أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن خليل غريب - الصراع مع إيران بين إستراتيجية واشنطن وحلف مكة: قراءة في كلفة المواجهة وخيار الوحدة العربية















المزيد.....

الصراع مع إيران بين إستراتيجية واشنطن وحلف مكة: قراءة في كلفة المواجهة وخيار الوحدة العربية


حسن خليل غريب

الحوار المتمدن-العدد: 8797 - 2026 / 8 / 14 - 11:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أُنجز البحث بمساعدة الذكاء الاصطناعي،
محتويات البحث
أولاً: الخلفية النظرية:
ثانياً: مأزق التعايش والمواجهة:
ثالثاً: رؤية الوحدة العربية:
رابعاً: المقارنة بين الطرحين:
خامساً: حلول عملية:
سادساً: هل يمكن لنظام ولاية الفقيه أن يعيد صياغة دوره في المنطقة بشكل سليم؟
سابعاً: اتفاق مكة يشكّل عامل ضغط جديد على النظام الإيراني:
ثامناً: إستراتيجية دونالد ترامب تجاه الصراع مع إيران والإعلان عن "حلف مكة":
تاسعاً: السيناريوهات المحتملة لكيفية تعامل النظام الإيراني مع اتفاق مكة:
عاشراً: خاتمة عامة

المقدمة
تتداخل في المشهد الإقليمي اليوم ثلاثة عناصر رئيسية: الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، الإعلان عن حلف مكة الذي جمع السعودية وتركيا وباكستان، والجدل العربي حول جدوى التعايش مع النظام الإيراني أو السعي إلى إسقاطه. الموقف الأميركي، الذي يتسم بسياسة الضغط المشدد مع التراجع التكتيكي، يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى المعادلة، إذ يسعى إلى فرض تنازلات على إيران دون الانخراط في حرب شاملة. في المقابل، يطرح الفكر القومي العربي رؤية مختلفة، ترى أن غياب الوحدة هو أصل الأزمات، وأن التكامل العربي هو السبيل الأعمق لتخفيف الأعباء عن المنطقة. هذا البحث يحاول تحليل هذه التفاعلات، وقراءة أثرها على مستقبل النظام الإيراني، وعلى خيارات العرب بين المواجهة والتعايش.

أولاً: الخلفية النظرية:
شهدت المنطقة منذ مطلع القرن الحادي والعشرين تصاعداً في النفوذ الإيراني عبر أدوات متعددة: المليشيات العابرة للحدود، السيطرة على الممرات البحرية، واستثمار الانقسامات الطائفية.
في المقابل، تراجع الدور الأميركي بعد إخفاقات متكررة في العراق وأفغانستان، ما فتح المجال أمام قوى إقليمية جديدة مثل تركيا وباكستان للانخراط في معادلات الأمن الخليجي.
أما إسرائيل، فقد حاولت فرض مشروع "الشرق الأوسط الجديد" بعد أحداث أكتوبر 2023، لكنها وجدت نفسها أمام واقع مغاير، حيث القوى الإقليمية غير العربية بدأت ترسم ملامح جديدة للتوازنات. بحيث "إن الشرق الأوسط الجديد الذي سوق له بنيامين نتنياهو لم يأتِ كما يشتهيه، فهو يولد اليوم على أيدي أقطاب إقليمية جديدة".

ثانياً: مأزق التعايش والمواجهة:
التحليل السياسي يوضح أن إسقاط النظام الإيراني سيؤدي إلى فراغ إقليمي وفوضى داخلية قد تمتد إلى دول الجوار، وهو خيار باهظ الكلفة. أما التعايش الصعب، فرغم أنه أقل كلفة نسبياً، إلا أنه يتطلب إدارة دقيقة للتوازنات وضمانات أمنية متبادلة.
هذا التعايش لا يعني القبول المطلق بالنفوذ الإيراني، بل السعي إلى احتوائه عبر منظومة إقليمية متوازنة، تمنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تحمل دماراً واسعاً للمنطقة. ولذلك، فإن "التعايش الصعب خيار يتلاشى، والمواجهة الشاملة معقدة جداً".

