أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق التونجي - أمين عبد الله و سرد الحكايات العراقية















المزيد.....

أمين عبد الله و سرد الحكايات العراقية


توفيق التونجي

الحوار المتمدن-العدد: 8749 - 2026 / 6 / 27 - 18:13
المحور: الادب والفن
    


الأختام الأسطوانية اكتشاف ابناء الحضارات العراقية القديمة وهي حكاية تتدحرج على الطين تمثل هوية شخصية تروى عبر التاريخ حكايات وروايات عن علاقة الإنسان ببيئته ومكانته في المجتمع وحتى عقائده الدينية. هذه الحكايات وصلتنا وعبر الدهور لتروي لنا وللأجيال القادمة حكايات خالدة من شعوب العراق القديم. هنا يتشابه توجه الأديب الفنان العراقي امين عبد في قصصه القصيرة تلك الختم الأسطواني الذي يتدحرج على ارض الرافدين ليروي لنا حكايات هذا الإنسان المعذب الذي يتلون ويتكرر كالأواني المستطرقة تأخذ شكل الإناء مع كل سلطة حاكمة في العراق. لأتقيه كي أتحدث معه محطات في حياته ومع كتابه الجميل حول حكاية الإنسان العراقي كنتيجة لتجربته الحياتية الغنية. لغة الحكايات تعتمد على اللهجة العراقية الدارجة وتجد فيها كلمات لا يفهمها الا ابناء الرافدين امثال:
ذيچ، لييه، نتلاگه، گصه، نتلا گه، ،ماكو،شگلك، گول، هاي وين وذيچ مين، گصه،ماكو، شبيكم، كون قوه گبه، الجدريه، شيحچيني، وگفه، أنخبصن، چا شو، چا مو، ....
انها لمتعة معرفية قراءة سيمفونية الحكايات التي ترويها لنا في هذا العزف المنفردوسفرة خلال اللهجة العراقية البديعة.

حدثنا عن تلك المهمة الصعبة في جمع كل تلك الحكايات؟
أشكرك ،بداية على هذا التوصيف الجميل، في استخدام مفهوم الأختام والاسطوانات البابلية والسومرية و دوران الادب العراقي ، اذ فعلا لا زالت الكتب القصصية الاولية، لا زالت ملهمتنا في الكتابة، نعود اليها ونستلهم منها، سواءا (الف ليلة.. وليلة) او ( كليلة ودمنه)او باقي كتب السرد القديمة.. ..وشخصيا اهتممت بأدب القصة القصيرة من وقت مبكر واذكر مثلا أولى القصص الإنكليزية التي كانت ضمن حصة مادة اللغة الإنكليزية، ثم تطور هذا الاهتمام الى شراء كتب القصة القصيرة وأشهر من برع في كتابتها،مثل الروسي(تشيخوف) او العربي (يوسف ادريس) او العراقيين مثل (غائب طعمة فرمان وفؤاد التكرلي) وللأسف تركت في بغداد مكتبة عامرة بالنوادر ، اغلبها اصطدتها من سوق السراي،لكتاب نادرين ولكتب محدودة، ولكن امي حرقتها في تنورها خوفا من مداهمات البعث آنذاك!! ..
الان وبعد ان كتبت العشرات من القصص، الح أصدقائي على ضرورة طبعها في كتاب،وهكذا استجبت لرغبتهم،ولو لم تخل المهمة من تعقيدات وعراقيل..المهم خرجت المجموعة تحت عنوان(عزف منفرد)،وبمقدمة للاخ د.حمودي جاسم ،وبغلاف لفناننا الكبير (فيصل لعيبي)..وتولت طبعها ونشرها (دار الفينيق الأردنية).

الربط المكاني وألزماني مع مجريات الأمور في المجتمع العراقي سفرة بين الأفكار والإنسان خلال أكثر من قرن من الزمن منذ تأسيس المملكة العراقية تأخذنا فيه في رحلة زمنية ومكانية في حكاياتك. لك تجربة طويلة كمهاجر هل كان لذلك اي انعكاس على الحكايات؟ التراث العراقي الغني بالحكايات مصدر غني للكاتب في الإنتاج الأدبي الإبداعي حدثنا عن تطويعك للتراث العراقي في الحكايات؟
اما عن تنوع الشخصيات في حكاياتي وقصصي، فذلك لأني استلهم أحداثها من الواقع الذي اعيشه وعشته في العراق وفي الغربة، والأبطال هم الذين يفصحون عن ذواتهم سواء كانوا اشراف ونبلاء (حسب التوصيف الارسطي) او كانوا حقراء ومنبوذين..اما مهمتي فهي رصد هذه الشخوص ووضعها في ظرفها الذي نشأت فيه، بأسلوب سردي ، خال من المبالغات، وأشارك القارئ، في تقييمها والحكم عليها.

