محمود الصباغ
كاتب ومترجم
(Mahmoud Al Sabbagh)
الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 02:02
المحور:
القضية الفلسطينية
جون ج. ميرشايمر
ستيفن م. والت
ترجمة مجمود الصباغ
مقدمة الترجمة
قوبلت أطروحة جون ميرشايمر وستيفن والت "اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية"*، بتحفظات واسعةـ وقت ظهورها، وتباينت التعليقات عليها بين اتهامات بالمبالغة وقراءات تشكك في حجم التأثير الفعلي لجماعات الضغط داخل الدوائر الأمريكية وباختزال عملية صنع القرار الأمريكية في نفوذ جماعات الضغط، ووصل الأمر إلى اتهامهما بإحياء صور نمطية قديمة عن النفوذ اليهودي. ومع ذلك، لم يكن ميرشايمر ووالت كاتبين هامشيين أو ناشطين سياسيين عاديين، فهما من أبرز منظري العلاقات الدولية في الولايات المتحدة، وحرصا على بناء أطروحتهما على كم كبير من الوثائق والشهادات والمراجع، وهو ما جعل تجاهلها أمراً بالغ الصعوبة، حتى لدى أشد معارضيها.
كانت التصورات السياسية في ذلك الوقت ترسم مشهداً استراتيجياً معقداً لعملية إعادة هندسة إقليمية تبدأ من بغداد وتمتد نحو دمشق وطهران، متكئة على تداخل محكم بين الطموحات الجيوسياسية لواشنطن والرؤية الأمنية الإسرائيلية. ورغم العديد من وجهات النظر للبتي ترى بتراجع نفوذ اللوبي، لا سيما بين الأجيال الشابة التي باتت تنظر إلى إسرائيل بعين ناقد أكثر فاكثر. لكن ميرشايمر يردّ بالقول إن تغير الرأي العام لا يعني تغير السياسة تلقائياً، طالما بقيت آليات الضغط المؤسسية قائمة. فـ"إسرائيل تفضّل تدمير إيران، كما دُمرت سوريا"، ولطالما كان اللوبي قادراً على "جعل ترامب يرقص على أنغامه". وما دامت إسرائيل تعارض أي اتفاق يسمح بإيران باحتفاظها بأي قدرة تخصيب، فلن يتمكن أي رئيس أميركي من إبرام اتفاق ذي معنى مع طهران.
وحين نتأمل مسرح الأحداث المشتعل اليوم حول الملف الإيراني**، ونراقب التنسيق العضوي المستمر بين واشنطن وتل أبيب لاحتواء طهران ومحاصرة نفوذها الإقليمي، يتهاوى ذلك التشكيك القديم. فما يجري على الأرض من مواجهات مفتوحة، وضغوط اقتصادية متصاعدة، وتحركات دبلوماسية مسخرة لإجهاض القدرات الإيرانية، ينطق بصدق التحليلات الأصلية ولا يبقي مجالاً لوسمها بالمبالغة.
والآن!, وبعد نحو عشرين عاماً من ظهور هذه الدراسة، تبدو إعادة قراءتها أكثر أهمية مما كانت عليه عند صدورها***. فقد شهد العالم تحولات عميقة: إذ تعثرت عملية السلام حتى كادت تختفي من جدول الأعمال الدولي، واتسع الاستيطان في الضفة الغربية على نحو غير مسبوق، وتعزز حضور اليمين الإسرائيلي، ثم جاءت حرب غزة بعد طوفان الأقصى (7 تشرين الأول 2023) لتكشف حدود القدرة الأمريكية على الفصل بين مصالحها الإستراتيجية وبين التزاماتها تجاه إسرائيل، رغم ما ترتب على ذلك من كلفة سياسية وأمنية وأخلاقية متزايدة.
وفي الوقت عينه، برزت إيران بوصفها محوراً مركزياً في معادلات الشرق الأوسط. فمنذ انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي في العام 2018، مروراً بسياسة "الضغط الأقصى"، وصولاً إلى المواجهات المباشرة وغير المباشرة التي بلغت ذروتها خلال عامي 2024 و2025، بدا واضحاً أن الملف الإيراني لم يعد يطرح على الطاولة باعتباره قضية انتشار نووي فحسب، بل بوصفه جزءً من رؤية أمنية أوسع تتقاطع فيها المصالح الأمريكية والإسرائيلية على نحو وثيق.
ولعبت جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، إلى جانب شبكات واسعة من مراكز الأبحاث والإعلام والتحالفات السياسية داخل واشنطن، دوراً بارزاً في الدفع نحو تبني سياسات أكثر تشدداً تجاه طهران، سواء عبر العقوبات أو الضغوط الدبلوماسية أو تأييد استخدام القوة عند الضرورة.
غير أن هذه التطورات لا تعني بالضرورة أن ميرشايمر ووالت كانا محقين في كل ما ذهبا إليه.
فمن يقرأ الدراسة اليوم يلاحظ نجاحها الملحوظ في تفسير استمرار الانحياز الأمريكي لإسرائيل حتى عندما يتعارض مع اعتبارات أخرى، لكنها تميل أحياناً إلى التقليل من أثر عوامل لا تقل أهمية، مثل البنية الإيديولوجية للسياسة الأمريكية ودور المسيحية الإنجيلية والصناعات العسكرية والتنافس على الهيمنة العالمية، إضافة إلى التحولات الداخلية في المجتمع الأمريكي. فإذا كانت السياسة الخارجية الأمريكية ليست من صنع اللوبي الإسرائيلي وحده، فهي قطعاً لا تُفهم فهماً كاملاً من دونه. وبعيداً عن التفكير في عقلية المؤامرة، تثبت الأحداث المتعاقبة أن صانع القرار في الولايات المتحدة وجد نفسه مراراً منقاداً للاتجاهات ذاتها التي رسخها مهندسو النفوذ الإسرائيلي في مراكز الفكر وصناع السياسات.