ثالثاً: رؤية الوحدة العربية:
في مقابل هذا الطرح، يبرز الفكر القومي العربي الذي يرى أن جوهر الأزمة لا يكمن في إيران وحدها، بل في غياب الوحدة العربية. فالتجزئة والتبعية للخارج هما ما يضاعفان الأزمات ويجعلان العرب عاجزين عن صياغة مستقبلهم.
الوحدة ليست مجرد حلم مثالي، بل إطار عملي لتقليل الكلفة عبر بناء مؤسسات قومية، تعزيز الدولة الوطنية، وتحصين الداخل العربي ضد الاختراقات. وإن: "الوحدة هي الشرط التاريخي لبقاء الأمة العربية فاعلة في مواجهة التحديات".

رابعاً: المقارنة بين الطرحين:
الطرح الواقعي يرى أن التعايش مع إيران أقل كلفة من إسقاطها، لكنه يظل خياراً هشاً ومعرضاً للانهيار عند أول أزمة.
أما الطرح القومي فيرى أن الحل الأعمق يكمن في بناء مشروع عربي موحد، يخفف من التبعية ويمنح العرب قدرة على مواجهة التحديات دون الارتهان لمعادلات خارجية. كلا الطرحين يتفقان على أن المواجهة الشاملة مع إيران ستكون مدمرة، لكنهما يختلفان في البديل: إدارة التوازنات أم بناء الوحدة.

خامساً: حلول عملية:
1. تشكيل منظومة أمن إقليمي تشمل جميع القوى الفاعلة، وتضع قواعد واضحة لعدم التدخل واحترام السيادة.
2. تعزيز الدولة الوطنية العربية عبر تقوية المؤسسات الداخلية وتحصين المجتمعات.
3. تنويع التحالفات الدولية مع أوروبا وروسيا والصين لتقليل الارتهان للولايات المتحدة.
4. فتح قنوات اقتصادية مشتركة لتقليل دوافع الصراع وتحويل الاقتصاد إلى أداة احتواء.
5. إطلاق مشروع قومي عربي يعيد الاعتبار للوحدة كخيار استراتيجي يخفف من الأعباء ويمنح العرب وزناً في المعادلات الجديدة.
وفي الخلاصة، بين خيار التعايش الصعب مع إيران وخيار إسقاطها، يظهر أن الأول أقل كلفة لكنه ليس حلاً طويل الأمد. أما الحل الأعمق، فهو إعادة بناء المشروع القومي العربي الذي يمنح العرب القدرة على صياغة مستقبلهم، ويحول المواجهة من خيار مدمر إلى فرصة للتكامل. إن التعايش مع إيران قد يكون ضرورة مرحلية، لكن الوحدة العربية هي الخيار الاستراتيجي الذي يخفف عن المنطقة الكثير من المشاكل، ويمنحها القدرة على مواجهة التحديات بأقل الخسائر الممكنة.

