أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - الحرب التكنولوجية الجزء الأول من جُزْأَيْن















المزيد.....



الحرب التكنولوجية الجزء الأول من جُزْأَيْن


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 8757 - 2026 / 7 / 5 - 11:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تتمَيّزُ المُؤسّسات العسكرية بالإنضباط وبالسّرّيّة، ما مَكّن الجيوش من تطوير سلاح الطّيران خلال الحرب العالمية الأولى، وما مكّن الجيش الألماني والجيش الياباني والجيش الأمريكي خلال الحرب العالمية الثانية من تطوير الأسلحة الفتّاكة التي تتراوح بين الغازات السّامّة والصواريخ والأسلحة النّوّويّة.
في الولايات المتحدة، ساهمت الحكومة ووزارة الحرب الأمريكية، أثناء عُقُود الحرب الباردة، في إرساء دعائم وادي السيليكون ( أضخم مركز للتكنولوجيا في العالم، في ولاية كاليفورنيا) ولم تكن العلاقة بين الطّرَفَيْن سرّية بل كانت علاقة علنية مكنت الحكومة والجيش الأمريكيّيْن من ترسيخ الهيمنة على خصومهما خلال الحرب الباردة وما بعدها، وارتفعت حصة الأموال التي ضخّتها الحكومة من الميزانية العامة الأمريكية لصالح شركات التكنولوجيا من خلال العُقُود السّخية، بهدف تطوير صناعة الإتصالات والفضاء والتكنولوجيا الأمريكية ذات الإستخدام المدني ( الحواسيب والهواتف المحمولة والروبو المنزلي أو الصناعي…) والعسكري، كالمدافع والصواريخ والطائرات الحربية والغواصات…
لا تزال جُيُوش الدُّوَل الإمبريالية تُطوّر أسلحة الدّمار الشامل وتجربة مفاعيلها وتأثيراتها على الشعوب في العراق وفلسطين وغيرها، فضلا عن التّعاقد مع الشركات الخاصة، من ضمنها شركات المُرْتزقة وشركات التكنولوجيا وتصنيع الطائرات والأسلحة الإستراتيجية، خصوصًا في الولايات المتحدة حيث استفادت شركات التكنولوجيا وصناعة الأسلحة من الإرتفاع المُستمر لميزانية الحرب وعينت ضُبّاط سابقين بالجيش الأمريكي في مجالس إدارتها، ووظَّفَتْ بعضهم بجرايات مرتفعة، بهدف تَيْسير العلاقات مع وزارة الحرب الأمريكية التي ارتفعت حصة عقودها مع شركات التكنولوجيا، وأهمها «مايكروسوفت» و«ألفابت» الشركة الأم لـ«غوغل» و«أوراكل» و«آي بي إم»، وعينت شركة «أوبن إيه آي» سنة 2024 الجنرال السابق في الجيش الأميركي ومدير «وكالة الأمن القومي» السابق بول م. ناكاسوني في مجلس إدارتها، فيما تعمل شركات أخرى من وادي السيليكون، أمثال شركة «أندوريل» وشركة «أندريسن هورويتز»، على التّقَرُّب من وزارة الحرب الأمريكية للحصول على عقود لتحْسين أداء الأسلحة الإستراتيجية ولتفادي نقاط الضّعف التي تم اكتشافها خلال الحُروب العدوانية الأمريكية المُتكررة.
لم يتطور وادي السيليكون بفضل السوق الحرة وذوي الذكاء الحاد من رُوّاد الأعمال، بل ساهمت المُساعدات الحكومية والعُقُود العسكرية التي أبرمتها وزارة الحرب والإدارة القومية للملاحة الجوية والفضاء ( ناسا)، في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، في تمويل البحوث والتّطوير، ضمن مُخَطّط حكومي لإنجاح وادي السيليكون ولزيادة مُساهمته في نمو الصناعات المستقبلية الرائدة التي تُساهم في استدامة الهيمنة الأمريكية، وتمكّنت شركات وادي السيليكون من الحصول على تمويلات من الجامعات الأمريكية الغنية ومن اجتذاب طلاب المراحل العُلْيا والباحثين لتُصبح هذه الشركات مراكز ضخمة للبحث والتدريب منذ بدايات الحرب الباردة، مثل شركة «فاريان أسوشيتس» التي أسّسها باحثون في جامعة ستانفورد، وهي مُختصّة في تصنيع أنابيب «الميكروويف» لأغراض عسكرية، كما أسّس باحثون من نفس الجامعة ( ستانفورد) القريبة من وادي السيليكون شركة «إس آر آي إنترناشيونال»، وحصلت الشركة على عقود عسكرية لبناء تقنيات عسكرية هامة مثل أنظمة رادار قادرة على اختراق طبقات الأرض وأنظمة عسكرية للقيادة والتحكم، كما مولت وزارة الحرب الأمريكية وكالة مشاريع البحوث الدّفاعية المتقدّمة التي