أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - توفيق التونجي - الفساد الإداري في الكيانات السياسية (النموذج العراقي)















المزيد.....

الفساد الإداري في الكيانات السياسية (النموذج العراقي)


توفيق التونجي

الحوار المتمدن-العدد: 8755 - 2026 / 7 / 3 - 15:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دولة العراق بدأت بسلطة ملك لا يتمكن من شراء سيارة له ويفترض ثم بزعيم يقتل دون ان يكون له حتى رصيد في البنك وصولا إلى حيتان سياسة لا حدود لثروتهم وعقاراتهم ومجوهراتهم. ولأن حرية الرأي بيضةً القبان في الكيانات السياسية حرية الرأي هو طريق تقدم الامم كالرياح الهابة ضد التيار الذي يؤدي إلى ارتفاع الطائرات في السماء . ورغم ان حرية النقد البناء جزء من العملية الديمقراطية إلا انها اهم من الديمقراطية نفسها. لان الديمقراطية قد تؤدي إلى وصول قوى غير ديمقراطية للحكم فلا بد ان يكون هناك حرية رأي ينتقد أداء السلطة وهفواته.
الأنظمة الديمقراطية قد تكون قمعية وقد وصل احزاب سياسية قومية سلبية للحكم لمجرد كون التكوين السكاني الأكبر ينتمون إلى قومية معينة او عقيدة معينة. جميع الاحزاب التي تأخذ اصولها الفكري من الدين تكون قمعية بالنسبة للديانات والعقائد المختلفة وهذا طبيعي في تكوين الأديان والاسوء حين تكون السلطة تمثل حتى طائفة معينة في ذلك الدين. ان إجراء دراسة دقيقة لما حصل في العراق بعد سقوط النظام الأحادي الخندق ومجيء الاحتلال وسلطته والتغيرات الهيكلية في السلطة والدستور . ان جميع الحكومات كانت ذو أسس طائفية من توزيع المناصب وإدارة الدولة مما أدى إلى إيصال مجاميع من المغامرين والتجار إلى السلطة نهبوا ثروات البلاد دون تقديم اي خدمات للمواطن وتحسين حالته المعيشية ناهيك عن منهجية تجهيل الشعب للسيطرة عليها بواسطة نشر حرية الشعائر الدينية تخدر عقول الناس بتوجهات عاطفية دينية موجهة من قبل رجال الدين. هؤلاء مع ولاءات هؤلاء المختلفة تمكنوا من ان يتحولوا إلى أشخاص مقدسين وحتى اختارهم السلطة الدينية ويمثلون ارادتها ولا يجوز مساسهم ناهيك عن هذا ظهر للوجود سلطة العائلة وافرادها مما أدى إلى تقسيم المدن والأحياء والشوارع فيما بينهم وكانت تلك بؤرة للصراع الداخلي على النفوذ بين تلك العائلات. النتيجة انهيار كامل لسلطة الدولة والانقسام الفعلي الطائفي للمدن وغياب كامل للقاسم المشترك اي "الوطن" وظهور مصلحة القبيلة، العشيرة، الطائفة، القوم وصولا إلى مصلحة العائلة الحاكم.
انتشار الرشوة للوصول إلى المقاصد بعد ان كان منحصرا بالحزب وصل إلى رئيس العشيرة. أصبح المواطن امام حالة جديدة ودون دفع الرشوة لا يستطيع حتى الحصول على وظيفة. نتيجة لذلك ساد مبدأ " الي يجيب نقش ، عوافي" وظهر حيتان من السارق لاموال الشعب من اللصوص ووكلائهم ومراسليهم المعتمدين فيما زاد الطين بلة وجود السلاح المنفلت خارج سيطرة الدولة وتهديده للمواطن والسلطة معا.
الجريمة بصورة عامة تتم فصولها بوجود عناصر معينة كشخص المجرم المستعد من جميع الجوانب للقيام بالجريمة و وجود القطعة الثمينة، المال كعنصر أساسي للسرقة واخيراً غياب السلطة والرقابة وكل تلك العناصر اذا اجتمعت في سلطة الكيانات السياسية العراقية اكتملت الجريمة ، وهي موجودة في تشكيلاتها قاطبة. هذه التركيبة القلقة للتكتلات السياسية احتاجت إلى أنظمة أمنية، قوة ضاربة للوصول إلى أهدافها كما في أنظمة العصابات في العالم وكل جمع مجموعة من العاطلين عن العمل من الجهلة وكنوا ميليشيات عسكرية وصلت بتكوينها إلى جيش متكامل أقوى حتى من الجيش الدولة النظامي.
