أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عزالدين مبارك - الأخلاق والإنسان وتاريخ التدين














المزيد.....

الأخلاق والإنسان وتاريخ التدين


عزالدين مبارك

الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 22:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الأخلاق لم تأت مع الأديان البدائية وخاصة الأديان التوحيدية بل كانت موجودة منذ ظهور الإنسان في نسخته الأولية وتطورت بتطور وعيه وعلاقته بالآخرين عن طريق التفاعل والتبادل والإحتكاك. لأن الأخلاق هي منظومة مرتبطة بوجود الإنسان الجماعي والمفكر والثقافي في مكان ما وزمن ما كقواعد سلوك تنظم المجموعات البشرية ولا دخل للدين في ذلك لأن مفهوم الإله وكذلك الدين لم يتبلور بعد في الذهن البشري ولا نتكلم بالطبع عن الديانات التوحيدية وفكرة الإله فهما لم يأتيا إلا متأخران عن زمن ظهور الإنسان. فالتدين وفكرة الإله الخالق هما من صنع الإنسان عن طريق التساؤل المستمر عن معنى الوجود ومن أين أتى وكيف يستمر وهل هناك قوة وراء كل هذه الموجودات والظواهر الطبيعية. وهذه الأسئلة تطورت مع تطور الوعي على مدى زمني طويل جدا حتى بدأت تظهر بعض الأجوبة ومنها أن هذه الظواهر والشواهد موجودة منذ زمن قديم ومنها أن هناك خالقا لكل مظهر من مظاهر الطبيعية مثل إله القمر، إله الشمس، إله المطر، إله الريح الخ فكان التعدد ثم تفتقت قريحة اليهود فقالوا لماذا لا يكون هناك إله رئيس لكل هؤلاء يتحكم في جميع الآلهة وفي الكون فظهر مفهوم التوحيد ثم تساءلوا فلمذا لا نعبده ونقدم له القربان حتى ينزل لنا المطر ويرفع عنا غضب الطبيعة مثل الفيضانات والزلازل ويبعد عنا المرض والسحر والحسد والأوبئة والنحس. وكان ذلك فكرا بدائيا يمكن هؤلاء من رفع الخوف عنهم حتى يعيشوا في طمأنينة ودعة. فهذه هي قصة ظهور الأديان والإله باختصار شديد كصناعة تطورية على مراحل. وفي نهاية المطاف وفي عهود متقدمة كانت المجموعات الإنسانية في حاجة للتنظم وبناء القوة للتوسع والدفاع عن النفس فجيء بزعيم ونصبوه عليهم لقيادتهم فاستنبطوا علاقة خيالية رمزية بين هذا الزعيم والإله عن طريق ما يسمى بالوحي ووجود واسطة بينهما (ملاك البريد بين السماء والأرض) . وكل ذلك من وحي خيالهم المبدع بحيث لم يشاهد أي شخص ما يقع في الخفاء ويأتي بعد ذلك هذا الزعيم ليقول كلاما في قالب أوامر بلغتهم وضمن تقاليدهم وثقافتهم ويهددهم نيابة عن الإله الماكر وشديد الحساب والعذاب وعنده جهنم يتم رمي الغير مطيعين فيها يبقون هناك دائما وأبدا أما المصدقون لكلامه واعتباره منزلا من عند إله فلهم النعيم والجنة وحوور العين حيث توفر الخمر والجنس والراحة الدائمة. وبهذه الطريقة الجهنمية لا يعارض إلا من يقطع رأسه على الفور وبذلك تنتشر الدعوة والنبوة (الزعامة) والقبول بالسردية الدينية التي تتحول سريعا إلى نظام وسياسة وجند للبحث عن المال والثروة والخدم والعمال وإطفاء شهوة الرجال الجنسية. فكان الغزو الوسيلة المستعملة لنشر الدعوة وهو في الحقيقة عملية سطو مسلح للإستحواذ على الغنائم باستعمال القوة والبطش ثم سبي النساء كخادمات شهوة جنسية ومتعة للمقاتلين واختيار أجمل النساء وأرفعهن نسبا وجاها للزعيم وأصحابه المقربين وبقية الرجال إن لم يقتلوا يأخذونهم كخدم وعبيد. فالتدين لم يأت فجأة من السماء وعن طريق خالق كان نائما في عرشه قبل أن يأتي الإنسان العاقل والواعي ليفيق من سباته بل هو صيرورة وتحولات وإرهاصات شديدة التعقيد مرت بمراحل عديدة كان الإنسان هو الصانع والمبدع الوحيد للأديان والإله كذلك.



#عزالدين_مبارك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفرق الجوهري بين حزب بورقيبة وحزب بن علي
- الإخوان المسلمون فئة غادرة وماكرة
- التحايل بحقوق الإنسان لتوطين المهاجرين بتونس
- مسرح قرطاج والتجارة بالتاريخ
- هل هناك علاقة موضوعية بين التدين والتخلف؟
- الإنتخابات الرئاسية في تونس لسنة 2029 على الأبواب
- هل يمكن خلق وصناعة الليل والنهار؟
- هل يغير الحامض النووي شريعة الولد للفراش
- بورقيبة ومجلة الأحوال الشخصية والمرأة
- التحريض على القتل في القرآن:هل هو صالح لكل زمان ومكان أم لا؟
- الوحي هل هو وليد العقل أم المقدس؟
- لا يمكن للشعب التونسي أن يتم الغدر به مرة أخرى
- الإله القادر لا يمكنه الإضرار بعباده
- نظرية التطور لا تبحث في وجود خالق من عدمه
- الزواج مسؤولية مجتمعية لتحقيق هوية ثابتة وتطور متوازن
- الأعراب والعثمانيون وتونس
- هل الأديان مرض نفسي ولماذا؟
- هل يمكن الوثوق في مراجعات التنظيمات الإسلامية؟
- التاريخ الأسود للتنظيم الإسلامي في تونس
- الأمازيغ وظلم التاريخ


المزيد.....




- تكتل من 12 دولة عربية وإسلامية يدين العدوان الإسرائيلي على م ...
- 8 دول عربية وإسلامية ترفض مخطط -إي-1- الاستيطاني وتحذر من تق ...
- 8 دول عربية وإسلامية تحذّر إسرائيل من مخطط -E1- الاستيطاني: ...
- 8 دول عربية وإسلامية تهاجم إسرائيل بسبب -E1- وتضعها في مواجه ...
- عاجل | بيان لوزراء خارجية دول عربية وإسلامية: ندين سياسة إسر ...
- سلطة الإسلام السياسي الشيعي بين مطرقة الاحتجاجات وسندان الان ...
- هل أمريكا مسيحية بما يكفي؟.. هذه رؤية جيه دي فانس
- عندما كان أميركيون عبيدا في طرابلس من تجربة الأسر في شمال أ ...
- من الإخوان إلى -داعش-.. وزير الأوقاف المصري يواجه حسن البنا ...
- عكرمة صبرى لـ«الشروق»: إجراءات الاحتلال فى المسجد الأقصى انت ...


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عزالدين مبارك - الأخلاق والإنسان وتاريخ التدين