الربط بين الماضي والحاضر كعملية إعادة بناء الإنسان وتغير الانتماء الفكري للشخصيات يذكرني بشخصيات نراه في مسرح الحياة ولا ريب ان المسرح انعكاس بوجه آخر لتلك الشخصيات وفي روايتك منجد العديد من الشخصيات وبعضها متعرف عليهم من سلوكهم وهذا ربما يزيد وعي الإنسان كعملية تطورية في السلوك البشري حدثنا عن شخصياتك في حكاياتك؟
يظل (أنطون تشيخوف) رائد القصة القصيرة ، وأفضل من كتبها، في العالم للقرنين الماضيين،وذلك لتركيزه على الشخصية والحدث بأسلوب خال من التزويق اللفظي واللغوي..لهذا لا يمكن انكار دوره على اكثر كتاب القصة القصيرة،ومحاولاتهم تقليده والاقتراب منه..واستكمالا لتأثيرات تشيخوف، تاثرت بالكولومبي (غابرييل غارسيا ماركيز) الذي استطاع وضمن ما سمي ب (الواقعية السحرية) استطاع ان يستفاد ويوظف الموروث الشعبي اللاتيني، استفدت منه في فهم الكتابة على انها مثل الحكي،بل هي الحكي نفسه.. وهو القائل(حياتنا، هي ما تبقى في الذاكرة، وما نستطيع ان نحكي.

الحكايات كصور سينمائية يخرجها العديد من المخرجين كل من زاوية مختلفة تقدم الحادثة دون اي تعليق بل يترك الفضاء لمخيلة القارئ كي يرى استمرار الحكاية وبذلك يقحم الكاتب القارئ في الحكاية ليعيش مع الشخصيات نفسها ولا ريب ان القارئ نفسه ربما تعرض إلى مواقف مشابه او التقي بتلك الشخصيات في الحياة اليومية لانهم فعلا من ابناء المجتمع يحملون امالا وسلوكيات الإنسان العراقي المعدم والذي يمثل بيدق متحرك دون اي إرادة تحت سلطة قمعية جاهلة . الإنسان العراقي المقهور مركز الحكايات والنظرة النمطية السائدة في المجتمع الذي لا يقدر ولا يفهم العمل الإبداعي بل يعتبره مجرد احد رموز "درب الكاولية". رغم اننا نعيش عالم المعلوماتية وفي كل بيت في العراق على الأقل تلفون خلوي يتواصل به مع العالم ويرى ما لم يراه البشر خلال ملاين السنين لكنه عاجز عن تغير تلك النظرة النمطية ولا يزال يفكر بنفس مستوى ذلك الإنسان البدوي. حدثنا عن دور الأدب في تغير تلك النظرة؟
ان للأدب دور هام ورئيسي، في خلق ثقافة مجتمعية عصرية، تساهم في حل مشكلات العصر وبناء انسان حديث،وهذا يتاتي من فسح المجال للآداب والفنون ان تأخذ دورها في التنوير العقلاني للمجتمع، والابتعاد عن التعامل مع الآداب والفنون على انها سلع كماليه قابلة للبيع والمقايضة..ان الاداب والفنون بكافة أشكالها هي روح العصر، وهي في ذات الوقت ،جوهرة تاج المجتمع.

اشعر وانا اقر بعض الحكايات انها محطات لسرد السيرة الذاتية للكاتب هل اخطي التصور؟
هل في القصص والحكايات، بعض من سيرة الكاتب؟..بالتأكيد نعم..فكما أسلفت، كل القصص والحكايات هي واقعية بنسبة كبيرة، وان تدخل الكاتب في تغيير بعض مجرياتها تبعا لضرورات تتعلق بالسرد، وترتيب الأحداث.وكما يلاحظ القاريء، فاني اعتمدت،ومنذ البدايات على الاحتفاظ بصوت الشخصية الأصلي، بلغته وملامحه..لهذا خرجت الحوارات اغلبها باللغة العامية العراقية او العربية، تبعا لطبيعة المتكلم، وتفسير ذلك اني لا استطيع ان أتصور ان سائق تكسي ، مثلا يقول للراكب المركبة:
- لا تتحمل اكثر من أربعة أشخاص


تمنياتنا لك بالصحة والعافية ومزيدا من الإبداع في جميع المجالات.