ابتكرت الأقمار الاصطناعية العابرة، وأدّى تطوير هذا الإبتكار إلى تصنيع «نظام تحديد المواقع العالمي» (جي بي إس) الذي تُديره الولايات المتحدة، كما انطلق مشروع الشبكة الإلكترونية ( إنترنت) بتمويل عسكري أمريكي كمشروع بحثي تحت إسم ( أربانت)، وبعد سنوات أطلق المُجَمّع الأمريكي للإستخبارات برنامج الأنظمة المعلوماتية الرقمية الكُبْرَى بتمويلات من «وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدّمة»، و«المؤسّسة الوطنية للعلوم»، وهو البرنامج الذي أدّى إلى إطلاق شركة غوغل لاحقًا، كما موّلت الوكالتان ابتكار تطبيق سيري لهواتف «آيفون» لشركة «أبل»…
يمكن ذكر العشرات من أمثلة التمويل العسكري لشركات التكنولوجيا والفضاء والإتصلات الأمريكية، خصوصًا في ولاية كاليفورنيا، حيث يقع وادي السيليكون، مثل شركة «لوكهيد للصواريخ والفضاء»، لكن خَلَقَت العُقُود العسكرية والتمويل العسكري المُكثف بعض المشاكل، حيث احتج العاملون في صناعة التكنولوجيا على التعاون التكنولوجي العسكري المتزايد، واحتج موظفو غوغل وأمازون على تكثيف التعاون العسكري مع الجيش الأمريكي، ونجح موظّفو «غوغل» سنة 2018 في الضغط على الشركة لإنهاء مشاركتها في برنامج الذكاء الاصطناعي العسكري «بروجيكت مافين»، ولكن عادت غوغل إلى اتعاون العسكري مع الجيش الأمريكي والجيش الصهيوني، كما إن التمويل العسكري أنقذ العديد من الشركات التي تضررت من انفجار فقاعة التكنولوجيا المعروفة بفقاعة «الدوت كوم» سنة 2000، وكذلك بعد تفجيرات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، حيث تضاعف الإنفاق العسكري الأمريكي وتضاعف معه عدد العقود العسكرية المُعْلَنة، واستفادت صناعة التكنولوجيا وشركات وادي السيليكون من الحروب العدوانية المُستمرة إلى اليوم، فضلا عن التعاون السّرّي بين الجيش الأمريكي وشركات التكنولوجيا من خلال التعاقد من الباطن لإخفاء مدى حجم علاقات الشراكة بين القطاع العسكري والقطاع المَدَني، وفق تقرير جاك بولسون ( 2020) الذي أشار إلى دَوْر وحدة الإبتكار الدّفاعي التابعة لوزارة الحرب الأمريكية (تأسست سنة 2015) التي يقع مقرها في وادي السيليكون، لتعزيز التعاون مع شركات صناعة التكنولوجيا وخصوصاً الشركات الناشئة، قبل تُوسِّع نطاق عملها وتأسيس مراكز جديدة في أنحاء الولايات المتحدة، لتلبية الطلب المتزايد من وزارة الحرب على التقنيات الجديدة قطاع التكنولوجيا الذي لم تتردّد شركاته في فَسْخ عقود الموظفين المُحتجّين على تكثيف التعاون العسكري مع الجيش الصهيوني في «مشروع نيمبوس»، كما أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «بالانتير» أليكس كارب ( وهو من أقطاب اليمين المتطرف ) في «المنتدى الاقتصادي العالمي» لسنة 2023 في دافوس بسويسرا: «نريد موظفين يقفون إلى جانب الغرب، ومن لا يوافق على ذلك يتم طَرْدُهُ »، وصَرَّحَ فينكي غانيشان من شركة «مينلو فينتشرز» لمجلة «فورتشن»: «نحن بحاجة إلى التعاون والتنسيق مع حكومتنا في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة…لا يمكنك أن تكون محايداً في هذا الشأن»، وما هذان التصريحان لهؤلاء الأثرياء من أقطاب اليمين المتطرف الصهاينة سوى نماذج لتشابك القطاعين التكنولوجي والعسكري، حيث أطلقت وزارة الحرب الأمريكية سنة 2024 برنامجا لشراء أنظمة أسلحة جديدة لإنتاج مُعدّات عسكرية بتكالف منخفضة ومجهزة بأحدث الإبتكارات ، ولبلوغ هذا الهدف تُمَوّل وزارة الحرب جهود البحث والتطوير، لكي يبقى قطاع التكنولوجيا تحت إمرة الجيش الذي بلغت ميزانيته المُعْلَنَة سنة 2025 أكثر من 850 مليار دولار وحوالي 1,5 تريليون دولارا سنة 2027، وتدعم شركات التكنولوجيا ( والمُجَمّع الصناعي العسكري) عسكرة المجتمع وزيادة الإنفاق العسكري والعدوان على البلدان والشعوب لأنها مستفيدة من الحُرُوب التي ترفع حصتها من العُقُود، وفق موقع ( Responsible Statecraft ) بتاريخ العشرين من آب/أغسطس 2024 .

