أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - نايف عبوش - كبريت المشراق.. خبزة الديرة ورافد الاقتصاد الوطني














المزيد.....

كبريت المشراق.. خبزة الديرة ورافد الاقتصاد الوطني


نايف عبوش

الحوار المتمدن-العدد: 8797 - 2026 / 8 / 14 - 22:04
المحور: الصناعة والزراعة
    


لاريب ان الأرض حين تكون غنية بثرواتها الطبيعية، فإن استغلالها لا يتوقف عند مجرد اكتشافها وحسب، وإنما يبدأ من حسن استثمارها وتحويلها إلى طاقة إنتاجية تسهم في بناء الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص العمل، وتلبية حاجات المجتمع. ومن هنا تبرز أهمية الشركة العامة لكبريت المشراق، بما تمثله من صرح صناعي يرتبط بثروة طبيعية مهمة، يمكن أن تكون رافدًا حقيقيًا للاقتصاد الوطني إذا ما أحسن استثمارها وتطوير إنتاجها.

فكبريت المشراق ليس مجرد مادة تستخرج من باطن الأرض، بل ثروة وطنية يمكن أن تدخل في صناعات واستخدامات متعددة، لا سيما وأن الشركة تنتج الكبريت المنجمي، وحامض الكبريتيك، والكبريت الزراعي،والشب لتلبية احتياجات السوق المحلية، مع إمكانية تصدير الفائض إلى الأسواق الخارجية.

ولذلك، فإن الحديث عن المشراق هو حديث عن صناعة وطنية رائدة ،ينبغي أن تحظى بالاهتمام والرعاية، لأنها تمثل حلقة من حلقات الاقتصاد المنتج، وتوفر مادة أولية مهمة لعدد من القطاعات الصناعية والزراعية، وبالتالي فإنه كلما ارتفعت كفاءة الإنتاج، وتحسنت نوعية المنتجات، اتسعت فرص الشركة في تلبية الطلب المحلي، والمنافسة في الأسواق الخارجية.

ولعل وصف كبريت المشراق بأنه (خبزة الديرة) يحمل دلالة عميقة ، فالخبز رمز للعيش الكريم ومصدر الرزق، والمشراق يمكن أن يكون كذلك حين تتحول ثروته الطبيعية إلى إنتاج مستدام، وفرص عمل، وعوائد اقتصادية تعود بالنفع على العاملين في هذه الصناعة، والمجتمع، والاقتصاد الوطني عمومًا.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى تكاتف الجهود من أجل النهوض بهذا المرفق الصناعي، عبر دعم خططه الإنتاجية، وتأهيل معداته ومنشآته، وتطوير تقنيات العمل، ورفع كفاءة العاملين، والاستفادة من الخبرات العلمية والفنية القادرة على معالجة التحديات التي تواجه الانتاج، وتحويلها إلى فرص للتطوير والنهوض بهذه الصناعة الاستراتيجة.

ولاشك أن رفع كفاءة الأداء لا ينبغي أن يكون مسؤولية إدارة الشركة والعاملين فيها وحدهم، بل مسؤولية تتكامل فيها جهود الجهات المعنية، من أجل تذليل المعوقات، وتأمين مستلزمات الإنتاج، وتشجيع الاستثمار في تطوير الصناعة، والبحث عن أسواق جديدة للمنتجات التي تتجاوز حاجة السوق المحلية.

إن زيادة الإنتاج وتحسين النوعية وخفض الهدر ورفع مستوى الكفاءة، تمثل جميعها عوامل أساسية في تعزيز الجدوى الاقتصادية للشركة. فكل طن إضافي من الإنتاج الجيد لا يعني زيادة كمية فحسب، وإنما يعني قيمة مضافة، وفرصة اقتصادية جديدة، خصوصًا عندما يتحول الفائض إلى صادرات، تعزز موارد البلاد ،وتفتح نافذة جديدة أمام المنتج العراقي.

ولأن الاقتصاد الوطني لا يمكن أن يبنى على مورد واحد ،أو قطاع واحد، فإن تنشيط الصناعات الاستخراجية والتحويلية، وتوظيف الثروات الطبيعية في مشاريع إنتاجية مستدامة، يمثل خيارا مهما في مجال تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الاقتصاد الحقيقي القائم على الإنتاج.

إن كبريت المشراق يمتلك مقومات تجعل منه أكثر من مجرد موقع لاستخراج الكبريت،فهو مشروع صناعي يمكن أن يؤدي دورا مهما في التنمية الاقتصادية، إذا توافرت له البيئة المناسبة للتطوير، وتضافرت الإرادة الإدارية والفنية مع الدعم المؤسسي المطلوب.

