|
|
بغداد في مرآة النظام العالمي: قراءة صادقة في كتاب هنري كيسنجر.
حامد الضبياني
الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 11:29
المحور:
قضايا ثقافية
توجد كتب تُقرأ لكي نعرف ما يقوله مؤلفها، وكتب أخرى تُقرأ لكي نعرف كيف يفكر العالم من خلال مؤلفها، وكتاب هنري كيسنجر «النظام العالمي» من النوع الثاني؛ فهو لا يقدم كتابًا عن السياسة الدولية بمعناها الصحفي العابر، ولا يجمع أخبار الدول وصراعاتها في سرد تاريخي بارد، وإنما يحاول أن يعود إلى الجذور العميقة للسؤال الذي ظل يطارد الإنسان السياسي منذ نشوء الدولة: كيف يمكن لعالم متعدد الحضارات والمصالح والذاكرات أن يعيش داخل نظام واحد من دون أن يتحول الاختلاف إلى حرب دائمة؟ صدر الكتاب عام 2014 عن دار Penguin Press في نحو 432 صفحة، وجاء بوصفه تأملًا واسعًا في أصول النظام الدولي واضطراباته ومستقبله، مستندًا إلى تاريخ أوروبا والصين والهند والشرق الأوسط والولايات المتحدة، وإلى خبرة كيسنجر الطويلة في صناعة السياسة الدولية.ولأن اسم كيسنجر يحمل تاريخًا سياسيًا مثقلًا بالخلاف والجدل، فإن قراءة «النظام العالمي» تحتاج إلى قدر من الحذر الفكري؛ فلا يجوز أن نقرأ الكتاب بوصفه كتاب حكمة منزّهة عن المصالح، كما لا يجوز أن نرفضه لمجرد أن صاحبه كان أحد أبرز رجال الدولة الأمريكيين في القرن العشرين. القراءة العادلة تبدأ من النص نفسه، ثم تنظر إلى الرجل الذي كتبه، ثم تسأل عن المسافة بين التحليل والمصلحة، وبين الفكرة والتجربة، وبين ما يراه كيسنجر نظامًا عالميًا وما يراه آخرون هيمنة دولية مقنّعة بلغة النظام والاستقرار.الفكرة المركزية في الكتاب أن «النظام العالمي» لا يعني مجرد وجود دول قوية أو مؤسسات دولية أو معاهدات مكتوبة، وإنما يعني وجود تصور مشترك، أو على الأقل قابل للتعايش، حول قواعد اللعبة الدولية، حول الشرعية والقوة والسيادة وحدود الطموح السياسي. ولهذا يعود كيسنجر إلى صلح وستفاليا سنة 1648، باعتباره محطة أساسية في تطور مفهوم الدولة ذات السيادة، ثم ينتقل إلى تجارب أوروبية وصينية وإسلامية وأمريكية مختلفة في تصور النظام والشرعية والقوة. ومن هنا يصبح الكتاب أقرب إلى فلسفة في العلاقات الدولية منه إلى كتاب سياسي عن أزمة محددة.كيسنجر لا يقول إن العالم كان يومًا منظمًا بصورة كاملة، وإنما يحاول أن يشرح كيف نشأت أنظمة إقليمية ودولية استطاعت، في فترات معينة، أن تمنح الصراع قواعد تمنعه من الانفجار المستمر. وفي هذه النقطة تحديدًا تكمن أهمية الكتاب؛ لأن الفوضى عنده ليست غياب الحرب فقط، كما أن النظام ليس غياب النزاع. النظام هو قدرة القوى المختلفة على قبول قواعد معينة لإدارة النزاع. وهنا تظهر إحدى أكثر الأفكار عمقًا في الكتاب: العالم لا يحتاج إلى أن تتفق جميع الحضارات في عقائدها وثقافاتها، لكنه يحتاج إلى صيغة تستطيع هذه الحضارات من خلالها التعايش سياسيًا من دون أن يحاول أحدها ابتلاع الآخر.وهذا يقودنا إلى سؤال بغداد، ذلك السؤال الذي صنع حول الكتاب أسطورة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، حين انتشرت عبارة منسوبة إلى كيسنجر تقول: «إذا أردت أن تعرف هل لا يزال النظام العالمي موجودًا، فلا تنظر إلى واشنطن أو بكين أو موسكو، انظر إلى بغداد». هذه العبارة جميلة من الناحية الأدبية، وقوية من الناحية السياسية، ولذلك يسهل تصديقها، لكنها لا ينبغي أن تُنسب إلى كيسنجر بوصفها اقتباسًا حرفيًا ما لم يقدم من ينقلها رقم الصفحة أو النص الأصلي الموثق. والأمانة تقتضي هنا أن نفصل بين ما كتبه كيسنجر فعلًا وما صاغته الذاكرة السياسية أو مواقع التواصل في عبارة مكثفة تحمل روحًا كيسنجرية لكنها لا تصبح بذلك قولًا لكيسنجر.