامية ضد كوبا.
كأس العالم 2026: مكافأة الفاسقين والأجْلاف
لماذا تفلت الولايات المتحدة في عهد ترامب من الانتقادات التي رافقت النسختين الروسية والقطرية من كأس العالم رغم المخالفات العديدة للأعْراف؟ وفود أفريقية وآسيوية محتجزة في المطار، ومشجعون كثر ممنوعون من دخول البلاد، وحكم صومالي مُستبعد رغم حمله جواز سفر دبلوماسي، ومعسكرات تدريب منتشرة في أنحاء القارة... تتراكم المشاكل، لكن التغطية الإعلامية لا تزال متساهلة بل مُتَواطئة بشكلٍ مثير للدهشة. ما مُبَرّر هذه الازدواجية في المعايير؟ وماذا تخبرنا هذه النسخة من كأس العالم عن الفيفا بقيادة جياني إنفانتينو؟ كأس العالم 2026 بالتأكيد ليس كأي نًسْخة أخرى من كأس العالم، فقد اتخذ الإتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا ) قرارٌ مُثيرًا ومُخالفا لقواعد وقوانين رياضة كرة القدم، ويتعلق الأمر بالمنتخب الأمريكي، فبعد طرد المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون خلال المباراة ضد البوسنة، بدا الأمر محسومًا: بطاقة حمراء، إيقاف تلقائي، وانتهى الأمر. إلا أن رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، تدخل شخصيًا لدى رئيس الفيفا ليطلب مراجعة العقوبة، وبعد ساعات قليلة، رُفع الإيقاف، ليُشكل ذلك حلقة غير مسبوقة تُعيد إحياء سؤال قديم: هل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مستقل عن مصالح الدُّول الإمبريالية والإحتكارات؟ الإجابة هي لا بالتأكيد، ولكن إلى أي مدى يمكن أن يمتد النفوذ السياسي إلى عالم كرة القدم؟
كرة القدم والسياسة
كثيراً ما يُقال لنا إن كرة القدم ( والرياضة بشكل عام، أو الأدب والفُنُون... ) والسياسة لا يجتمعان، ومع ذلك، فإن تاريخ كرة القدم حافلٌ بالمواقف والرموز والالتزامات من اللاعبين والمدربين، وخاصةً الجماهير، فبينما يكتسب اليمين المتطرف نفوذاً في كل مكان، تتزايد قائمة اللاعبين الذين أعلنوا دعمهم للأحزاب الرجعية، في حين أن قلةً قليلةً منهم فقط تُعلن التزامها باليسار. ما سبب هذا الخلل؟ هل هو مسألة طبقية، أم مصالح اقتصادية، أم مجرد انعكاس لمجتمعٍ طَبَّعَ الأفكار الرجعية؟ بعد جملةٍ واحدةٍ عن مخاطر اليمين المتطرف، وجد كيليان مبابي نفسه تحت وابلٍ من الانتقادات، ضمن ضغط إعلاميٌ يدفع اللاعبين إلى الصمت. لماذا يُفضّل النجوم الصمت؟ من المستفيد من صمتهم؟ وصل المنتخب الفرنسي إلى الحضيض سنة 2010 (كاس العالم بجنوب إفريقيا) : نتائج كارثية منذ الدّورة التمهيدية، مع توتراتٍ داخلية أفْضت إلى استبعاد نيكولاس أنيلكا من التشكيلة، وتصدّرت صورة فرانك ريبيري، مرتدياً جوارب وصندلاً، الصفحة الأولى من صحيفة "ليكيب" الرياضية اليومية، على شاشة التلفزيون... ثمّ انتشرت في أرجاء العالم تلك الصورة الشهيرة التي تُجسّد إضراب لاعبي الفريق الفرنسي: في نايسنا، جنوب أفريقيا، حافلة تقلّ لاعبين يرفضون النزول للتدريب، وكانت تلك الصورة موضوع حديث وتعليق جميع الفرنسيين : سياسيون، وكتاب أعمدة، وقنوات إخبارية على مدار الساعة، ولعدّة أسابيع. لم يعد الأمر متعلقاً بكرة القدم فحسب، بل أصبح يتعلق بالوطنية، والسلوك، والهوية القومية...
