عباس مجيد شبيب
باحث قانوني
(Abbas M. Alshemery)
الحوار المتمدن-العدد: 8798 - 2026 / 8 / 15 - 00:07
المحور:
دراسات وابحاث قانونية
تضمن قرار المحكمة النص على ( وحيث ان تسمية المرشح المكلف بتشكيل الشق الثاني( مجلس الوزراء) هو من الكتلة النيابية الأكثر عددا فأن القائمة التي تتضمن هذه الكتلة تقدم الى رئاسة مجلس النواب لتدقيقها والتأكد من كونها فعلا تضم العدد الأكثر من النواب ثم ترسل الى رئيس الجمهورية ليمارس دوره بموجب المادة(76) من الدستور وهذا لا يمنع من تقديم قائمة الكتلة النيابية الأكثر عددا في أي جلسة لمجلس النواب حتى وان كانت بعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية لان قائمة الكتلة النيابية الأكثر عددا عرضة للتغيير بحسب التحالفات بين الأحزاب والقوائم لحين الإعلان عن هذه الكتلة الأكثر عددا من قبل رئاسة مجلس النواب ثم رفعها الى رئيس الجمهورية وحيث ان رئيس الجمهورية لم ينتخب دستوريا لغاية تاريخ تقديم هذه الدعوى ولم تعلن رئاسة مجلس النواب اسم كتلة بعينها باعتبارها الكتلة الأكثر عددا فانه بإمكان الأحزاب والشخصيات المستقلة الانضمام لبعضها البعض على حسب احكام وشروط قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم(9) لسنة 2020 وتقديم هذه القائمة الى رئاسة مجلس النواب التي تعلن اسم الكتلة الأكثر عددا بشكل واضح ببيان أسماء الموقعين عليها(أحزاب او قوائم او شخصيات مستقلة) ثم ترفع الى رئيس الجمهورية بعد انتخابه دستوريا ليمارس دوره الدستوري في تكليف مرشح هذه الكتلة بتشكيل مجلس الوزراء ...) ولغرض الوقوف على حيثيات هذا القرار نبين الاتي:
ثانيا: اقام قسم من النواب دعاوى عدة انصبت على عدم قانونية الجلسة الاولى التي جرى فيها تقديم قائمة بأسماء الكتلة النيابية الأكثر عدداً الى رئيس السن في مجلس النواب وقد جرى توحيد الدعاوى اذ انهما يتعلقان بموضوع واحد.
ثالثا: ان احكام المادة(76) من الدستور نصت على (اولا: يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الكتلة النيابية الاكثر عددا، بتشكيل مجلس الوزراء، خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية. ثانيا: يتولى رئيس مجلس الوزراء المكلف، تسمية اعضاء وزارته، خلال مدة أقصاها ثلاثون يوما من تاريخ التكليف. ثالثا: يكلف رئيس الجمهورية، مرشحا جديدا لرئاسة مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما، عند اخفاق رئيس مجلس الوزراء المكلف في تشكيل الوزارة، خلال المدة المنصوص عليها في البند "ثانيا" من هذه المادة. رابعا: يعرض رئيس مجلس الوزراء المكلف، اسماء اعضاء وزارته، والمنهاج الوزاري، على مجلس النواب ويعد حائزا ثقتها، عند الموافقة على الوزراء منفردين، والمنهاج الوزاري، بالأغلبية المطلقة. خامساً: يتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشح اخر بتشكيل الوزارة خلال خمسة عشر يوما في حالة عدم نيل الوزارة الثقة ) ، وسبق للمحكمة ان أصدرت قرارين بهذا الشأن هما القرار ( 25/ اتحادية/2010) الصادر بتاريخ 25/3/2010 الذي تضمن وجدت المحكمة الاتحادية العليا من استقراء نص المادة (76) من دستور جمهورية العراق بفقراتها الخمسة ومن استقراء بقية النصوص الدستورية ذات العلاقة. إن تطبيق