في العموم، لم يقتصر الجدل على مضمون المقالة وحده، فقد امتد السجال ليطال شرعية طرح السؤال الذي انطلقت منه: لماذا تبدو العلاقة الأمريكية الإسرائيلية مختلفة عن أي علاقة أخرى تجمع الولايات المتحدة بأحد حلفائها... وهل تكفي الاعتبارات الإستراتيجية أو الأخلاقية لتفسير هذا المستوى غير المسبوق من الدعم، أم أن تأثير جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل يؤدي دوراً حاسماً في رسم السياسة الأمريكية؟ وهل يملك لوبي إسرائيل نفوذاً استثنائياً في توجيه السياسة الخارجية الأمريكية؟
لم بعد الآن السؤال يدور حول وجود النفوذ من عدمه، وإنما حول أشكاله الجديدة وحدوده ومدى قدرته على الصمود أمام التحولات التي يشهدها الرأي العام الأمريكي. وفي هذا السياق تكتسب دراسة معهد كوينسي الصادرة في العام 2026 أهمية خاصة، لأنها توثق انتقال إسرائيل من الاعتماد شبه الكامل على المنظمات الأمريكية التقليدية، مثل إيباك، إلى بناء منظومة تأثير حكومية مباشرة، تعتمد على شركات العلاقات العامة، والمؤثرين، والمنصات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، باستثمارات تتجاوز مليار دولار. ويكشف هذا التحول أن إسرائيل لم تعد ترى أن شبكات الضغط التقليدية تكفي وحدها للحفاظ على مستوى التأييد الذي تمتعت به لعقود، وأنها باتت تعتبر الرأي العام الأمريكي جبهة استراتيجية (الجبهة الثامنة!) لا تقل أهمية عن ساحات القتال العسكرية.
كما تكشف دراسة كوينسي أيضاً مفارقة بالغة الدلالة؛ فرغم هذا الإنفاق الضخم والتطور غير المسبوق في أدوات التأثير، ما تزال استطلاعات الرأي تشير إلى استمرار تراجع التعاطف الشعبي مع إسرائيل، ولا سيما بين الشباب والديمقراطيين. وهذه النتيجة لا تدحض أطروحة ميرشايمر ووالت، لكنها تضيف إليها بعداً جديداً؛ فاللوبي ما يزال قادراً إلى حد بعيد على التأثير في دوائر صنع القرار داخل واشنطن، غير أن قدرته على تشكيل الرأي العام الأمريكي لم تعد بذات المستوى الذي كانت عليه قبل عقدين.
بعبارة أخرى، إذا كانت دراسة العام 2006 شرحت كيف يُصنع القرار الأمريكي، فإن تطورات ما بعد غزة وإيران تكشف أن السيطرة على القرار السياسي لا تعني بالضرورة السيطرة على وعي المجتمع، وأن الفجوة بين الدولة والرأي العام الأمريكي أخذت تتسع بصورة يصعب تجاهلها. ولا يبدو هذا منفصلاً عن التطورات الإقليمية الأخيرة. فقد أظهرت المواجهة مع إيران، وما سبقها من حرب الإبادة في غزة، أن إسرائيل معركة موازية لمعركة السلاح، من خلال سعيها إلى إدارة معركة الإدراك العام داخل الولايات المتحدة والغرب، إدراكاً منها أن استمرار الدعم السياسي والعسكري الأمريكي مرتبط، في نهاية المطاف، بقدرتها على المحافظة على شرعية أفعالها في نظر المجتمع الأمريكي. ومن هنا أصبح العمل على تشكيل السرديات الإعلامية، والتأثير في منصات التواصل، وحتى في أنظمة الذكاء الاصطناعي، امتداداً مباشراً للأمن القومي الإسرائيلي، لا نشاطاً دعائياً هامشياً.
لعل أكثر ما يؤكد أهمية هذه الدراسة كسرها لحاجز ظل قائماً لعقود، وجعلت تأثير جماعات الضغط موضوعاً مشروعاً للبحث الأكاديمي والنقاش العلني. فما كان يُعد في العام 2006 من المحرمات الفكرية أصبح اليوم جزءً من نقاش واسع داخل الجامعات الأمريكية، ووسائل الإعلام، وحتى داخل الأوساط اليهودية الأمريكية، التي لم تعد كتلة واحدة في نظرتها إلى إسرائيل أو إلى سياسات حكوماتها المتعاقبة.
لهذا تأتي هذه الترجمة العربية بعد مرور ما يقارب عقدين على صدور النص الأصلي****، باعتبارها نصاً ما يزال حاضراً في قلب النقاش الدائر حول طبيعة القوة والنفوذ في الولايات المتحدة، وحدود تأثير جماعات الضغط في صناعة القرار، والعلاقة المركبة بين المصالح القومية والاعتبارات الأيديولوجية، وبين السياسة الخارجية الأمريكية ومستقبل الشرق الأوسط. ولعل أفضل طريقة لقراءة هذه المقالة اليوم اعتبارها إسهاماً تأسيسياً في فهم جانب مهم من العلاقة الأمريكية الإسرائيلية.