بعد ستة عشر عاماً، يعيد الفيلم الوثائقي "الحافلة، الزُّرْق في إضراب" ( إشارة إلى اللون الأزرق لقميص الفريق الفرنسي)، المتوفر على نتفليكس، تسليط الضوء على هذه الحادثة التي تركت بصمة عميقة في تاريخ المنتخب الفرنسي لكرة القدم. لم تُشير هذه القضية عن المجتمع الفرنسي آنذاك... وربما حتى عن مجتمع اليوم؟ بعد نايسنا ( مكان تدريبات الفريق الفرنسي في جنوب إفريقيا سنة 2010)، شُنّت حملة قمع وحشية على المنتخب الفرنسي، فقد أُجبر اللاعبين على أداء النشيد الوطني الفرنسي "مارسييز"، ومُنعوا من وضع السماعات، بذريعة "يجب أن يكون اللاعبون مثاليين ومنضبطين".
شعر الكثيرون أنه بالإضافة إلى الإخفاق الرياضي، تم تحميل بعض اللاعبين، وغالبًا من ذوي البشرة السوداء، ومن أحياء الطبقة العاملة، المسؤولية الكاملة عن كارثة جماعية، فهل كانت كارثة نايسنا مجرد فضيحة رياضية؟ أم أنها كشفت عن خلل أعمق بكثير بين فرنسا ومنتخبها الوطني لكرة القدم؟
تُقام بطولة كأس العالم لكرة القدم حاليًا في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، وبينما تتجه الأنظار إلى أرض الملعب، لم يبدُ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يومًا أقرب إلى اليمين المتطرف، بدءًا من دونالد ترامب، فرغم تدخلاته وحروبه المتكررة، مُنح الرئيس الأمريكي أول "جائزة فيفا للسلام" يوم الخامس من كانون الأول/ ديسمبر 2025، في حفل مثير للجدل أثار انتقادات نحو خمسين برلمانيًا أوروبيًا لجياني إنفانتينو، وفي خطوة غير مسبوقة، سيحظى ترامب بشرف تقديم كأس العالم للدولة الفائزة، وفي المُقابل تم تهميش الشخصيات اليسارية التي شكلت كرة القدم العالمية لأكثر من قرن، وقد خصص نيكولاس كسيس-مارتوف، المؤرخ الرياضي والصحفي في موقع "سو فوت"، كتابًا لهم بعنوان "اليسار الجانبي: شخصيات كرة القدم السياسية" (منشورات ليبرتاليا). ويتطلب الأمر دراسة متعمقة لتعقيد هذه المسارات، وللروابط بين كرة القدم، والفيفا، والرأسمالية، واليمين المتطرف، وللشخصيات الجديدة التي تحاول حاليًا مقاومة العنصرية واليمين المتطرف.
الرياضة والعنصرية الصارخة
يُهيمن صعود اليمين المتطرف عالميًا على الأحداث الرياضية، وخاصة كأس العالم لكرة القدم، ويُعدّ المنتخب الفرنسي هدفًا للتعليقات العنصرية محليًا ودوليًا، ويستهدف اليمين المتطرف التّعّدّد الثقافي والإثني والعرقي وتنوع سكان البلاد من أصول أفريقية وأوروبية وعربية ( بحكم الإستعمار الفرنسي لهذه المناطق)، وتمثل الصور التاريخية للعام 1998 ( دورة كأس العالم في فرنسا) وفوز فرنسا بكأس العالم سني 1998 و 2018، بقيادة شباب من أحياء بوندي وإيفرو ورواسي-أون-بري.