أما بغداد الحقيقية في كتاب كيسنجر فهي أكثر أهمية من العبارة المتداولة؛ لأنها تظهر في سياق حديثه عن العراق والشرق الأوسط واضطراب النظام الإقليمي. وفهرس الكتاب نفسه يكشف أن الشرق الأوسط والإسلام السياسي وإيران يحتلان مساحة أساسية من البناء الفكري للكتاب، بينما تتصل هذه القضايا لاحقًا بمسألة النظام الأمريكي والنظام الدولي الأوسع.وعندما يتحدث كيسنجر عن العراق، فإنه لا يراه مجرد دولة تعرضت لحرب ثم احتلال ثم انسحاب، بل يراه مثالًا على صعوبة نقل نموذج سياسي من الخارج إلى مجتمع له تركيب تاريخي واجتماعي وطائفي وقومي معقد. وهذه واحدة من أهم النقاط التي تستحق التوقف عندها؛ فقد كان كيسنجر نفسه مؤيدًا للغزو الأمريكي للعراق في بدايته، لكنه في «النظام العالمي» أصبح أكثر تشككًا في مشروع إعادة بناء العراق وفق التصور الأمريكي، ورأى أن مشروع جورج بوش لبناء الدولة العراقية تجاوز ما يستطيع المجتمع العراقي استيعابه وما يستطيع الرأي العام الأمريكي تحمله. وقد التقطت مراجعة «الغارديان» هذه النقطة بوضوح، مشيرة إلى أن كيسنجر رأى في التجربة العراقية درسًا في حدود فرض النماذج السياسية على المجتمعات من الخارج.وهنا يصبح العراق في الكتاب أكثر من جغرافيا سياسية؛ يصبح امتحانًا لفكرة النظام نفسها. فماذا يحدث عندما تُسقط دولةٌ قوةٌ خارجية نظامًا سياسيًا قائمًا، ثم تحاول أن تبني مكانه نظامًا جديدًا؟ وهل يكفي إسقاط الحاكم لكي تولد الدولة؟ وهل يمكن صناعة الشرعية بالاحتلال؟ وهل تستطيع الديمقراطية أن تنبت من المؤسسات إذا كانت الذاكرة الاجتماعية مثقلة بالحروب والانقسامات؟ هذه الأسئلة لا تخص العراق وحده، وإنما تخص الفكرة كلها التي حملتها السياسة الأمريكية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة.ولذلك فإن قيمة كيسنجر هنا لا تكمن في أن كل ما قاله صحيح، وإنما في أنه يقدم لنا اعترافًا مهمًا من داخل المدرسة الواقعية نفسها: السياسة الخارجية لا تستطيع تجاهل التاريخ. الدولة ليست ورقة بيضاء تستطيع القوة الأجنبية أن ترسم عليها ما تشاء. المجتمع ليس مختبرًا سياسيًا، والشعوب ليست مواد خامًا في مشروع هندسة جيوسياسية. ولهذا فإن العراق يقدم في القراءة الكيسنجرية درسًا قاسيًا في حدود القوة عندما تصطدم بالهوية والذاكرة والبنية الاجتماعية.لكن الإنصاف يقتضي أيضًا ألا نسمح لكيسنجر بأن يصبح قاضيًا على التاريخ دون أن يكون هو نفسه جزءًا من التاريخ الذي يحاكمه. فهو رجل شارك في صناعة السياسة الأمريكية خلال مراحل شديدة الحساسية من الحرب الباردة، ولذلك فإن حديثه عن توازن القوى والواقعية والسيادة لا يمكن فصله عن التجربة الأمريكية التي كان أحد أبرز مهندسيها. وهذا يجعل «النظام العالمي» كتابًا يستحق القراءة والنقد في الوقت نفسه؛ فهو يقدم تحليلًا عميقًا لمشكلة النظام، لكنه لا يقف خارج النظام الذي يتحدث عنه.إن إحدى مشكلات الكتاب أن مفهوم «النظام» عند كيسنجر يميل إلى أن يكون مرتبطًا بقوة الدول الكبرى وقدرتها على إدارة التوازنات. وهذه رؤية واقعية لها وزنها، لكنها تترك سؤالًا فلسفيًا لا يمكن تجاهله: هل النظام الذي يحفظ توازن القوى هو بالضرورة نظام عادل؟ وهل الاستقرار وحده يكفي لكي نسمي العالم منظمًا؟ قد يكون العالم مستقرًا لأنه يخشى القوة، وقد يكون هادئًا لأن الضعفاء عاجزون عن الاعتراض. وهنا تفترق فلسفة النظام عن فلسفة العدالة؛ فقد يكون التوازن وسيلة لمنع الحرب، لكنه ليس بالضرورة طريقًا إلى الإنصاف.ولهذا فإن كيسنجر، رغم حديثه عن الشرعية، يبقى أقرب إلى رجل الدولة الواقعي الذي يرى أن الأخلاق لا تستطيع وحدها إدارة العلاقات الدولية. لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع إلغاء الأخلاق من المعادلة؛ لأن النظام الذي يخلو من الشرعية يتحول في النهاية إلى مجرد ترتيب مؤقت للقوة. وهذه المفارقة هي واحدة من أكثر النقاط إثارة في الكتاب: العالم يحتاج إلى القوة كي يحمي النظام، لكنه يحتاج إلى الشرعية كي يجعل النظام قابلًا للاستمرار.ومن هنا ينتقل الكتاب من السياسة إلى الفلسفة. فالعالم ليس مجرد مجموعة من الجيوش والحدود والأسواق، وإنما مجموعة من التصورات عن الإنسان والتاريخ والدولة والحق. الصين تنظر إلى موقعها العالمي من خلال تاريخ طويل من المركزية الحضارية، وأوروبا خرجت من قرون من الحروب إلى مفهوم توازن القوى، والإسلام السياسي حمل تصورًا مختلفًا للانتماء والشرعية، والولايات المتحدة قدمت تصورًا عالميًا يتداخل فيه المبدأ مع القوة والمصلحة مع الرسالة. كيسنجر يحاول أن يضع هذه التصورات على طاولة واحدة، لا لكي يقول إن أحدها انتصر نهائيًا، بل ليبين أن العالم الحديث أصبح أكثر ترابطًا من أن تسمح له الحضارات بالعيش في جزر سياسية منفصلة.وهنا تظهر أهمية عنوان الكتاب نفسه: «النظام العالمي». فالعنوان لا يسأل من يحكم العالم فقط، بل يسأل: ما الذي يجعل العالم قابلًا للحكم أصلًا؟ ومن يملك الحق في وضع قواعده؟ وهل يستطيع نظام نشأ من تجربة أوروبية أن يصبح قاعدة كونية لجميع البشر؟ وهل تستطيع الولايات المتحدة أن تستمر في الجمع بين كونها دولة ذات مصالح قومية وبين تقديم نفسها بوصفها حاملة لمبادئ عالمية؟ هذه الأسئلة هي قلب الكتاب الحقيقي، وهي التي تجعل قراءته تتجاوز أسماء الرؤساء والحروب إلى سؤال أكبر عن طبيعة الحضارة السياسية الحديثة.وفي هذا السياق تبدو بغداد ذات دلالة خاصة، حتى من دون العبارة المنسوبة إلى كيسنجر. بغداد مدينة عاشت لحظات كان فيها العالم يُدار من حولها، ثم أصبحت في مراحل أخرى ساحة تتصارع فيها المشاريع الدولية والإقليمية. بغداد العباسية كانت مركزًا للمعرفة والسياسة والتجارة، ثم أصبحت بغداد الحديثة شاهدًا على سقوط إمبراطوريات وقيام دول وانهيار أنظمة واحتلالات وحروب. ولذلك فإن النظر إلى بغداد لفهم اضطراب الشرق الأوسط ليس فكرة غريبة في ذاتها؛ الغريب فقط أن ننسب إلى كيسنجر جملة لا نملك دليلًا موثوقًا على أنه قالها.والحقيقة الأعمق أن بغداد لا تحتاج إلى كيسنجر كي تمنحها هذه المكانة. فالتاريخ نفسه منحها ذلك. بغداد تقع في منطقة تتقاطع فيها الجغرافيا مع الذاكرة، والنفط مع السياسة، وإيران مع العالم العربي، والخليج مع المشرق، والمشروع الأمريكي مع الروسي والصيني، والدولة الوطنية مع التكوينات العابرة للحدود. ولذلك فإن العراق، في قراءة جيوسياسية واسعة، يمكن أن يكون مرآة مهمة لاضطرابات النظام الإقليمي، لكن تحويل هذه الفكرة إلى اقتباس منسوب إلى كيسنجر من دون دليل يضعفها بدل أن يقويها.