وقد كشفت التطورات اللاحقة أن ميرشايمر ووالت أصابا في لفت الانتباه إلى حجم النفوذ الذي تمارسه جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل داخل المؤسسات الأمريكية*****، وإلى قدرتها على التأثير في رسم السياسات المتعلقة بالشرق الأوسط، وهي أطروحة ازدادت وجاهة في ضوء ما شهدته المنطقة من أحداث، ولا سيما خلال حرب غزة والتصعيد المستمر مع إيران. لكنها، في المقابل، تميل أحياناً إلى إضفاء وزن تفسيري أكبر مما يحتمله هذا العامل، إذ لا تصنع السياسة الخارجية الأمريكية جماعات الضغط وحدها، وإنما تتداخل في تشكيلها اعتبارات جيوسياسية، ومصالح إستراتيجية، ونفوذ المؤسسة الأمنية والعسكرية، إضافة إلى التيار الإنجيلي المحافظ، والتحولات الداخلية في المجتمع الأمريكي.
ومن هنا، لا تكمن القيمة الحقيقية لهذه الدراسة في أنها قدمت تفسيراً نهائياً للسياسة الأمريكية، بل في أنها فتحت باباً واسعاً لنقاش ظل مغلقاً زمناً، وما يزال هذا النقاش، بعد عشرين عاماً، أكثر حضوراً وتعقيداً مما كان عليه عند صدور الكتاب.
..............
*ظهرت هذه المقالة عقب غزو العراق بعامين، في خضم نقاش محتدم حول دور الجماعات المؤيدة لإسرائيل في توجيه السياسة الخارجية لواشنطن. أحدثت المقالة، التي تحولت لاحقاً إلى كتاب، زلزالاً في الأوساط الأكاديمية والسياسية الأميركية، وذهب مؤلفاها إلى أن الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل لا يمكن تفسيره بالاعتبارات الاستراتيجية ولا بالمبررات الأخلاقية، بل بقوة "لوبي إسرائيل" الذي يعيد تشكيل السياسة الخارجية بما يخدم مصالح دولة أخرى، على حساب المصلحة الوطنية الأميركية ذاتها.
** في شباط 2026، وبعد حملة ضغط مكثفة من الحكومة الإسرائيلية والمنظمات المؤيدة لها، أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية واسعة ضد إيران، عُرفت باسم "الغضب الملحمي". وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قد زار واشنطن قبل أيام من اندلاع الحرب (11 شباط 2026)، حيث سعى إلى إقناع ترامب بالشروع في العمل العسكري. وما لبثت الحرب أن تحولت إلى مستنقع كلف الولايات المتحدة نحو 37 مليون دولار في الساعات المئة الأولى وحدها، بحسب بعض المصادر، مع تصاعد الخسائر البشرية والمادية، وإغلاق إيران لمضيق هرمز وردّها باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة.
*** يقول ميرشايمر، في مقابلة أجريت معه في آذار2026، بمناسبة الذكرى العشرين لنشر المقالة: "دور اللوبي في تشكيل السياسة لا يزال قوياً كما كان دائماً". وأن الرأي العام الأميركي والعالمي بات يعتقد على نطاق واسع بأن "الولايات المتحدة جُرّت إلى الحرب الإيرانية من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو واللوبي". بل إن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في إدارة ترامب، جو كينت، استقال احتجاجاً على استمرار الحرب، معلناً في رسالة استقالته أنه "لا يمكنني بضمير مرتاح دعم الحرب المستمرة في إيران. لم تشكّل إيران تهديداً وشيكاً لأمتنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب بسبب الضغوط من إسرائيل ولوبيها الأميركي القوي". انظر هناhttps://mearsheimer.substack.com/p/israel-its-lobby-and-the-iran-war
****رغم الاهتمام العربي المبكر بالمقالة، وصدور ترجمات لها-من أبرزها النسخة الإلكترونية المتاحة عبر أرشيف مجلة الدراسات الفلسطينية (عدد 66. ربيع 2006) [انظر هنا: https://www.palestine-studies.org/ar/node/35791]، وترجمة مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية[انظر هنا: https://www.mbrl.ae/asset-details?documentId=Library____100816]-. غير أن كلا العملين-وإن ظهرا كأعمال مؤسسية- غاب عنها اسم المترجم، كما أُسقطت الحواشي التوثيقية، فاعتمد مركز الإمارات على النسخة التي نشرها المؤلفان لاحقاً في دورية Middle East Policy (خريف 2006) المخففة الموجهة للجمهور العام؛ في حين تعمدت مجلة الدراسات الفلسطينية إسقاط الحواشي للاختصار كما جاء في مقدمة الترجمة. إن إعادة تقديم هذه المقالة اليوم، وبنصها الكامل متضمناً كافة حواشها التوثيقية والملاحظات التوضيحية، يأتي لغرض ربط آليات هذا النفوذ بالواقع الجيوسياسي الراهن. وتحديداً، إلى فهم أبعاد التنسيق الأمريكي-الإسرائيلي تجاه الملف الإيراني ومحركات الدفع المستمرة نحو الحرب. وفي حين يخاطب متن المقالة، كما نشرت في الأصل مع هوامشها ومراجعها، وتوطئتها الحالية القارئ العام المهتم بفهم ديناميكيات الحرب والتنسيق الراهن تجاه إيران، فإن الهدف من تعريب الحواشي والمراجع كاملة لأول مرة يأتي لخدمة القارئ المختص والباحث السياسي؛ لتكون مادة مرجعية أولية تفتح آفاقاً لإعداد دراسات ومقالات موازية تفكك بنية الضغط ومراكز صنع القرار في واشنطن. فما كتبه ميرشايمر ووالت في 2006 لم يكن تأريخاً لظاهرة عابرة بقدر ما كان تشريحاً لآلية سياسية ما زالت، بعد عقدين، تحدد ملامح الشرق الأوسط وتشعل حروبه.