العامل الخارجي مهم كذلك في دراسة الوضع العراقي ايران من الشرق وتركيا من الشمال والمحيط العربي من كل الجهات. الثروة عملت فعلا على تخريب النفوس وبذلك تحول تلك الكيانات إلى أدوات بيد قوى خارجية تسيطر بالكامل على مصيرهم وقد تنقلب عليهم في اي وقت حسب الظروف الدولية والتغيرات في السياسة العالمية وحتى الصراعات والحروب.
العراق كنموذج مريض غير قابل للشفاء وان اي سلطة للحكم لا يخرج إلا من رحم هذا المجتمع الذي سوس الفساد تكوينه سيكون مصيره الهشاشة والزوال. سلوك الفرد العراقي تغير في السنوات الماضية كنتيجة مباشرة لسيطرة حزب قومي على السلطة ونشر الرعب بين الناس وذلك بالدخول إلى حروب في كوردستان والجارة ايران ومن ثم احتلال الكويت والعداء المزمن للنظام السوري الذي انهار بدوره لاحقا ناهيك عن سنوات الحصار الذي دمر التكوين النفسي والأخلاقي للفرد العراقي ومن ثم جاء الاحتلال وزبانيته ، "فزاد بالطين بله "كما يقول العراقي. تزول سلطة عصابات ولصوص وفي مكانهم يحل لصوص اكثر جوعا ويبدا النهب من جديد. كانت تلك افة عند العديد من الشعوب وخاصة عند سواد الحكم العثماني ولم تتمكن من جميع حركات الإصلاح من تغير تلك البنية. الجدير بالذكر في هذا الصدد اني درست قبل نصف قرن في رومانيا الاشتراكية ورغم ان السلطة كانت بيد حزب واحد شيوعي إلا ان الفساد الإداري والرشوة كانت منتشرة في جميع القطاعات ولم يتجرء احد نقد النظام او تقديم إخباريات حول الفساد لغياب حرية التعبير ولكن كانت هناك إذاعة اوربا الحرة الناطقة بالرومانية تنقد السلطة ولكن المواطنين كانوا حريصون على عدم كشف هوياتهم للسلطات مع انتشار مكثف لرجال الأمن في جميع قطاعات الدول. بقى ان نعلم بان الرشوة لا تزال تطبق في جميع مفاصل المجتمع ولكن باقل شدة بعد ان ارتفع الحالة المعايشة العامة للشعب. وعلينا ان لا ننسى بان الرشوة آنذاك كان بمثابة علبة سيكارة او نصف كيلو من القهوة . وهذه الافة كانت اي الرشوة كانت مستفحلة حتى في دولة مثل إسبانيا خاصة ابان حكم الدكتاتور فرانكو وبقت آثارها لحد يومنا هذا في المجتمع وقل بين موظفي دوائر الدولة والشرطة بعد ان دخلت المملكة الاتحاد الأوربي وتغير قوانينها والحالة المعيشية تحسنت كذلك. لكننا نسمع دوما بعمليات فساد كبيرة بين السياسيين وحتى وصل البيت الملكي.
ان اي إعادة لأموال الشعب المسروقة يجب ان يتم التعامل بها بصورة صحيحة بدأ من إيداعه إلى صرفه في بنوك خاصة بالتنمية وأعتقد جازما ان انشاء السكن الاجتماعي وبناء قرى عصرية في ضواحي المدن من افضل الاستثمارات المستقبلية لان هذه القرى ستكون فيها المدارس والمستشفيات وجميع الخدمات حيث يتم بنائها على اسس علمية وعصرية وبناء تحتي رصين ونموذج العاصمة السويدية في بناء القرى العصرية خارج مركز العاصمة من أفضل الأمثلة.
جميع الحركات الإصلاحية لفساد المجتمع سيواجه بعنف من قبل السلطة العميقة وتضارب المصالح والتدخل الخارجي ولا دواء لهذا الداء لان وصول الفساد إلى القضاء متمثلا في هيئة النزاهة في العراق يمثل القمة في هرم الفساد.
فبمن يمكن ان نثق اليوم؟
الفساد الإداري في العراق يبدا عند اصغر مرتبة وظيفية وتنتهي في باب الوزراء. لهذا ليس من السهولة تغير سلوك تحول إلى سلوك طبيعي في المجتمع. لكن هذا لا يعني بان السلطة عليها ان تترك الأمر على حاله كي ينمو الفطر بعد كل مطر وعليها تنظيف البيت بين الحين والآخر والبدا بالأقرب حيث يبدا التنظيف من المقام الأعلى الى الاسفل. لكن حذاري إذا كان ذلك الأعلى مقدسا حصينا وله حماية دينية ولا يجوز لمسه او …. ان اي سلطة سياسية لها جذور فاسدة لا تتمكن من ازالة آثار مرض مجتمعي عميق يشارك فيها الجميع وتركيب جميع الكيانات السياسية في العراق يحتاج إلى إصلاح من الداخل والدليل بسيط جدا انظر إلى الكيانات السياسية وأموالهم، ثرواتهم وعقاراتهم وقارنها مع ما كانوا عليه عشية يوم الاحتلال عام ٢٠٠٣ حين وصلوا إلى سدة الحكم فمن اين لكم كل هذا؟



