أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم ختاري - حصر السلاح بيد من؟ وجرف الصخر… عقدة الدولة العراقية














المزيد.....

حصر السلاح بيد من؟ وجرف الصخر… عقدة الدولة العراقية


ناظم ختاري

الحوار المتمدن-العدد: 8797 - 2026 / 8 / 14 - 19:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ تولّي علي الزيدي رئاسة الوزراء قبل أشهر، أعلن عن خطوات جوهرية تتوافق مع تطلعات العراقيين، خصوصاً في ملفي الفساد ونزع سلاح الميليشيات. ورغم الترابط البنيوي بين القضيتين، تبقى مسألة السلاح خارج الدولة الأكثر حساسية، لأنها ترتبط بجذور إقليمية ودولية معقدة، وتتطلب معالجة شجاعة وحكمة وقدرة على مواجهة نفوذ متشعب.
ورغم أن ظاهرة الميليشيات موجودة في دول عديدة تعاني اضطرابات سياسية وضعفاً في مؤسساتها الأمنية، إلا أن الحالة العراقية تختلف كثيراً. فكل جهة مسلّحة تبرر امتلاكها للسلاح بأنه "سلاح وجودي" يحمي طائفتها أو قوميتها من الإبادة أو التهميش التاريخي، وكأن الدولة غير قادرة على توفير هذا الحماية.
تبرز في الخطاب السياسي والإعلامي الشيعي ثلاثة مصادر يُنسب إليها السلاح، وكلها تُقصي الدولة العراقية عن حقها القانوني في احتكار القوة.
1- سلاح الله، صرّح الكندي في إحدى المقابلات التلفزيونية بأن هذا السلاح "سلاح الله"، وبالتالي لا يمكن تسليمه للدولة لأنها ليست طرفاً فيه. المفارقة أن الفصائل – وفق هذا المنطق – مستعدة لتسليم السلاح إذا جاءها "طلب إلهي" عبر رسالة بريدية أو مقابلة تلفزيونية موثقة!
2- سلاح المهدي، يذهب بعض قادة الإطار التنسيقي ومحلليه إلى أن السلاح يعود للإمام المهدي، ولا يُسلّم إلا عند ظهوره وموافقته. هذا المنطق امتد حتى إلى الأموال، إذ صرّحت عالية نصيف في التحقيقات، حسب بعض التسريبات، أن الأموال التي وُجدت في دارها هي "حصة الإمام". فضلا عن عدد كبير من قادة الشيعة في الصف الأول يؤكدون إنه وفقا للقانون تصرف رواتب شهرية للإمام الغائب .
3- السلاح الإيراني، في زيارة إسماعيل قاآني الأخيرة إلى بغداد، قال بوضوح إن هذا السلاح "إيراني". ولا يمكن للفصائل تسليمة للحكومة العراقية، وهنا تتكشف مفارقة أكبر، إذا كان السلاح "سلاح الله أوالمهدي"، فكيف يصبح إيرانياً؟ وإذا كان إيرانياً، فلماذا يُستخدم في ضرب منشآت داخل العراق وكردستان والجوار؟ هذا يعني أن إيران تصرّ على إبقاء الميليشيات وسلاحها لحماية النظام السياسي الموالي لها، وإبقاء العراق في حالة اختناق دائم داخل "عنق زجاجة الجعفري". وتعطيل خروج المارد من القمقم إلى ما لانهاية .
جرف الصخر… الأرض التي لا يعود أهلها
لمن لا يعرف جرف الصخر، فهي ناحية عراقية في قضاء المسيب بمحافظة بابل، تمتد على مساحة تقارب 650 كم²، وكان يسكنها نحو 140 ألف نسمة أغلبهم من قبيلة الجنابين، ويعتمدون على الزراعة بحكم وقوعها على نهر الفرات.
بعد 2003، تحولت المنطقة إلى ساحة اضطرابات، ثم سيطر عليها تنظيم القاعدة، ولاحقاً داعش في 2014، قبل أن تستعيدها القوات العراقية والحشد الشعبي في عملية عاشوراء.
ورغم إعلان حكومة بابل أن المنطقة ستُفتح بعد ثمانية أشهر لإعادة الإعمار وعودة الأهالي، بقيت مغلقة حتى اليوم، وتحولت إلى مقرات ومعسكرات وسجون ومخازن سلاح تابعة لكتائب حزب الله.
والقصف الأخير… يكشف ما هو مخفي، ففي شباط وآذار 2026، تعرضت جرف الصخر لقصف أمريكي–إسرائيلي ضمن الهجمات على إيران، وأسفر عن قتلى من الحشد. تكرار الضربات كشف حجم النشاط العسكري في المنطقة، وأعاد السؤال، لماذا تُدار هذه الأرض كأنها "دولة داخل الدولة"؟
الزيدي يقترب من العقدة… وقاآني يصل بغداد
وفق تقارير إعلامية، يستعد رئيس الوزراء علي الزيدي لإرسال قوات من جهاز مكافحة الإرهاب إلى جرف الصخر، وهو ما أثار قلق الفصائل المسلحة، ودفع قاآني إلى زيارة بغداد بشكل عاجل لعقد اجتماعات مع قادة الإطار التنسيقي لمنع أي صدام محتمل، وفي نفس الوقت منع تسليم السلاح إلى الدولة .
هذه التطورات تأتي في ظل إصرار الزيدي على حصر السلاح بيد الدولة بعد انتهاء المهلة الحكومية، ما يجعل جرف الصخر نقطة اختبار حقيقية لقدرته على تنفيذ وعوده.
ما الذي تعنيه جرف الصخر لمستقبل العراق؟
أولاً – احتلال غير معلن، كما كان العراق محتلاً عام 2003 من قبل الولايات المتحدة، فإنه اليوم يقع تحت احتلال مبين من إيران، التي تمتلك من الأرض العراقية ما يكفي للتحكم بالقرار السياسي والأمني، عبر سياسيين و فصائل عراقية فقدت بوصلتها الوطنية.
ثانياً – الحكومات السابقة كانت جزءاً من المشكلة، فعدم اقتراب الحكومات الإطارية السابقة من ملف جرف الصخر أو سلاح الميليشيات يؤكد ولاءها المطلق للنظام الإيراني، لا للعراق كوطن نهائي لها.
وأخيرا إن حصر السلاح بيد الدولة ليس شعاراً سياسياً، بل شرط وجودي لبقاء العراق دولة لا ساحة نفوذ. وجرف الصخر ليست مجرد منطقة مغلقة، بل رمز للصراع على القرار العراقي. وإذا لم ينجح الزيدي في فتح هذا الملف حتى نهايته، فإن السلاح لن يغادر يد الميليشيات لأطول فترة ممكنة، ويبقى العراق في دائرة هشاشة لا تُبشّر بمستقبل آمن أو مستقر.



