|
|
ديمقراطية الأسياد: من المشروع الصهيوني إلى دولة -الشعب- اليهودي
محمود الصباغ
كاتب ومترجم
(Mahmoud Al Sabbagh)
الحوار المتمدن-العدد: 8797 - 2026 / 8 / 14 - 01:20
المحور:
القضية الفلسطينية
حين توصف إسرائيل بأنها "دولة يهودية وديمقراطية"، يجري التعامل مع العبارة غالباً كأنها تجمع بين حقيقتين مستقلتين تحملان في ظاهرهما تركيباً بسيطاً بين هُويتين : رمز قومي يهودي من جهة، ونظام ديمقراطي من جهة أخرى. بيد أن هذه الصيغة تخفي أسئلة ينبغي أن يسبقها: كيف نشأت الدولة "اليهودية" أصلاً، ولأي جماعة سياسية صممت مؤسساتها، وعلى أي أساس جرى تعيين حدود "الجماعة" التي تملك الدولة حق تقرير المصير؟ وما طبيعة الديمقراطية التي يمكن أن تنشأ داخل مشروع سياسي كانت غايته الأساسية إقامة دولة قومية لليهود في فلسطين*؟ لا ترتبط هذه الأسئلة بتقويم إسرائيل من الخارج، ولا بإنكار وجود انتخابات أو أحزاب أو برلمان أو مؤسسات تمثيلية. فوجود هذه المؤسسات واقع تاريخي وقانوني قائم لا معنى لإنكاره ،وإن تفاوتت حدودها وممارساتها عبر الزمن. لكن وجودها لا يكفي وحده لتحديد طبيعة النظام السياسي. لأن الديمقراطية لا تتعلق بالآلية التي يجري بها اختيار السلطة فحسب، وإنما تتعلق أيضاً بتعريف الجماعة السياسية التي تملك هذه السلطة، والمساواة بين أفرادها وجماعاتها في تحديد مستقبل الدولة. كما أنا السؤال الأساسي لا يكمن في ممارسة المواطنين اليهود يمارسون حياة سياسية تنافسية داخل الدولة. إنما يتعلق بالبنية التي تحدد معنى المواطنة والسيادة قبل بدء العملية الانتخابية. فالأصل في القول، تقوم الدولة الديمقراطية، في أبسط تعريفاتها السياسية التأسيسية، على افتراض أن الدولة ملك سياسي مشترك لمواطنيها، وأن الجماعة الخاضعة لسيادتها هي التي تملك حق تحديد شكل هذه الدولة ومستقبلها. أما حين تعرف الدولة نفسها قومياً بوصفها دولة شعب محدد، وتمنحه وحده حق تقرير المصير القومي، فتصبح الديمقراطية بحاجة إلى سؤال إضافي: من هو الشعب الذي تنسب إليه الدولة سيادتها؟ وهنا تحديداً تبدأ المشكلة الإسرائيلية. لم تنشأ إسرائيل بوصفها دولة قائمة لجميع سكان فلسطين، ثم اكتسبت لاحقاً صفة "الدولة اليهودية" بسبب كون اليهود أغلبية فيها. فما حدث هو العكس تقريباً: سعى المشروع السياسي الصهيوني إلى إنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين، ثم تحويل هذا المشروع، بأغلبيته اليهودية، إلى دولة ذات سيادة تقبض على المقدرات والمؤسسات. ومنذ تلك اللحظة تحول السؤال الديموغرافي إلى سؤال سياسي: كيف يمكن إنشاء دولة يهودية في بلد يشكل العرب الفلسطينيون غالبية سكانه؟ وهذه واحدة من أهم المعضلات وأعمق التحديات التأسيسية للمشروع الصهيوني، أي كيفية تحويل هذا الوجود اليهودي إلى سيادة سياسية . فعندما نشر تيودور هرتسل كتابه "دولة اليهود" في العام 1896، كان يفكر في حل سياسي للمسألة اليهودية يقوم على إنشاء كيان سياسي يهودي منظم، له مؤسساته وأرضه ومجتمعه السياسي(1). لم يكن المشروع مجرد توفير ملجأ مؤقت لليهود، وإنما بناء وطن قومي يتحول إلى دولة. ومنذ أن انتقل التفكير الصهيوني من الاستيطان اليهودي إلى الدولة، برزت الضرورة لأن تصير تلك الجماعة اليهودية من جماعة مهاجرة إلى مجتمع قادر على امتلاك الأرض وبناء المؤسسات وممارسة السيادة. ولهذا ارتبطت أنشطة الهجرة والاستيطان وبناء المؤسسات اليهودية في فلسطين بالهدف السياسي النهائي المتمثل في بناء الجماعة التي ستصبح صاحبة الدولة. لكن هذه العملية واجهت واقعاً ديموغرافياً قائماً لا يمكن تجاهله: إذ لم تكن فلسطين أرضاً خالية. لقد كان فيها مجتمع عربي فلسطيني كبير، له قراه ومدنه وأرضه وشبكاته الاقتصادية والاجتماعية وتاريخه السياسي. وهنا ظهر التناقض الذي سيظل ملازماً للمشروع: إقامة دولة قومية يهودية في بلد مأهول بجماعة أخرى ذات أغلبية عددية**. وحين يكون الهدف إقامة دولة قومية لجماعة محددة، فإن مسألة من يشكل