حمزة الكرعاوي
الحوار المتمدن-العدد: 8797 - 2026 / 8 / 14 - 10:18
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الجيوش التي تنسحب من مناطق معينة ( سواء كانت محتلة أم بإتفاق ) يكون الانسحاب : إما هزيمة أو تكيكا ؟.
أنا كعراقي أعتبر أن الارتدادات السياسية والامنية التي حدثت بعد إحتلال العراق من قبل الولايات الامريكية وبريطانية والتحالف معهما ، والنتيجة التي وصل اليها العراق ومن تحالفه ضده ومعه ، وتنسحب القوات الامريكية بهذه الطريقة ، أثناء حرب محتدمة ضد إيران ، وضياع مضيق هرمز من العالم كله ، وتحتله إيران ، أعتبره هزيمة للعراق ودول الخليج النفطي وللولايات المتحدة ، ومهما يكن ، تحول مهم كبير في المنطقة العربية ، ما لم يتوفر الجيش الامريكي على الاسلحة والذخائر المطلوبة ، والعودة الى الحرب ، العراق يلتحق بالاحواز العربية ومضيق هرمز ، وستعلن فيه رسميا ولاية الفقيه .
اليكم تضارب المعلومات وتناقضاتها ، من الانسحاب عام 2011 والثاني عام 2026 :
الانسحاب الأمريكي من العراق عام 2011 كان نقطة تحوّل كبيرة في تاريخ العراق بعد غزو عام 2003، وله آثار سياسية وأمنية استمرت لسنوات.
1. لماذا انسحبت القوات الأمريكية؟
الانسحاب لم يكن قرارًا مفاجئًا في عام 2011، بل كان مقررًا بموجب اتفاقية سحب القوات الأمريكية وتنظيم أنشطتها أثناء وجودها المؤقت في العراق التي وقعتها الولايات المتحدة والعراق في نوفمبر/تشرين الثاني 2008. ونصت الاتفاقية على انسحاب جميع القوات الأمريكية من العراق في موعد أقصاه 31 ديسمبر/كانون الأول 2011.
كما أن الرئيس باراك أوباما كان قد تعهد بإنهاء الحرب وسحب القوات الأمريكية، وفي أكتوبر/تشرين الأول 2011 أعلن أن جميع القوات المتبقية ستعود إلى الولايات المتحدة قبل نهاية العام.
2. كيف جرى الانسحاب؟
كان الانسحاب تدريجيًا:
بعد 31 أغسطس/آب 2010 انتهت رسميًا المهمة القتالية الأمريكية الرئيسية، وتحولت المهمة إلى التدريب والمساعدة والاستشارة ومهام محدودة لمكافحة الإرهاب.
خلال عام 2011 استمر تخفيض القوات.
في نهاية عام 2011 بقيت قوة أمريكية محدودة، ثم غادرت آخر الوحدات العسكرية العراق في ديسمبر/كانون الأول.
في 21 ديسمبر 2011 أعلن أوباما انتهاء الحرب وعودة آخر القوات، بينما كانت عملية الخروج النهائية قد اكتملت عمليًا في منتصف ديسمبر.
وبذلك انتهى وجود عسكري أمريكي واسع استمر منذ الغزو في مارس/آذار 2003.
3. هل كان الانسحاب بسبب فشل الولايات المتحدة أم بسبب الاتفاقية؟
هنا توجد نقطة مهمة جدًا.
قانونيًا وسياسيًا، كان الموعد مقررًا مسبقًا في اتفاقية 2008. لكن في عام 2011 جرت مناقشات حول إمكانية إبقاء قوة أمريكية صغيرة للتدريب ومكافحة الإرهاب.
المشكلة الرئيسية كانت الوضع القانوني للقوات الأمريكية؛ إذ كانت الولايات المتحدة تريد ضمانات وحماية قانونية مناسبة لجنودها إذا بقوا بعد الموعد المحدد. ولم يتم التوصل إلى اتفاق سياسي يسمح ببقاء قوة عسكرية أمريكية بالشكل الذي كانت واشنطن تريده.
4. ماذا كان وضع العراق عند الانسحاب؟
كان العراق قد امتلك قوات أمنية كبيرة، وكانت الولايات المتحدة قد نقلت إليها مسؤوليات أمنية واسعة. وفي الوقت نفسه، لم يكن العراق قد أصبح مستقرًا بالكامل؛ فقد بقيت تنظيمات مسلحة وعمليات إرهابية وتوترات سياسية وطائفية.
الإدارة الأمريكية كانت تعتبر أن العراق أصبح قادرًا على تحمل مسؤولية أمنه، وأن العلاقة بين البلدين يمكن أن تنتقل من علاقة عسكرية إلى علاقة دبلوماسية بين دولتين ذات سيادة.
5. ما النتائج التي ترتبت على الانسحاب؟
هنا تبدأ المسألة الأكثر إثارة للجدل.
على المدى القصير، أعاد الانسحاب للعراق سيادة أكبر على أراضيه، وأنهى الاحتلال العسكري الأمريكي المباشر، وأصبح الجيش والشرطة العراقيان المسؤولين بصورة أساسية عن الأمن.