الصراع التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين (2025)
الصين من مقاول متعاقد من الباطن إلى منافس صناعي وتكنولوجي
اندمجت الصين في السوق بداية من ثمانينيات القرن العشرين كمقاول متعاقد من الباطن مع الشركات الغربية، وأصبحت بحكم ضخامة سوقها ووفرة العاملة المُؤَهّلة وبرواتب منخفضة، ورشة العالم، وبدأت الصين عند انفتاحها على الأسواق العالمية تصنيع سلع ذات قيمة مضافة منخفضة كالمنسوجات والمكونات الإلكترونية لصالح شركات أمريكية وأوروبية ويابانية، وفرضت الصين على الشركات الأجنبية مشاريع مُشتركة مع الشركات الصينية ونقل التكنولوجيا الغربية مما مَكّنَ الشركات الصينية من اكتساب التقنيات وتطوير أنظمة إنتاجية وخطوط إنتاج خاصة بها، ولا تزال بعض الشركات الأجنبية تهيمن على البنية التحتية الإنتاجية في الصين، ولا تزال شركة آبل تتعاقد مع شركات صينية لتصنيع حصة هامة من هواتفها…
واستمر ذلك منذ بداية القرن الواحد والعشرين، إلى أن تمكنت الشركات الصينية من منافسة الشركات الغربية بفعل السياسات الحمائية والتخطيط المركزي بدعم من الدّولة ( الحكومة المركزية والمقاطعات والهيئات المحلية كالبلديات…) وأصبحت الشركات الصينية قادرة على تصنيع المنتجات النهائية وعالية التقنية، مما أثار رُدُودَ فعل أمريكية وأوروبية ويابانية عنيفة تمثلت في مُقاطعة بعض المنتجات الصينية وحَظْر إنتاج بعض الشركات الصينية في مجالات الإتصالات ( هواوي) والطاقات المتجددة ( الألواح الشمسية) والسيارات الكهربائية، وزيادة الرسوم الجمركية على دخول السلع الصينية، لكن الحمائية الأمريكية والأوروبية انعكست سَلْبًا على العديد من الشركات الغربية، مما يُفسر عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الحوار مع الحكومة الصينية، وزيارة الصين يَوْمَيْ الرابع عشر والخامس عشر من أيار/مايو 2026 برفقة ما لا يقل عن عشرين من الرؤساء والمُديرين التنفيذيين للشركات الأمريكية التي لها نزاعات تجارية وقضايا عالقة مع الحكومة الصينية، مثل شركة إنفيديا التي انخفضت مبيعاتها من الرقائق، بعد الحظْر الأمريكي ومَنْع تصديرها إلى الصين التي تمكنت في الأثناء وبسُرْعة قياسية من تطوير صناعة الرقائق المحلية القادرة على منافسة إنفيديا، وضم وفد رجال الأعمال رئيس شركة مايكرون تكنولوجي الأمريكية، التي كانت تبيع بعض أنواع أشباه الموصلات إلى الصين التي حظرت استيرادها رداً على القيود الأمريكية التي استهدفت منتجات شركة هواوي…

من محاولات الإحتواء إلى الإقْصاء
كانت الولايات المتحدة تهدف - خلال العقدَيْن الأخيرَيْن من القرن العشرين - احتواء الصين التي انضمت إلى منظمة التجارة العالمية في بداية القرن الواحد والعشرين بعد عشر سنوات من المفاوضات، ولكن الصين تحولت - خصوصًا منذ أزمة 2008/2009 المعروفة باسم أزمة الرهن العقاري - إلى منافس خطير يُهدّد الهيمنة التكنولوجية الأمريكية، مما جعل باراك أوباما يُقرر سنة 2012 - بدعم من عشيرة آل كلينتون ذات النفوذ الكبير في الحزب الديمقراطي - نشر 60% من القوات العسكرية البحرية الأمريكية في المناطق القريبة من الصين بهدف محاصرتها والسيطرة على الممرات المائية الحيوية لتجارة الصين، بموازاة الضغوط الأمريكية المُكثفة على الصين، وعززت الولايات المتحدة قواعدها وتحالفاتها العسكرية مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والفلبين وفيتنام وماليزيا، فضلا عن الإستفزاز العسكري المتمثل في إجراء مناورات عسكرية عديدة، ومن ضمنها " عمليات حرية الملاحة (FONOPS )" قبالة سواحل الصين، بمشاركة جيوش فرنسا وبريطانيا واليابان وأستراليا، بذريعة ضمان حرية الملاحة التي تُهدّدها الصين وفق الدّعاية الأمريكية، ولما أصبح دونالد ترامب رئيسا، فَرَضَ تصعيد الحرب التجارية القائمة منذ ما لا يقل عن عشر سنوات، من خلال زيادة التعريفات الجمركية وحظر دخول عدد من السلع الصينية إلى الولايات المتحدة، وعزز جوزيف بايدن هذا التوجه وصرح خلال شهر تشرين الأول/اكتوبر 2022: "إن جمهورية الصين الشعبية هي المنافس الوحيد الذي يعتزم إعادة تشكيل النظام الدولي، والذي يمتلك بشكل متزايد القوة الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية اللازمة لتحقيق أهدافه، ولذا فإن الأولوية هي الحفاظ على ميزتنا التنافسية على الصين"، ولما عاد دونالد ترامب إلى الرئاسة سنة 2025، قرر تصعيد الحرب التجارية، وتمكنت العديد من الشركات الصينية من الإلتفاف على القرارات الأمريكية، من خلال إنشاء فروع لها في اآسيا (فيتنام والفلبين…) وأوروبا ( المجر ورومانيا…) وأمريكا الجنوبية (لمكسيك والبرازيل ) وتمكنت الصين من تنويع الأسواق لتصدير إنتاج شركاتها في آسيا وأمريكا الجنوبية وأفريقيا، وردّت الحكومة الصينية على القيود الأمريكية بتعزيز استثماراتها في تطوير صناعات أشباه الموصلات والسيارات