الأغلبية لا تعود شأناً سكانياً محضاً. إنها تصبح تتمة، أو امتداداً، لسؤال السيادة. فالأغلبية هي التي تمنح المشروع القومي القدرة على تحويل وجوده الاجتماعي إلى سلطة سياسية مستقرة. ولهذا احتل التفكير في "الترانسفير" (أي ترحيل السكان العرب) موقعاً حاضراً في النقاش الصهيوني قبل النكبة (واستمر حتى اليوم!) (2). لم يكن قيام الدولة في العام 1948 مجرد انتقال قانوني من الانتداب البريطاني إلى دولة مستقلة. فقد جرت خلال حرب 1947–1949 عملية نزوح وتهجير واسعة للفلسطينيين، وأصبح مئات الآلاف منهم خارج المناطق التي أصبحت تحت السيطرة الإسرائيلية. وترافقت هذه الأحداث مع قرارات إسرائيلية حالت لاحقاً دون عودة اللاجئين الذين غادروا أو طردوا (3). وتتجاوز الأهمية السياسية لهذه العملية حجم وحدود المأساة الإنسانية التي أحدثتها. إذ أعادت تشكيل الجماعة التي ستشكل مواطني الدولة. فالخصوصية التركيبية للدولة الناشئة تجسدت في وجود أغلبية يهودية واضحة، بينما بات معظم المجتمع الفلسطيني خارج الحدود، وتحولت الكتلة المتبقية في الداخل إلى أقلية عربية. وإذن لم تنشأ الدولة فوق تركيب سكاني ثابت، ثم شرعت بعد ذلك في إدارة علاقة طبيعية بين أغلبية وأقلية. لقد نشأت في سياق حرب أدت إلى إعادة تشكيل السكان، ثم اتخذت الدولة الجديدة قرارات ساهمت في تثبيت النتائج الديموغرافية التي أفرزتها الحرب. ولهذا تكتسب مسألة اللاجئين أهمية تتجاوز حق العودة في ذاته. فالسماح بعودة أعداد كبيرة من الفلسطينيين كان سيعيد إدخال عنصر ديموغرافي إلى الدولة يتعارض مع هدف الحفاظ على أغلبية يهودية واضحة. ومن هنا أصبح منع العودة جزءً من البنية التي حافظت على الدولة بوصفها دولة ذات أغلبية يهودية(4) في المقابل، فتحت الدولة الجديدة أبوابها أمام الهجرة اليهودية. وهنا تبدأ المفارقة التي سيجسدها قانون العودة لاحقاً، كما كشف هذه المفارقة سابقاً إعلان "استقلال" إسرائيل يكشف هذه الازدواجية منذ اللحظة الأولى. فهو يعلن قيام "دولة يهودية في أرض إسرائيل"، ويتعهد بأن تكون الدولة مفتوحة للهجرة اليهودية ولجمع المنفيين، وفي ذات الوقت يعلن ضمان "المساواة الكاملة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لجميع مواطنيها دون تمييز في الدين أو العرق أو الجنس"(5) كجزء من التكوين القانوني والسياسي للدولة، رغم أن الدولة تعلن في الوثيقة عينها أنها دولة يهودية، وتربط أحد أهدافها الأساسية بجمع اليهود من خارجها. في العام 1950 تبنى الكنيست "قرار هاراري" الذي يقضي بتشكيل الدستور تدريجياً عبر "قوانين أساس"(6). قد يجادل البعض أن غياب دستور مكتوب لا يمثل، في ذاته، دليلاً على غياب الديمقراطية؛ فهناك أنظمة ديمقراطية لا تملك وثيقة دستورية واحدة. لكن أهميته في الحالة الإسرائيلية تكمن في أن السؤال المتعلق بالعلاقة بين الدولة ومواطنيها، وبين الدولة والشعب اليهودي، ظل موزعاً بين نصوص قانونية مختلفة ولم يحسم في وثيقة دستورية تأسيسية واحدة. ولعل من أهمها ما يعرف بـ "قانون العودة" (5 تموز 1950)، وينص في مادته الأولى على أن "كل يهودي له الحق في القدوم إلى البلاد (7) بوصفه مهاجر "عوليه" إلى إيرتس يسرئيل***. ثم توسعت الحقوق المرتبطة به في تعديل 1970 لتشمل، ضمن شروط محددة، أبناء اليهود وأحفادهم وأزواجهم. وتقضي القراءة التحليلية قراءة القانون ضمن تاريخ تكوين الدولة، وعدم الاكتفاء بالنظر إليه كقانون تنظيم هجرة عادي؛ فهو لا يمنح امتيازاً لمواطنين سابقين، ولا لأشخاص تربطهم بالدولة إقامة سابقة، وإنما يمنح اليهودي في العالم حقاً خاصاً في الدخول والاستقرار في الدولة بسبب انتمائه إلى الشعب اليهودي. وفي المقابل، لا يوجد قانون مماثل يمنح الفلسطيني الذي طرد أو غادر البلاد عام 1948 حقاً مماثلاً في العودة والاستقرار في المكان الذي كان جزءاً من حياته ومجتمعه (8) أسهمت حركة الاستيطان والهجرة في رفد الجماعة التي تنسب إليها الدولة سيادتها القومية. وأصبحت هذه