أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمزة الكرعاوي - السلاح خارج سيطرة الدولة العراقية















المزيد.....

السلاح خارج سيطرة الدولة العراقية


حمزة الكرعاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8797 - 2026 / 8 / 14 - 20:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المليشيات الإيرانية في العراق ورفض حصر السلاح بيد الدولة
مقدمة

يمثل ملف السلاح خارج سيطرة الدولة أحد أكثر الملفات تعقيدًا وخطورة في العراق منذ عام 2003. فقد ظهرت بعد سقوط النظام السابق جماعات مسلحة متعددة، ثم ازداد نفوذها بصورة كبيرة بعد عام 2014، عندما تشكلت قوات الحشد الشعبي لمواجهة تنظيم داعش. وعلى الرغم من إدماج الحشد الشعبي رسميًا ضمن المنظومة الأمنية العراقية، فإن عددًا من الفصائل احتفظ بهياكل قيادة وتسليح وعلاقات سياسية وأيديولوجية مستقلة عن مؤسسات الدولة.

وفي عام 2026 عاد موضوع حصر السلاح بيد الدولة إلى واجهة المشهد السياسي والأمني بقوة، خصوصًا مع مطالبة الحكومة العراقية الفصائل المسلحة بالتخلي عن استقلالها العسكري. وقد أعلنت بعض الفصائل استعدادها لوضع أسلحتها تحت سيطرة الدولة، بينما رفضت فصائل أخرى، من أبرزها كتائب حزب الله وحركة النجباء، الاستجابة الكاملة لهذه المطالب.

من يملك قرار السلاح في العراق؟

المشكلة الأساسية ليست في وجود قوات مسلحة تعمل ضمن القانون، وإنما في وجود جماعات تستطيع الاحتفاظ بالسلاح واتخاذ قرارات عسكرية بصورة مستقلة عن القيادة السياسية والعسكرية للدولة.

وتشير تقارير حديثة إلى أن بعض الفصائل المرتبطة بإيران تمتلك قدرات عسكرية كبيرة تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة، كما أن هذه الفصائل تمتلك نفوذًا سياسيًا واقتصاديًا واسعًا داخل العراق. وتقدر بعض المصادر أن مظلة "المقاومة الإسلامية في العراق" تضم نحو عشر فصائل وعدة عشرات الآلاف من المقاتلين.

وهنا يظهر السؤال الجوهري:

هل تستطيع الدولة أن تكون صاحبة السيادة الكاملة إذا كانت توجد داخل أراضيها قوى مسلحة تستطيع اتخاذ قرار الحرب والسلم بصورة مستقلة؟

الفصائل التي رفضت تسليم السلاح

في عام 2026 ظهرت انقسامات واضحة بين الفصائل المسلحة.

فقد أعلنت فصائل مثل عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي استعدادها لاتخاذ خطوات باتجاه وضع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، كما أعلنت سرايا السلام التابعة لمقتدى الصدر توجهًا للاندماج ضمن مؤسسات الدولة.

لكن في المقابل، رفضت فصائل أكثر تشددًا، وعلى رأسها كتائب حزب الله وحركة النجباء، الاستجابة الكاملة لمطلب حصر السلاح بيد الدولة. وربطت بعض هذه الفصائل موقفها بوجود القوات الأجنبية في العراق، معتبرة أن السلاح يجب أن يبقى لديها إلى أن تنتهي تلك القوات من مغادرة البلاد.

وهذا الموقف يضع الدولة العراقية أمام معادلة صعبة: فالحكومة تطالب بالسيادة وحصر السلاح، بينما تقول جماعات مسلحة إنها تمتلك شرعية خاصة للاحتفاظ بالسلاح.

لماذا ترفض بعض الفصائل تسليم أسلحتها؟

يمكن تفسير الرفض من خلال عدة عوامل.

أولًا: العامل الأيديولوجي

بعض الفصائل لا تنظر إلى نفسها باعتبارها مجرد تشكيلات أمنية عراقية، بل ترى أن لديها مشروعًا إقليميًا وأيديولوجيًا يتجاوز حدود الدولة العراقية.