الكهربائية والروبوتات وتمكنت الشركات الصينية في قطاعات الطاقات المتجددة والإتصالات والسيارات الكهربائية، من تطوير إنتاجها وإزاحة الشركات الغربية من السوق المَحَلّية ومنافستها في الأسواق الدولية، ورغم زيادة الإستثمار الأجنبي الصيني المباشر، فإن رأس المال الخارج من الصين لا يزال هامشيًا، ويتمثل في استثمارات الشركات الحكومية الصينية في الخارج لتأمين إمداداتها من المواد الخام واكتساب التقنيات الحديثة، ويُقدّر حجم الأموال الخارجة من الصين بأقل من 200 مليار دولار سنويا، فيما يُقَدَّرُ حجم الإستثمار الأجنبي المباشر الصادر من الولايات المتحدة أو الإتحاد الأوروبي بنحو 400 مليار دولار سنويا، وتتميز الصين عن منافسيها ببمركزية الدّولة دور المؤسسات المملوكة للدولة التي تبني البنية التحتية في الخارج وتستحوذ على موارد المواد الخام، بإشراف الدّولة الصينية التي تتعاقد مع الدول الأخرى وتوفر الأموال في شكل قُرُوض وتُنَظّم السوق، وبذلك تمكنت الصين من غزو أسواق جديدة في بعض القطاعات التي كانت تهيمن عليها الولايات المتحدة في الخليج العربي على سبيل المثال، حيث تمكنت الصين من ترسيخ مكانتها في سوق هذه الدول النفطية حيث تنتشر حوالي 12 قاعدة عسكرية أمريكية، واستثمرت الصين في المنطقة بين سنتَيْ 2004 و 2024 نحو 270 مليار دولار، واستثمرت عشرين مليار دولارا في السعودية سنة 2025 في مجال التطوير العقاري، إضافة إلى استثمارات شركات النفط الصينية في إنتاج الغاز في قطر، وتطوير خطوط أنابيب وموانئ ومرافق تخزين في جميع أنحاء الخليج، وتقوم العديد من الشركات الصينية ببناء شبكة سكك حديدية في الإمارات، بالإضافة إلى الإستثمارات الصينية في إيران ومصر والجزائر والمغرب.
في مقابل توسع الإستثمارات الخارجية الصينية - بإشراف الدّولة - أصدر مجلس الدولة الصيني ( آب/أغسطس 2017) توجيهًا يحظر أو يقيد الاستثمارات الخارجية في الصناعات الحربية والمقامرة والفنادق والمطاعم والرياضة والترفيه، ويُشجع قرار مجلس الدّولة الإستثمارات في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة، والبنية التحتية لمبادرة الحزام والطريق، حيث قدمت الحكومة الصينية قُرُوضًا لدول مثل باكستان وسريلانكا وماليزيا وفنزويلا وكينيا والعديد من الدول الأخرى، لتمويل مشاريع البنية التحتية بأسعار أفضل من الشركات الأمريكية أو الأوروبية أو اليابانية، وتُسند هذه الدول، التي غالباً ما تُهملها شركات الدول الإمبريالية، هذه المشاريع إلى شركات صينية، وبذلك، تستخدم الصين المليارات التي جُمعت من مبادرة الحزام والطريق كبوابة، تسمح لها بموازنة الشركات الغربية والتقرب سياسياً من عدد من الدول الآسيوية والأفريقية…
تُهدَدُ الإستثمارات الخارجية الصينية سيطرة الدّول الإمبريالية على مناطق النفوذ التقليدية وعلى القطاعات الصناعية الإستراتيجية، ولذلك فرضت قيود تنظيمية من ضمنها توسيع مجلس النواب الأمريكي (الكونغرس) صلاحيات لجنة الاستثمار الأجنبي، المسؤولة عن فحص الإستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة (CFIUS)، وأجبرت اللجنة، سنة 2018، المستثمرين الصينيين على بيع الأسهم التي اشتروها سابقا، وعرقلت مجمل عمليات الإستحواذ على شركات التكنولوجيا الأمريكية، وشدّدت دول الإتحاد الأوروبي وبريطانين، سنة 2019، قوانين الاستثمار الأجنبي المباشر، ومنعت العديد من عمليات الاستحواذ على شركات أشباه الموصلات والروبوتات، فراجعت الصين سياساتها الإستثمارية ووجهت الإستثمار نحو جنوب شرق آسيا وأمريكا الجنوبية والخليج والدول التي جذبتها الأسعار وشروط الدفع الصينية، فارتفع الإستثمار الأجنبي المباشر الصيني إلى نحو ثلاثة تريليونات دولار، ويكمن الفرق بين القوى الإمبريالية ( الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي ) والصين في إن الأخيرة ( الصين) لم تتدخّل عسكريا ( لحدّ الآن على الأقل) لحماية الأسواق والاستثمارات الخارجية والمصالح التجارية لشركاتها ولا تمتلك أكثر من ثمانمائة قاعدة عسكرية في الخارج لتهديد العالم ولشنّ الحروب العدوانية للمحافظة على مصالح شركاتها، ولتغيير الأنظمة الحاكمة بالقوة ولإطلاق الثورات الملونة التي تُفضي إلى تغيير الأنظمة بدعم من الإستخبارات والتمويلات الأمريكية، وتدخلت الإمبريالية الأمريكية عسكريا في الخارج 150 مرة منذ تفجيرات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، ولا تمتلك الصين سوى قاعدة عسكرية واحدة في جيبوتي ( منذ سنة 2017) وحاولت حل النزاعات التي تخصها مباشرة والنزاعات الإقتصادية والتجارية عبر المفاوضات والدّبلوماسية، بما في ذلك في تايوان وبحر الصين الجنوبي ولاداخ، على الحدود مع الهند، فيما استهدفت الولايات المتحدة المصالح الصينية مباشرة في إيران وفنزويلا وبنما، وبقيت الصين تُردّد إنها تعمل من أجل عالم رأسمالي متعدد الأقطاب، بدل القُطب ( الأمريكي) الواحد، ما أكسَبَ الصين مواقع تجارية في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية، وفي المقابل شدّدت الإمبريالية الأمريكية قبضتها وحَوّلت وثيقة الأمن القومي الإستراتيجي للولايات المتحدة ( تشرين الأول/اكتوبر 2022، أي قبل انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وقبل عوْدَة دونالد ترامب) الصين من منافس اقتصادي أو خصْم تجاري إلى عَدُوّ أساسي يجب إخْضاعُهُ وتركيعه، وهو ليس بالأمر الهَيّن، لأن الصين أصبحت تردّ الصّفعات الأمريكية بمثلها، رغم الفارق الكبير في مقومات القوة…

