أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الياس رفو - احترام الأيزيديين اختبار للمصداقية قبل أن يكون مطلباً














المزيد.....

احترام الأيزيديين اختبار للمصداقية قبل أن يكون مطلباً


خالد الياس رفو

الحوار المتمدن-العدد: 8800 - 2026 / 8 / 17 - 23:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هناك أسئلة تدور في ذهن العديد من الأيزيديين تبدو بسيطة لكنها تحمل في أعماقها قضايا أكبر من الكلمات ومنها يأتي السؤال الذي نود طرحه هنا ليس بدافع الخصومة أو الرغبة في التصعيد وإنما بدافع الحرص على مبدأ أساسي لا يمكن لأي مجتمع ديمقراطي أن يستقيم من دونه وهو احترام الإنسان وكرامته وحقه في أن يعيش معتقده وهويته بأمان.

السؤال هو:
هل يستطيع جناب الأمير أن يفرض احترام الأيزيديين على الأحزاب الإسلامية الكوردية حتى يكون قادراً على المطالبة باحترامهم مثلاً لدى ملك السعودية ومفتي ديارها. ؟!

هل يستطيع جناب الأمير أن يفرض احترام الأيزيديين على بعض رجال الدين والملالي في كوردستان وأن يجعل من إحترام ديانتنا وكرامتنا جزءاً ثابتاً من الخطاب الديني والاجتماعي والسياسي حتى يكون قادراً على المطالبة بالمبدأ ذاته لدى مثلاً رئيس جمهورية مصر وشيخ الأزهر. ؟!

قد يبدو السؤال جريئاً لكنه في جوهره سؤال عن المصداقية قبل أن يكون سؤالاً عن السياسة.

الاحترام يبدأ من الداخل.
من السهل أن نطالب الآخرين باحترامنا لكن الأصعب أن نمارس هذا المبدأ في محيطنا القريب خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأقلية دينية أو مكون اجتماعي يختلف عن الآخرين في العقيدة والمفاهيم وله ثقافة وتاريخ مميز.

إن احترام الأيزيديين لا ينبغي أن يكون مطلباً موجهاً إلى الخارج فقط بل يجب أن يبدأ من الداخل " من المساجد والمنابر الدينية والمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام والمؤسسات السياسية " ومن كل موقع يمكن أن يؤثر في تشكيل وعي المجتمع.

إذا كان الأيزيدي مواطناً كامل الحقوق والكرامة في كوردستان والعراق فان احترامه ليست منة من أحد ولا فضلاً يمنحه طرف سياسي أو أجتماعي أو ديني متى شاء بل هو حق أصيل تفرضه المواطنة والقانون والإنسانية.

إن أي خطاب ديني يتضمن تكفير الأيزيديين أو تحقيرهم أو التشكيك في إنسانيتهم أو التحريض ضدهم لا يمكن تبريره تحت عنوان حرية التعبير أو الاختلاف الديني.
الحرية لا تعني منح أحد الحق في إهانة الآخر أو التحريض عليه.

اختبار الموقف الحقيقي هو هل يمكن ان نجد مسؤولاً أو شخصية سياسية أو دينية يطالب العالم باحترام الأيزيديين. !
فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو هل نحن مستعدون وقادرون لضمان هذا الاحترام في محيطنا المجتمعي. ؟

هل نستطيع أن نقول بوضوح إن الأيزيدي مواطن له الحق نفسه في الكرامة والأمان والحرية الدينية. ؟
هل نستطيع أن نواجه أي رجل دين يتجاوز على الأيزيديين بصرف النظر عن مكانته أو نفوذه بالقدر نفسه من الحزم الذي نطالب به الآخرين. ؟
هل تستطيع المؤسسات السياسية والدينية أن تضع حداً واضحاً لكل خطاب يزرع الكراهية بين أبناء المجتمع الواحد. ؟
إن قوة أي موقف سياسي أو أخلاقي لا تقاس بما نطالب به الآخرين وإنما بما نلزم به محيطنا أولاً.

الأيزيديين لا يطلبون تغيير عقيدة أحد ومن المهم التأكيد على أن المطالبة باحترام الأيزيديين لا تعني مطالبة المسلمين أو المسيحيين أو غيرهم بالإيمان بالعقيدة الأيزيدية ولا تعني إلغاء الاختلاف الديني.
الاختلاف حق إنساني بل هو جزء من طبيعة المجتمعات البشرية لكن هناك فارقاً جوهرياً بين الاختلاف في العقيدة والدين مع الآخر وبين إهانة أتباع تلك العقيدة أو تكفيرهم أو التحريض عليهم.

يمكن للإنسان أن يختلف مع معتقد ودين غيره دون أن يسلبه إنسانيته ويمكن لرجل الدين أن يشرح عقيدته دون أن يجعل من أتباع الأديان الأخرى هدفاً للكراهية ويمكن للمجتمع أن يحافظ على هويته الدينية والثقافية دون أن يحول اختلافه مع الآخرين إلى عداء لهم وهنا تكمن قيمة التعايش الحقيقي ومن هنا يأتي السؤال الأصعب.
إذا كان جناب الأمير والمجلس الروحاني والهيئات والمؤسسات الأيزيدية يريدون أن يطالبوا من العالم العربي والإسلامي وسائر الشعوب والأديان باحترام الأيزيديين فالأجدر أن يبدأوا من كوردستان نفسها.