سادساً: هل يمكن لنظام ولاية الفقيه أن يعيد صياغة دوره في المنطقة بشكل سليم؟
من خلال التحليل السياسي والفكري، هناك عدة ملاحظات أساسية:
1-طبيعة النظام: ولاية الفقيه ليست مجرد صيغة سياسية عابرة، بل هي عقيدة مؤسِّسة للنظام الإيراني منذ الثورة عام 1979. هذه العقيدة تمنح الفقيه سلطات مطلقة في الدين والسياسة، ما يجعل أي مراجعة جذرية صعبة لأنها تمسّ أساس الشرعية.
2-الضغوط الداخلية والخارجية:
أ-داخلياً: الأزمات الاقتصادية، العقوبات، وتراجع الثقة الشعبية تضغط على النظام وتدفعه أحياناً إلى تقديم تنازلات تكتيكية.
بـ-خارجياً: التحالفات الإقليمية الجديدة، وتراجع الدور الأميركي، والضغوط الإسرائيلية والخليجية، كلها عوامل تحاصر إيران وتحدّ من قدرتها على التوسع.
3-إمكانات التحول: التحول الكامل نحو "دور سليم" في العلاقات الإقليمية والدولية يتطلب مراجعة عقائدية عميقة، وهو أمر غير مرجّح في المدى القريب. وأما التحول الجزئي أو البراغماتي ممكن، عبر سياسات تهدئة، تفاهمات أمنية، أو فتح قنوات اقتصادية، لكن هذه غالباً تكون تكتيكية وليست استراتيجية.
4-السيناريوهات الواقعية:
أ-الاستمرار في النهج الحالي مع بعض المراوغات: وهو السيناريو الأكثر احتمالاً، حيث يستخدم النظام أدواته التقليدية (المليشيات، أوراق الطاقة، الممرات البحرية) للحفاظ على النفوذ.
بـ-الانفتاح المشروط: قد يقدّم النظام تنازلات محدودة إذا حصل على رفع للعقوبات أو إطلاق الأموال المجمّدة، لكنه لن يتخلى عن جوهر ولاية الفقيه.
جـ-التحول التدريجي: إذا تراكمت الأزمات الداخلية وازدادت عزلة إيران، قد يضطر النظام إلى إعادة صياغة دوره، لكن ذلك سيكون بطيئاً ومحدوداً.
وفي الخلاصة، من غير المرجّح أن "يعود نظام ولاية الفقيه إلى رشده" بالمعنى الكامل الذي يضعه في موقع طبيعي ضمن العلاقات الإقليمية والدولية. ما يمكن توقعه هو تكيّف براغماتي يخفف من حدة المواجهة لكنه لا يغيّر جوهر العقيدة. وبالتالي، فإن الحل الأكثر واقعية أمام جواره العربي والإقليمي هو إدارة التعايش الصعب عبر منظومة أمنية واقتصادية مشتركة، مع تعزيز الداخل العربي لتقليل كلفة أي اختراق أو مواجهة.

سابعاً: اتفاق مكة يشكّل عامل ضغط جديد على النظام الإيراني:
الاتفاق يفتح الباب أمام منظومة أمنية إقليمية مستقلة عن المظلة الأميركية، ويضع إيران أمام تحدي مزدوج: خطر العزلة إذا اعتُبر الاتفاق موجهاً ضدها، وفرصة محدودة للانفتاح إذا نجحت في التعامل معه ببراغماتية.
1-العوامل الضاغطة سلباً على إيران:
أ-إعادة تشكيل البنية الأمنية الإقليمية: الاتفاق يعكس انتقالاً تدريجياً من الاعتماد شبه الحصري على الولايات المتحدة إلى شبكات أمنية إقليمية أكثر تنوعاً، ما يقلل من قدرة إيران على استغلال التناقضات الأميركية–الخليجية لصالحها.
بـ-التحالف الثلاثي: يجمع بين الثقل الاقتصادي والسياسي للسعودية، القدرات العسكرية والصناعية لتركيا، والبعد النووي لباكستان، ما يخلق توازن ردع جديد يقلّص هامش المناورة الإيراني.
جـ-الرسالة السياسية: الاتفاق يرسل إشارة بأن دول المنطقة تبحث عن بدائل أمنية جماعية، وهو ما يُقرأ في طهران كتحذير من أن استمرار سياساتها قد يدفع إلى بناء جبهة مضادة لها.
د-الضغط الداخلي: أي تحالف دفاعي جديد يُفسَّر في الداخل الإيراني كتهديد إضافي، ما يزيد من الضغوط على النظام الذي يعاني أصلاً من أزمة اقتصادية وعزلة سياسية.
2-العوامل الضاغطة إيجاباً (فرص محتملة لإيران):
أ-غياب التحديد الصريح للعدو: الاتفاق لم يُعلن أنه موجّه ضد إيران، بل قُدِّم كترتيب دفاعي عام، ما يترك مجالاً لإيران لتفسيره كخطوة نحو أمن إقليمي شامل إذا أرادت الانفتاح.
بـ-الانقسامات بين الأطراف الثلاثة: هناك فجوات في المصالح بين السعودية وتركيا وباكستان، ما يجعل الاتفاق أقل تماسكاً من أن يكون "ناتو إسلامي" موجهاً ضد إيران بشكل مباشر.
جـ-البراغماتية الباكستانية: إسلام آباد سارعت إلى طمأنة طهران بأن الاتفاق دفاعي ولا يستهدفها، ما يفتح نافذة للتواصل وتخفيف التوترات.
د-إمكانية الانضمام أو التعاون: إذا نجحت إيران في تعديل خطابها السياسي، يمكنها أن تعرض الانخراط في ترتيبات أمنية أوسع، لتجنب العزلة وتحويل الاتفاق إلى فرصة للحوار.
3-التقدير المستقبلي: من المرجح أن يتعامل النظام الإيراني مع الاتفاق بحذر، فيوازن بين خطاب رسمي غير استفزازي وتصعيد غير مباشر عبر أدواته التقليدية (المليشيات، أوراق الطاقة). وإذا استمرت الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران، سيُنظر إلى الاتفاق كجزء من منظومة ردع موجهة ضدها، ما يزيد من عزلة طهران. ولكن هناك فرص لإيران في "العودة إلى الرشد" تكمن في استغلال الطابع الدفاعي للاتفاق لتقديم نفسها كشريك محتمل في أمن إقليمي شامل، لكن ذلك يتطلب مراجعة سياسية عميقة يصعب تحقيقها في ظل العقيدة الحالية لولاية الفقيه.
وفي الخلاصة، اتفاق مكة يضغط على إيران سلباً عبر تعزيز جبهة ردع جديدة، لكنه يترك لها هامشاً إيجابياً إذا اختارت البراغماتية والانفتاح. في المستقبل القريب، سيبقى النظام الإيراني أمام خيارين: إما الاستمرار في نهج المواجهة بما يعزز عزلته، أو استثمار الاتفاق كفرصة لإعادة صياغة دوره في المنطقة.

