سينو إبراهيم
الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 21:22
المحور:
الادب والفن
7- شهادة
في يوم إعلان النتائج، وقفت الفتاتان أمام لوحة العلامات في باحة المدرسة.
الأولى كانت تمسك هاتفها الجديد، تصور معدلها العالي بفخر. كان والدها قد اشترى لها دروساً خصوصية في كل المواد، حتى صار النجاح بالنسبة لها طريقاً مُعبداً لا يعرف المطبات. قالت بصوتٍ يسمعه الجميع:
“أنا تعبتُ حتى وصلت”.
أما الفتاة الثانية، فكانت تقف خلف الزحام، يديها متشققتان من تنظيف بيوت الآخرين لتسديد قسط المدرسة. حصلت على معدلٍ متوسط، لكنه كان ثمرة ليالٍ طويلة قضتها بين الكتب والعمل. لم تقل شيئاً.
اكتفت بابتسامة صغيرة، تشبه من يعرف أن شهادته لم تُكتب بالحبر، بل بالعرق.
وفي الزاوية البعيدة من الساحة، كانت الشهادة في يدها ترتجف قليلاً، لا من الحزن، بل من التعب الذي لم يرَه أحد.
8- المستودع
كان المستودعُ منتفخاً بالقمح، تعوم في هوائه رائحةُ الشبع كأنها وعدٌ قديم. وقف الأطفالُ عند بابه الحديدي، يحدقون في القفل المعلق كأنه فمٌ متجهمٌ أغلق على الرحمة وابتلعها.
طرق أحدهم الباب بخجل، لم يُجِب أحد.
وحين هبت ريحٌ خفيفة، تناثر بعض الغبار من الشقوق، فرفعوا رؤوسهم كأنهم ينتظرون أن يتساقط القمح من السماء، بعدما بخلت به الأرض واليد التي تملكه.
#سينو_إبراهيم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