التنافس التكنولوجي
كانت الولايات المتحدة وأوروبا تعتبر الصّين منافسا من الدّرجة الثانية، ولكن التّنافُسَ تَوَسَّعَ منتصف العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، من السياسة والإقتصاد والتجارة إلى ميدان البحث العلمي والتكنولوجيا والابتكار، وشَمل شبكات ألإتصالات والكابلات البحرية لشبكة الأنترنت، ومنصّات التّواصُل الإجتماعي والطاقات المتجدّدة والمعادن النّادرة وأَشْبَاه الموصلات والرّقائق والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية، وتسعى الولايات المتحدة منذ حوالي عقد ونصف إلى عرقلة تقدّم الصّين في مجال التكنولوجيا المتقدّمة بسبب البُعْد الإستراتيجي للتكنولوجيا والابتكار، ولجأت الولايات المتحدة إلى الحَظْر والعقوبات ومُضاعفة العراقيل والقُيُود على التجارة والاستثمار، بعد فشل محاولات الإحتواء التي بدأت خلال فترة رئاسة بيل كلينتون الذي وقَّعَ قانون العلاقات الأمريكية - الصّينية ( العاشر من تشرين الأول/اكتوبر 2000 ) الذي فتح الباب خلال الـ10 من أكتوبر (تشرين الأول) 2000 قانون العلاقات الأميركية – الصينية، الذي سمح لانضمام الصّين إلى منظمة التجارة العالمية بعد عام واحد، سنة 2001، وفتحت الصين مجال الإستثمار للشركات الأميركية التي أنشأت مصانع في الصين لاستغلال الموارد الرخيصة والعُمال بأُجُور منخفضة والموارد الرخيصة ولترويج جزء من الإنتاج في السوق الصينية الضّخمة، ووضعت الصين شُرُوط نقل التكنولوجيا التي سمحت لها بالتخطيط - بداية من سنة 2015 - لتطوير عشر قطاعات تكنولوجية ضمن خطة "صنع في الصين 2025"، بدعم من الدّولة بهدف تقليل الإعتماد على التكنولوجيا الأجنبية في مجالات مثل تكنولوجيا المعلومات والفضاء وصناعة الرُّوبُو، وشجّعت الدّولة الإبتكار المحلي وأصبحت قوة عالمية منافسة للولايات المتحدة التي حَظَرت التعامل مع شركات التكنولوجيا الصينية، بذريعة حماية الأمن القومي الأمريكي، لتبرير حرب التكنولوجيا التي أطلقتها الولايات المتحدة - التي تُهَيْمن على تصميم وصناعة الرقائق وعلى حقوق الملْكية - ثم أوروبا وبقية الدّول الحليفة ضدّ الصين، وتوسّعت هذه الحرب لتشمل أشباه الموصلات أو دماغ الآلة، وهي أجهزة صغيرة جدًّا، ضرورية لصناعة الرقائق الإلكترونية، وتُعالج أشباه المواصلات المعلومات وتصدر الأوامر وتتحكم في أداء الأجهزة الإلكترونية كالحواسيب والهواتف الذكية وأدوات الذّكاء الإصطناعي والسيارات الإلكترونية والأسلحة، وتتم السيطرة الأمريكية من خلال شركات "إنفيديا" و"إنتل" و"كوالكوم"، في حين تتصدر شركة "TSMC" التايوانية و"سامسونغ" الكورية الجنوبية تصنيع هذه الرقائق، واستثمرت الصين مبالغ كبيرة لتطوير مجال أشباه الموصلات إثْر القيود التي فرضتها الولايات المتحدة على شركاتها وشركات حلفائها في تايوان وهولندا وكوريا الجنوبية، على تصدير الرقائق المتقدمة ومعدات تصنيعها إلى الصين، من أجل السيطرة على سلسلة توريد أشباه الموصلات والصراع على السيادة التكنولوجية، لأن أشباه الموصلات جزء أساسي من سباق الذكاء الاصطناعي الذي تتصدّرُهُ الشركات الأمريكية مثل "أوبن أي آي" و"غوغل" وغيرهما، وتقدّمت الصين بخطوات كبيرة في محاولتها الالتحاق بالولايات المتحدة، من خلال الإستثمارات الحكومية الضخمة والتخطيط الحكومي لإنجاز "خطة تطوير الجيل القادم من الذكاء الاصطناعي"، التي أطلقتها الصين سنة 2017، وتمكّن تطبيق "ديب سيك" الصيني من منافسة تطبيق "تشات جي بي تي" الأميركي خصوصًا في المجال العسكري، كما تمكنت الصين من تطوير سرعة الحواسيب لإجراء عمليات حسابية متزامنة ومُعقّدة في مجالات الأمن القومي والإستخبارات العسكرية وتَشْفير المعلومات والأمن السيبراني، ورغم الجهود الصينية، لا تزال الشركات الأمريكية ( "آي بي أم" و"غوغل" و"IonQ" و"مايكروسوفت"...) رائدة عالميا في مجالات البحث والإبتكار بدعم من الحكومة الأمريكية والكونغرس الذي أقَرّ سنة 2018 قانون المبادرة الكمومية الوطنية الذي خصص مبالغ كبيرة لدعم الشركات الخاصة في قطاع التكنولوجيا، وتلوم الولايات المتحدة الصين على دعمها شركاتها بينما تفعل نفس الشيء للحفاظ على التفوق التكنولوجي والعسكري والاستخباراتي في غياب الشفافية والمُحاسَبَة.