الزيادة الديموغرافية جزءً من إدارة الدولة لنفسها. فاليهودي الموجود خارج إسرائيل يستطيع، بموجب قانون العودة، أن يدخل الدولة ويصبح جزءً من مجتمعها السياسي استناداً إلى انتمائه اليهودي. أما الفلسطيني الموجود خارجها، حتى لو كان قد ولد في إحدى القرى أو المدن التي أصبحت داخل الحدود، فلا يملك حقاً مماثلاً في العودة استناداً إلى علاقته التاريخية بالأرض. ويكشف هذا الواقع الفرق بين مستويين من الانتماء: انتماء قومي يربط اليهودي بالدولة عابراً حدود المواطنة، وانتماء مواطني يحدد علاقة الفلسطيني بالدولة بشرط بقائه داخلها واحتفاظه بمواطنيته. ومن هذا المنطلق، يبرز نموذج ومعنى "الاستعمار الاستيطاني" لفهم العلاقة بين بناء الدولة وبناء الأغلبية اليهودية والمؤسسات القانونية التي كرست امتيازات قومية لليهود(9) بوصفه إطاراً تفسيرياً للنظام السياسي الإسرائيلي. يقوم هذا النموذج على إقامة مجتمع استيطان دائم يسعى إلى تحويل وجوده إلى سيادة، وتشكيل المؤسسات والسكان والهجرة للسيطرة على الأرض وعلى السكان الأصليين. وعلى لذلك تصبح عناصر الأرض والسكان والهجرة والاستيطان مترابطة في إنتاج النظام السياسي الجديد. وفي الحالة الإسرائيلية. ولعل هذا الإطار يفسر جانب من جوانب التاريخ الإسرائيلي. شيء مهم يصعب تفسيره إذا نظرنا إلى إسرائيل فقط من خلال نموذج الدولة القومية الديمقراطية، أي دولة تقوم فيها العلاقة بين بناء الدولة وإعادة تشكيل الجماعة التي تملك الدولة(10). لأن مثل هذه العلاقة هي التي ستنتج لاحقاً قانون القومية. ففي 19 تموز 2018 أقر الكنيست "قانون أساس: إسرائيل – الدولة القومية للشعب اليهودي". وينص القانون في مادته الأولى على أن إسرائيل هي "الدولة القومية للشعب اليهودي"، وأن فيها يتحقق "حقه الطبيعي والثقافي والديني والتاريخي في تقرير المصير"، ثم تأتي العبارة الأكثر حسماً: "إن ممارسة حق تقرير المصير القومي في دولة إسرائيل هي حق خاص بالشعب اليهودي"(11). طيب... هل يصح القول إن هذا القانون "اخترع" يهودية الدولة. و هل تنتمي الجماعة العربية إلى "الشعب" السياسي الذي يملك حق تقرير المصير القومي للدولة؟ في الحقيقة، كانت الدولة يهودية في تعريفها السياسي منذ قيامها، وجسد قانون هذه العلاقة الخاصة بين الدولة والشعب اليهودي قبل ذلك بعقود. لكن قانون القومية نقل هذه المبدأ من مستوى الممارسة السياسية والتشريعات العادية إلى مستوى قانون أساس ذي طبيعة دستورية. بكلام آخر، عمل قانون القومية على "دسترة" الفكرة، وهنا تحديداً ينبغي العودة إلى سؤال الديمقراطية. فإذا كانت الدولة تقول إن حق تقرير المصير القومي فيها خاص بالشعب اليهودي، فالمشكلة لا تتعلق بالسؤال عما إذا كان المواطن العربي يستطيع التصويت في الانتخابات، أم لا!. طبعاً يمكنه التصويت. ويمكنه انتخاب ممثليه. ويمكن أن تكون المنافسة الانتخابية حقيقية. لكن التصويت ضمن آلية ديمقراطية شيء وحق تقرير المصير القومي شيء آخر. فالمواطن العربي يستطيع المشاركة في اختيار الحكومة التي تدير الدولة، لكنه لا ينتمي، وفق تعريف قانون الدولة، إلى الشعب الذي يمتلك حق تقرير المصير القومي فيها. وهنا يظهر الفرق بين المشاركة السياسية والسيادة القومية. فيمكن للأولى أن تكون واسعة نسبياً بينما تظل الثانية حصرية. فالانتخابات تجيب عن سؤال: من يشارك في اختيار الحكومة؟ لكنها لا تجيب عن سؤال: من هو الشعب صاحب الدولة ويملك حق تقرير مصيره القومي؟. يقدم قانون القومية جواباً صريحاً وقاطعاً عن السؤال الثاني. ومن هنا يكتسب مصطلح "ديمقراطية الأسياد" Herrenvolk Democracy دقة تحليلية أكثر من مجرد القول إن إسرائيل "غير ديمقراطية". أو لتفسير العبارة الشائعة "إسرائيل ديمقراطية لأن العرب فيها يصوتون". فمفهوم "ديمقراطية الأسياد" لا ينكر وجود المؤسسات الديمقراطية التمثيلية، وإنما يضعها داخل بنية هرمية: ديمقراطية واسعة داخل الجماعة التي تعد نفسها صاحبة الدولة، مقابل استبعاد