***** اعتمدنا في هذه الترجمة صيغة "لوبي إسرائيل" بدلاً من الصيغة الأكثر شيوعاً "اللوبي الإسرائيلي"، لاعتبارات لغوية ومعرفية ومنهجية تتكامل فيما بينها. فمن حيث التركيب اللغوي، تقوم صيغة "لوبي إسرائيل" على الإضافة (مضاف + مضاف إليه)، كتركيب يفيد التخصيص والاختصاص، أي أن اللوبي هنا مختص بإسرائيل من جهة الموضوع والغاية، وليس من جهة الهُوية والجنسية؛ في حين تقوم صيغة "اللوبي الإسرائيلي" على النعت (موصوف + صفة)، كتركيب يوحي، بأن اللوبي كيان إسرائيلي الهُوية أو المنشأ، أو أنه فرع تابع للحكومة الإسرائيلية، وهذا غير دقيق موضوعياً. ويناظر هذا الفرق في الإنكليزية الفرق بين "Israel Lobby" (اسم علم مضاف إليه) و"Israeli Lobby" (صفة)، وقد آثر المؤلفان اختيار الصيغة الأولى في عنوان مقالهما الأصلي، لأنها تعبر عن شبكة ضغط أميركية تنحاز لفائدة كيان أجنبي، وليس عن شبكة مكونة من إسرائيليين. ومن الناحية المنهجية، يتيح هذا الاختيار تمييزاً واضحاً بين الفاعل (اللوبي) والجهة المستفيدة (إسرائيل)، فيدرك القارئ بدقّة أن هناك جماعة ضغط أميركية ذات نفوذ تعيد توجيه السياسة الخارجية لصالح دولة أخرى ( وهو جوهر المقالة أصلاً)، من دون أن يختلط عليه الأمر فيظن أننا نتحدث عن جهاز تابع للحكومة الإسرائيلية داخل أميركا. ولا ننكر أن صيغة "اللوبي الإسرائيلي" هي الأشيع في وسائل الإعلام العربية والكتابات السياسية العامة، ويعود ذلك إلى سهولة النطق واعتياد الأذن على الصفة المضاف إليها الدلالة القومية أو السياسية، غير أن الشيوع لا يبرر التفريط بالدقة، لا سيما في النصوص الأكاديمية والنقدية التي تتطلب ضبطاً اصطلاحياً دقيقاً. وبناءً على ذلك، آثرنا في هذه الترجمة الاحتفاظ بالصيغة الإضافية "لوبي إسرائيل" تماشياً مع روح النص الأصلي ومع الدقة التحليلية، لنترك صيغة "اللوبي الإسرائيلي" للاستخدام الصحافي العام حيث تكون الدقة الاصطلاحية أقل إلحاحاً، ونؤكد في ذات الوقت أنّ العنوان المختار هو الأوفى بالنص، والأمثل لإيصال المقصد النقدي للمؤلفين إلى القارئ العربي.
.....................
لوبي إسرائيل
جون ج. ميرشايمر
ستيفن م. والت
تشكل السياسة الخارجية الأميركية ملمح مهم من ملامح الأحداث في كل ركن من أركان المعمورة. ولعل هذا أصدق ما يكون في منطقة الشرق الأوسط دون سواها من بقاع الأرض؛ حيث تتكرّر حالات الاضطراب وعدم الاستقرار، ناهيك هن عن أهميتها الاستراتيجية الهائلة. وفي الأمد الأقرب، أسهم مسعى إدارة بوش لتحويلها إلى مجتمع من الديمقراطيات في إنتاج تمرّد مسلح في العراق وارتفاع حادّ في أسعار النفط العالمية ومهد لتفجيرات إرهابية في مدريد ولندن وعمّان. وإذ يترتّب على هذه المعطيات مخاطر جسيمة تطال أطرافاً كثيرة، نظراً لتشابك المصالح واتساع نطاق آثارها، فعلى جميع الدول الإلمام بفهم القوى التي توجّه سياسة واشنطن في الشرق الأوسط.
يفترض -بالأحرى ينبغي، والحال هذا- أن تشكل المصلحة القومية للولايات المتحدة الغاية الأولى والمرجعية الأساسية لسياستها الخارجية. بيد أن المحور الناظم لهذه السياسة في الشرق الأوسط، خلال العقود العديدة الماضية، ولا سيّما منذ حرب العام 1967، ظلّ قائماً على علاقة واشنطن بإسرائيل. وأدى اقتران الدعم الأميركي الثابت لإسرائيل بمسعى نشر الديمقراطية في أرجاء المنطقة، إلى تأجيج الرأي العام العربي والإسلامي، وتعريض الأمن الأميركي إلى مخاطر متزايدة. وتكاد تكون هذه الحالة صفحة منفردة في التاريخ السياسي الأميركي. فلماذا كانت الولايات المتّحدة مستعدة لوضع أمنها جانباً، في سبيل النهوض بمصالح دولة أخرى؟
يبدو للوهلة الأولى أنّ الرابطة المتينة بين البلدين تقوم على مصالح استراتيجية مشتركة، أو على دوافع واعتبارات أخلاقية قاهرة. غير أنّ أياً من هذين التفسيرين، كما سيرد هنا، لا يفسر، أو ربما لا يكفي، لتفسير المستوى المذهل من الدعم المادي والدبلوماسي الذي تقدّمه الولايات المتّحدة لإسرائيل. وإنما ينبع التوجّه العام للسياسة الأميركية في المنطقة، بكامله تقريباً، من السياسة الداخلية، وبخاصّة من أنشطة "لوبي إسرائيل". فقد استطاعت جماعات مصالح خاصة أخرى توجيه السياسة الخارجية الأميركية نحو خيارات و اتجاهات تخدم مصالحها، إلا أن أياً منها لم يتمكن من إبعاد تلك السياسة عن مقتضيات المصلحة الوطنية الأميركية بالقدر الذي حققه لوبي إسرائيل، وأقنع الأمريكيين، في ذات الوقت بتطابق مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل تطابقاً تاماً، أو يكاد[1]
سوف نصف مستعرضين في الصفحات التالية كيف تمكن اللوبي من تحقيق هذا الإنجاز والتأثير، وكيف شكّلت أنشطته أفعال أميركا في هذه المنطقة المحورية. ونظراً للأهمية الاستراتيجية للشرق الأوسط، وما قد يترتّب عليه من تأثير تطال آفاقه الأميركيين وغير الأمريكيين، يجب على هؤلاء معاً فهم ومناقشة تأثير ونفوذ اللوبي في السياسة الأميركية، وخلق سبل معالجته.