ولهذا فإن تسليم السلاح بالنسبة إليها ليس مجرد إجراء إداري، وإنما يعني التخلي عن جزء من مشروعها السياسي والعسكري.

ثانيًا: النفوذ السياسي

السلاح يمنح الجماعات المسلحة قدرة أكبر على التأثير في الحياة السياسية. وعندما تمتلك جماعة سياسية قوة عسكرية مستقلة، فإن ميزان القوة بينها وبين المؤسسات المدنية يصبح غير متكافئ.

وهذا أحد الأسباب التي تجعل قضية السلاح مرتبطة مباشرة بمستقبل الديمقراطية العراقية، وليس فقط بالأمن.

ثالثًا: النفوذ الاقتصادي

أصبحت بعض الفصائل المسلحة مرتبطة بشبكات اقتصادية ومؤسسات ومصالح تجارية، بحسب تقارير وتحليلات دولية. ولذلك فإن فقدان القوة العسكرية قد يعني بالنسبة لبعضها فقدان جزء من النفوذ السياسي والاقتصادي الذي تراكم خلال السنوات الماضية.

هل الحشد الشعبي هو المشكلة؟

يجب التمييز بين الحشد الشعبي كمؤسسة رسمية وبين الفصائل المسلحة الموجودة داخله أو المرتبطة به.

فالحشد الشعبي أُدمج قانونيًا في المنظومة الأمنية العراقية، ولذلك فإن النقاش لا يتعلق ببساطة بحل كل تشكيلات الحشد، بل يتعلق خصوصًا بمدى خضوع جميع الفصائل لقيادة الدولة، وعدم وجود قيادة أو قرار عسكري مستقل خارج التسلسل الرسمي للقوات المسلحة.

وقد تحدث رئيس الوزراء العراقي عن ضرورة إصلاح المنظومة الأمنية وحصر السلاح بيد الدولة، بينما أعلن رئيس هيئة الحشد الشعبي عن هدف جعل المؤسسة مرتبطة بنظام موحد وبالقائد العام للقوات المسلحة.

خطر ازدواجية السلطة

أخطر ما ينتج عن وجود السلاح خارج سيطرة الدولة هو ازدواجية السلطة.

الدولة تمتلك الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية، وفي الوقت نفسه توجد جماعات مسلحة تمتلك أسلحة ثقيلة وقدرات صاروخية وطائرات مسيرة، ولها قياداتها وقراراتها السياسية.

في هذه الحالة يصبح المواطن أمام سلطتين:

سلطة الدولة الرسمية، وسلطة السلاح غير الخاضع بصورة كاملة للدولة.

وهذا يضعف سيادة القانون ويجعل بناء دولة مؤسسات حقيقية أكثر صعوبة.

العراق بين السيادة والصراع الإقليمي

ازدادت خطورة المشكلة بسبب ارتباط الملف العراقي بالصراع الإقليمي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل ودول المنطقة.

وقد شهد العراق في 2026 هجمات مرتبطة بفصائل مسلحة موالية لإيران، كما تعرضت مواقع تابعة لهذه الفصائل لضربات أمريكية وسعودية، الأمر الذي زاد الضغط على الحكومة العراقية لإثبات قدرتها على السيطرة على أراضيها ومنع استخدامها في مهاجمة دول أخرى.

وهنا تتحول قضية السلاح من قضية داخلية إلى قضية تتعلق بالسيادة العراقية والعلاقات الدولية.

فإذا انطلقت هجمات من الأراضي العراقية، ثم أعلنت الحكومة أنها لم تأمر بها ولا تسيطر على منفذيها، فإن ذلك يطرح سؤالًا خطيرًا حول قدرة الدولة على ممارسة سيادتها على كامل أراضيها.