الجماعات الأخرى من المساواة القومية الكاملة ، استُخدم هذا المفهوم في الأدبيات المقارنة لوصف أنظمة تاريخية طور فيها مجتمع مسيطر مؤسسات تمثيلية واسعة لنفسه، مع حرمان المجموعات الأخرى من المساواة السياسية والقومية (12). واللافت أن المفهوم لم يعد مجرد استعارة تُسقط من الخارج على إسرائيل. ففي دراسة منشورة عام 2025، يعيد نديم روحانا فحص أدبيات الديمقراطية الإسرائيلية ويقترح وصف النظام الإسرائيلي، في حدود إسرائيل السابقة لعام 1967 مع إدخال القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل، بأنه "ديمقراطية الأسياد". ويجادل بأن صيغة "يهودية وديمقراطية" تنطبق بصورة ذات معنى على المواطنين اليهود، بينما تصبح "ديمقراطية الأسياد" مفهوماً أكثر تفسيراً عند النظر إلى المواطنين الفلسطينيين، بسبب العلاقة بين القانون الدستوري والممارسات المؤسسية والتراتبية القومية(13). فإذا نظرنا إلى مسار المشروع الصهيوني كاملاً، يصعب التعامل مع كل واقعة على أنها منفصلة عن الأخرى. فقد أراد هذا المشروع إقامة وطن قومي يهودي في فلسطين. وكان بحاجة إلى بناء مجتمع يهودي قادر على امتلاك الأرض والمؤسسات والسيادة. وكانت الديموغرافيا جزءً من هذه العملية لأن الدولة اليهودية تحتاج إلى أغلبية يهودية. وجاءت حرب العام 1948 في سياق أعاد تشكيل السكان، وأدت إلى تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين ومنع كثير منهم من العودة. ثم أقامت الدولة نظاماً قانونياً خاصاً بالهجرة اليهودية من الخارج. ثم حافظت على تعريفها القومي بوصفها دولة يهودية. ثم جاء قانون القومية ليقرر أن حق تقرير المصير القومي في الدولة خاص بالشعب اليهودي. فإذا نظرنا إلى هذه الوقائع مجتمعة، فإن قانون القومية لا يبدو بداية القصة، وإنما نهايتها الدستورية المؤقتة: النص الذي قال بصورة مباشرة ما كانت بنية الدولة قد جسدته على امتداد عقود. ثمة مسألة بالغة الدلالة تستوقفنا هنا، لماذا غابت كلمة "الديمقراطية: عن الخطاب التأسيسي، فإعلان الاستقلال يتحدث عن الدولة اليهودية وعن الهجرة اليهودية وعن جمع المنفيين، ويتعهد بالمساواة للمواطنين. لكنه لا يجعل "الديمقراطية" المبدأ الناظم الذي تُعرّف الدولة نفسها من خلاله(14). ثم ظل السؤال الدستوري الأساسي مفتوحاً، وتوزعت قواعد الدولة بين قوانين أساس مختلفة، إلى أن جاء قانون القومية ليحدد بصورة صريحة صاحب حق تقرير المصير القومي. نعلم أن الكلمات وحدها لا تصنع الأنظمة السياسية، لكنها تصبح ذات دلالة حين تقترن بالبنية القانونية التي تطورت بعدها، فتتجلى دلالة "ديمقراطية الأسياد" في كونها لا تنفي وجود الانتخابات أو الصحافة أو المعارضة أو القضاء داخل المجتمع الإسرائيلي، بل تؤكد أن هذه الممارسات تعمل داخل جماعة مهيمنة تمتلك الامتياز في تعريف الدولة، دون أن تتسع الدولة نفسها لتكون ديمقراطية ومساوية لجميع المجموعات القاطنة فيها بالمعنى القومي. وهنا تحديداً تتضح دلالة "ديمقراطية الأسياد". فهي لا تقول إن كل شيء في النظام الإسرائيلي زائف، ولا تنكر للمواطنين اليهود حقوقهم السياسية، ولا تنفي وجود خلافات حقيقية بينهم حول الدولة والحكومة والاحتلال والدين والاقتصاد. بل تقول شيئاً أضيق وأكثر إزعاجاً: إن الديمقراطية يمكن أن تكون حقيقية داخل جماعة مهيمنة، من دون أن تكون الدولة نفسها ديمقراطية لجميع الجماعات التي تعيش فيها بالمعنى القومي الكامل. وهذا هو السبب في أن المقارنة مع أنظمة تاريخية مثل جنوب أفريقيا أو جنوب الولايات المتحدة لا ينبغي أن تقوم على التطابق بين التجارب، وإنما على البنية السياسية التي يصفها المفهوم: وجود حقوق ومؤسسات تمثيلية داخل جماعة، بالتوازي مع تراتبية تحدد من يملك السيادة أو من ينتمي إلى الجماعة صاحبة الدولة. والفرق بين هذه المقاربة وبين القول إن "إسرائيل ديمقراطية لكنها ترتكب انتهاكات" فرق جوهري. فالانتهاك يمكن أن يكون انحرافاً عن النظام. أما التراتبية القومية التي تحدد صاحب السيادة فهي جزء من تعريف النظام نفسه. وهنا تصبح مسألة الفلسطينيين مركزية، لا هامشية. فالفلسطيني الذي بقي داخل إسرائيل عام 1948 أصبح مواطناً في الدولة الجديدة، لكنه أصبح في الوقت نفسه عضواً في جماعة قومية لا تمنحها الدولة حق تقرير المصير القومي الذي تمنحه للشعب اليهودي. والفلسطيني الذي أصبح لاجئاً خارجها لم يحصل على حق العودة، بينما ظل اليهودي خارج الدولة مرتبطاً بها عبر قانون العودة. ويمثل هذا التناقض التعبير القانوني عن سؤال من هو صاحب الدولة؟ وعندما يكون الجواب "الشعب اليهودي"، فإن المواطنة لا تصبح معيار الانتماء الوحيد إلى الجماعة السياسية. وهذا هو جوهر المشكلة. ففي الدولة الديمقراطية التي تقوم على المواطنة، يكون المواطن هو وحدة الانتماء السياسي الأساسية. أما في الدولة القومية التي تجعل حق تقرير المصير القومي خاصاً بشعب يتجاوز حدود مواطنيها، فإن المواطنة تصبح طبقة من الانتماء، بينما تبقى القومية طبقة أعلى في تحديد طبيعة الدولة. وهنا لا تعود عبارة "يهودية وديمقراطية" حلاً للتناقض، وإنما تصبح وصفاً له. الديمقراطية الإسرائيلية لا تحتاج إلى أن تكون وهماً حتى تكون ديمقراطية أسياد. يكفي أن تكون ديمقراطية داخل جماعة ترى نفسها صاحبة الدولة، بينما يعيش الآخرون داخلها بوصفهم مواطنين من دون أن يكونوا أعضاء في الجماعة التي تنسب إليها الدولة سيادتها القومية. وعند هذه النقطة يمكن أن نفهم لماذا يصعب التعامل مع إسرائيل كدولة ديمقراطية بالمعنى الذي يفترض مساواة سياسية كاملة بين الجماعات التي تتكون منها الدول، لأن المسألة أن الديمقراطية فيها تعمل داخل دولة تأسست كمشروع قومي يهودي، وأن الجماعة التي منحت الدولة اسمها وهويتها القومية بقيت هي الجماعة التي تنسب إليها الدولة حق تقرير المصير. .................... الهوامش * كأن نقول أيضاً أي نوع من الديمقراطية يمكن أن ينشأ داخل مشروع قومي استيطاني هدفه إنشاء دولة ذات أغلبية يهودية في فلسطين؟. الحجة هنا أن الديمقراطية لم تكن المبدأ الذي نظم إنشاء الدولة في فلسطين؛ كانت هناك أولاً غاية قومية تتمثل في إقامة دولة يهودية، وكان تغيير التركيب الديموغرافي والسيطرة على الأرض وبناء مؤسسات السيادة أدوات لتحقيق هذه الغاية. لذلك ينبغي فهم المؤسسات الديمقراطية التي نشأت لاحقاً داخل الدولة في ضوء هذه البنية، لا عزلها عنها. وهذا يجعل غياب كلمة "الديمقراطية" من إعلان الدولة وغياب دستور مكتوب مسألتين مهمتين، وأهميتهما في أنهما جزء من بنية تأسيسية: إعلان الدولة يحدد الغاية القومية ويعد بالمساواة، لكنه لا يؤسس دستوراً يضع السيادة السياسية في يد "المواطنين" بوصفهم جماعة سياسية متساوية؛ ثم يأتي قانون العودة ليجعل الانتماء إلى الشعب اليهودي أساساً للحق في الدخول إلى الدولة؛ ثم تأتي قوانين الأرض والمواطنة والمؤسسات لتثبيت نتائج 1948؛ وأخيراً يأتي قانون القومية ليصوغ بصورة دستورية من هو صاحب حق تقرير المصير القومي. **ليس معنى ذلك أن الحركة الصهيونية كانت كتلة واحدة ذات برنامج موحد، أو أن جميع الصهيونيين كانوا يرون في تهجير الفلسطينيين حلاً للمشكلة. الحركة كانت تضم تيارات مختلفة، واختلف قادتها حول الحدود والدولة والعرب ووسائل تحقيق المشروع. لكن هذا التعدد لا يلغي حقيقة أساسية: كان الهدف القومي هو بناء وطن أو دولة لليهود في فلسطين، وكان تحقيق السيادة اليهودية مرتبطاً بحجم المجتمع اليهودي وموقعه داخل البلاد. لذلك جرى تسييس الديموغرافيا. لا تحتاج هذه الحقيقة إلى تحويلها إلى رواية مبسطة تقول إن الحركة الصهيونية كلها كانت منذ البداية تعمل وفق خطة واحدة لطرد الفلسطينيين. لكن العكس أيضاً غير صحيح، أي فكرة إعادة تشكيل التوازن السكاني لم تكن اختراعاً لاحقاً لتفسير النكبة، وإنما كانت حاضرة في النقاش السياسي الذي رافق محاولة تحويل المشروع الصهيوني إلى دولة. ***"عَوليه" אולה صيغة المفرد لمهاجر يهودي إلى أرض إسرائيل، ويستخدم