أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - توفيق التونجي - ايران ، السلطة والشعب















المزيد.....

ايران ، السلطة والشعب


توفيق التونجي

الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 20:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ايران دولة ذو تاريخ وماضي اسس على ارضها الإمبراطوريات وفيها مهد الحضارات وهي احدى أغنى دول العالم من جميع النواحي وقدم للعالم العلماء والأدباء والشعراء والفنانون ورجال الدين والصالحين. لديهم موروث ثقافي تعددي تكاد ان تكون نادرا بين شعوب المنطقة. اكبر تحول في تاريخية حصل حين قرر الشاه إسماعيل الصفوي وهم من أتراك ايران اختيار المذهب الاثنى عشري لشعبه ، والناس على دين ملوكهم ، بعد ان كانوا من مذهب السنة والجماعة وكان يهدف في ذلك تقوية حس العداء للعثمانيين السنة وزجهم في حروب معهم .
لكن لاحقا وفي معركة جالدارن أنهى أحلامه التاريخية. وقعت معركة جالديران في 23 شهر اب /أغسطس من عام 1514 بين الدولة العثمانية (بقيادة السلطان سليم الأول "ياووز") والدولة الصفوية (بقيادة الشاه إسماعيل الأول). انتهت المعركة بانتصار حاسم للعثمانيين الذين استخدموا التفوق الناري (البنادق والمدافع)، وتمكنوا من دخول عاصمة الصفويين "تبريز"، مما أوقف التوسع الصفوي في الأناضول والولايات العثمانية وتم بذلك تقسيم كوردستان.



هذا البلد التعددي الثقافي عاش مواطنية فيما بينهم وعبر التاريخ في وئام اجتماعي سلمي وهم اقوام اختلفت لغاتهم وثقافتهم لكن الطائفية وحدتهم حتى يومنا هذا ويرجع الفضل كله إلى مبدأً ولايةً الفقية والرضوخ إلى مرجعية دينية والذي يلتزم به أبناء الطائفة الشيعية للطاعة والانصياع .
الدارس لتاريخ هذا البلد الجميل يرى مدى الثراء الثقافي لجميع قومياته وحبهم الشديد للأدب والثقافة وهم مبدعين في جميع نواحي الحياة إلا ان اكبر نكسة في تاريخهم المعاصر جاء مع خيبة أملهم بما يسمى بالثورة الإسلامية فهي إعادتهم الآلاف السنوات إلى الوراء من جميع النواحي وبات الدين مجرد شعائر وشعارات ورسوم حائط وزيارة مراقد. لكن يجب ان لا ننسى ان الإيرانيين رغم اختلافهم القومي يفتخرون دوما بايرانيتهم ( الوطنية) اما الطبقة الدينية الحاكمة فهم جميعا ودون استثناء جماعة من التجار ازداد ثرواتهم وطغوا في البلاد . هذه الدولة الغنية بمواردها ومن جميع النواحي حكمها الملالي وبدلا من تأمين الحياة الكريمة لاهلها باتوا مصدر تهديد لجميع دول المنطقة مع بدأ حملة تصدير الثورة كما ادعوا وكانت من نتائج تلك التوجه الخاطئ قتل الآلاف من المسلمين واثارة النعرات الطائفية ونشر العنف والفوضى مما أدى إلى عدم استقرار دول المنطقة باكملها خلال ما يقارب النصف قرن. لا ريب ان الثروة الوطنية في ايران صرفت في هذه الحملة وكانت من نتائجها استخدام الأموال الطائلة في التصنيع العسكري وشراء المعدات والصواريخ والقنابل وبرامج المفاعلات النووية وتخريب الاقتصاد الوطني وتوزيعها على الفصائل الموالية لهم خارج ايران. نرى كذلك ان تلك السياسة قد اثرت على استقرار دول المنطقة في الخليج والعراق وسوريا ولبنان واليمن وبحرين والمملكة ودول اخرى. هذا كان من نتائجه تحول المنطقة إلى ترسانة عسكرية تنتظر الانفجار من ناحية ومن ناحية اخرى نمت فيها القواعد العسكرية الأجنبية واستنزفت طاقاتها وبدا سباق التسلح بين دولها.
ايران لديها إمكانيات سياحية هائلة إلى درجة ان السياحة الدينية منها والاماكن التاريخية والطبيعية البديعة ، إذا ما كانت استغل بصورة سلمية ستجلب تدفق الأموال للثروة الوطنية والرخاء لاهل البلاد و الخيرات المستدامة. ناهيك عن انها الدولة الوحيدة التي لديها اكتفاء ذاتي من ناحية الثروة الحيوانية والزراعية والنفطية والبيئية .
القضية الفلسطينية بعيدة كل البعد عن أهداف هذا الشعب لان فيها عاشت جميع العقائد بسلام خلال دهور ولا يوجد اي ارتباط حدودي مشترك مع فلسطين ولا توجد هناك اي تواجد للطائفة الشيعية في فلسطين وهناك اتجاه شعبي داخل ايران يدعو الابتعاد من كل ما يخص سياسة الدولة حول تصدير الثورة والقضية الفلسطينية . اما التجربة اللبنانية فهي مأساوية من جميع الجوانب فبعد ان كان السلام يعم الجنوب اللبناني رغم فقر الناس وانشغالهم بالزراعة والحياة اليومية ومتاعبها تحولت المنطقة إلى منطقة حربية تدك بين الفترة والأخرى بالقنابل وتهجر شعبها ناهيك عن تحول أرضها إلى مخازن للأسلحة والصواريخ ومهددة بالاحتلال وتهجير شعبها لا بل إنهاء وجودهم واحتلال أراضيهم . وفي سوريا انتهى السلطة البعثية الشيعية التي انفردت بالسلطة وانتهى عهد التدخل الإيراني فيها وقد يكون مستقبلها غامضا مع استمرار الأفكار العدائية مع جيرانها وشعوبها وثقافتها وعقائدها المختلفة. العراق وكما هو معروف خليط من شعوب المنطقة وعقائدها الدينية والاجتماعية والثقافية والفكرية المختلفة .
التدخل الإيراني والتركي في شؤون دول المنطقة تاريخيا ولد عداء مستداما وطائفيا مقيتا بين ابناء طائفتي الشيعة والسنة.
لكن العراق فيها تعدد قومي من العرب، الكورد ، التوركمان والسريان المسيحيين. وعقائد دينية اخرى ك الصابئة، الكاكائية و الايزيدية واخرون.
القوميات الرئيسية الثلاث فيهم ممن ينتمون إلى طائفة السنة واخرون إلى الشيعة معا اي ان الشيعة يتوزعون بين جميع القوميات ولا توجد قومية تنتمي أبناءهم لطائفة معينة واحدة.