قد يجد بعض القرّاء هذا التحليل مزعجاً، غير أنّ الوقائع المروية هنا لا تثير خلافاً جوهرياً وجدّياً بين الباحثين. فمقاربتنا تعتمد، في الواقع، اعتماداً كبيراً على أعمال باحثين وصحافيين إسرائيليين، لهم فضل كبير في إلقاء الضوء على هذه المسائل، وكشف الكثير من جوانب وخبايا المسألة. ونعتمد أيضاً على أدلّة تقدمها منظمات إسرائيلية ودولية مرموقة معنية بحقوق الإنسان. كما تستند مزاعمنا حول تأثير اللوبي إلى شهادات أدلى بها أعضاء اللوبي أنفسهم، وإلى شهادات سياسيين اشتغلوا معهم عن كثب. وبطبيعة الحال، قد يرفض القارئ استنتاجاتنا، غير أن الأدلة التي تستند إليها هذه الاستنتاجات ليست موضع خلاف.
1.المحسن الأكبر
منذ حرب تشرين الأول 1973، تقدم واشنطن لإسرائيل دعماً تفوق قيمته بكثير ما تقدمه لأية دولة أخرى. فقد أصبحت إسرائيل، منذ العام 1976، أكبر متلق للمساعدات الأميركية السنوية المباشرة، سواء كانت مساعدات اقتصادية أم عسكرية، وهي الدولة المستفيدة الأكبر على الإطلاق من هذه المساعدات منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وبلغ إجمالي المساعدات الأميركية المباشرة لإسرائيل، مجتمعة، أكثر من 140 مليار دولار محسوبة بأسعار العام 2003 [2]. وتتلقى إسرائيل سنوياً نحو 3 مليارات دولار كمساعدات خارجية مباشرة، أي ما يعادل قرابة خمس ميزانية المعونات الخارجية الأميركية.
وعلى مستوى الفرد، تمنح الولايات المتحدة كل إسرائيلي دعماً مباشراً قيمته نحو 500 دولار سنوياً[3]. ويثير هذا السخاء الدهشة، خصوصاً إذا تذكرنا أن إسرائيل اليوم دولة صناعية غنية، يبلغ دخل الفرد فيها ما يوازي نظيره في كوريا الجنوبية أو إسبانيا[4].
كما تحصل إسرائيل على معاملة خاصة أخرى من واشنطن[5]. فسائر متلقي المساعدات ينالون أموالهم على هيئة أقساط ربع سنوية، في حين تحصل إسرائيل على مخصصاتها كاملة في مطلع كل سنة مالية، مما يتيح لها استثمارها وجني فوائد إضافية. ومع أن معظم متلقي المساعدات العسكرية الأميركية ملزمون بإنفاقها داخل الولايات المتحدة، يُسمح لإسرائيل باستخدام نحو 25% من حصتها لدعم صناعتها الدفاعية. وهي المتلقية الوحيدة التي لا تلتزم بتقديم حسابات عن كيفية إنفاق المساعدات، ويجعل هذا الإعفاء من المستحيل عملياً منع تحويل الأموال إلى أغراض تعارضها الولايات المتّحدة، كبناء المستوطنات في الضفة الغربية.
إضافة إلى ذلك، قدمت الولايات المتحدة لإسرائيل قرابة 3 مليارات دولار لتطوير أنظمة أسلحة، كطائرة "لافي" التي لم تكن وزارة الدفاع الأميركية ترغب فيها أو تحتاج إليها، مع إتاحة المجال لإسرائيل للحصول على أسلحة أميركية متقدمة من الدرجة الأولى، كمروحيات "بلاك هوك" وطائرات "إف-16"[(1). هوامش المترجم].
أخيراً، تمنح الولايات المتّحدة إسرائيل إمكانية الوصول إلى معلومات استخباراتية تحجبها عن حلفائها في الناتو، وتغضّ الطرف عن حيازتها أسلحة نووية[6]. وإلى جانب هذا، تمدّ واشنطن إسرائيل بدعم دبلوماسي متواصل. فمنذ العام 1982، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد 32 قراراً من قرارات مجلس الأمن كانت تنتقد إسرائيل، وهو عدد يزيد على مجموع حالات استخدام النقض من قبل سائر أعضاء المجلس الآخرين مجتمعين[7]. كما تعرقل جهود ومساعي الدول العربية الرامية لإدراج الترسانة النووية الإسرائيلية على جدول أعمال الوكالة الدولية للطاقة الذرية[8].
كما تسارع الولايات المتحدة لإغاثة إسرائيل في أوقات الحرب، وتقف إلى جانبها في مفاوضات السلام. فقد أعادت إدارة نيكسون تزويد إسرائيل بالعتاد خلال حرب تشرين 1973، وعملت على حمايتها من خطر التدخل السوفياتي. وانخرطت بعمق في المفاوضات التي أنهت تلك الحرب، وكذلك في مسار "الخطوة خطوة" step‐by‐step الطويل الذي أعقبها[(2). هوامش المترجم]، تماماً كما لعبت دوراً رئيساً في المفاوضات التي سبقت اتفاقيات أوسلو في العام 1993 وتلك التي تلتها[9].