ثامناً: إستراتيجية دونالد ترامب تجاه الصراع مع إيران والإعلان عن "حلف مكة":
تقوم على مزيج من الضغط العسكري والاقتصادي الشديد مع استخدام التهديدات القصوى، ثم التراجع في اللحظة الأخيرة لإفساح المجال للدبلوماسية، وهو ما يعكس نهج "الضغط المشدد" الذي يوازن بين إرضاء الحلفاء الخليجيين وحساباته الانتخابية الداخلية.
1-ملامح الإستراتيجية الحالية: ترامب يعتمد على سياسة التهديد بضربات عسكرية واسعة ضد إيران، مثل استهداف منشآت الطاقة أو السيطرة على أجزاء من الصناعة النفطية، ثم يتراجع لإعطاء فرصة للدبلوماسية. هذا النمط يهدف إلى دفع طهران إلى تقديم تنازلات دون الدخول في حرب شاملة. ولذلك يقوم بالمراقبة الدقيقة للأوضاع الداخلية في إيران، الضغط الاقتصادي عبر السيطرة على الأصول الإيرانية، والخيار العسكري المباشر عند الحاجة. وهو في كل ذلك، كثيراً ما يتراجع عن التصعيد العسكري استجابةً لطلب السعودية والإمارات وقطر، التي تخشى أن يؤدي التصعيد إلى كارثة إقليمية.
2-تأثير "حلف مكة" على إستراتيجية ترامب: إعلان التحالف الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان ينسجم مع توجه ترامب لتقليل الاعتماد على القوة الأميركية المباشرة، ودفع الحلفاء إلى تحمل جزء أكبر من عبء الردع ضد إيران. وإن وجود تحالف دفاعي إسلامي جديد يضع إيران أمام جبهة إقليمية متماسكة، ما يمنح ترامب ورقة ضغط إضافية في المفاوضات. كما أن هذا التحالف يتيح لواشنطن تقليل الانخراط العسكري المباشر، وهو ما يتماشى مع حسابات ترامب الانتخابية لتجنب حرب طويلة وغير شعبية قبيل الانتخابات النصفية.
3-العوامل الضاغطة على مواقف إيران:
أ-سلباً: تزايد العزلة الإقليمية مع ظهور تحالفات جديدة. واستمرار العقوبات الاقتصادية التي تسببت بتضخم يتجاوز 300% وانهيار العملة الإيرانية. وتهديدات عسكرية متكررة من واشنطن مع ضربات محدودة تستهدف قدرات إيران الجوية والبحرية.
بـ-إيجاباً: تردد ترامب في تنفيذ ضربات واسعة يترك لطهران هامشاً للمناورة. والانقسامات المحتملة داخل التحالف الثلاثي قد تمنح إيران فرصة لاختراقه أو استغلال التباينات بين أعضائه. ورغبة بعض الحلفاء الخليجيين في تجنب التصعيد الشامل قد تفتح نافذة لمفاوضات جديدة.
وفي الخلاصة، إستراتيجية ترامب تجاه إيران وحلف مكة تقوم على استخدام أقصى درجات الضغط العسكري والاقتصادي مع التراجع التكتيكي لإعطاء فرصة للدبلوماسية. التحالف الثلاثي يعزز موقفه التفاوضي ويخفف من عبء التدخل الأميركي المباشر، لكنه يترك لإيران هامشاً محدوداً للمناورة عبر البراغماتية أو استغلال التباينات بين الحلفاء. في المستقبل القريب، سيظل ترامب يوازن بين إرضاء الحلفاء الخليجيين، منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتجنب حرب طويلة قد تضر بمكانته الانتخابية.

