أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - توفيق التونجي - الكيان العراقي وثورة البركان القادم














المزيد.....

الكيان العراقي وثورة البركان القادم


توفيق التونجي

الحوار المتمدن-العدد: 8801 - 2026 / 8 / 18 - 12:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل يا ترى تم تأهيل الشعب العراقي اخيرا لقبول التغير؟
وهل بدأ ناقوس الخطر يدق للكيان العراقي؟
وهل سيقبل الشعب العراقي التغير باي شكل ومهما كانت العواقب؟
يقول المثل العراقي؛
"ردناك عون طلعت فرعون"
اليوم الشعب العراقي بجميع أطيافه تم حشوه بمعلومات حول الفساد الإداري والمالي لجميع المكونات السياسية والفصائل التابعة لهم وهؤلاء المسحوبين عليم في مراكز القوة من الفاسدين . الأنباء الواردة من الداخل وخاصة ما ينشره هيئة النزاهة من أرقام هائلة للأموال والأشياء الثمينة التي سطا عليها الفاسدون من المال العالم وهذا أدى إلى تكوين فكرة عامة عند الرأي العام العراقي كشعار" كلهم فاسدون" .
هناك استثناءات في اقليم كوردستان جزئيا مما تجري في بغداد. الإقليم رغم الصعوبات الاقتصادية التي تعاني منها من قبل الضغوط التي تمارسها الحكومة الاتحادية وميزانيتها التي لا تتجاوز ١٥ ٪ في أحسن الأحوال تمكنت من إحداث قفزة نوعية في إعمار الإقليم والبناء التحتي للإقليم مما يدل بان السنوات القادمة ستكون هناك فرق وهوة كبيرة بينها وبين بقية مدن العراق. لكن الفساد في المدن الأخرى لا يمكن مقايستها حتى على المستوى العالمي. لكن يعتبر الحكم الشرعي والقانوني في المجتمعات الاسلامية للراشي (دافع المال) والمرتشي (آخذ المال) هو التحريم القطعي وتعد من كبائر الذنوب والجرائم الخطيرة التي تُفسد المجتمع وتُضيع الحقوق، وقد ورد في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ "لعن الراشي والمرتشي وفي بعض الروايات "في الحكم"، كما يشمل اللعن الوسيط بينهما وهو الرائش. هذا يعتبر إنذار لمجمل الأحزاب والمنظمات السياسية والتي لم يتم داخليا معالجة مشاكلهم او حتى الاعتراف بالخطأ ومحاسبة الفاسدين ان وجدوا. هناك حالة ترقب مستمر من قبل الشعب وهذا الترقب أدى إلى قلق دائم لان إدارة الدولة عاجزة تماما من حل مشكلة الفساد الإداري وهدر المال العام. لا توجد اي إدارة تعيش تحت التهديد لمدة طويلة وهي ادارة قلقة قد تنهار في اي لحظة وهذا ما شاهده الجميع عند التوقيع على الاتفاقيات الثنائية التي جرت في تركيا بحضور رئيس الوزراء العراقي والرئيس التركي السيد اردوغان
تسريب المعلومات حول حجم الفساد مقارنة بحجم الخدمات التي قدمت للشعب منذ ٢٠٠٣ مهول وان صح تلك المعلومات فإنها قد تكون راس جليد الثلج الظاهر فوق سطح البحرون خفي أعظم. الجدير بالذكر ونحن نعيش هذا الفوضى خاصة بعد بدأ الصراع الإيراني الأمريكي وما يجري من قصف مستمر لمراكز القرار والبني التحتية في اقليم كوردستان دليل واضح على التخبط في أخذ القرار وخطأ استهداف الهدف. كيف يمكن لفصيل عراقي مهما اختلف مع الأخر ان يهدم بيته بيده؟

نحن امام معطلة تاريخيّة وبات الوطن مهدد تماما ومعرضة لزلزال سياسي قد يهدد وجوده وكيانه. التغير في المجتمع العراقي غير ممكن ولا زلنا نتناقش آراء الدكتور علي الوردي حوّل المجتمع العراقي وشخصية العراقي وهذا التركيب الهش والأعراف المطلقة لا زال هذا الشعب تجمد في مقولته الشهير "نهاب وهاب" يهب من المال الذي يسرقه كي يغدوا ختاميا كريما بين الناس ولكنه لص. لا يمكن شفاء مجتمع سوس الفساد جميع أركانه من اصغر موظف بسيط إلى وزير او حتى رجال دين معممون.