الخطاب الصهيوني هذا المصطلح وغيره ( مثل عوليم بصيغة الجمع עולים لوصف المهاجرين اليهود وعلياه עליה التي تعني حرفيا "الصعود" أو "الارتقاء"، في إشارة دينية إلى الصعود إلى أرض إسرءيل) للتعبير عن الانتقال إلى الوطن التاريخي المزعوم لليهود، وليس باعتبارها هجرة عادية، بل بوصفها تحقيقا لفكرة دينية وقومية. ويرتبط بذلك مصطلح الشتات Diaspora، من الكلمة اليونانية διασπορά التي تعني "التشتت أو الانتشار"، ويشير في السياق اليهودي إلى وجود الجماعات اليهودية خارج أرض إسرءيل بعد عمليات النفي والانتشار التاريخية، ولا سيما بعد سقوط مملكتي إسرءيل ويهوذا وفق الرواية اليهودية التقليدية. استخدمت الحركة الصهيونية مفهوم الشتات للدلالة على حالة الوجود اليهودي خارج إسرائيل، وربطته بفكرة "العودة" من خلال العلياه وإقامة الدولة اليهودية. .......... المصادر 1. ثيودور هرتسل. (1994). الدولة اليهودية (ترجمة محمد يوسف عدس). دار الزهراء للنشر. (العمل الأصلي نُشر عام 1896). 2.يوثق بني موريس حضور فكرة "الترانسفير: في التفكير الصهيوني منذ العقود السابقة لعام 1948، وتطورها في الثلاثينيات والأربعينيات، مع اختلاف المواقف حول طبيعتها وضرورتها ووسائل تحقيقه. كما أن لجنة بيل البريطانية، في تقريرها لعام 1937، ربطت اقتراح التقسيم بمشكلة السكان، وناقشت صراحة إمكان نقل السكان بين الكيانين المقترحين. راجع : بيني موريس. (2013). مولد مشكلة اللاجئين الفلسطينيين (ترجمة عماد عواد). المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، سلسلة عالم المعرفة (العددان 406-407). (العمل الأصلي نُشر عام 2004). وبخصوص لجنة بيل راجع: Great Britain, Palestine Royal Commission. (1937). Report of the Palestine Royal Commission (Cmd. 5479). His Majesty’s Stationery Office. 3. Benny Morris, 1948: A History of the First Arab-Israeli War. New Haven: Yale University Press, 2008. . لا توجد ترجمة عربية كاملة لكتاب بيني موريس هذا، إلا أن هناك دراسات تحليلية وافية ومطولة للكتاب باللغة العربية نُشرت في مجلات بحثية معتمدة مثل مجلة الدراسات الفلسطينية أو موقع مؤسسة الدراسات الفلسطينية، والتي تترجم فصولاً ومفاهيم أساسية طرحها موريس في هذا العمل. انظر هنا: [https://www.palestine-studies.org/ar/node/35690] 4.المصدر السابق. Benny Morris, 1948 5.ثيقة الاستقلال: https://main.knesset.gov.il/ar/about/pages/declaration.aspx 6.قرار هاراري، السجلات الرسمية للكنيست، 13 حزيران 1950. المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات، المسار الدستوري وقوانين الأساس في إسرائيل: من قرار هاراري إلى قانون القومية (الدوحة: المركز العربي، 2018). ويتكون قرار هراري من فقرة واحدة محددة صاغها البرلمان كما يلي: "إن الكنيست الأول يكلف لجنة الدستور والقانون والقضاء بإعداد مشروع دستور للدولة. يُبنى الدستور من فصول منفردة، بحيث يشكل كل فصل منها قانون أساس بحد ذاته. تُعرض هذه الفصول على الكنيست، وعندما تنهي اللجنة عملها، تُجمع كل الفصول لتشكل دستور الدولة". انظر [https://www.palestine-studies.org/en/node/1650190] 7. مؤسسة الدراسات الفلسطينية. (2024). قانون العودة الإسرائيلي، 1950 (نص تاريخي). الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطيني [https://www.palestine-studies.org/ar/node/1655817] 8.انظر Dan Ernst, “The Meaning and Liberal Justifications of Israel’s Law of Return.” Israel Law Review.. وهنا: مركز مدار، «حق العودة»، موسوعة المصطلحات. حق العودة – مركز مدار 9.Mazen Masri, “Colonial Im-print-s: Settler-Colonialism as a Fundamental Feature of Israeli Constitutional Law.” International Journal of Law in Context, 2017. . 10.