كيف أثرت الهجرة على المنتخب الفرنسي وكرة القدم الفرنسية؟ هذه السمة الفريدة تجعل المنتخب الفرنسي عرضة للمعاملة العنصرية في الخارج، حيث يُشير إليه الكثيرون بـ"المنتخب الأفريقي". ماذا يكشف هذا التكوين عن المجتمع الفرنسي وعلاقته بالهجرة؟
لا يقتصر الأمر على فرنسا وإنما عرفت كافة الملاعب الأوروبية تصرفات وشعارات عنصرية، ففي السابع عشر من شباط/فبراير 2026، خلال مباراة الذهاب لدوري أبطال أوروبا بين ريال مدريد وبنفيكا لشبونة، احتفل الجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور ( المعروف بمكافحة العنصرية المُتَقَشّية في رياضة كرة القدم) بالرقص قرب الراية الركنية، بعد تسجيله الهدف الأول، ما أثار استهجان جماهير ملعب دا لوز، وحصل على بطاقة صفراء من الحكم، وفجأة، ركض فينيسيوس نحو الحكم، مشيرًا إلى جيانلوكا بريستياني، الذي كان قد تجاوزه للتو، وقد رفع قميصه ليغطي فمه، ووفقًا للاعب، فقد شتمه باستخدام كلمة "مونو" (قرد بالإسبانية)، وتُذكّرنا هذه الحادثة الأخيرة التي تورط فيها فينيسيوس بمدى استمرار العنصرية في مجال كرة القدم الأوروبية، فعلى مدار عدة مواسم، كان الجناح البرازيلي هدفًا للعداء الذي يتجاوز حدود الملعب الرياضي، لا سيما بسبب معارضته الدائمة للعنصرية في المدرجات، ويحق لنا التساؤل: كيف أصبحت الإهانات العنصرية سلاحًا لزعزعة استقرار فينيسيوس، وغياب أي رد فعل من الهيئات الإدارية، بما في ذلك رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، الذي يُظهر بفخر علاقاته الوثيقة بالرئيس الأمريكي اليميني المتطرف، دونالد ترامب.
العنصرية الصارخة لدى الشخصيات السياسية
في إسبانيا، علّق ماريانو راخوي، الزعيم السابق لحزب الشعب (اليمين) ورئيس وزراء إسبانيا الأسبق (2011-2018)، على هزيمة بلجيكا ضد إسبانيا وخروجها من ربع نهائي كأس العالم 2026، كما عَلّق على مباراة نصف النهائي بين إسبانيا وفرنسا (التي جرت يوم 14 تموز/يوليو 2026 وانتهت بفوز إسبانيا)، وفي مقال رأي نُشر في صحيفة "إل ديباتي"، كتب راخوي: "لا يجب أن ننسى أن فرنسا فازت بكأس العالم مرتين ووصلت إلى النهائي في النسخة الأخيرة. لقد فازت في جميع مبارياتها في هذه البطولة، وتحتل المركز الأول في تصنيف الفيفا... كما أنها تمتلك تشكيلة من الطراز الرفيع، ومع ذلك، لا يوجد أي لاعب فرنسي فيها".
يُرجّح أن يكون هذا تلميحًا إلى عدد اللاعبين الذين ينحدر أجدادهم من مستعمرات سابقة أو لم يولدوا في فرنسا، وأثارت تصريحات رئيس الوزراء الإسباني السابق ردود فعل في إسبانيا وفرنسا، لكنه اعتبرها "قضية ثانوية" ولا يرغب في الدخول في مواجهة سياسية، وفقًا لصحيفة "إل موندو" اليومية.