تاسعاً: السيناريوهات المحتملة لكيفية تعامل النظام الإيراني مع اتفاق مكة:
1-التصعيد غير المباشر: استخدام أدوات النفوذ التقليدية مثل المليشيات في العراق وسوريا ولبنان، أو ورقة مضيق هرمز وأمن الخليج. وإرسال رسالة بأن أي تحالف دفاعي جديد لن يكون قادراً على تحجيم إيران بسهولة. والنتيجة المحتملة، زيادة التوترات الإقليمية، لكن مع مخاطرة بتعزيز عزلة إيران وإعطاء مبرر للتحالف الثلاثي لتوسيع نطاقه.
2-الانفتاح المشروط: تقديم تنازلات محدودة في ملفات العقوبات أو التهدئة الأمنية مقابل مكاسب اقتصادية (رفع جزئي للحصار، إطلاق الأموال المجمّدة). وذلك، لتخفيف الضغوط الداخلية، وفتح نافذة للتعامل مع أطراف مثل باكستان أو تركيا. وتكون النتيجة المحتملة، تحسين مؤقت في العلاقات، لكنه يظل تكتيكياً، إذ لن يتخلى النظام عن جوهر ولاية الفقيه أو نفوذه الإقليمي.
3-محاولة اختراق التحالف عبر باكستان: استثمار العلاقات التاريخية والحدودية مع باكستان، وتقديم عروض اقتصادية أو أمنية لطمأنتها بأن إيران ليست خصماً مباشراً. والهدف إضعاف تماسك التحالف الثلاثي، وتحويله من جبهة ردع إلى ترتيبات أمنية أكثر مرونة. وهذا يُعدُّ نجاحاً جزئياً في تخفيف الضغط، لكنه يعتمد على قدرة إيران على تقديم تنازلات واقعية، وهو أمر غير مضمون.
وفي الخلاصة، يبقى النظام الإيراني أمام خيارات محدودة. التصعيد سيزيد من عزلته، الانفتاح المشروط قد يمنحه متنفساً قصيراً، أما محاولة اختراق التحالف عبر باكستان فهي الأكثر براغماتية لكنها تتطلب مرونة سياسية غير مألوفة في بنية ولاية الفقيه. في كل الأحوال، إدارة التعايش الصعب ستبقى الخيار الأكثر واقعية، مع تعزيز الداخل العربي لتقليل كلفة أي مواجهة أو اختراق.