المصدر السابق، وتعتبر أطروحة مازن مصري من الأوراق المرجعية الرائدة؛ لأنها تتجاوز التحليلات التقليدية التي تدرس إسرائيل(عند تحليل نظامها الدستوري) كـ"دولة قومية" تقليدية تعاني من أزمة ديمقراطية مع أقليتها (الباراديم الإسرائيلي الشائع). مقترحاً -بدلاً من ذلك استبدالها بمنظور الاستعمار الاستيطاني (Settler-Colonialism) كمقاربة أصح لتفسير البدايات القانونية الدستورية لإسرائيل والقوانين اللاحقة كافة (Masri, p. 32) (مثل قوانين الأرض، وقوانين السكان والهجرة كقانون العودة). فهذه التشريعات، وفقاً لهذا المنظور، ليست مجرد أدوات لتنظيم العلاقة بين أغلبية وأقلية، بل هي بصمات استعمارية تهدف بنيوياً إلى مأسسة الهيمنة وإقصاء المجتمع الأصلي. 11. قانون القومية الإسرائيلي: شرعنة التمييز [https://www.palestine-studies.org/ar/node/1654076] وكذلك Basic Law: Israel – The Nation State of the Jewish People, 2018 12. يعني المصطلح من حيث الجوهر، وجود مساواة ومشاركة سياسية داخل جماعة مهيمنة، بينما يُستبعد آخرون من المساواة السياسية أو القومية وقد جعلت الدراسة المقارنة الكلاسيكية التي قدمها كينيث فيكري عام 1974 هذا التناقض محوراً للمقارنة بين جنوب أفريقيا والجنوب الأميركي، وهو الأصل النظري الذي ينبغي أن نعود إليه قبل استخدام المفهوم على إسرائيل. انظر Kenneth P. Vickery, “‘Herrenvolk’ Democracy and Egalitarianism in South Africa and the U.S. South.” Comparative Studies in Society and History 16, no. 3 (1974): 309–328.. حيث فكك التناقض الظاهري في المجتمعات الاستعمارية التي تدعي تبني مبادئ التنوير والمساواة (Vickery, 1974, p. 309). ويوضح فيكري أن هذا النموذج يحل مأزقه الأخلاقي عبر إعادة تعريف الشعب وحصره في فئة عرقية مسيطرة (الأسياد)، مع اعتبار السكان الأصليين خارج الإطار الإنساني أو السياسي للدولة، وهو المفهوم الذي يسقطه الفكر السياسي المعاصر على البنية القانونية الإسرائيلية..." https://www.cambridge.org/core/journals/comparative-studies-in-society-and-history/article/herrenvolk-democracy-and-egalitarianism-in-south-africa-and-the-us-south/4BC993B9C6475FB6B1DC611B04DF6FC3 13.Nadim N. Rouhana, “Israel as a ‘Democracy of Masters’: On the Politics of an Exclusive Jewish Homeland.” British Journal of Middle Eastern Studies published online 9 November 2025. (Taylor & Francis Online). يُقدم نديم روحانا في دراسته قراءة تشريحية عميقة للبنية السياسية والدستورية الحالية، واصفاً إياها بـ ديمقراطية الأسياد فيبرهن، باستخدام هذا المفهوم، على أن المنظومة الديمقراطية صُممت لتعمل بشكل حصري لصالح المواطنين اليهود بوصفهم الملاك الحصريين للدولة، في حين يواجه المواطنون الفلسطينيون نظاماً إقصائياً يتم توجيهه عبر أربعة مجالات بنيوية تضمن استمرار الاستعلائية السياسية والقانونية والمجالية فوق الأرض. توجد أدبيات أقدم وأقل حدة مما قاله روحانا، مثل نموذج عالم الاجتماع الإسرائيلي سامي سموحة لـ"الديمقراطية الإثنية"، الذي يصف إسرائيل بأنها دولة ديمقراطية تمنح حقوقاً سياسية لفلسطينيي الداخل، لكنها في الوقت نفسه دولة يهودية "تستولي» فيها الجماعة اليهودية على الدولة وتستخدمها لتعزيز مصالحها القومية والديموغرافية والثقافية (انظر هنا The model of ethnic democracy: Israel as a Jewish and democratic state: Sammy Smooha Wiley Online Library) 14.