في باراغواي، أدلت سيليست أماريلا، عضوة مجلس الشيوخ عن الحزب الليبرالي الراديكالي في باراغواي (المدعوم من دونالد ترامب واليمين الأمريكي)، بتصريحات عنصرية ضد مبابي، قائد المنتخب الفرنسي، المولود في بوندي (إحدى ضواحي باريس)، واصفةً إياه (يوم الاثنين 13 يوليو/تموز 2026) بأنه "وحشي" لم "يتعلم حتى الكتابة... بدلًا من حليب الأم، كان يرضع من جوز الهند، وأكثر الكائنات ثقافةً التي سمع بها هي الشمبانزي". ... وفي منشور آخر، وصفت اللاعب نفسه بأنه "كاميروني مستعمر تظاهر بأنه فرنسي، حديث الثراء، متغطرس وقبيح"، متهمة إياه بأنه كان "مرعوباً حتى الموت" خلال المباراة ضد باراغواي...
فرنسا الاستعمارية وكرة القدم
تعكس تركيبة الفريق الفرنسي لكرة القدم التاريخ الإستعماري للإمبريالية الفرنسية.
استنكرت شخصيات سياسية وصحفيون ومواطنون التصريحات العنصرية لرئيس الوزراء الإسباني السابق وللنائبة البرلمانية في مجلش الشيوخ في باراغواي، لكن هذه التصريحات لا تختلف عن تعليقات "الفيلسوف" العنصري واليميني المتطرف والصهيوني آلان فينكيلكروت حول المنتخب الفرنسي لكرة القدم. ففي 20 حزيران/يونيو 2010، صرّح لوسيلتين إعلاميتين فرنسيتين بأن المنتخب الفرنسي يعاني من انقسامات "عرقية" و"دينية"، وأنه "فريق من البلطجية" ذوي "أخلاق المافيا"، وسبق أن صرح سنة 2005، إن المنتخب الفرنسي ليس "أسود-أبيض-عربي" ( أي متعدد الثقافات والأعراق والأُصُول) بل "أسود-أسود-أسود" ( أي لا يضم سوى السُّود) وفي مقابلة أجراها سنة 2005 مع صحيفة هآرتس الصهيونية، قال فينكيلكروت: "يقول الناس إن المنتخب الفرنسي يحظى بإعجاب الجميع لأنه أسود-أبيض-عربي. في الواقع، المنتخب الفرنسي الآن أسود-أسود-أسود، الأمر الذي يثير السخرية في جميع أنحاء أوروبا". يدعي آلان فينكيلكروت "إن هذا الفريق يعكس انقسامات فرنسا وتدهورها المُستعصي... فكيف لنا أن نُعهد بالمنتخب الفرنسي إلى بلطجية أثرياء، بعضهم غير أذكياء؛ والآن علينا اختيار رجال نبلاء." في اليوم نفسه، صرّح عبر إذاعة أوروبا 1: "نشعر أن فرنسا مطالبة بالنظر إلى نفسها في هذه المرآة، مرآة بشعة بكل معنى الكلمة. إنها تتأمل مشهد انقسامها وتدهورها، وربما يُولّد كل هذا دفعة من الطاقة الجديدة، وهذه الدفعة ستكون مفيدة... يجب أن نُقرّ بالانقسامات التي تُقوّض هذا الفريق، الزمر، هذه الانقسامات العرقية، هذه الانقسامات الدينية... هؤلاء اللاعبون يوجّهون إهانات للمدرب، تُذكّرنا بالهجمات على المُرَبّين والمعلمين في أحياء تُعتبر، على نحوٍ مُتناقض، حساسة. كل هذا يجب أن يقودنا إلى اتخاذ إجراءات حاسمة وجذرية..." وتتمثل بعض هذه الإجراءات في "تطهير" أحياء الطبقة العاملة وتقويض مشاريع الإسكان، باسم صراع الحضارات...