أحكام المادة (76) من الدستور يأتي بعد انعقاد مجلس النواب بدورته الجديدة بناء على دعوة رئيس الجمهورية وفقاً لأحكام المادة (54) من الدستور, وبعد انتخاب مجلس النواب في أول جلسة له رئيساً للمجلس ثم نائباً أول ونائباً ثانياً له وفق أحكام المادة (55) من الدستور بعدها يتولى المجلس انتخاب رئيس الجمهورية الجديد وفق ما هو مرسوم في المادة (70) من الدستور, وبعد ان يتم انتخاب رئيس الجمهورية يكلف وخلال خمسة عشر يوماً من تاريخ انتخابه مرشح ((الكتلة النيابية الأكثر عدداً)) بتشكيل مجلس الوزراء.ئوتجد المحكمة الاتحادية العليا ان تعبير ((الكتلة النيابية الأكثر عدداً )) يعني: إما الكتلة التي تكونت بعد الانتخابات من خلال قائمة انتخابية واحدة, دخلت الانتخابات باسم ورقم معينين وحازت على العدد الأكثر من المقاعد, أو الكتلة التي تجمعت من قائمتين أو أكثر من القوائم الانتخابية التي دخلت الانتخابات بأسماء وأرقام مختلفة ثم تكتلت في كتلة واحدة ذات كيان واحد في مجلس النواب, أيهما أكثر عدداً, فيتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة النيابية التي أصبحت مقاعدها النيابية في الجلسة الأولى لمجلس النواب أكثر عدداً من الكتلة أو الكتل الأخرى بتشكيل مجلس الوزراء استنادا إلى أحكام المادة (76) من الدستور. وبعد ذلك اكدت الذي أكدته بموجب قرارها الصادر بتأريخ 11/8/2014 بالعدد (45/ ت. ق/ 2014) ومضمونهما, أن تعبير ( الكتلة النيابية الأكثر عدداً ) الواردة في المادة (76) من الدستور تعني :أما الكتلة التي تكونت بعد الانتخابات من خلال قائمة انتخابية واحدة, أو الكتلة التي تكونت بعد الانتخابات من قائمتين أو أكثر من القوائم الانتخابية ودخلت مجلس النواب وأصبحت مقاعدها بعد دخولها المجلس وحلف اعضاؤها اليمين الدستورية في الجلسة الأولى الأكثر عدداً من بقية الكتل, فيتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشحها بتشكيل مجلس الوزراء طبقاً لأحكام المادة (76) من الدستور وخلال المدة المحددة فيها"، عليه فان قرار المحكمة الاتحادية العليا تضمن عدولاً عما استقرت عليه المحكمة الاتحادية بوجب القرار انفاً.
رابعا: تضمن القرار مبادئ عدة يمكن تلخيصها بالآتي:
1-التأكيد على حجية احكام المحكمة الاتحادية العليا وفق احكام الدستور، اذ ان قراراتها باتة لا تقبل الطعن ، تطبيقاً للنص الدستوري وفق احكام المادة (94) من الدستور التي نصت على (قرارات المحكمة الاتحادية العليا باتة وملزمة للسلطات كافة).
2-اكدت المحكمة على أهمية السلطة التشريعية، وبينت بانها تعد السلطة الام للتأكيد على اهميتها بوصف ان السلطة التنفيذية تعد وليده لهذه السلطة.
3-بينت المحكمة ان السلطة التنفيذية تتكون من شقين هما رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، ومن ثم فأن انتخاب رئيس الجمهورية يجب ان يكون من خلال الأغلبية المطلقة لعدد اعضاء مجلس النواب بعد تحقق الأغلبية للانعقاد، وان انتخابه بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاء مجلس النواب الكلي وليس الأغلبية البسيطة بعد تحقق النصاب.
4-ترى المحكمة ان القائمة التي تعد القائمة الأكثر عدداً ليس بالضرورة بالجلسة الأولى انما تتحقق حتى بعد انتخاب رئيس الجمهورية.