تم الكشف حديثاً عن محاضر جلسات اللجنة التي كُلّفت بكتابة وثيقة الاستقلال، وتبين من خلال هذه المحاضر أن اللجنة أشارت في المسودة إلى أن إسرائيل ستكون "دولة يهودية وديمقراطية". وعُرضت هذه الوثيقة على رئيس الحكومة الإسرائيلية الأول ديفيد بن غوريون، وعندما قرأ النص، شطب كلمة "ديمقراطية" وعلّق بأن إسرائيل ستكون دولة يهودية، ولا حاجة لإضافة أنها ديمقراطية؛ لأن لدينا كتاباً (التوراة) وهو أهم وثيقة ديمقراطية منذ ظهوره. انظر هنا 2014. https://www.haaretz.com/opinion/2014-12-12/ty-article/.premium/israels-inconvenient-truth/0000017f-db34-d3a5-af7f-fbbefe6f0000 . إن استشهاد بن غوريون بالتوراة ليس مجرد زهد لغوي، بل هو استدعاء لشرعية دينية-ثقافية تمنح الديمقراطية بعداً "قومياً حصرياً". الديمقراطية في هذا المنظور ليست عقداً اجتماعياً كونياً يساوي بين البشر (المواطنة)، بل هي "إرث وتراث تاريخي لليهود". وبالتالي، بما أن الفلسطيني ليس جزءاً من هذا الإرث التوراتي، فهو خارج العقد الديمقراطي تلقائياً. غياب الكلمة يحمي الدولة الناشئة من الضغوط الدولية لترتيب التزامات قانونية تجاه المواطنين غير اليهود. للمزيد، راجع: https://danielgordis.substack.com/p/why-is-the-word-democracy-not-in. وقد علّق بن غوريون لاحقاً، في سياق آخر، موضحاً هذه النظرة: "أنا لا أعترف بما يسمى بالشعب الفلسطيني... ليس هناك شعب فلسطيني"( https://www.madarcenter.org/موسوعة-المصطلحات/2143-بن-غوريون،-ديفيد). وهو ما يتطابق مع رؤيته للدولة اليهودية باعتبارها ملكاً حصرياً للجماعة اليهودية، حيث لا يوجد أي اعتبار للفلسطيني في هذه الوثيقة أو في الكيان الذي أقيم.
#محمود_الصباغ (هاشتاغ)
Mahmoud_Al_Sabbagh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
أخلاق الهيمنة وصنع الآخر:خفايا -تاجر البندقية-
-
عن الطوفان وأشياء أخرى (66)
-
عن الطوفان وأشياء أخرى (65)
-
عن الطوفان وأشياء أخرى (64)
-
لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية
-
شتاء تورينو: المشهد الأخير
-
قراءة في كتاب أنبياء مزيفون، مفهوم العبث في أعمال كامو وديست
...
-
تأملات في اللاعنف
-
حقيقة اكتشاف إيلات مزار لقصر الملك داود.
-
علم الآثار تحت الحكم العسكري: الأثر والتراث أدوات سيادة استي
...
-
السلام الإبراهيمي: لاهوت السردية الجيوسياسية
-
كيف يعيد المشفى صياغة الإنسان الحديث؟ تأملات في الرعاية والض
...
-
إيران في مرآة النماذج: من النقاش السياسي إلى إلغاء الموقف ال
...
-
عن الطوفان وأشياء أخرى (63)
-
الأفعى. قصة قصيرة
-
عن الطوفان واشياء أخرى (62)
-
عن الطوفان وأشياء أخرى (61)
-
عن الطوفان وأشياء أخرى (60)
-
عن الطوفان وأشياء أخرى (58)
-
عن الطوفان وأشياء أخرى (59)
المزيد.....
-
أذربيجان تراهن على الرمان ليصبح صادرها الكبير المقبل
-
تقرير: السعودية تدرس دعم حملة برية يمنية لاستعادة ساحل البحر
...
-
-حماس- تُعلن مشاركتها في الانتخابات الفلسطينية المقبلة ضمن ا
...
-
أنقرة تدعم التحالف البحري الإقليمي بقيادة الرياض في البحر ال
...
-
قاضٍ أميركي يردّ دعوى ترامب ضد جامعة هارفارد بشأن الاحتجاجات
...
-
-فالكون سترايك-.. الجيش الأمريكي يشكل قوة متعددة الجنسيات لل
...
-
غارة إسرائيلية تقتل مدير شرطة غزة.. وتل أبيب تتهمه بالمشاركة
...
-
جريمة العميل الفخ ( ممو ) في وثائق حزب البعث السرّية
-
وسط ضغوط كثيرة عليه.. اتحادات عربية تعلن دعمها -الكامل- لـ إ
...
-
الدفاع السعودية تعلن انعقاد اجتماع التحالف البحري الدفاعي في
...
المزيد.....
-
إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط
...
/ فهد سليمان
-
في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48
/ محمد السهلي
-
لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية
/ محمود الصباغ
-
خطة ترامب: بين النص والتطبيق
/ معتصم حمادة
-
المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا
...
/ غازي الصوراني
-
إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب
/ محمود الصباغ
-
بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف
...
/ غازي الصوراني
-
قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة
/ معتصم حمادة
-
مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني
/ غازي الصوراني
-
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي
...
/ غازي الصوراني
المزيد.....
|