نصف قرن عشت فيها في ثلاث مجتمعات كان الفساد ينخر أرجاءها وهي جمهورية رومانيا، اسبانيا وتركيا ومن تحليل تلك المجتمعات يمكن الخروج ببعض النتائج؛
مجتمع دولة رومانيا وخلال الحكم الحزب الشيوعي كانت الدولة تسيطر على كافة مفاصل الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وشعب تحت مراقبة مستمرة ورغم ذلك كان هناك فساد نسبي لكن لم يكن يتعدى الهدية المقدمة ( الرشوة) لا تتعدى علبة سيگائر او نصف كيلو قهوة اما في الجامعات فكان بعض الاساتذه من الفاسدين يحصلون على دولارات عن طريق سماسرة لهم بين الطلبة. التغير جاء مع الثورة ولكن بقى سلوك المجتمع على حاله بل ازداد الفساد في العديد من المحاور داخل المجتمع .
أما تركيا فكانت حتى في تاريخيا القديم وحتى في ضل الدولة العثمانية معروفا بالفساد الإداري وشراء الذمم وحتى المناصب في الولايات الخاضعة لسيطرة الدولة لكن الشعب كان بعيدا عن ذلك الفساد وخلال إقامتي قبل اكثر من نصف قرن ولسنوات لم اشهد اي ظاهرة للفساد في الجامعة او في اي معاملة رسمية لكن هناك أعراف عشائرية لا تزال الواسطة المحسوبية تفعل فعلتها في العديد من الدوائر الحكومية وفي السياسة . اذ تعتبر هاتان آفتين تدمران أساسات دولة العدل وتؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين. فهما تؤديان إلى غياب مبدأ "الرجل المناسب في المكان المناسب " وتعيين غير الاكفاء ، ضياع الحقوق والواجبات ي المجتمع.
النموذج الإيجابي شاهدته خلال عقد من الزمان في مملكة اسبانيا حيث كان الفساد الإداري ينخر إرجاء المجتمع قبل عدة عقود ولكنها تحولت إلى مجتمع عصري وتحسنت الحالة المعيشية للناس وخاصة منتسب سلك الشرطة والموظفين ولا نجد اليوم على الأقل اي فساد إداري والاستغلال بينهم بل نراه في المواقع العليا فقط. وقد قرأ ت عن قضايا الفساد في الحزب الاشتراكي الحاكم وزوجة رئيس الوزراء الحالي وصولا إلى ملك البلاد السابق.

هذه النماذج الثلاث للمجتمعات وتطور الفساد فيها لا يمكن مقارنتها مع المجتمع العراقي ما بعد ٢٠٠٣ مع احتلال العراق عن طريق جيوش التحالف الدولي وإسقاط النظام البعثي حيث انتشار الفساد وفي جميع مواقع المجتمع. لهذا توجه الرأي العام العراقي وبسرعة إلى قبول اي تغير يخلصه من التخبط والفوضى في جميع مرافق الدولة وتواجد الميليشيات المسلحة التي تمارس سلطة فوق القانون في وقت بات حتى القاضي فاسدا. كل ذلك ناقوس خطر للكيان العراقي وزوال الملك وقد تكون الأيام وربما السنوات القادمة حبلى بتغيرات جوهرية غير متوقعة لا يمكن لأي منجم ان يتنبأ به.

الأندلس ٢٠٢٦



#توفيق_التونجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفساد الإداري في الكيانات السياسية (النموذج العراقي)
- أمين عبد الله و سرد الحكايات العراقية
- صلاة السكينة
- ايران ، السلطة والشعب
- عصر انتحار الأيدلوجيات
- دور المهاجرون في المجتمعات الأوربية (النموذج السويدي )
- التكامل الاجتماعي في المجتمعات الغربية: إشكاليات وتحديات وآف ...
- الخارطة السياسية العراقيةً والانتخابات النيابيةً
- هل الانسان العراقي أكثر عنفاً من أبناء الشعوب الأخرى؟ أم إنه ...
- الكتابة فوق السحب البيضاء 2
- صفحات في مسيرة الشهيد صالح اليوسفي
- جرد لمنجزات البعث العربي الاشتراكي
- الكتابة فوق السحب البيضاء
- سباق تسلح أم سباق من أجل الفناء
- نصرت محمد مردان والموت بحسرة الوطن
- شاعر وقصيدة مع الشاعرٌ العراقيٌ عبد الإله الياسري
- الاديب صلاح حمه أمين والرسم بالكلمات
- الثورة، العسكر و السلم المجتمعي، التغير في مجتمع مدينة كركوك
- مرور 65 عاما على إعلان الجمهورية في العراق
- التناقض في السياسة في الأنظمة الديمقراطية


المزيد.....




- اتفاق سعودي فرنسي بـ6 مليارات يورو لإنشاء 3 متنزهات قرب باري ...
- كندا تعلن فرضها رسوما جمركية جوابية ضد الولايات المتحدة
- وزير العدل السوري: إزالة سوريا من قوائم الدول الراعية للإرها ...
- رئيس الوزراء البريطاني سيزور نيويورك لحث ترامب على منح أوكرا ...
- أمريكا تستعد لإلغاء 200 ألف تأشيرة.. من المستهدف وهل يعني ذل ...
- من الاحتجاز إلى التعذيب.. ممارسات إدارة الهجرة الأميركية تحت ...
- منظومة قيس سعيّد الشعبوية بين حاضرها المأزوم ومستقبلها المجه ...
- الانتخابات الفلسطينية عباس يحاول النفخ في جثة السلطة
- اليمن.. العليمي يتوعد بضرب مراكز القيادة الحوثية في مختلف ال ...
- -فعلتموها مجددا-.. الشرع يهنئ الشعب السوري بقرار إزالة اسم س ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - توفيق التونجي - الكيان العراقي وثورة البركان القادم