تشمل الحرب التكنولوجية السيطرة على المعادن النادرة التي تُسيطر الصين على نحو 60% من الإنتاج العالمي ونحو 90% من معالجة وتكرير وصناعة هذه المعادن الأرضية النادرة التي تشمل 17 عنصراً كيماوياً، مثل الإيتريوم والسكانديوم واللانثانوم والنيوديميوم، وهي ضرورية لصناعة أجهزة التكنولوجيا الحديثة، كالرقائق الإلكترونية والهواتف الذكية والسيارات الكهربائية وتقنيات الطاقة البديلة ( الرياح والشمس…) والمعدات العسكرية المتقدمة كالطائرات المقاتلة وغيرها، وتكمن الصعوبة في استخراج هذه المعادن وفي عمليات فصلها وتكريرها، مما يفسر العدد الصغير للدول القادرة على استخراجها ومعالجتها، وفي مقدّمتها الصين التي استغلت هذا التفوق لفرض قيود على تصدير هذه المعادن رداً على القيود الأميركية على تصدير التكنولوجيا إلى الصين، مما حَوَلَ وزارة الحرب الأمريكية إلى أكبر مستثمر في شركة "أم بي ماتيريلز"، التي تملك منشأة التعدين الوحيدة للمعادن النادرة في أميركا، والاستثمار في شراكات مع دول مثل أستراليا وكندا واليابان وأوكرانيا لتأمين مصادر بديلة.
تمكنت شركات "هواوي" و"ZTE" الصينية من تطوير وتَسْويق معدات شبكة الإتصالات المتقدمة ( الجيل الخامس) بأسعار تنافسية في عشرات الدول، وسبقت الشركات الأمريكية والأوروبية، بفضل تمكنها من السيطرة على البنى التحتية لقطاع الاتصالات التي تنقل البيانات المدنية والعسكرية عبر العالم، وادّعت الولايات المتحدة ( ثم تَبعَتْها أوروبا) إن شركة هواوي تُشكل تهديداً للأمن القومي الأمريكي، وضغطت على حلفائها في جميع القارات لاستبعاد شركة هواوي من بناء شبكة الجيل الخامس وشبكات الكابلات البحرية التي تؤمن نَقْلَ بيانات المعاملات المالية والاتصالات العسكرية والخدمات السحابية وغيرها، بين القارات، كما شملت الحرب التكنولوجية الأميركية مجال منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات "تيك توك" و وي تشات الصّينية التي بدأت تنافس المنصات الأميركية ( "فيسبوك" و"إكس" و"إنستغرام" و"يوتيوب" )، وردّت الصين على الحرب الأمريكية بحَظْر وصول مواطنيها إلى التطبيقات الأميركية التي تحولت إلى أجهزة دعاية للإمبريالية والصهيونية…
تخلّت الولايات المتحدة عن السوق الحرة والمنافسة المفتوحة، بهدف المحافظة على تفوقها التكنولوجي، وعملت على محاصرة الصين وعقد تحالفات عسكرية واستخباراتية مثل مبادرة "الحوار الأمني الرباعي" (كواد) التي تضم الولايات المتحدة واليابان والهند وأستراليا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، أو تحالف "شيب 4" لتوريد أشباه المواصلات والذي يضم الولايات المتحدة وتايوان وكوريا الجنوبية الجنوبية واليابان وتايوان، لعرقلة مخططات الإستقلال التكنولوجي الصيني ونسف جهود الصين في مجالات التكنولوجيا الخضراء كالطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية والطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي والحوسبة، وتُصَدّر الصين خدمات ومنتجات متقدمة بأسعار مقبولة إلى البلدان الفقيرة ومتوسطة الدّخْل.
حققت الصين تقدما هائلا في مجال البحث العلمي والإبتكار والتطوير، بعد سنوات من استنساخ التكنولوجيا الغربية، مما جعلها تُهدّد الهيمنة التكنولوجية الأمريكية، رغم العقوبات الأميركية والأوروبية.