لكن على المدى المتوسط ظهرت مشاكل خطيرة:
تصاعد الخلاف السياسي والطائفي.
تراجع الثقة بين القوى السياسية العراقية.
تصاعد نشاط تنظيم القاعدة في العراق.
ضعف بعض المؤسسات الأمنية أمام التهديدات الجديدة.
توسع النفوذ الإيراني داخل العراق.
وفي عام 2014 تمكن تنظيم داعش من السيطرة على مساحات واسعة من العراق، ومن بينها الموصل.
وهنا يجب التفريق بين أمرين: انسحاب القوات الأمريكية عام 2011 ليس وحده سبب ظهور داعش؛ فظهور داعش كان نتيجة مجموعة عوامل عراقية وإقليمية، منها الحرب السورية، وتطور تنظيم القاعدة في العراق، والأزمة السياسية والأمنية والطائفية.
6. هل عادت القوات الأمريكية إلى العراق؟
نعم. وهذه نقطة مهمة جدًا لفهم التاريخ العراقي الحديث.
بعد ظهور داعش وسيطرته على مناطق واسعة من العراق في 2014، عادت الولايات المتحدة إلى العراق بناءً على طلب الحكومة العراقية ضمن التحالف الدولي لمحاربة داعش. وبالتالي انتهى الوجود العسكري الأمريكي الكبير في 2011، لكنه عاد في شكل مهمة مختلفة ابتداءً من 2014.
الخلاصة
يمكن تلخيص أحداث 2011 بهذه الصورة:
2003: الغزو الأمريكي للعراق →
2008: اتفاقية تحدد انسحاب القوات بحلول نهاية 2011 →
2010: انتهاء المهمة القتالية الأمريكية الرئيسية →
2011: الانسحاب النهائي →
2012–2013: تصاعد الأزمات السياسية والأمنية والعنف →
2014: ظهور داعش وسيطرته على مناطق واسعة →
2014 وما بعده: عودة القوات الأمريكية والتحالف الدولي لمحاربة داعش.
---------------------------------------------------------
الانسحاب الأمريكي من العراق في 30 سبتمبر 2026: نهاية مرحلة عسكرية وبداية مرحلة جديدة
يمثل يوم 30 سبتمبر/أيلول 2026 موعدًا مهمًا في تاريخ العلاقات العراقية–الأمريكية، إذ من المقرر أن تكتمل فيه عملية انسحاب القوات العسكرية الأمريكية المتبقية من العراق، وفق الاتفاقات المعلنة بين بغداد وواشنطن. ويأتي هذا الانسحاب بعد أكثر من عقدين على الوجود العسكري الأمريكي الذي بدأ مع غزو العراق عام 2003، ثم انتهى مرحلته الأولى عام 2011، قبل أن تعود القوات الأمريكية إلى العراق عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش.
من انسحاب 2011 إلى انسحاب 2026
من المهم عدم الخلط بين انسحاب عام 2011 والانسحاب المقرر في عام 2026.
ففي عام 2011 انسحبت القوات الأمريكية من العراق في إطار اتفاقية أمنية عراقية–أمريكية كانت تنص على خروج جميع القوات الأمريكية من الأراضي العراقية بحلول 31 ديسمبر/كانون الأول 2011. وقد غادرت آخر القوات الأمريكية العراق في ديسمبر من ذلك العام.
لكن ظهور تنظيم داعش وسيطرته على مساحات واسعة من العراق عام 2014 أدى إلى عودة القوات الأمريكية إلى العراق بناءً على طلب الحكومة العراقية، ضمن التحالف الدولي لمحاربة داعش. ومنذ ذلك الوقت أصبح الوجود الأمريكي مختلفًا عن وجود ما بعد غزو 2003، إذ تركز بصورة أكبر على مكافحة الإرهاب، والتدريب، وتقديم المشورة والدعم للقوات العراقية.
لماذا 30 سبتمبر 2026؟
جاء تحديد موعد 30 سبتمبر 2026 في إطار عملية انتقالية اتفقت عليها الولايات المتحدة والعراق، تهدف إلى إنهاء الوجود العسكري الأمريكي المتبقي في العراق ونقل مسؤوليات أمنية أكبر إلى القوات والمؤسسات العراقية.
وخلال الفترة السابقة للانسحاب، بدأت الولايات المتحدة بتقليص عدد قواتها وإعادة تنظيم وجودها العسكري، مع نقل بعض المهام الأمنية إلى القوات العراقية. ووفق التقارير الحالية، فإن القوات الأمريكية المتبقية أصبحت أقل بكثير من مستويات السنوات السابقة، بعد أن كان عددها نحو 2,500 عسكري في مرحلة سابقة.
هل يعني الانسحاب انتهاء العلاقات الأمريكية–العراقية؟
ليس بالضرورة.
فالانسحاب العسكري لا يعني قطع العلاقات بين البلدين. فمن المتوقع أن تستمر العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والأمنية بين بغداد وواشنطن، ولكن من دون وجود عسكري أمريكي دائم بالشكل الذي كان قائمًا خلال السنوات السابقة.
