سينو إبراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 10:44
المحور:
الادب والفن
3- النافذة
كانت العجوز تجلس عند نافذتها كمن يحرس آخر خيط يربطها بالعالم.
تتبع ظلال المارين، وتعد خطواتهم كما لو كانت تنسج من وقعها خيوطاً رفيعة من الأنس، وكلما مر عابر دون أن يراها، كانت روحها تنكمش قليلاً، ثم تعود وتنتظر من جديد.
وفي ليلة من ليالي الصمت، نامت على كرسيها الخشبي، ورحلت بخفة تشبه خروج النسيم من نافذة مفتوحة.
صباحاً، بقيت النافذة مشرعة على الطريق، تحدق في الفراغ بعيونها الزجاجية، كأنها تبحث بلا يأس ولا نهاية عن ذلك العابر الذي لم يعرف يوماً أن أحداً انتظره طوال العمر.
4- الحلم
جلس الطفل في الصف كعصفور هبط للتو من خوف بعيد، تتدلى قدماه عن المقعد، وعيناه تبحثان في الهواء عن شيء يشبه الطمأنينة. اقترب صوت المعلم، رقيقاً كيدٍ تربت على كتف: "ماذا تتمنى أن تصبح حين تكبر؟"
رفع الطفل رأسه ببطء، وفي عينيه اتسعت مساحة خالية من الوطن، وقال كمن يهمس بسر أكبر من عمره: " أريد أن أصبح مهاجراً، فالأحلام هناك لا تُقصف، والخوف لا يعرف طريق المدرسة."
عمّ صمت غريب، كأن السؤال ندم على نفسه، وكأن الطفولة احتاجت، للحظة واحدة، إلى وطن أصغر وأكثر رحمة.
#سينو_إبراهيم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