دَوْر التقنية في اكتساب القُوّة العسكرية
دَمّرت الولايات المتحدة وحلفاؤها العراق سنة 1991 بالصواريخ التي كانت تُطلقها الطائرات والسُّفُن والزوارق الحربية، وتكرر الأمر سنة 2003، قبل احتلال الفعراق بعد حصار دام 12 سنة، فكانت الولايات المتحدة من الدّوّل الرائدة في التّدمير والقتل عن بُعْد، لكي لا تتكرر تجربة فيتنام حيث كان عدد الجنود الأمريكيين القتلى حاسما في انطلاق الإحتجاجات المناهضة للعدوان على فيتنام…
للتكنولوجيا العسكرية أثر مهم في تحديد نتائج الحروب، وخاصة مع نهاية القرن العشرين، فقد تغيرت العديد من أساسيات القوة العسكرية واصبح للتكنولوجيا أثر مهم في توظيف وإدارة الحروب والصراعات، وأثرها في تعزيز قوة وقدرة الدولة المالكة لها، بواسطة ما بحوزتها من أسلحة متطورة تكنولوجياً، كالأسلحة الاستراتيجية القادرة على تحييد قوة الدولة الخصم في عمقها الاستراتيجي، عن طريق تعطيل أسلحتها أو ردعها، حيث أصبح التطور التكنولوجي العسكري عنصرا مهما في إدارة للحروب الحديثة، لأنه يُقلل من الإعتماد على العنصر البشري، ومن عدد القتلى والمُصابين من الجُنود.
التقنية العسكرية هي مجموعة المعدات والمركبات والإنشاءات ومنظومات الإتصالات التي تم تصميمها للإستخدام العسكري، وتشمل تقنيات عسكرية خالصة كالطيران العسكري وتوجيه الصواريخ، وتشمل التكنولوجيا العسكرية المعرفة اللازمة لبناء هذه التكنولوجيا واستخدامها في القتال، وصيانتها وإصلاحها وتجديدها، وفق الموسوعة البريطانية…
أصْدَرَ معهد "كاتو" الأمريكي ( كانون الثاني/يناير 2016 ) دراسة بعنوان: "التقاء تطور التقنيات مع انتشار القوة.. تطور الأسلحة الرخيصة والذكية والصغيرة" ( أعَدّها باحث في جامعة الدّفاع القومي الأمريكية)، وتُشير الدّراسة إلى تطورات صناعة "الروبوتات" والذكاء الاصطناعي والطابعة ثلاثية الأبعاد والطاقة النانوية، وغيرها من التقنيات التي أدّت إلى زيادة القدرات العسكرية المتاحة للكيانات الصغيرة، بعدما كانت حِكراً على القوى الكبرى، وتمكنت الدّول الفقيرة ومنظمات المقاومة في لبنان أو فلسطين من تطوير الأسلحة الصغيرة والذكية والرخيصة، ومن إحداث تغييرات كبيرة في طبيعة المعارك وأساليب القتال، كما يُركّز البحث على أهمية بعض التقنيات والإبتكارات مثل الطابعة ثلاثية الأبعاد ( 3D -print-ing ) و Additive Manufacturing (التصنيع الجمعي أو التصنيع بالإضافة) والنانو تكنولوجي Nanotechnology المرتبط بالصناعة ( تطوير الأنابيب الكربونية التي تؤدي إلى تطوير صناعة المركبات الكهربائية، وزيادة سعة تخزين وعمر البطاريات ) وبالأمن القومي ( مجال المُتَفَجّرات)، ومن ضمن الإبتكارات التي ركّز عليها البحث مجالات المراقبة والاستطلاع بشكل مستمر في الفضاء لتوفير المعلومات اللازمة لتوظيف هذه التقنيات الجديدة، بواسطة الأقمار الصناعية وهي التقنيات التي تستخدمها شركة غوغل "غوغل سكاي بوكس للتصوير بالأقمار الصناعية" Skybox Imaging بهدف تسويق الخدمة التي تقدم صوراً بدقة عالية، فضلا عن تطوير أنظمة خدمات الاتصالات ووظائف المراقبة التي توفرها الأقمار الصناعية، مثل مشروع غوغل لوون Google’s Project Loon الذي يسعى إلى توفير خدمات الإنترنت لنصف الكرة الجنوبي عن طريق نشر مجموعة من البالونات، وتوفير تغطية في المناطق التي لا تصل إليها أبراج الهواتف المحمولة…
المصدر: By T. X. Hammes, Technologies Converge and Power Diffuses ..The Evolution of Small, Smart, and Cheap Weapons (Washington: Cato institute, January 2016).