الأندلس
2026

الصور لا تظهر في الحوار.

الكاتب في سطور؛
أمين عبد الله - ولد في مدينة (حديثة) غرب العراق وأكمل دراسته في بغداد. تعود أصوله لمدينة العمارة (ميسان – (حين انهى دراسته في أكاديمية الفنون الجميلة انظم لفرقة المسرح الفني الحديث عام 1976. - سافر إلى فرنسا لدراسة السينما عمل على أطروحة البنية الروائية في السينما العربية). - انتقل للمغرب (1980) حيث عمل في المعهد العالي للمسرح. – حيث عمل في مسرح محمد الخامس وقدم فيه من تأليفه وإخراجه مسرحيات عدة. تعاون مع مؤسسة إنتاج البرامج المشتركة لدول الخليج وكتب لهم سيناريوهات عدة أنتجتها المؤسسة. - كتب وأخرج مسرحيات عدة، منها (سفر.. سفر) و (ألف ليلة.. ويوم) و (طالب ضيف الله) و يا زمان الفرج). - عمل في الصحافة وله الكثير من القصص المنشورة في الصحف والمجلات. - يقيم حالياً في اسبانيا بمقاطعة الأندلس.
. لوحة غلاف الكتاب من إبداعات أ لفنان الكبير فيصل لعيبي، عدد الصفحات ١٤٤ من منشورات دار الفينيق للنشر والتوزيع، عمان، الأردن الطبعة الاولى، ٢٠٢٥



#توفيق_التونجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صلاة السكينة
- ايران ، السلطة والشعب
- عصر انتحار الأيدلوجيات
- دور المهاجرون في المجتمعات الأوربية (النموذج السويدي )
- التكامل الاجتماعي في المجتمعات الغربية: إشكاليات وتحديات وآف ...
- الخارطة السياسية العراقيةً والانتخابات النيابيةً
- هل الانسان العراقي أكثر عنفاً من أبناء الشعوب الأخرى؟ أم إنه ...
- الكتابة فوق السحب البيضاء 2
- صفحات في مسيرة الشهيد صالح اليوسفي
- جرد لمنجزات البعث العربي الاشتراكي
- الكتابة فوق السحب البيضاء
- سباق تسلح أم سباق من أجل الفناء
- نصرت محمد مردان والموت بحسرة الوطن
- شاعر وقصيدة مع الشاعرٌ العراقيٌ عبد الإله الياسري
- الاديب صلاح حمه أمين والرسم بالكلمات
- الثورة، العسكر و السلم المجتمعي، التغير في مجتمع مدينة كركوك
- مرور 65 عاما على إعلان الجمهورية في العراق
- التناقض في السياسة في الأنظمة الديمقراطية
- تاريخية ومفصلية الانتخابات الرئاسية التركية (٣ )
- تاريخية و مفصلية الانتخابات التركية(2)


المزيد.....




- قبل عرض فيلم -شمشون ودليلة-.. مي عمر تبارك لزملائها رغم المن ...
- سوريا.. تأجيل حفل الفنان الأردني الأخرس في دمشق حدادا على ضح ...
- -صقر وكناريا-.. فيلم يكسب بالكوميديا قبل الإثارة
- مجلس الشعب الأول في سوريا الجديدة.. خريطة التمثيل وقائمة الم ...
- تضاعف مبيعات ملحمة -الأوديسة- لهوميروس عالميا بالتزامن مع قر ...
- فنان مصري يعلن وفاة زوجه ويتفاجئ عقب توجه للمستشفى
- في ذكرى ميلاده.. هيرمان هيسه: الروائي الذي جعل من البحث عن ا ...
- الممثل والناشط داني غلوفر يعلن إصابته بمرض الزهايمر
- حديقة -سوكولنيكي- في موسكو تستضيف مهرجان -فولكوفو- للأسلوب ا ...
- افتتاح وجهتين ترفيهيتين جديدتين لعشاق الألعاب الجريئة في منت ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق التونجي - أمين عبد الله و سرد الحكايات العراقية