أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين مبارك - بورقيبة ومجلة الأحوال الشخصية والمرأة














المزيد.....

بورقيبة ومجلة الأحوال الشخصية والمرأة


عزالدين مبارك

الحوار المتمدن-العدد: 8797 - 2026 / 8 / 14 - 01:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بورقيبة كان سابقا لعصره ولن يجود الزمان بمثله في وقت قريب. فقد قام بتحطيم ثلاثة أصنام في ضربة واحدة الإستعمار الفرنسي البغيض والإستعمار التركي المتخلف المتمثل في البايات والغزو الفكري الرجعي الطقوسي العربي والذي جعل المرأة كائنا مغيبا في دهاليز وكهوف الظلام مختبئة في الديور خاضعة تماما للرجل السيد في حضرة تعدد الحريم مكتفية بربع رجل إن كان لها منه نصيب من المتعة من طرف واحد وإن رفضت المعاشرة فالضرب سلاحه الذي مكنه له الإله الرحيم بعباده. فبورقيبة حسب ما شاهده وعاينه وعايشه في بيئته من ظلم كبير وصادم للمرأة في ظل التقاليد الدينية البالية والمتخلفة بادر في أول فرصة سنحت له بإصدار مجلة الأحوال الشخصية في 13 أوت 1956 وهو لم يصبح رئيسا للجمهورية بعد من شدة اهتمامه بالموضوع. وهكذا أصبحت المرأة التونسية نتيجة هذا التحول التشريعي لها كرامة وحرية ومساواة في الحقوق والواجبات ولم تعد تابعة للرجل وخاضعة لنزواته وشهواته ومخصوصة فقط لمتعته الجنسية وفي خدمته وراحته وإنجاب الأطفال كما يشاء دون اعتبار لوضعها الصحي واختياراتها. وأهم بنود هذه المجلة هو منع الزواج المتعدد نهائيا وقطعيا محافظة على أساس مؤسسة الزواج وهو الألفة والتفاهم والود والتساكن وهذا لا يتحقق إلا بوجود إمرأة ورجل فقط. كما أن الطلاق لم يعد حسب العرف وبنطق كلمة ثلاثة مرات من طرف الرجل ولو لسبب تافه وبدون تعويض للضرر الذي يلحق بالمرأة وبدون تكفل بالأطفال الذين يتشردون بدون عائل وسكن يحميهم بل أصبح الطلاق يتم عن طريق المحاكم والقضاء مع حفظ الحقوق الكاملة للمرأة وأطفالها. وحددت المجلة في نفس الوقت السن الدنيا للزواج بعشرين سنة كاملة قاطعة الطريق أما التقاليد التي تزوج البنات في سن صغيرة بداية من سن تسعة سنوات وهن لم يكن واعيات بمتطلبات مؤسسة الزواج ومستلزماتها على أرض الواقع كما يتم حرمانهن من التعلم. وقد كان لهذه المجلة أثر بالغ الأهمية على شخصية المرأة التونسية بحيث مكنتها من الخروج للدراسة والتعلم والتكوين بجانب أخوها الرجل ثم ولوج سوق الشغل لتساهم في الدورة الإقتصادية والإجتماعية وتنمية بلادها والرفع من مكانتها بين دول العالم. ومن سخف التاريخ أن بورقيبة حاربته المجموعات الأصولية والسلفية والبلدان الراعية لهذه التنظيمات المتطرفة دينيا والتابعة لفكر العصور الوسطى والتي تريد المحافظة على امتيازات المجتمع الذكوري الذي لا يعترف بوجود إمرأة حرة وفاعلة وغير خاضعة لنزوات الرجال البدائية.



#عزالدين_مبارك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التحريض على القتل في القرآن:هل هو صالح لكل زمان ومكان أم لا؟
- الوحي هل هو وليد العقل أم المقدس؟
- لا يمكن للشعب التونسي أن يتم الغدر به مرة أخرى
- الإله القادر لا يمكنه الإضرار بعباده
- نظرية التطور لا تبحث في وجود خالق من عدمه
- الزواج مسؤولية مجتمعية لتحقيق هوية ثابتة وتطور متوازن
- الأعراب والعثمانيون وتونس
- هل الأديان مرض نفسي ولماذا؟
- هل يمكن الوثوق في مراجعات التنظيمات الإسلامية؟
- التاريخ الأسود للتنظيم الإسلامي في تونس
- الأمازيغ وظلم التاريخ
- المعارضة التونسية تفقد خيمتها
- الرئيس تبون كشف عمق المؤامرة على تونس والجزائر
- النبي محمد كصناعة لدور تاريخي
- المواقع الإجتماعية خطر داهم على الشباب العربي
- عبثية دعوات العودة لزمن العشرية السوداء
- لماذا فشلت النهضة وغابت التنمية الشاملة في عهد قيس سعيد؟
- شباب تونس الذكي لا ينساق وراء غوغاء المعارضة
- الإحتجاجات العبثية للمعارضة التونسية
- الرش


المزيد.....




- أذربيجان تراهن على الرمان ليصبح صادرها الكبير المقبل
- تقرير: السعودية تدرس دعم حملة برية يمنية لاستعادة ساحل البحر ...
- -حماس- تُعلن مشاركتها في الانتخابات الفلسطينية المقبلة ضمن ا ...
- أنقرة تدعم التحالف البحري الإقليمي بقيادة الرياض في البحر ال ...
- قاضٍ أميركي يردّ دعوى ترامب ضد جامعة هارفارد بشأن الاحتجاجات ...
- -فالكون سترايك-.. الجيش الأمريكي يشكل قوة متعددة الجنسيات لل ...
- غارة إسرائيلية تقتل مدير شرطة غزة.. وتل أبيب تتهمه بالمشاركة ...
- جريمة العميل الفخ ( ممو ) في وثائق حزب البعث السرّية
- وسط ضغوط كثيرة عليه.. اتحادات عربية تعلن دعمها -الكامل- لـ إ ...
- الدفاع السعودية تعلن انعقاد اجتماع التحالف البحري الدفاعي في ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين مبارك - بورقيبة ومجلة الأحوال الشخصية والمرأة