والكتاب في جوهره لا يقدم نبوءة عن المستقبل بقدر ما يقدم تحذيرًا من وهم أن القوة وحدها قادرة على صناعة نظام عالمي دائم. التكنولوجيا، والأسلحة النووية، والاتصالات، والشبكات العابرة للحدود، وتغير موازين القوة، كلها جعلت العالم أكثر اتصالًا، لكنها لم تجعله أكثر اتفاقًا. بل إن الاتصال أحيانًا يزيد الاحتكاك، لأن الإنسان لم يعد يرى الآخر من وراء حدود بعيدة، وإنما أصبح يعيش معه داخل فضاء واحد مفتوح.ولعل أكثر ما يبقى من «النظام العالمي» بعد إغلاق صفحاته هو هذا السؤال: هل يستطيع البشر صناعة نظام لا يقوم فقط على خوف الضعيف من القوي، ولا على رغبة القوي في إخضاع الضعيف؟ كيسنجر يميل إلى الإجابة الواقعية التي ترى أن التوازن والقوة والشرعية عناصر لا يمكن الاستغناء عنها، لكن التاريخ نفسه يترك الباب مفتوحًا أمام سؤال آخر: ماذا لو كان النظام الذي لا يمنح الإنسان كرامته يحمل في داخله أسباب انهياره؟من هنا ينبغي قراءة كيسنجر بوعي لا بإعجاب أعمى ولا بعداء أعمى. فهو مفكر واقعي كبير، ودبلوماسي ترك أثرًا عميقًا في السياسة الدولية، لكنه ليس نبيًا سياسيًا، وكتابه ليس كتابًا مقدسًا، وما يكتبه لا يتحول إلى حقيقة لمجرد أن اسمه هنري كيسنجر. كما أن نقد سياساته التاريخية لا يلغي قيمة دراسة أفكاره، تمامًا كما أن الاعتراف بعمق تحليله لا يبرئ كل ما فعله سياسيًا.«النظام العالمي» في النهاية كتاب عن الخوف من الفوضى أكثر مما هو كتاب عن انتصار نظام بعينه. إنه كتاب يرى العالم من فوق، من موقع رجل عاش في غرف القرار الكبرى، لكنه يضطر في بعض لحظاته إلى النزول إلى الأرض ليرى أن التاريخ لا يتحرك دائمًا وفق الخرائط التي يرسمها السياسيون. وهنا بالضبط تكمن قيمة العراق في هذا الكتاب: العراق يذكر صانع القرار بأن الجغرافيا ليست خطوطًا على الورق، وأن الدولة ليست مبنى حكوميًا، وأن المجتمع ليس رقمًا في تقرير استراتيجي، وأن الإنسان الذي يعيش في بغداد أو الموصل أو البصرة أو النجف أو أربيل ليس قطعة شطرنج في لعبة القوى الكبرى.أما العبارة التي تقول إن من أراد أن يعرف إن كان النظام العالمي لا يزال موجودًا فعليه أن ينظر إلى بغداد، فإن أجمل ما يمكن فعله معها هو أن ننزع عنها صفة الاقتباس ونحتفظ بمعناها التأملي. يمكن أن تكون فكرة جميلة، ويمكن أن تكون مدخلًا فلسفيًا قويًا لقراءة العراق، لكنها لا تصبح قولًا لكيسنجر إلا إذا وجدنا لها أصلًا واضحًا في كتابه أو في مقابلة موثقة. والكاتب الذي يحترم الحقيقة لا يحتاج إلى استعارة كلام من رجل كبير كي يجعل فكرته كبيرة؛ فالحقيقة العراقية نفسها أبلغ من أي اقتباس مزيف.لقد كتب كيسنجر «النظام العالمي» وهو ينظر إلى عالم بدأ يفقد بساطة القطبية القديمة، ورأى أن المستقبل سيكون أكثر تعقيدًا بسبب تعدد القوى وتباين الحضارات وتطور التكنولوجيا. واليوم، بعد أكثر من عقد على صدور الكتاب، تبدو أسئلته أكثر حضورًا من أجوبته؛ فالعالم لم يصل إلى نظام مستقر ونهائي، بل واصل الانتقال نحو تنافس أكثر تعقيدًا بين القوى الكبرى، فيما بقي الشرق الأوسط أحد أكثر الأماكن التي تكشف هشاشة الترتيبات السياسية التي تبدو مستقرة على الورق.وفي نهاية القراءة لا يبقى كيسنجر وحده أمام السؤال، بل يقف العالم كله: ما النظام الذي نريده؟ نظامًا يحفظ توازن القوى أم نظامًا يصنع العدالة؟ نظامًا يمنع الحرب أم نظامًا يمنع أسباب الحرب؟ نظامًا يحمي الدولة أم نظامًا يحمي الإنسان داخل الدولة؟ ربما لا توجد إجابة واحدة، وربما كانت مأساة السياسة الدولية أنها تبحث دائمًا عن النظام بعد أن تكون قد صنعت الفوضى.وهنا تعود بغداد، لا باعتبارها جملة قالها كيسنجر، بل باعتبارها سؤالًا تاريخيًا قائمًا بذاته. مدينةٌ عرفت معنى الدولة حين كانت العواصم الأخرى تتعلم أبجدية السياسة، ثم دفعت في العصر الحديث أثمانًا باهظة لصراعات القوى الكبرى. وإذا كان العالم يريد أن يعرف شيئًا عن مستقبله، فلن يكون كافيًا أن ينظر إلى واشنطن وبكين وموسكو؛ عليه أن ينظر أيضًا إلى المدن التي دفعت ثمن صراع الآخرين، لأن النظام العالمي الحقيقي لا يُقاس فقط بما تكتبه القوى الكبرى في كتب الاستراتيجية، وإنما بما يحدث للإنسان في المدن التي تتحول إلى ساحات لاختبار تلك الاستراتيجيات.وهذه هي الحقيقة التي تجعل كتاب كيسنجر جديرًا بالقراءة، وتجعل نقده واجبًا، وتجعل العراق حاضرًا في قلب النقاش لا على هامشه؛ فالنظام العالمي الذي لا يستطيع أن يرى الإنسان في بغداد، كما يراه في واشنطن وبكين وموسكو، يبقى نظامًا ناقصًا مهما بدا قويًا، لأن التاريخ في النهاية لا يكتب فقط من قصور السلطة، بل يكتبه أيضًا الناس الذين يعيشون تحت ظلالها.
#حامد_الضبياني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
عَرُوبَتِي لا أستعيرها… وعِرَاقِيَّتِي لا أساوم عليها.
-
التوقيع الذي يصنعه التاريخ.
-
عمر الفاروق... الرجل الذي هزَّ عرش كسرى ولم تهزّه الدنيا.
-
«قاتلٌ وطني وضحيةٌ متهم»
-
الذين يهددون ويتوعدون… لا يخيفون الحقيقة .
-
من يحب إيران فليخرج من العراق .
-
العراق ليس غرفة عمليات لأحد.
-
جمهورية الحمار المقدّس.
-
أقذر القاذورات .
-
العراق المخطوف بالشعارات والسلاح.
-
دولة «ماكو فلوس» ومملكة القوّادين .
-
شرف الكلمة حين يسقط أصحابها.
-
السوداني... حكاية رجل دخل بمفتاح النزاهة وترك خلفه أبواباً ك
...
-
احذروا... فالكلمة الطائفية أخطر من الرصاصة.
-
الحرب التي لا تسأل عن العرب.
-
الذي مشى إلى العراق سيرة وطن في جسد رجل.
-
عندما تستيقظ الثكنات... من يسبق الآخر، الدولة أم الفوضى؟ .
-
أنا... ما تبقّى من وطن .
-
سُجودٌ عند أعتاب كسرى.
-
اغتصاب العدالة... قبل اغتصاب الجسد.
المزيد.....
-
رحّالة تُفاجئ بـ-مسّاج سمك- طبيعي في قلب وادي لجب بالسعودية
...
-
من -الرقصة الأخيرة- إلى مزاد بـ15 مليون دولار.. هل يحطم قميص
...
-
سوريا.. رواج إعلان مظلوم عبدي حل -قسد- وتعليق مبعوث ترامب
-
سبيس إكس تعلن عن بناء -قاعدة النجوم- للوصول إلى المريخ وما
...
-
عُمان وإيران تناقشان -ممراً ملاحياً مؤقتاً- في هرمز.. وترامب
...
-
الخباز.. حرفة تجذب اهتمام الراغبين بالعمل في ألمانيا
-
تسريبات عن عزم واشنطن إعادة دبلوماسييها للشرق الأوسط
-
حرفي ينجح في ألمانيا ومهندس يطرق باب الحكومة في العراق
-
هذا ما تكشفه خيالاتك الجنسية عن شخصيتك
-
واشنطن ترفع تمويل عقود المسيرات لأجهزة إنفاذ القانون الأوكرا
...
المزيد.....
-
حرير فراشة الحكايات
/ ميرفت الخزاعي
-
الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين
/ فؤاد عايش
-
أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية
/ محمود الفرعوني
-
قواعد الأمة ووسائل الهمة
/ أحمد حيدر
-
علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة
/ منذر خدام
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية
/ د. خالد زغريت
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|