عاشراً: خاتمة عامة
إن إدخال الموقف الأميركي في الصراع، إلى جانب بروز حلف مكة، يوضح أن إيران تواجه ضغوطاً متزايدة من الخارج، فيما يبقى الداخل العربي في حاجة إلى مشروع قومي يعزز قدرته على إدارة هذه التحديات. إستراتيجية واشنطن القائمة على الضغط المشدد تمنح العرب فرصة لتقليل الكلفة عبر بناء منظومة أمنية إقليمية، لكنها لا تعفيهم من مسؤولية صياغة مشروع وحدوي يضمن لهم موقعاً فاعلاً في المعادلات الدولية. وبين خيار التعايش الصعب مع إيران وخيار إسقاطها، يظهر أن الأول أقل كلفة لكنه هش، فيما يبقى الحل الأعمق في إعادة بناء الوحدة العربية كخيار استراتيجي يخفف عن المنطقة الكثير من الأعباء، ويمنحها القدرة على مواجهة التحديات بأقل الخسائر الممكنة.



#حسن_خليل_غريب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوحدة العربية بين المثالية الكلاسيكية والواقعية الوظيفية
- الدور الإيراني في العراق: من شريك الاحتلال إلى مأزق التراجع ...
- لبنان بين وصايات الخارج وجدل الاتفاقات: نحو خطة خلاص وطني من ...
- حزب الله بين القرار اللبناني والوصاية الإيرانية: معضلة الدول ...
- الدولة العميقة في لبنان بين الوصاية والهيمنة: مآلاتها في موا ...
- جنون الأيديولوجيا الأميركية والصهيونية والإيرانية وانعكاساته ...
- حزب الله بين المقاومة والتحوّل الإقليمي: قراءة نقدية أيديولو ...
- لبنان بين وقف النار وخارطة الطريق: نحو حل مستدام لأزمة الجنو ...
- الصراعات الأيديولوجية المغلقة على بوابات الحلول وقائع ومآلات ...
- لا تبرير للعدو ولا إعفاء للمقاتل وقيادته: نحو فهم شامل للمسؤ ...
- بعد متغيرات طوفان الأقصى رؤية افتراضية في مستقبل القضية الفل ...
- الصراع المؤجَّل بين المشروع القومي الغربي والمشروع التوراتي ...
- بين المشروع التوراتي والدور الوظيفي: التناقض البنيوي في نشأة ...
- مقاومة حزب الله بين الأيديولوجيا والواقع: لبنان في اختبار إع ...
- حزب الله وإشكالية الخطاب السياسي في ظل الأزمات الداخلية والا ...
- العرب بين مطرقة النفوذ الإيراني وسندان الهيمنة الأميركية: مع ...
- العلاقة التكاملية بين الأمن الإقليمي والأمن القومي العربي
- أميركا وإيران على طاولة المفاوضات في باكستان: كيف يضمن العرب ...
- فرقة الطزطزان تستغل دماء أبطال الجنوب في المكان الخطأ
- سلاح المقاومة الإسلامية في لبنان وقائع وأبعاد استراتيجية ورؤ ...


المزيد.....




- بحذائه الرياضي يرسم المدن كما يعيشها سكانها.. لا كما تبدو عل ...
- استعداداً لهجوم صيني محتمل.. تايوان تجري أضخم مناوراتها العس ...
- بين الألغام والهجمات والعقوبات.. 4 خيارات -محفوفة بالمخاطر- ...
- -لا يمكن التساهل معه-.. بيان سعودي بعد هجوم إيراني استهدف سف ...
- بابا فانغا تكشف السر: 3 أبراج تحارب نفسها لا القدر.. فهل تنج ...
- الحرب ترفع الأسعار... لكن بلدة تصنيع الذخائر لا تزال متمسكة ...
- أمطار غير مسبوقة في اليابان تقتل 4 أشخاص في محافظة تشيبا
- -قناص وطعن وصاروخ-.. تفاصيل جديدة عن تحذيرات إسرائيلية من مخ ...
- 15 مليار دولار وتحالف لوجستي بين مصر وتركيا.. ماذا حدث في ال ...
- لافروف: روسيا ستحقق جميع أهدافها وستشدد ضرباتها لكل ما يمد ب ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن خليل غريب - الصراع مع إيران بين إستراتيجية واشنطن وحلف مكة: قراءة في كلفة المواجهة وخيار الوحدة العربية