ولذلك، فإن النهوض بالمشراق ليس شأنا إداريا محدودا، بل مسؤولية اقتصادية ووطنية. فحين نحافظ على هذه الصناعة ،ونرفع كفاءة أدائها، ونوسع قدرتها الإنتاجية، والتسويقية، فإننا لا نحافظ على منشأة صناعية فحسب، وإنما نحافظ على مورد من موارد البلاد، ونمنح (خبزة الديرة) فرصة لأن تكون أكثر وفرة، ونمنح الاقتصاد الوطني رافدا إضافيا, يستحق أن ينمو ويزدهر.

فالمشراق ثروة في باطن الأرض، وقيمته الحقيقية تبدأ حين تتحول هذه الثروة إلى إنتاج، والإنتاج إلى عمل، والعمل إلى تنمية، والتنمية إلى قوة للاقتصاد الوطني.



#نايف_عبوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفنان أحمد عزيز.. إبداع النظم والعزف والاداء
- الشاعر المبدع أبو كوثر.. بين عسعسة الليل وفجر طال انتظاره
- الشاعر المبدع احمد خلف الشويخي ينعت شياه همومه
- الانغماس في الفضاء الرقمي.. ضياع واستلاب
- من دفء المجالس إلى عزلة الشاشة الزرقاء
- الفلسفة..رحلة الشك نحو اليقين
- الموروث الشعبي..بين اصالة الذاكرة وتحديات العصرنة
- رقمنة الدماغ...وفقدان الحس المرهف والمشاعر الجياشة
- لماذا تسكننا الذكريات؟
- مخرجات التعليم..وضرورة التناغم مع متطلبات سوق العمل
- التعالق مع المكان في الغناء الريفي
- حين كانت الدراسة رحلة معاناة
- الشاعر المبدع أبو كوثر..حين تهاجر الروح مع أسراب القطا
- تجليات الجمال..بين الحس المرهف والبلادة
- قصص القرآن الكريم..روعة القص وثراء الدروس المستنبطة
- نعمات الطراونة.. سادنة الموروث الشعبي وحارسة الذاكرة الشعبية
- أدبيات الشرار.. ولادة جديدة في فن الزهيري في الحكمة والفخر و ...
- الشاشة الزرقاء.. تطرد شاشة التلفزيون من فضاء المشاهد
- سعدي الأحميد..عارفة الأنساب وحارس الذاكرة االريفية
- العصرنة.. إيجابيات واعدة وتداعيات صاخبة


المزيد.....




- ما هي السيناريوهات المحتملة بشأن اتفاق حرية الملاحة في مضيق ...
- -بيبي أسوأ عدو لنفسه-.. تقرير: ترامب يتجنّب دعم نتنياهو في ا ...
- الحوثيون يعلنون قصف ميناء المخا اليمني ومنشأة نفطية سعودية
- -حان وقت الوفاء التجاري-.. واشنطن تضغط مجددا على الاتحاد الأ ...
- تاس: فرنسا قد تكون خسرت مئات العسكريين في أوكرانيا
- إيران ودول الخليج.. هرمز يفاقم التوتر
- روسيا والغرب.. بوتين يهدّد -القراصنة-
- بعد كوارث وفيضانات دير الزور والرقة.. وزارة الطوارئ السورية ...
- ماسك مستعد لإنفاق مئة مليون دولار لتحفيز إقبال الناخبين
- لأول مرة.. نموذج ذكاء اصطناعي -كلود- يقرر طرد موظف بشري من م ...


المزيد.....

- كيف استفادت روسيا من العقوبات الاقتصادية الأمريكية لصالح تطو ... / سناء عبد القادر مصطفى
- مشروع الجزيرة والرأسمالية الطفيلية الإسلامية الرثة (رطاس) / صديق عبد الهادي
- الديمغرافية التاريخية: دراسة حالة المغرب الوطاسي. / فخرالدين القاسمي
- التغذية والغذاء خلال الفترة الوطاسية: مباحث في المجتمع والفل ... / فخرالدين القاسمي
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي- الجزء ا ... / محمد مدحت مصطفى
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي-الجزء ال ... / محمد مدحت مصطفى
- مراجعة في بحوث نحل العسل ومنتجاته في العراق / منتصر الحسناوي
- حتمية التصنيع في مصر / إلهامي الميرغني
- تبادل حرّ أم تبادل لا متكافئ : -إتّفاق التّبادل الحرّ الشّام ... / عبدالله بنسعد
- تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الطريقة الرشيدة للتنمية ا ... / احمد موكرياني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - نايف عبوش - كبريت المشراق.. خبزة الديرة ورافد الاقتصاد الوطني