أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سينو إبراهيم - نصوص من ديوان أسوار بلا أبواب 12














المزيد.....

نصوص من ديوان أسوار بلا أبواب 12


سينو إبراهيم

الحوار المتمدن-العدد: 8803 - 2026 / 8 / 20 - 07:49
المحور: الادب والفن
    


1-(رسالة من أم صلاح إلى وطن لا يسمع)

**صلاح شفان خضر، فتى إيزيدي كان يبلغ من العمر نحو 12 عاماً، استُشهد عام 2022 إثر غارة تركية بطائرة مسيرة استهدفت مركز ناحية سنوني ضمن قضاء سنجار، بينما كان يعمل في محل والده لبيع الكتب والقرطاسية.

كنتُ أغسلُ قدميه قبل النوم
واليوم أغسلُ دمهُ عن الجدران.

صلاحُ لم يمت
بل انكمشَ في كف اللهِ كعصفورٍ مذعور
هربَ من سماءِ لا تحفظُ أبناءها.

يا حكومتي
طفلي لم يكن يعرفُ السياسة
كان يعرفُ فقط أنني أحبه
وأن العراقَ بيته.

حين سقطت القذيفةُ على صدره
سقطتْ كرامةُ وطنٍ بأكمله
سقطت السيادةُ من أعيننا كدمعة لا تمسحها السماء.

لقد أعطيتُ العراقَ طفلاً
فأعادَ لي رماداً في كفنٍ أصغر من صدره.

أيتها الحكومة
أنتِ لم تكوني غائبةٍ
كنتِ هناك
تشاهدين موتَ صلاح
من شرفة صمتكِ الفاخر.

لم يودعني صلاح
كان يظن أن ظهرَ الوطن لا يُطعن.

أريد جواباً
لماذا ينامُ القادة على سرر ناعمة
وأمهاتُ العراقِ
ينمنَ على قبور أطفالهن؟

صلاح مات
لكن أنتم الأموات
أنتم من لا يسمع صرخة أم
ولا يهمه أن يُغتصب وطنٌ تحت طائرات الغرباء.

أيها الساكتون باسم السيادة
أعطوني صمتكم
أريد أن أدفنه مع صلاح
فهو لا يليق بالأحياء.

******

2- (عذراً .. سأعدمك)
أضعُ رأسي على كتفِ المجرم
أستنشقُ من ثيابهِ رائحة الأزقّة الفقيرة
والأمهات المنهكات خلف الأبواب الصامتة
أشم صراخَ الجوع
وضربَ الأب
وبردَ الشوارع حين لا حضن في البيت
أقولُ له
أعلمُ لماذا صرتَ هكذا
لم تكن أنتَ الشر
بل الشرُّ هو ما صلبوكَ عليه
ثم أبكي عليه
كأني أبكي نفسي
قبل أن أوقّعَ على حكمِ إعدامه.

******

3- (ولادة بلا ميلاد)
ماتت وهي تلد
فلا نعمتْ بالأمومة
ولا هو ذاق حنانها.
رحلا معاً في لحظةٍ واحدة
هي إلى القبر
وهو إلى الوهم المسماة حياة
الفقد واحد
لكن طريقتَي الموت مختلفتان.

******

4- (تمزق لا يخاط)
الفقر لا يسرقك دفعة واحدة
بل ينتزعك عظمةً بعد عظمة.
ثيابُ الفقراء تمتلئ بالرقع
لكن أرواحهم أكثر تمزقاً.
في عيون الطفل الفقير
المدرسة حلم
والحذاء كنز
والخبز جائزة نادرة.
الفقرُ ليس عيباً
لكنه صفعةٌ يومية بلا يدٍ تعتذر.

******

5- ( خريطة من دم )

في جيب الطفل العراقي
رصاصة قديمة بدل المصروف
وصورة لأبٍ لم يعد من الحرب.

العراق
أمٌ تضع على قبرِ ابنها وردة
ثم تقتلعها في اليوم التالي لتضعها على قبرٍ جديد.

العراقي لا ينام
بل يطفو في الليل بين تفجيرات الأمس
وأحلام لا تجرؤ على الاستيقاظ.

أوجاع العراق
أرملةٌ تخيطُ فمها بخيوط الصبر
وطفلٌ يبيع الدموع مغلفةً على هيئة مناديل.

العراق جريحٌ
لا أحد يربط جراحه
الجميع يقيسها ليعرف كم يربح من النزف.

الوطنُ في العراق
يشبه بيتاً بلا أبواب
كل من يدخل ينهب شيئاً ويخرج.

الحرب لا تنام في العراق
تضع رأسها على صدورنا
وتحلم بخرابٍ جديد.

في العراق
الطفلُ لا يرسم بيتاً وشجرة
بل دبابة وسماء مشقوقة بالنار.

كل عراقي يحمل في جيبه خريطة
لكنها ليست للوطن
بل للقبور التي عليه زيارتها.

العراق
وطنٌ يضعُ رأسهُ على وسادة التاريخ
ويحلمُ أن لا يوقظهُ الانفجارُ القادم.

العراقي لا يبكي كثيراً
لأن دموعهُ أصبحت تُهدر كالماءِ في وطنٍ عطشان.

في وجوهِ العراقيين
خريطةُ وجعٍ لا تُمحى
حتى لو نزل المطر ألف مرة.

في العراق
ليس الزمن ما يمضي
بل الناس.

يولدُ الطفلُ العراقي
وفي مهدِه شهادةُ وفاة مؤجلة.

لم تَعد الأرض تروي قصص أجدادنا
لقد اختنق التراب بدخان الحرب
ونطقت الجدران
"لا تسألوني عن الماضي… قُصفوه".

الشارعُ مكتظٌ بالعابرين
لكن لا أحدَ حيٌّ حقاً
الجميعُ يجر روحه كأنها حقيبةُ لجوء.

في العراق
الطفولة لا تمشي
إنها تزحف بين الركام.

في العراق يدفنون الشهيد على عجل
لكي يفسح الدور لآخر قادم.



#سينو_إبراهيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نصوص من ديوان أسوار بلا أبواب 11
- نصوص من ديوان أسوار بلا أبواب 10
- نصوص من ديوان أسوار بلا أبواب 9
- نصوص من ديوان أسوار بلا أبواب 8
- نصوص من ديوان أسوار بلا أبواب 7
- نصوص من ديوان أسوار بلا أبواب 6
- نصوص من ديوان أسوار بلا أبواب 5
- نصوص من ديوان أسوار بلا أبواب 4
- نصوص من ديوان أسوار بلا أبواب 3
- نصوص من ديوان أسوار بلا أبواب 2
- نصوص من ديوان (أسوار بلا أبواب)
- رقص على رماد الألم
- صوت لا يسمعه أحد
- وطنٌ تحت ظلال الفساد
- حوار مع القمر


المزيد.....




-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...
- -على طريقة الأفلام-.. كاميرات توثق اغتيال زعيم مافيا القوقاز ...
- -الحياة بعد الموت- يحصد الجائزة الكبرى في مهرجان -كوروتشي- ا ...
- بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب ...
- مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سينو إبراهيم - نصوص من ديوان أسوار بلا أبواب 12