5-تبنت المحكمة مفهوم الاغلبية اذ ان الأغلبية وفقا لذلك يجب ان تكون في مرحلتين، هما عند الانعقاد للجلسة الأولى لمجلس النواب وعند انتخاب رئيس الجمهورية ، اذ ان احكام المادة (59) من الدستور نصت على (اولا: -يتحقق نصاب انعقاد جلسات مجلس النواب بحضور الاغلبية المطلقة لعدد اعضائه. ثانيا: -تتخذ القرارات في جلسات مجلس النواب بالأغلبية البسيطة، بعد تحقق النصاب، ما لم ينصّ على خلاف ذلك.) وهو ما يراه البعض انه مخالف لأحكام المادة انفا ( )، وبينت المحكمة ان انتخاب رئيس الجمهورية يكون بثلثي عدد الأعضاء الكلي لمجلس النواب وفق احكام المادة (70) التي نصت على (اولا : - ينتخب مجلس النواب من بين المرشحين رئيسا للجمهورية، بأغلبية ثلثي عدد اعضائه .ثانيا : - اذا لم يحصل اي من المرشحين على الاغلبية المطلوبة، يتم التنافس بين المرشحين الحاصلين على اعلى الاصوات، ويعلن رئيسا من يحصل على اكثرية الاصوات في الاقتراع الثاني .)، والبحث بعين البصيرة يرى ان الانتخاب يكون لثلثي الأعضاء ، ومن الطبيعي بعد تحقق النصاب ولا يمكن هنا القول بان المقصود ثلثي الأعضاء من الحاضرين لان النص للبند (أولا ) من المادة (70) حدد ان الثلثين من الأعضاء ولم يبين من الحاضرين ، ولو أراد ذلك المشرع الدستوري لنص صراحة على ذلك كما في احكام المادة (118) من الدستور التي نصت على (يسن مجلس النواب في مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ اول جلسة له، قانونا يحدد الإجراءات التنفيذية الخاصة بتكوين الأقاليم، بالأغلبية البسيطة للأعضاء الحاضرين .) ونسترشد بأحكام المادة (55) من الدستور بشأن انتخاب رئيس مجلس النواب التي نصت على (ينتخب مجلس النواب في اول جلسةٍ له رئيسا، ثم نائبا اول ونائبا ثانيا، بالأغلبية المطلقة لعدد اعضاء المجلس، بالانتخاب السري المباشر ) ، فضلاً عن ان المشرع بين أهمية بعض الاحكام بالإشارة الى الأغلبية الموصوفة كما في احكام البند (ثانيا) من المادة (142) التي نصت على (ثانيا : - تعرض التعديلات المقترحة من قبل اللجنة دفعة واحدة على مجلس النواب للتصويت عليها، وتعد مقرةً بموافقة الاغلبية المطلقة لعدد اعضاء المجلس ).
خامساً: يُعد العرف من اهم التطبيقات للشرائع القديمة كما في الحضارة البابلية القديمة او في مصر ، اذ ان العرف هو ما الفه الناس بحياتهم اليومية وعليه فانه يعد جزء من الشرائع التي يكون الجميع ملزمين باتباعها ( )، وهناك اكثر من نوع للعرف فمنه العرف المعدل والعرف المكمل ، ويرى البعض ان العرف المكمل يتفق مع العرف المعدل لان كلاهما يصلان الى تغيير معاني النصوص الدستورية سواء بالإضافة او الالغاء للنص أي ان العرف المكمل هو العرف الذي يكمل النقص في النص القانوني من خلال الاعتياد والتكرار وتحقق شروط العرف ( )، ومع وجاهة هذا الرأي لكننا لا نؤيد ذلك لأن العرف المعدل يعني تعديل نص يؤدي الى فهم معين لهذا النص أي بعبارة أخرى ان النص يفسر بمعنى وفق ما يرى البعض بخلاف الاخرين الذين يفهمون النص بفهم اخر ومن ثم فان العرف المعدل بالإضافة يعني انشاء قاعدة دستورية جديدة ، اما العرف المكمل فنرى انه ينصرف الى نص لا يتضمن معالجة لموضوع معين يبحثه وينظمه ، ويقوم العرف المكمل اكمال هذا النقص ( )، ويُعد العرف الدستوري أحيانا معدلاً لأحكام الدستور لاسيما الدستور الجامد ، اذ ان الدستور الجامد هو الدستور الذي يتطلب إجراءات معقدة لغرض الوصول الى تعديل احكامه ، ويعد العرف الدستوري هو الملجأ الى ذلك من خلال تعديله من دون المرور بالإجراءات الدستورية( ).
وينبغي هنا الالتفات الى ان العرف الدستوري المكمل لا ينصرف الى تفسير نص دستوري واضح الدلالة، انما ينصرف الى تفسير النص الدستوري الغامض بما يؤدي الى ازالة الغموض فيه وتفسيره لكي يسهل فهمه من المتلقي ( ).