مهلة 30 سبتمبر

ربطت الحكومة العراقية ملف نزع سلاح الجماعات المسلحة بالمرحلة المقبلة من إعادة تنظيم الوضع الأمني في البلاد، مع وجود موعد مستهدف في 30 سبتمبر/أيلول 2026 لحصر السلاح بيد الدولة، بالتزامن مع الجدول المعلن لاستكمال الانسحاب العسكري الأمريكي من العراق.

لكن نجاح هذه العملية ليس مضمونًا، لأن الفصائل الرافضة تمتلك قدرات عسكرية وسياسية كبيرة، وقد أعلنت مواقف تتعارض مع مطلب نزع السلاح الكامل.

ماذا يعني رفض تسليم السلاح للدولة؟

رفض تسليم السلاح لا يعني بالضرورة أن الدولة فقدت سيادتها بالكامل، لكنه يمثل تحديًا مباشرًا لمبدأ احتكار الدولة للقوة المسلحة.

وفي الدولة الحديثة، يجب أن يكون قرار الحرب والسلم واستخدام القوة العسكرية بيد المؤسسات الدستورية، لا بيد جماعات سياسية أو دينية أو أيديولوجية.

لذلك فإن نجاح العراق في بناء دولة مستقرة يتطلب أن تكون جميع القوات المسلحة، مهما كانت أسماؤها أو خلفياتها السياسية، خاضعة لسلسلة قيادة واحدة، وللقانون، وللرقابة الدستورية.

الخلاصة

إن قضية المليشيات المرتبطة بإيران في العراق ليست مجرد قضية "تسليم سلاح"، وإنما هي صراع أعمق حول من يمتلك القرار السيادي في العراق.

بعض الفصائل بدأت بالفعل خطوات باتجاه وضع السلاح تحت سلطة الدولة، بينما لا تزال فصائل أخرى، مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء، ترفض التخلي الكامل عن سلاحها.

والسؤال الذي سيحدد مستقبل العراق هو:

هل يصبح السلاح أداة بيد الدولة العراقية، أم تبقى الدولة مضطرة إلى التعايش مع قوى مسلحة تمتلك قرارها الخاص؟



#حمزة_الكرعاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انسحاب أم هزيمة
- إنتخابات المكونات برعاية نجمة داود
- بدعة الفتوى
- حوار في مطار بغداد بين عراقية ومستوطن فارسي
- الطائفية وأمراضها
- نهاية إحتكار الخطاب الديني والثقافي
- الدور الإيراني في العراق
- سياسة الركض خلف السراب
- تقليد مراجع الشيعة وعد بلفور الأول
- العتبات واجهات الحرس الثوري الإيراني في العراق
- فرق الموت الإيرانية في العراق
- ما بين اللمبجي والتمثال المقدس
- زيارة مصطفى كازمي للبيت الابيض
- المشروع الوطني العراقي
- نسألكم الدعاء مولاي ودعاؤكم أحوج
- التدخلات الامريكية في الشأن العراقي
- للعراقيين فقط : سري للغاية
- من هم مراجع الدين ؟
- نقد المرجعية الدينية في النجف
- حكومة 9 نيسان الإستفزازية


المزيد.....




- مجتبى خامنئي يعيد تشكيل المؤسسة العسكرية الإيرانية.. هل تستع ...
- ترامب يطلب من المحكمة العليا السماح باستكمال بناء قاعة احتفا ...
- -الحوثيون- يعلنون استهداف تحشيدات سعودية وزوارق حربية في الم ...
- دراسة: محبّو الحلويات أكثر ميلًا إلى تجنّب المخاطر عند اتخاذ ...
- مسبح خاص لـ-السُّود- فقط في برلين يثير انتقادات و-تحريض عنصر ...
- وكالة: الحوثيون يستهدفون بالصواريخ الباليستية ميناء المخا ال ...
- ترامب: قريبا سأعلن مضيق هرمز أرضا تابعة للولايات المتحدة
- لافروف: سنضرب كل ما يغذي آلة حرب كييف
- أوروبا.. استهداف السفن الروسية ورد موسكو
- أبو ظبي تتهم طهران بممارسة القرصنة


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حمزة الكرعاوي - السلاح خارج سيطرة الدولة العراقية