ولئن شهدت كلتا الحالتين احتكاكات عرضية بين المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين، ظلت الولايات المتّحدة تنسق مواقفها عن كثب مع إسرائيل، وتؤيد باستمرار نهجها في المفاوضات. بل إن أحد المشاركين الأميركيين في كامب ديفيد (عام 2000) قال لاحقاً: "كنا في أحيان كثيرة نعمل بوصفنا محامين عن إسرائيل"[10].
وكما سيأتي ذكره، تمنح واشنطن إسرائيل حرية تصرّف واسعة في تعاملها مع الأراضي المحتلة (الضفة الغربية وقطاع غزة)، حتى حين تكون تلك الأفعال متعارضة مع السياسة الأميركية المعلنة. وتهدف الاستراتيجية الطموحة التي انتهجتها إدارة بوش لتغيير وجه الشرق الأوسط (جزئياً على الأقل) ــ بدءً بغزو العراق إلى تحسين الوضع الاستراتيجي لإسرائيل. وإذا استثنينا التحالفات في زمن الحرب، يصعب تخيل مثال آخر قدّمت فيه دولة لدولة أخرى مستوى مماثلاً من الدعم المادي والدبلوماسي، واستمرّ هذا الدعم لتلك المدة الطويلة.
خلاصة القول، إن الدعم الأميركي لإسرائيل فريد من نوعه. وقد يكون هذا السخاء المفرط في استثنائيته مفهوماً لو كانت إسرائيل تمثل أصلاً استراتيجياً حيوياً للولايات المتحدة، أو لو كان هناك مبرّر أخلاقي قوي للدعم الأميركي المتواصل. غير أنّ أياً من التبريرين غير مقنع.
2.عبء استراتيجي
وفقاً للموقع الإلكتروني للجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك AIPAC)، أقامت كل من "الولايات المتحدة وإسرائيل شراكة فريدة لمواجهة التهديدات الاستراتيجية المتزايدة في الشرق الأوسط، ويحقق هذا الجهد التعاوني فوائد جمّة للولايات المتّحدة وإسرائيل على حدّ سواء"[11]. ويرتقي هذا الادّعاء إلى مرتبة العقيدة الراسخة لدى أنصار إسرائيل، ولا يكفّ الساسة الإسرائيليون والأميركيون المؤيدون لإسرائيل عن ترديده.
ربما كانت إسرائيل أصلاً استراتيجياً أثناء الحرب الباردة[12]. إذ لعبت، بعد حرب 1967، دور الوكيل لأميركا في المنطقة، فساعدت في احتواء التوسّع السوفياتي، وألحقت هزائم موجعة بعملاء السوفييت كمصر وسوريا. وساعدت أحياناً في حماية حلفاء آخرين للولايات المتحدة (كالملك حسين في الأردن)، وأجبر تفوقها العسكري موسكو على إنفاق المزيد لدعم عملائها الخاسرين. كما قدمت للولايات المتّحدة معلومات استخباراتية مفيدة حول القدرات السوفياتية. غير أن السياق يقتضي عدم المبالغة في القيمة الاستراتيجية لإسرائيل آنذاك[13].
لقد كان دعم إسرائيل مكلفاً، إذ دفع إلى تقيد علاقات أميركا بالعالم العربي. فأسهم قرار الولايات المتحدة، على سبيل المثال، بتقديم 2.2 مليار دولار كمساعدات عسكرية طارئة لإسرائيل أثناء حرب تشرين1973، إلى إطلاق موجة حظر نفطي من جانب منظمة أوبك ألحق أضراراً جسيمة بالاقتصادات الغربية.
فضلاً عن ذلك، لم تستطع إسرائيل حماية المصالح الأميركية في المنطقة. فعندما أثارت الثورة الإيرانية عام 1979 مخاوف بشأن أمن إمدادات النفط في الخليج العربي، لم تستطع الولايات المتحدة الاعتماد على إسرائيل، واضطرت إلى إنشاء قوة "انتشار سريع" Rapid Deployment Force خاصة لتدارك الموقف[(3). هوامش المترجم].
وحتى لو كانت إسرائيل أصلاً استراتيجياً أثناء الحرب الباردة، فإن حرب الخليج الأولى (1990-1991) كشفت تحولها إلى عبء استراتيجي. فلم تستطع الولايات المتحدة استخدام القواعد الإسرائيلية خلال الحرب خشية تعرض التحالف المناهض للعراق للانهيار، واضطرت إلى تحويل موارد عسكرية (مثل بطاريات صواريخ باتريوت) لمنع تل أبيب من القيام بأي عمل قد يضرّ بالتحالف ضدّ صدام. وتكرّر السيناريو في العام 2003: فرغم رغبة إسرائيل الشديدة في شن الولايات المتحدة هجوماً على صدام، لم يستطع الرئيس بوش طلب المساعدة منها دون إثارة معارضة عربية، فبقيت إسرائيل على الهامش مرة أخرى[14].
منذ تسعينيات القرن الماضي، وبشكل أكبر بعد أحداث "11 سبتمبر"، برّر الدعم الأميركي لإسرائيل بالقول إن كلا البلدين مهدد من جماعات إرهابية تنشأ في العالم العربي والإسلامي، ومن مجموعة "دول مارقة" تدعم هذه الجماعات وتسعى إلى امتلاك أسلحة الدمار الشامل. ويعني هذا التبرير، ضمناً، منح واشنطن لإسرائيل حرية التصرف في تعاملها مع الفلسطينيين، وعدم الضغط لتقديم تنازلات حتى يسجن جميع الإرهابيين الفلسطينيين أو يقتلوا. ويعني أيضاً أن على الولايات المتّحدة ملاحقة دول كجمهورية إيران الإسلامية، وصدام حسين في العراق، وبشار الأسد في سوريا.