الصراع الحالي أدى إلى اقدام السلطة الإيرانية اتخاذ قرارات خاطئة ضد دول الجوار وجرهم إلى الصراع عن طريق قصف البنية التحتية لمواردها النفطية ورغم ان الاخبار الواردة خلال المنازعات والحروب لا يمكن التعويل عليها وتصديقها بالكامل وقد تكون مصادرها تدخل في باب الحرب الإعلامية إلا ان أصوات الانفجارات في دول الجوار ستؤدي حتما مستقبلا إلى نشوء علاقات هشة مع ايران وتلك الدول وشعوبها ولا يمكن تكهن نتائجها السلبية على تلك العلاقات في المستقبل وبعد نهاية النزاعات .
وهذا سيكون لها نتائج على علاقات ايران حتى مع العراق خاصة اقليم كوردستان الذي كان هدفا مباشرا لحرب استنزاف اقتصادي منذ سنوات و للقصف بالصواريخ وطائرات دون طيار ( درون) القادمة من كل صوب هذا بالرغم من ان القيادة الكوردستانية الحكيمة حاولت جاهدة الابتعاد من الصراع ورفع رايات السلام منذ بداية الصراع.

اليوم التالي بعد سكوت افواه المدافع سيكون غير ما كانت عليها قبل نشوب الصراع وعلاقات دول المنطقة ودول العالم مع ايران ستأخذ منحى مغاير آخر.
ليعم السلام ايران وعلى شعبها العريق.

ولكن لكل حادث حديث.




السويد
2026



#توفيق_التونجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عصر انتحار الأيدلوجيات
- دور المهاجرون في المجتمعات الأوربية (النموذج السويدي )
- التكامل الاجتماعي في المجتمعات الغربية: إشكاليات وتحديات وآف ...
- الخارطة السياسية العراقيةً والانتخابات النيابيةً
- هل الانسان العراقي أكثر عنفاً من أبناء الشعوب الأخرى؟ أم إنه ...
- الكتابة فوق السحب البيضاء 2
- صفحات في مسيرة الشهيد صالح اليوسفي
- جرد لمنجزات البعث العربي الاشتراكي
- الكتابة فوق السحب البيضاء
- سباق تسلح أم سباق من أجل الفناء
- نصرت محمد مردان والموت بحسرة الوطن
- شاعر وقصيدة مع الشاعرٌ العراقيٌ عبد الإله الياسري
- الاديب صلاح حمه أمين والرسم بالكلمات
- الثورة، العسكر و السلم المجتمعي، التغير في مجتمع مدينة كركوك
- مرور 65 عاما على إعلان الجمهورية في العراق
- التناقض في السياسة في الأنظمة الديمقراطية
- تاريخية ومفصلية الانتخابات الرئاسية التركية (٣ )
- تاريخية و مفصلية الانتخابات التركية(2)
- تاريخية و مفصلية الانتخابات التركية
- الشاعر لطيف هلمت، طيف القلب النابض بين هموم الناس والمسارات ...


المزيد.....




- ما حقيقة فيديو -تدمير البحرية الأمريكية لزورق إيراني في مضيق ...
- ألمانيا ـ سعي ميرتس لإعادة 80% من السوريين.. بين الواقع والم ...
- تـرامـب: سـقـوط الـنـظـام الإيـرانـي حـقـيـقـة أم وهـم؟
- البيت الأبيض: محادثات إيران تحرز تقدما والسفن ستعبر مضيق هرم ...
- محلل إسرائيلي: عنف المستوطنين يقوّض مكانتنا الدولية
- ما الذي تعلمته إيران من غزو العراق عام 2003؟
- من الجلابية الصعيدية إلى المراكب النيلية.. افتتاح استثنائي ي ...
- اليونيفيل: مقتل جنديين من قواتنا في انفجار بجنوب لبنان
- ميرتس يطرح إعادة 80% من السوريين في 3 سنوات والشرع يقدّم مقا ...
- -سطو ليلي- بمباركة برلمانية.. أسرار أضخم ميزانية في تاريخ إس ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - توفيق التونجي - ايران ، السلطة والشعب