كما أن الولايات المتحدة لديها مصالح اقتصادية واستراتيجية كبيرة في العراق والمنطقة، بينما يحتاج العراق إلى علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة والدول العربية وإيران وتركيا وغيرها.
ولهذا فإن السؤال الأساسي بعد 30 سبتمبر لن يكون فقط: هل غادرت القوات الأمريكية العراق؟ وإنما أيضًا: كيف ستتطور العلاقة بين البلدين بعد انتهاء الوجود العسكري؟
تأثير الانسحاب على الأمن العراقي
يمثل الانسحاب اختبارًا مهمًا لقدرة المؤسسات الأمنية العراقية على حماية البلاد بصورة مستقلة.
فالعراق يمتلك اليوم جيشًا وأجهزة أمنية وقوات مكافحة الإرهاب وقوات شرطة أكثر خبرة مما كانت عليه في السابق. لكن الوضع الأمني لا يعتمد على قوة الجيش وحدها، بل يرتبط أيضًا بقدرة الدولة على فرض سلطة القانون وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
وهنا تظهر قضية المجموعات المسلحة غير التابعة بصورة مباشرة للمؤسسات الحكومية. فوجود جماعات مسلحة قوية خارج السيطرة الكاملة للدولة يمكن أن يمثل تحديًا أمام بناء دولة ذات قرار أمني موحد.
ماذا عن داعش؟
لا يعني خروج القوات الأمريكية أن خطر الإرهاب قد انتهى بصورة نهائية.
لقد تغير تنظيم داعش بصورة كبيرة منذ عام 2014، ولم يعد يمتلك الأراضي والمدن التي سيطر عليها في السابق، لكن خطر التنظيمات الإرهابية يمكن أن يعود إذا ظهرت ظروف سياسية وأمنية واقتصادية تساعدها على إعادة تنظيم صفوفها.
ولهذا فإن نجاح الانسحاب يعتمد جزئيًا على قدرة الأجهزة العراقية على الاستمرار في مكافحة الإرهاب وجمع المعلومات الاستخبارية وحماية الحدود ومنع عودة التنظيمات المسلحة إلى العمل بصورة واسعة.
النفوذ الإيراني بعد الانسحاب
من أكثر القضايا إثارة للجدل في العراق ما يمكن أن يحدث لتوازن القوى بعد خروج القوات الأمريكية.
فإيران تمتلك علاقات سياسية واقتصادية وأمنية واسعة داخل العراق، كما توجد قوى وفصائل مسلحة مرتبطة أو متحالفة معها. ولذلك يخشى بعض العراقيين من أن يؤدي خروج القوات الأمريكية إلى زيادة النفوذ الإيراني في المجال الأمني والسياسي.
في المقابل، يرى آخرون أن العراق ينبغي أن يمتلك قرارًا وطنيًا مستقلًا، وألا يتحول إلى ساحة صراع بين الولايات المتحدة وإيران.
ومن هنا تبرز أهمية بناء سياسة عراقية تقوم على سيادة الدولة، وعدم السماح باستخدام الأراضي العراقية للاعتداء على الدول الأخرى، وعدم السماح للدول الأخرى باستخدام العراق كساحة للصراع.
هل سيكون انسحاب 2026 مثل انسحاب 2011؟
هناك تشابه من حيث انتهاء مرحلة من الوجود العسكري الأمريكي، ولكن الظروف مختلفة.
في عام 2011 خرجت القوات الأمريكية بعد حرب واحتلال استمرا منذ 2003. أما انسحاب 2026 فيأتي بعد عودة القوات الأمريكية عام 2014 لمحاربة داعش وبعد سنوات من التعاون الأمني والتدريب بين القوات العراقية والأمريكية.
كما أن العراق في عام 2026 يختلف كثيرًا عن العراق عام 2011 من حيث خبرة مؤسساته الأمنية والعسكرية وتطور علاقاته الدولية.
الخلاصة
إن 30 سبتمبر 2026 يمكن أن يمثل نهاية مرحلة طويلة من الوجود العسكري الأمريكي في العراق، لكنه لا يعني بالضرورة نهاية العلاقة بين بغداد وواشنطن.
والتحدي الحقيقي أمام العراق بعد الانسحاب هو أن يتمكن من تحقيق ثلاثة أمور أساسية:
حماية سيادة الدولة واستقلال قرارها الأمني والسياسي.
منع عودة تنظيم داعش والجماعات الإرهابية.
حصر السلاح بيد الدولة ومنع تحول العراق إلى ساحة صراع إقليمي.
وبذلك فإن أهمية 30 سبتمبر 2026 لا تكمن فقط في خروج القوات الأمريكية، وإنما في السؤال الأكبر: هل يستطيع العراق بعد هذا التاريخ أن يبني دولة قوية تمتلك قرارها الأمني والسياسي المستقل وتحافظ في الوقت نفسه على علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة وإيران والدول العربية والمجتمع الدولي؟.
#حمزة_الكرعاوي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