#ناظم_ختاري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من نحن… ولماذا يُعاد طرح السؤال كل يوم؟
- الفساد والكرامة
- يوفا… الطفلة التي سقطت من العالم
- هل ستسلّم الميليشيات -العراقية- سلاحها للدولة؟
- المؤتمر الوطني الثاني عشر أم مؤتمر استثنائي..؟
- في الذكرى الثانية عشرة للإبادة الأيزيدية
- ثانيًا – التعامل مع نتائج الحرب والمشاركة في العملية السياسي ...
- نحو مراجعة نقدية شاملة لتقويم أدائنا وتجديد آليات عملنا التن ...
- العمل المشترك للقوى المدنية والديمقراطية واليسارية: مسؤولية ...
- شهور من الكذب الثقيل والنفاق و4 سنوات من السرقات والفساد
- في سنجار .. حملات الملاحقة والتعذيب والقتل في ظل الجبهة الوط ...
- سيناريوهات زوال النظام العراقي الحالي
- الصغير وعبد اللطيف في نظريتي النستلة والحنفية
- استبعاد مرشحين نزيهين من العملية الانتخابية تزوير مبكر
- معركة لاله زار في السليمانية
- جندي يؤدي تحية عسكرية للأنصار في سيطرة ألقوش
- فشل في بناء الدولة أم إصرار على تدميرها
- هل المقاطعون للانتخابات اخطأوا أم أصابوا ..؟
- مرة اخرى ... أنصاريات
- وداعا بغداد وأربيل محطة التحاقنا الأولى بالجبل


المزيد.....




- السلطات الإسرائيلية تفك لغز اختفاء إسرائيليتين في النمسا.. ( ...
- -لن تستحوذ عليه بتغريدة أو حاملة طائرات-.. الخارجية الإيراني ...
- مضيق هرمز يشتعل مجددا.. استهداف السفينة الثالثة خلال 24 ساعة ...
- طائرتان أمريكيتنا تحملان رقم الرحلة نفسه.. مراقب جوي ينقذ عش ...
- واشنطن تعترف بمعالجة عدد من حالات الصحة النفسية على الحاملة ...
- طالب بلجيكي يعثر بالصدفة على كنز ذهبي بـ9 ملايين يورو.. لمن ...
- أغرب واقعة غش في مصر.. مصنع بسكويت يستخدم الفحم بدل الكاكاو ...
- بوتين ومدفيديف يهنئان كيم جونغ أون بذكرى تحرير كوريا من الاح ...
- تقدم روسي ورفض لتجميد النزاع في أوكرانيا
- زلزال بقوة 7.7 درجات يضرب سواحل إندونيسيا وتحذير من تسونامي ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم ختاري - حصر السلاح بيد من؟ وجرف الصخر… عقدة الدولة العراقية