أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين مبارك - الرئيس قام بعمله فماذا فعلتم أنتم لتونس؟














المزيد.....

الرئيس قام بعمله فماذا فعلتم أنتم لتونس؟


عزالدين مبارك

الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 21:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في دول العالم الثالث هناك واقع معقد جدا بحيث النظريات التي تتكلم عنها النخب من برجها العاجي لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع مهما كانت النوايا طيبة. ففي عهد بن علي مثلا كانت الأمور الإقتصادية مقبولة نوعا ما رغم غياب المعارضة التام والتعتيم الإعلامي وغياب الخطرالإسلامي وتذيل إتحاد الشغل للدولة ورغم ذلك ثارت عليه الناس على الأغلب بفعل خارجي للتخوف من سطو بعض الأطراف على الحكم غير مرغوب فيهم أو لانطلاق مشروع فوضوي من تونس لتغيير بعض الأنظمة العربية والتي لا تروق لهم مثل النظام الليبي والنظام السوري والنظام اليمني مستغلين تغول عائلة بن علي وحاشيته. ففي تونس بعد 2011 هناك ثلاثة قوى داخلية تتحكم في الداخل التونسي بعد الفراغ الذي حدث في أجهزة الدولة وقوى خارجية متنفذة تسير الداخل من خلال النفوذ والضغط والمال من خلف الستار . والرئيس مهما كان اسمه وقدراته الشخصية بعد خلخلة أجهزة الدولة والتمكن من مفاصلها ودواليبها الإدارية من قبل النهضة وتوابعها و حزب التجمع المنحل و"الدساترة" والإتحاد العام التونسي للشغل وانغماسه وتحكمه في القوى العاملة لم تعد له اليد العليا كما تفعل كل الدكتاتوريات حتى يتحكم في كل واردة وشاردة بجرة قلم وينفذ كل ما يريده طبقا للمطالب الشعبية وخاصة الفئات المهمشة والمحرومة واليائسة منذ زمن بورقيبة و بن. فهو الوحيد بدون حزب داعم له ويدفع عنه الأخطار ويقدم له الشخصيات القادرة على الفعل والتنفيذ على أرض الواقع وتغييره تماشيا مع الإرادة الشعبية وبدون شخصيات تاريخية وازنة تعبد له الطريق وتواجه المتهورين والشواذ بما لها من قدرة خطابية وتأثير في المجتمع. فالإدارة العميقة التي ولدت في تونس بعد 2011 والمتمثلة كما أسلفنا القول في التنظيمات الدستورية المتعاقبة والتنظيم الإخواني بزعامة حركة النهضة والإتحاد العام التونسي للشغل شعرت بعد 25 جويلية 2021 أن مصالحها في خطر ولذلك تقوقعت حول نفسها وتكتلت بصفة ضمنية مع بعضها لخلق كيان معارض عن طريق التعطيل والتشويش لإفشال الدولة وتيئيس الناس وتدمير الحياة الإقتصادية والإجتماعية في تونس.وهذا بالضبط ما نشاهده اليوم على أرض الواقع. وبما أن قيس سعيد ليس بالرجل الدكتاتوري فلم يتمكن من فرض أوامره الفوقية رغم وجاهتها على هؤلاء للإنصياع لقراراته لغياب القوة الإجتماعية المتمثلة في الحزب وجمعيات تدور في فلكه و وجود إدارة مخترقة بالكفاءات المزيفة والغير كفؤة وملغمة بذوي العاهات المعرفية وأصحاب الشهائد المزورة وجماعة العفو التشريعي العام ليس لها عمل غير التعطيل والنوم في العسل وقد تحولت خردة بالية لا جدوى منها بحيث لا تنفع معها التغييرات الفوقية لأن قاعدتها لا تستجيب بفعل فاعل.فالدولة في العالم الثالث كيان معقد وشبكة المصالح المتناثرة في كل مفاصلها هي من تتحكم في تنفيذ القرارات أو تعطيلها كما قد تكون للدوائر الخارجية لها مصالح في الداخل وليس من مصلحتها مثلا محاسبة الفاسدين ومحاربة آفة الفساد فلربما تتمعش منه من خلال شخصيات تابعة لهم والرئيس في هذا الوضع مهما كانت قدراته محدود التأثير والفاعلية ولا تتجاوز نسبة عشرة في المائة على أقصى تقدير. ولذلك فكل فكل من يحمل الرئيس كل ما يحدث في البلاد هو لا يعلم حقائق الأمور واستنتاجه مغرض وغير موضوعي لأن مسؤولية الدولة هي مسؤولية الجميع وليس الرئيس وحده والفشل النسبي الذي تعيشه البلاد يعود أساسا للأطراف الثلاثة التي ذكرتها سابقا في هذا المقال والتي خيرت مصالحها الضيقة على المصلحة العامة.



#عزالدين_مبارك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإدارة العميقة في تونس وتعطيل مشروع البناء الجديد
- الأخلاق والإنسان وتاريخ التدين
- الفرق الجوهري بين حزب بورقيبة وحزب بن علي
- الإخوان المسلمون فئة غادرة وماكرة
- التحايل بحقوق الإنسان لتوطين المهاجرين بتونس
- مسرح قرطاج والتجارة بالتاريخ
- هل هناك علاقة موضوعية بين التدين والتخلف؟
- الإنتخابات الرئاسية في تونس لسنة 2029 على الأبواب
- هل يمكن خلق وصناعة الليل والنهار؟
- هل يغير الحامض النووي شريعة الولد للفراش
- بورقيبة ومجلة الأحوال الشخصية والمرأة
- التحريض على القتل في القرآن:هل هو صالح لكل زمان ومكان أم لا؟
- الوحي هل هو وليد العقل أم المقدس؟
- لا يمكن للشعب التونسي أن يتم الغدر به مرة أخرى
- الإله القادر لا يمكنه الإضرار بعباده
- نظرية التطور لا تبحث في وجود خالق من عدمه
- الزواج مسؤولية مجتمعية لتحقيق هوية ثابتة وتطور متوازن
- الأعراب والعثمانيون وتونس
- هل الأديان مرض نفسي ولماذا؟
- هل يمكن الوثوق في مراجعات التنظيمات الإسلامية؟


المزيد.....




- الجيش اليمني: الحوثيون استهدفوا ميناء المخا بصواريخ بالستية ...
- قاليباف يتحدى عقوبات أمريكا بتعليق حول علاقة إيران والصين
- الأسطول الخفي.. كيف يحافظ على استمرار تدفق النفط عبر مضيق هر ...
- سفير روسي: استضافة النرويج للطيران الاستطلاعي للناتو يزيد من ...
- بلومبرغ: الولايات المتحدة تبحث مع الأوروبيين أمن مضيق هرمز
- الخارجية: هجمات قوات كييف على المدنيين الروس قلصت فرص التوصل ...
- الإمارات تدين بشدة الهجوم على قوات حفظ السلام في جنوب السودا ...
- فضيحة مدوية في جامعة أمريكية.. عميد رفيع المستوى متهم بتصوير ...
- بوشيلين: إصابة 11 شخصا في جمهورية دونيتسك الشعبية جراء الهجم ...
- إسرائيل تفرج عن 3 أسرى سوريين وكويتي وقناة عبرية تتحدث عن -ر ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين مبارك - الرئيس قام بعمله فماذا فعلتم أنتم لتونس؟