وهكذا يجري تقديم إسرائيل كحليف حاسم في الحرب على الإرهاب، لأن أعداءها هم أعداء أميركا. ربما يبدو هذا التبرير الجديد مقنعاً بعض الشيء، غير أنّ إسرائيل في الحقيقة تشكل عبئاً في الحرب على الإرهاب، وفي المسعى الأوسع للتعامل مع الدول المارقة(4. هوامش المترجم)
فـ"الإرهاب"، في المقام الأول، ليس عدواً واحداً موحداً، إنه تكتيك يستخدمه طيف واسع من الجماعات السياسية. والتنظيمات الإرهابية التي تهدد إسرائيل (مثل حماس أو حزب الله) لا تهدد الولايات المتّحدة، إلا عندما تتدخل الأخيرة ضدها (كما حصل في لبنان عام 1982). إضافة إلى ذلك، ليس الإرهاب الفلسطيني عنفاً عشوائياً موجهاً ضد إسرائيل أو "الغرب"، وإنما رد فعل، إلى حد كبير، على الحملة الإسرائيلية المديدة لاستعمار الضفة الغربية وقطاع غزة.
والأهم من ذلك، القول بما يجمع بين إسرائيل والولايات المتّحدة من علاقة تقوم على تهديد إرهابي مشترك، يقلب العلاقة السببية رأساً على عقب: فالمشكلة الإرهابية التي تعاني منها الولايات المتّحدة، ترتبط، في جزء كبير منها، بتحالفها الوثيق مع إسرائيل، وليس العكس.
ليس الدعم الأميركي لإسرائيل المصدر الوحيد للإرهاب المناهض لأميركا، لكنّه مصدر مهم، على كل حال، ويجعل كسب الحرب على الإرهاب أكثر صعوبة[15]. ولا شك، أن كثيراً من قادة القاعدة -على سبيل المثال-، بمن فيهم [أسامة] بن لادن، تحرّكهم قضية وجود إسرائيل في القدس ومحنة الفلسطينيين. ووفقاً للجنة "11 سبتمبر" الأميركية، فقد سعى بن لادن صراحة إلى معاقبة الولايات المتحدة بسبب سياساتها في الشرق الأوسط، بما في ذلك دعمها لإسرائيل، وسعى حتى إلى توقيت الهجمات لتسليط الضوء على هذه القضية[16].
ولا يقل أهمية عن ذلك أن الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل يسهل على متطرفين مثل بن لادن حشد التأييد الشعبي وجذب المجندين. وتؤكد استطلاعات الرأي العام أن الشعوب العربية تعادي بشدة الدعم الأميركي لإسرائيل، وقد وجدت مجموعة الاستشارات التابعة لوزارة الخارجية الأميركية المعنية بالدبلوماسية العامة تجاه العالم العربي والإسلامي U.S. State Department’s Advisory Group on Public Diplomacy for the Arab and Muslim world أن "مواطني هذه البلدان يشعرون بضيق حقيقي إزاء محنة الفلسطينيين والدور الذي يظنّون على الولايات المتّحدة الاضطلاع به"[17].
أما الدول المارقة في الشرق الأوسط، فهي لا تشكل تهديداً خطيراً للمصالح الحيوية للولايات المتحدة، إذا استثنينا التزام واشنطن بإسرائيل ذاتها. فمع أن الولايات المتّحدة لديها خلافات عدة مع هذه الأنظمة، لم تكن واشنطن لتقلق كثيراً بشأن إيران، أو العراق البعثي، أو سوريا، لولا ارتباطها الوثيق بإسرائيل. وحتى لو حازت هذه الدول أسلحة نووية ــ وهو أمر غير مرغوب فيه بطبيعة الحال ــ فلن يشكل كارثة استراتيجية عليها.
لا يمكن ابتزاز أميركا ولا إسرائيل من دولة مارقة تمتلك أسلحة نووية، لأن المبتز لا يستطيع تنفيذ التهديد دون تعرضه لردود فعل ساحقة. وخطر "تسليم الأسلحة النووية" للإرهابيين بعيد المنال بالمثل، لأن الدولة المارقة لن تكون واثقة من قدرتها على ضمان نقل السلاح من دون انكشاف أمره، أو تكون بمنأى عن تحمل المسؤولية والعقاب بعد ذلك.
فوق كل هذا، تجعل العلاقة الأميركية بإسرائيل التعامل مع هذه الدول أكثر صعوبة. فالترسانة النووية الإسرائيلية هي أحد الأسباب التي تدفع بعض جيران إسرائيل للحصول على أسلحة نووية، وتهديد هذه الدول بتغيير النظام لا يؤدي إلا إلى تعزيز هذه الرغبة أو الدافع. ومع ذلك، لا تشكل إسرائيل أصلاً ذا قيمة كبيرة عندما تفكر الولايات المتحدة في استخدام القوة ضد هذه الأنظمة، لأنها لا تستطيع المشاركة في القتال.
باختصار، من شأن معاملة إسرائيل كأهم حليف لأميركا في مكافحة الإرهاب والديكتاتوريات المتنوعة في الشرق الأوسط، المبالغة في قدرة إسرائيل على المساعدة في هذه القضايا، ويتجاهل في ذات الوقت الطرق التي تجعل بها سياسات إسرائيل الجهود الأميركية أكثر صعوبة. كما يضعف الدعم غير المشروط لإسرائيل الموقف الأميركي خارج الشرق الأوسط. فالنخب الأجنبية تنظر باستمرار إلى الولايات المتّحدة على أنها داعمة دائمة لإسرائيل وترى في تسامحها مع القمع الإسرائيلي في الأراضي المحتلة دلالة على قصور أخلاقي ويعوق الحرب على الإرهاب[18].