#توفيق_التونجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمين عبد الله و سرد الحكايات العراقية
- صلاة السكينة
- ايران ، السلطة والشعب
- عصر انتحار الأيدلوجيات
- دور المهاجرون في المجتمعات الأوربية (النموذج السويدي )
- التكامل الاجتماعي في المجتمعات الغربية: إشكاليات وتحديات وآف ...
- الخارطة السياسية العراقيةً والانتخابات النيابيةً
- هل الانسان العراقي أكثر عنفاً من أبناء الشعوب الأخرى؟ أم إنه ...
- الكتابة فوق السحب البيضاء 2
- صفحات في مسيرة الشهيد صالح اليوسفي
- جرد لمنجزات البعث العربي الاشتراكي
- الكتابة فوق السحب البيضاء
- سباق تسلح أم سباق من أجل الفناء
- نصرت محمد مردان والموت بحسرة الوطن
- شاعر وقصيدة مع الشاعرٌ العراقيٌ عبد الإله الياسري
- الاديب صلاح حمه أمين والرسم بالكلمات
- الثورة، العسكر و السلم المجتمعي، التغير في مجتمع مدينة كركوك
- مرور 65 عاما على إعلان الجمهورية في العراق
- التناقض في السياسة في الأنظمة الديمقراطية
- تاريخية ومفصلية الانتخابات الرئاسية التركية (٣ )


المزيد.....




- صرخ قائلا: -كريستيانو رونالدو-.. مراسلة CNN تروي تفاصيل جهود ...
- في مناسبة يوم كندا.. 10 أطباق تعكس مساحة البلاد وتنوّعها
- صنادل على شكل زنابق الماء.. لماذا يسيطر هوس الأقدام على منصّ ...
- ظهور علني نادر لقائد الحرس الثوري الإيراني قبل جنازة خامنئي ...
- معرض VivaTech.. ساعة ذكية تقرأ مشاعر الإنسان باستخدام الذكاء ...
- سويسرا تفوز على الجزائر بلا عناء، وإسبانيا والبرتغال تلتقيان ...
- اندفاع لشراء المكيفات يتسبب بمشادات في متاجر ليدل في فرنسا
- توتر متجدد: وزير الخارجية التركي يصف إسرائيل بـ-العبء العالم ...
- إطلاق دببة الصفراء المُنقذة في غابة في الدنمارك
- توتر أمني في السويداء.. استهداف متبادل بين مجموعات مسلحة وقو ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - توفيق التونجي - الفساد الإداري في الكيانات السياسية (النموذج العراقي)