ان العرف الدستوري يستند الى ضرورة تحقق اركانه وهما الاعتياد على هذا العرف والركن الثاني هو الشعور بالإلزام ، فالركن الأول وهو الاعتياد على العرف لم يتفق الفقه على تحديد مدة معينة ، ولكن يجب ان تكون مستمرة لمدة زمنية طويلة يتحقق معها الاعتياد أي ان الكل يتفق على عمومية وسريان العرف في التعامل ، فاذا اتفق على العمل بحكم معين وبحالة معينة كما في حضور أعضاء مجلس الوزراء جلسات مجلس النواب او المسؤولية التضامنية او غيرها ، فانه ذلك يتحقق الاعتياد ومن ثم يولد الركن الأول من اركان العرف ، أي ان الاعتياد يجري بصورة متكررة ، وتختلف المدد بحسب العرف فاذا تحدثنا عن العرف الإداري قد نحتاج لمدة معينة ، ولكن عند البحث في العرف الدستوري ، فأننا نحتاج لمدة طويلة اكثر من العرف الاداري ( )، اما الركن الثاني فانه يعني الشعور بالإلزام وبغض النظر عن النظريات الفقهية بهذا الشأن ، فأننا نرى ان الشعور بالإلزام يجب ان يتحقق من طرفين هما الهيئات الحاكمة والافراد بوصف ان القانون الدستوري هو من ينظم العلاقة بين الحكام والمحكومين فكما هو الحال في المملكة المتحدة فأن العرف الدستوري هو من يشكل القانون الدستوري ، فاغلب ما تسير عليه الطبقة الحاكمة هو من ولادة العرف الدستوري وقد سارت عليه الطبقة الحاكمة مدة طوية ، ولذلك يشكل العرف الدستوري هو اصل القانون الدستوري لاسيما قبل ان تظهر الدساتير المكتوبة ( ).
سادساً : لا يمكن لأي دستور ان يلم بكل المتغيرات التي تحدث في الدولة ، لاسيما التطورات السياسية والاقتصادية او الاجتماعية ، لذلك فأن التعديل يعد ضروريا لوجود الدستور وان كان مهما لغرض الثبات و الاستقرار واحترام الشرعية الدستورية ، ولكن الإصلاح والتجديد يعد ضروريا كذلك ، اذ ان الدساتير التي صدرت حديثاً لا يمكن ان تلم بكل التفاصيل ولا بد ان يعتريها القصور ( )، لذلك لابد من التوازن بهذا الشأن ولذلك تنبع أهمية التعديل من خلال العرف الدستوري ، اذ ان الدستور يختلف عن القوانين الأخرى فاذا اخذنا على سبيل المثال فان بعض القوانين تستلزم اللجوء الى مصادر التشريع كما في الشريعة الإسلامية او العرف او مبادى القانون او غيرها ولكن الدستور لا يسمح بذلك فان العرف الدستوري المكمل له دور كبير في اكمال النقص في التشريع ( ).
المصادر:
1. د.سامي جمال الدين، القانون الدستوري والشرعية الدستورية، منشاة المعارف، الإسكندرية، ط2، 2005
2. د. علي يوسف الشكري، عوار الدستور، سلسة العلمين، معهد العلمين للدراسات العليا، ط1، 2024
3. د. شمس مرغني علي فراج، العرف الإداري كمصر للأعمال الإدارية، مجلة الشريعة والقانون، مجلة جامعة الامارات للبحوث، العدد1، 1987
4. د. كاظم حمادي يوسف الحلفي، د. صدام بدن رحيمة الساعدي، العرف وأثره في استنباط الحكم القانوني، مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، الجامعة العراقية، المجلد 2021، العدد 11
5. د. عصام سعيد عبد العبيدي، تعديل الدستور الجامد بواسطة العرف الدستوري، مجلة البحوث القانونية الاقتصادية، جامعة المنصورة، المجلد7، العدد63، 2017
6. محمد برجي بن جلول، سلطان العراف وتأثيره على القوانين ، مجلة التراث، مجلد 9/ العدد1، 2019
#عباس_مجيد_شبيب (هاشتاغ)
Abbas_M._Alshemery#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