يعتبر نيكولا ساركوزي آلان فينكيلكروت "فخراً للمخابرات الفرنسية"، وقد رقّاه إلى رتبة ضابط في وسام جوقة الشرف سنة 2009، ولا يزال آلان فينكيلكروت يقدم برنامج "الردود" على إذاعة فرانس كولتور ( القطاع العام)، ويستمر في الظهور كضيف في مختلف البرامج التلفزيونية والإذاعية، وقد علّق على تأهل الجزائر لكأس العالم والاحتفالات التي عمّت الشوارع (على قناة فرانس 3 التلفزيونية العامة)، واصفاً إياها بأنها "انتصارٌ للإنقسام المجتمعي". وأضاف: "لا شك أن هذه المظاهرات في فرنسا ستزيد من قلقنا. تكمن المشكلة في أن العديد من المشجعين الجزائريين يعتبرون أنفسهم جزائريين لا فرنسيين؛ فهم مختلفون تمامًا. الجميع يتذكرون صيحات الاستهجان التي رافقت مباراة فرنسا والجزائر. ما رأيهم في فرنسا؟ يبدو أن هويتهم المتخيلة جزائرية، وأن فرنسا، في أحسن الأحوال، شركة تأمين، وفي أسوأ الأحوال، هدف للكراهية، ولهذا السبب تنجح حملة الهوية الفرنسية في فرنسا. يقول لنا البعض إن مثل هذا التأكيد على الهوية هو إقصائي. كلا! جميع المواطنين الفرنسيين مدعوون لمشاركة هذه الهوية، وهناك عدد منهم يرفضون ذلك بشدة وحزم... تمامًا كما احتفلنا بفرنسا عام 1998، حسنًا، ها هو جزء من جمهور 1998 يحتفل الآن بالجزائر."
يُدافع آلان فينكيلكروت عن طبقته، طبقة الأثرياء التي تُمَوّل وتدعم أحزاب اليمين الموصوف ب "المُعْتَدل" أو "المتطرف" ضد الطبقات العاملة وسُكان الضواحي والأحياء الصناعية، ووفقًا لقائمة "أعلى فلاسفة العالم أجرًا" التي نشرتها مجلة الأعمال الأمريكية "بيبول ويث ماني" يوم الاثنين 13 تموز/يوليو 2026، تُقدّر المداخيل المعروف لفينكيلكروت بين حزيران/يونيو 2025 وحزيران/يونيو 2026 بنحو 75 مليون يورو، ورغم العنصرية الصارخة التي تُشكّل جوهر خطابه، يُقدّم فينكيلكروت برنامجًا على إذاعة "فرانس كولتور" العامة منذ عقود. وهو ليس الوحيد الذي يُعبّر عن أفكار وتصريحات اليمين المتطرف عبر قنوات التلفزيون والإذاعة العامة، ويُفْرط آلان فينكيلكروت في تفسير الواقع الاجتماعي من منظور الانقسامات الطائفية أو الدينية أو العرقية التي تُهدّد "الجمهورية الواحدة غير القابلة للتجزئة"، وبدلًا من إدانة هذه التصريحات ومقاطعة صاحبها، تعتبره وسائل الإعلام أداةً دعائية لجذب المستمعين والقراء وزيادة المبيعات، وعلى سبيل المثال، منحته صحيفة "جورنال دو ديمانش" (20 حزيران/يونيو 2020) منبرًا تحت عنوان "أطفال متذمرون"، ونقتبس بعضًا من مقاله، ومنها: "على عكس المنتخبات الوطنية الأخرى، يرفض لاعبو المنتخب الفرنسي، كالأطفال المتذمرين المدللين، تمثيل أُمَّتهم. [...] ولكن إن لم يُمثل هذا الفريق فرنسا، للأسف، فإنه يعكسها بتكتلاته الدينية والأثنية والعرقية...
تسعى وسائل إعلام أخرى، ذات نفوذ، إلى تحويل مسار النقاش وتهميش قضايا معينة، كالتفاوتات الاقتصادية والاجتماعية، والفقر، وتسريح العمال، وإصلاح نظام التقاعد، وإصلاح قوانين العمل، والعدوان الإمبريالي والصهيوني، والقمع، والاستغلال، سواء في فرنسا أو في أنحاء العالم.
