سينو إبراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 8810 - 2026 / 8 / 27 - 20:30
المحور:
الادب والفن
11- العزاء
حين دخلوا البيت، كانت وجوههم متجهمة، كأن كل واحدٍ منهم يحمل جنازةً صغيرةً في داخله.
امتلأت الغرفةُ بهم سريعاً، وتعانقت الهمهمات الأولى مع رائحة القهوة المرة، وكل شيء يوحي بأن الفقيد ما زال حاضراً في الهواء.
لكن ما إن استقروا في المقاعد الخلفية، حتى بدأ الحزن يتراجع خطوةً بعد أخرى.
انزلقت الأحاديث نحو الأسعار، وارتفاع الوقود، ثم انتخابات البرلمان. ارتفعت الأصوات قليلاً، واشتعلت النقاشات، وكأنهم عادوا إلى حياتهم العادية بلا تردد.
في تلك اللحظة، بدا أن الفقيد لم يمت بعد، أو ربما مات مرتين.
12- المطعم
دخل الفقير المطعم متردداً، يدفعه جوعٌ قديم لم يعرف الرحمة يوماً. جلس في ركنٍ بعيد، يتظاهر بالثبات، ثم التقط قائمة الطعام بيدٍ ترتجف. ما إن وقعت عيناه على الأسعار، حتى شعر أن الجدران تضيق، وأن اللقمة أبعد مما ظن. انحدرت دمعة على خده في صمتٍ ثقيل.
لم يطل الوقت قبل أن اقترب النادل، يحمل ابتسامة لا تشبه التعاطف. انحنى قليلاً وقال بصوتٍ خافت يسمعه الجميع:
“سيدي، البكاء مجاني، لكن لا تنسَ البقشيش”.
#سينو_إبراهيم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