عزالدين مبارك
الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 09:09
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الفرق بين دستوري بورقيبة ودستوري بن علي واضح وجلي فالأول يحمل الهوية الوطنية والنضالية وصولات وجولات بورقيبة وصحبه الأوفياء ورائحة الإستقلال وكبار الحومة ومنهم من صعد الجبال وعرف المنافي وظلم المستعمرين وواجه الموت والعديد من المخاطر. أما الثاني فكان هيكلا مفبركا على عجل انظمت إليه أشخاص من أجل المناصب ولقمة العيش بدون تكوين حزبي متين كماكينة موظفة للحضور كديكور في المناسبات القليلة مثل الإنتخابات ولم تكن هناك تلك العاطفة القوية التي تربط بين المنخرطين والزعيم بورقيبة الذي يحسن الخطابة والإتصال المباشر. فبن علي كان شخصا جامدا وباردا مثل الصخرة ومنغلقا على نفسه لخلفيته العسكرية ولا يعطي قيمة للحوار المباشر مع المنخرطين بحيث هناك تباعد بين السلطة والقواعد الحزبية. وعلينا أن لا ننسى أن خروج بورقيبة كان متوقعا لمرضه وشيخوخته بطريقة منظمة وسلسة وشبه دستوريه، فقبل بها الحزب والشعب خاصة بعد الإطمئنان على مصير الزعيم. أما ما حدث في 14 جانفي فقد كان بحق مفاجأة كبيرة جعلت الحزب الذي كان هيكلا بلاروح وقد اخترقته الزبونية والإنتهازيين وعديمو الكفاءة في التسيير والحشد والتوجبه يبحث عن الإختباء والتشرذم والإنفعالية السطحية الغير منظمة وقد باغتتهم الأحداث على حين غرة وكانوا ينتظرون التعليمات الفوقية التي لم تأت أبدا إلى أن سمعوا بفرار بن علي للخارج فانكمشوا على أنفسهم واستكانوا طلبا للسلامة يبحثون عن أجهزة وهياكل أخرى للإنتماء إليها بعد أن غيروا جلودهم. حتى أصبح البعض منهم مناضلا ضد بن علي والبعض الآخر كفر بماضيه ومزق كل ملفاته وهناك من ادعي أنه كان ينتمي لحركة الإتجاه الإسلامي لكنه كان مندسا في هياكل التجمع ومن عجائب الدهر فقد رأينا آخر أمين عام لحزب التجمع محمد الغرياني يتقرب من الغنوشي رئيس حركة النهضة العدو اللدود للتجمعيين ويصبح مستشارا له في البرلمان.
#عزالدين_مبارك (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