ليبدأ من الأحزاب الإسلامية الكوردية ومن المنابر الدينية ومن رجال الدين والملالي ومن الخطاب الإعلامي وليقل بوضوح إن الأيزيدي قبل أن يكون صاحب عقيدة ودين مختلف هو إنسان له كرامته ومواطن له حقوقه ومكوّن أصيل من تاريخ هذه المنطقة عندها فقط يصبح من الممكن أن يتحول هذا الموقف إلى رسالة أوسع يمكن حملها إلى الرياض والقاهرة وغيرها من العواصم ومطالبة المؤسسات والشخصيات الدينية والسياسية فيها بالمبدأ ذاته.

أن نطالب الآخرين بما لا نستطيع ضمانه في محيطنا فذلك يضعف الموقف بدل أن يقويه والقضية أكبر من الإيزيدي في الحقيقة والمسألة لا تتعلق بهم وحدهم.

إن احترام الأيزيدي هو اختبار لاحترام التنوع الديني كله وحماية دين الأقلية هي حماية لمبدأ التعددية الذي تحتاجه المجتمعات أكثر من أي وقت مضى فالمجتمع الذي يحمي حق المختلف في الوجود والاعتقاد هو مجتمع قوي وواثق من نفسه.
أما المجتمع الذي يخاف من الاختلاف ويحاول إلغاء الآخر أو إخضاعه أو تشويه صورته، فإنه يضعف من داخله مهما بدا قوياً في الظاهر.
لهذا فإن مواجهة خطاب الكراهية ليست دفاعاً عن الأيزيديين وحدهم بل دفاع عن مستقبل المجتمع نفسه.

لسنا بحاجة إلى أن نتفق في العقيدة حتى نحترم بعضنا ولسنا بحاجة إلى أن نتشابه حتى نتعايش وليس مطلوباً من أحد أن يعتنق دين الآخر حتى يعترف بحقه في أن يكون مختلفاً المطلوب أبسط من ذلك وأعمق وهو أن نرى الإنسان أولاً ومن هنا يبقى السؤال مطروحاً بكل هدوء ووضوح.
إذا أردنا أن نطالب ملك السعودية ومفتي ديارها ورئيس مصر وشيخ الأزهر باحترام الأيزيديين فهل نستطيع أن نضمن هذا الاحترام للأيزيديين في كردستان. ؟

إن كان الجواب ( نعم ) فذلك موقف يستحق التقدير والدعم
أما إن كان الجواب ( لا ) فربما يكون الأجدر بنا أن نبدأ من البيت قبل أن نطالب الآخرين بتغيير ما وراء حدوده.
الاحترام الحقيقي لا يبدأ من الخارج بل يبدأ من الداخل. والمبدأ الذي لا نستطيع الدفاع عنه بيننا يصعب أن نقنع الآخرين به خارج حدودنا.



#خالد_الياس_رفو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرور اثني عشر عاماً على ذاكرة تنزف وعدالة غائبة
- دور المثقف الإيزيدي بعد الإبادة الجماعية
- الحقيقة ليست وجهة نظر
- دعوة لإنصاف التاريخ الإيزيدي لتنتصر الذاكرة على التزيف
- مسارات الهيمنة والصراع العالمي
- بين جراح الماضي ومخاوف المستقبل
- الانتحار .. الوجه الصامت للإبادة الجماعية المستمرة
- قدسية الدائرة في فكر وفلسفة الأيزدياتي
- سنجار لن تنكسر... من رماد الإبادة يصنع الشباب الحياة والأمل
- العراق وحلم الوطن .. بين آمال التغيير وتحديات بناء الدولة
- حين تتجاوز الكلمات حدود الحرية
- حين كانت المحبة وطنًا للجميع...
- نداء التصحيح ومراجعة شاملة للموروث الأيزيدي الديني والتاريخي
- الأيزيديون بين الإبادة والنسيان فرض الوصاية السياسية والأمني ...
- معبد إيزيدا والأيزيدية قراءة في الجذور التاريخية والدلالات ا ...
- التقويم الأيزيدي امتداد حيّ لحضارة بلاد الرافدين ورؤية الزمن ...
- حقيقة الأيزيديات والاتهامات الكاذبة التي يتم تلفيقها بالأيزي ...
- من الرماد إلى البقاء .. جدلية الإبادة والهوية
- حين تتكلم الذاكرة الأعياد الأيزيدية .. أمتداداً للفكر الكوني ...
- الاندماج وحماية القيم: قراءة في سياسة الهجرة الأوروبية


المزيد.....




- استطلاعات رأي: حزب جديد موال للحكومة في كازاخستان يفوز بالأغ ...
- زيلينسكي يعترف بأنه حاول خداع ترامب ولكن الأخير كشفه
- مقتل طفلين وإصابة 7 آخرين في هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية على ...
- عقوبات أمريكية مرتقبة على إيران ولقاء سوري إسرائيلي في الأرد ...
- -أكره الديمقراطيين لكنني أحب عبدول-.. غزة تعيد الناخبين إلى ...
- سوريا وإسرائيل.. لقاء مباشر لخفض التوتر
- بعد رواج لافت.. إيقاف مؤقت لمجموعة -شكاوى أهالي قاع الهامور- ...
- إسرائيل تفضل سيناريو رفح في مرتفعات علي الطاهر اللبنانية.. م ...
- من أين لك كل هذا؟.. إعلامي مصري يطالب بكشف مصادر الثراء الفا ...
- سلوتسكي: سياسة زيلينسكي وبوروشينكو سبب الانقسام في أوكرانيا ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد الياس رفو - احترام الأيزيديين اختبار للمصداقية قبل أن يكون مطلباً