تمكّنت بعض منظمات المقاومة وبعض البلدان من الصّمود أو توجيه ضربات مُؤْلمة للقوى الإمبريالية المُعتَديَة، بفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتطوير الأسلحة الصغيرة والذكية والرخيصة، ومن ضمنها نظام تحديد المواقع والأهداف، وتطبيقات الطائرات الآلية ( المُسَيّرة أو بدون طيار)، وبالمقابل طورت الدّوّل الإمبريالية نظام نقل حمولات سلاح البحرية الأمريكية بطائرات K-MAX إلى أفغانستان أو فلسطين المحتلة أو إيران، ومن تطوير التطبيقات أو البرامج الحاسوبية التجارية لكي يتم استغلالها في الإستخدام العسكري، خاصةً في مجالات التحرك والتنقل في المناطق الزراعية، وتفتيش المباني في المناطق الحضرية…
نشر موقع الأمم المتحدة بيانًا عن الذكاء الإصطناعي في المجال العسكري، وأشار إلى عدم وجود تعريف متفق عليه عالميًا للذكاء الاصطناعي، ولكنه يتعلق بالأنظمة المصممة والمدربة على التعلم وحل المشاكل والتنبؤ واتخاذ القرارات وأداء المهام التي تعتبر أنها تتطلب مستوى من الذكاء يضاهي ذكاء الإنسان، ويمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالين المدني والعسكري، بما في ذلك الوظائف المتعلقة بالأسلحة، وتطبيقات أنظمة دعم اتخاذ القرار في العمليات العسكرية والأنظمة التي تدعم الأمن البحري، بذريعة مكافحة الإرهاب وشبكات تهريب المهاجرين وحماية الحدود من خلال جهود مكافحة القرصنة وعمليات مكافحة الإرهاب وأمن الحدود…
تجدر الإشارة إلى إهمال الأمم المتحدة موضوع استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري حتى الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة يوم الرابع والعشرين من كانون الأول/ديسمبر 2024، حيث اتخذت الجمعية العامة قرارًا بعنوان "الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري وآثاره على السلم والأمن الدوليين"، ويؤكد القرار على "انطباق القانون الدولي في جميع مراحل دورة حياة الذكاء الاصطناعي الذي يتضمن أسلحة فتاكة ذاتية التشغيل، وتشجع الجمعية العامة الدُّوَلَ على معالجة الفرص والتحديات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في المجال العسكري وتأثيره على السلم والأمن الدوليين"، وسبق أن أصدرت مجموعة من منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والإقليمية ومجموعة من الباحثين بيانات تتعلق بالذكاء الاصطناعي والتطورات في مجال العلم والتكنولوجيا وتأثيرها المحتمل على الأمن الدولي وجهود نزع السلاح…
تأثرت الصراعات وساحات المعارك الحديثة باستخدام التكنولوجيا ( كالطائرات الآلية) سواء في المجال البحري أو الجوي أو الحروب السيبرانية، ويمكن للطائرات الآلية التي لا يتجاوز ثمنها مائة ألف دولار فاطائرات الآلية أن تُدمّر مواقع مُحصّنة أو مواقع القوات البحرية أو الجوية أو أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية، كما يمكن زَرْع حقول ألغام ذكية في المَمرّات التجارية المائية كالمضائق أو القنوات المائية كقناة بنما أو قناة السويس أو مضيق جبل طارق أو مضيق هرمز أو مضيق مَلَقَا الذي تمر منه تجارة الصين، ويتخوف الجيش الأمريكي من الطائرات الذكية الألية التي قد تُهاجم الأقمار الصناعية والفضاء السيبراني، مما يؤدّي إلى تداعيات استراتيجية وتأثيرات مُباشرة على الولايات المتحدة التي كانت تحتكر القدرات العسكرية العابرة للقارات والقصف والقَتْل عن بُعْد…



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثراء فاحش يُقابله فقْر مدقع
- احتكار الثروة واللاّمُساواة 2 / 2
- احتكار الثروة واللامساواة 1 / 2
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 7/7
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 6 /7
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 5 /7
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 4 /7
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 3 /7
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 2 /7
- من تَبعات العدوان على إيران
- الولايات المتحدة في الذكرى 250 لإعلان ميلادها
- الولايات المتحدة وترويج المخدرات
- أوروبا، ارتفاع الإنفاق العسكري وانخفاض الإنفاق الإجتماعي
- الدّواء بين الحاجة البشرية وأرباح الشركات
- تراجع اقتصاد أوروبا في ظل حرب أوكرانيا والخليج
- السنغال - جرْد جُزْئي لتجربة سُلْطَة تقدّمية
- صحة - أضرار الأطعمة المُصنّعة أو فائقة المُعالجة
- فجوة الأجور في الولايات المتحدة
- الخليج - هروب رؤوس الأموال نحو سويسرا
- بوليفيا عَيّنّة من محاولات تغيير الأنظمة بالقوة


المزيد.....




- وفد حزب الله لجنازة خامنئي يتلقى رسالة دعم إيرانية وتأكيد عل ...
- -منذ 23 عاما وأنتم تحاولون قتلي-.. تصريحات نارية لرونالدو قب ...
- تفاهم طهران واشنطن.. تل أبيب تعرقل بلبنان
- ما هي الثقافات التي بدأت بالمقارنة بين الآلهة والديانات ولما ...
- سرب من سفن أسطول المحيط الهادئ تصل إلى ميناء تشينغداو للمشار ...
- لقطات لإطلاق صواريخ مجنحة من على متن المدمرة الكورية الشمالي ...
- فرنسا.. غرق سفينتين جراء حريق هائل بميناء مرسيليا
- فرنسا.. نشوب نحو 20 حريقا كبيرا على خلفية موجة الحر
- ترامب يعتزم الاتصال ببوتين بعد لقائه زيلينسكي في تركيا
- تصعيد جديد في لبنان يشعل غضب الجامعة العربية


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - الحرب التكنولوجية الجزء الأول من جُزْأَيْن