لم يكن بإمكان هذه الشخصيات الإعلامية اليمينية المتطرفة نشر سُمُوم دعايتها الرجعية والعنصرية لولا تواطؤ وسائل الإعلام العامة والخاصة، ودعم بعض الأحزاب السياسية والسلطات العامة، لصرف الأنظار عن القوانين الرجعية المعادية للمجتمع، وتجريم النضالات النقابية والاجتماعية.
يبقى سؤال مُلحّ ينتظر إجابة أو إجابات مختلفة: لماذا يُلاحظ تمثيل مفرط لأبناء المهاجرين وشباب الأحياء العمالية في الرياضات الشعبية في أوروبا (كرة القدم، ألعاب القوى، إلخ)، بينما يُستبعدون فعلياً من المؤسسات والحياة السياسية، والإعلام، والتعليم الجامعي والبحث العلمي؟
من الضروري إعادة تركيز الباحثين والمناضلين على التحالفات الطبقية العابرة للأعراق والأدْيان والأجناس أكثر من أي وقت مضى، لأن الخطاب المُضَلّل يجرنا إلى السّطحية ويحجب عنّا رؤية الإمكانات والطّاقات النّضالية التي تزخر بها المجتمعات والفئات الكادحة والفقيرة والمُسْتَغَلّة والمُضْطَهَدَة…
#الطاهر_المعز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الحرب التكنولوجية الجزء 2/2
-
الحرب التكنولوجية الجزء الأول من جُزْأَيْن
-
ثراء فاحش يُقابله فقْر مدقع
-
احتكار الثروة واللاّمُساواة 2 / 2
-
احتكار الثروة واللامساواة 1 / 2
-
دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 7/7
-
دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 6 /7
-
دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 5 /7
-
دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 4 /7
-
دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 3 /7
-
دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 2 /7
-
من تَبعات العدوان على إيران
-
الولايات المتحدة في الذكرى 250 لإعلان ميلادها
-
الولايات المتحدة وترويج المخدرات
-
أوروبا، ارتفاع الإنفاق العسكري وانخفاض الإنفاق الإجتماعي
-
الدّواء بين الحاجة البشرية وأرباح الشركات
-
تراجع اقتصاد أوروبا في ظل حرب أوكرانيا والخليج
-
السنغال - جرْد جُزْئي لتجربة سُلْطَة تقدّمية
-
صحة - أضرار الأطعمة المُصنّعة أو فائقة المُعالجة
-
فجوة الأجور في الولايات المتحدة
المزيد.....
-
معضلة شبيهة بأزمة مضيق هرمز تلوح في الأفق بالنسبة لروسيا.. م
...
-
على الخريطة.. وضع مضيق هرمز بعد يومين على إعادة أمريكا حصار
...
-
لطيفة الدروبي زوجة الشرع تقدم واجب العزاء بوفاة أمير قطر الس
...
-
إيران تهدد بـ-سحق- البنية التحتية في المنطقة إذا نفذ ترامب ت
...
-
تسريبات صوتية تفضح شبكة لا تعرف حدوداً .. الضابط -باستور- ور
...
-
ترامب يلوّح بالمزيد من الهجمات، وإيران ترد: -سندمّر كافة الب
...
-
منتخب الأرجنتين يثير الجدل برسالة عن جزر فوكلاند عقب إقصاء إ
...
-
غارات أمريكية تهز طهران مع تصاعد القتال بسبب مضيق هرمز
-
صفقة أسلحة جديدة.. هل تتأهب السعودية لاستئناف القتال ضد الحو
...
-
ردا على ترامب.. إيران تهدد بجعل البنية التحتية في المنطقة -أ
...
المزيد.....
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
المزيد.....
|