ففي نيسان 2004، على سبيل المثال، وجّه 52 دبلوماسياً بريطانياً سابقاً رسالة إلى رئيس الوزراء توني بلير، جاء فيها إن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني "سمّم العلاقات بين الغرب والعالمين العربي والإسلامي"، محذّرين من أن سياسات بوش ورئيس الوزراء أرييل شارون "منحازة وغير قانونية"[19].
وثمة سبب أخير يدفع إلى التشكيك في القيمة الاستراتيجية لإسرائيل، من خلال تصرفها البعيد عن تعريفها كحليف مخلص. فالمسؤولون الإسرائيليون يتجاهلون في كثير من الأحيان الطلبات الأميركية، وينكثون بوعودهم التي قطعوها لكبار القادة الأميركيين (بما في ذلك التعهدات السابقة بوقف بناء المستوطنات والامتناع عن "الاغتيالات المستهدفة" للقادة الفلسطينيين)[20]. وفضلاً عن ذلك، زوّدت إسرائيل منافسين محتملين للولايات المتّحدة كالصين بتكنولوجيا عسكرية حساسة، فيما وصفه مفتش وزارة الخارجية الأميركية بأنه "نمط منهجي ومتزايد من عمليات النقل غير المصرح بها"[21]. وتبعاً لمكتب المحاسبة العام الأميركيU.S. General Accounting Office، تنفذ إسرائيل "أكثر العمليات التجسسية عدوانية ضد الولايات المتّحدة بين جميع الحلفاء"[22]. فإضافة إلى قضية جوناثان بولارد، الذي سلم إسرائيل كميات كبيرة من المواد السرية في أوائل الثمانينيات (ويقال إنها نقلتها إلى الاتحاد السوفياتي مقابل تأشيرات خروج إضافية لليهود السوفييت)، اندلعت أزمة جديدة في العام 2004 عندما كُشف أن مسؤولاً كبيراً في البنتاغون يدعى لاري فرانكلين سلّم معلومات سرية إلى دبلوماسي إسرائيلي، بمساعدة مزعومة من مسؤولين في إيباك[23] [(5). هوامش المترجم].
صحيح إسرائيل ليست هي الدولة الوحيدة التي تتجسس على الولايات المتّحدة، لكن استعدادها للتجسس على راعيها الرئيس يلقي مزيداً من الشك على قيمتها الاستراتيجية.
3.تراجع الحجة الأخلاقية
إلى جانب القيمة الاستراتيجية المزعومة، يرى أنصار إسرائيل أيضاً أنها تستحق دعماً أميركياً غير مشروط لأنها: أولاً، ضعيفة ومحاطة بالأعداء؛ وثانياً، دولة ديمقراطية، والديمقراطية شكل من أشكال الحكم يعد أكثر سمواً من الناحية الأخلاقية؛ وثالثاً، لأن الشعب اليهودي عانى من جرائم الماضي، ولذلك يستحق معاملة خاصة؛ ورابعاً، لأن سلوك إسرائيل كان أسمى على الصعيد الأخلاقي من سلوك خصومها. غير أن هذه الحجج كلها، عند التمحيص، تبدو غير مقنعة.
وثمة مبرّر أخلاقي قوي لدعم وجود إسرائيل، لكن هذا الوجود ليس مهدداً. وإذا نظرنا للأمر بموضوعية، لا يقدم سلوك إسرائيل في الماضي والحاضر أساساً أخلاقياً لتفضيلها على الفلسطينيين.
1.3 نصرة الطرف الأضعف؟
كثيراً ما يجري تصوير-أو تسويق- إسرائيل على أنها ضعيفة ومحاصرة، أشبه بداود اليهودي الذي يواجه جالوت العربي المعادي. وقد غذّى هذه الصورة القادة الإسرائيليون والكتّاب المتعاطفون معها بعناية، غير أن الصورة المعاكسة أقرب إلى الحقيقة. فخلافاً للاعتقاد الشائع، امتلك الصهاينة قوات أكبر وأفضل تجهيزاً وأقوى قيادة خلال حرب [الاستقلال] 1947-1949، كما حقق الجيش الإسرائيلي انتصارات سريعة وسهلة على مصر في العام 1956 وعلى مصر والأردن وسوريا في العام 1967 ــ وكل ذلك قبل بدء تدفق المساعدات الأميركية واسعة النطاق عليها[24]. تقدم هذه الانتصارات دليلاً بليغاً على الروح الوطنية الإسرائيلية والقدرة التنظيمية والبراعة العسكرية، لكنها تكشف أيضاً أن إسرائيل لم تكن دولة عاجزة أو بلا وسائل دفاعية حتى في سنواتها الأولى. وتقف إسرائيل اليوم كأكبر قوة عسكرية في الشرق الأوسط. إذ تتفوق قواتها التقليدية تفوقاً كبيراً على قوات جيرانها، وهي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك أسلحة نووية.
وقعت مصر والأردن معاهدتي سلام مع إسرائيل، وعرضت السعودية فعل ذلك أيضاً. وفقدت سوريا راعيها السوفياتي، ودُمّر العراق بثلاث حروب كارثية، وإيران على بعد آلاف الكيلومترات. أما الفلسطينيون فبالكاد لديهم قوة شرطة فعّالة، ناهيك عن قوة عسكرية يمكنها تهديد إسرائيل. وبحسب تقويم يعود للعام 2005 صادر عن مركز جافي للدراسات الاستراتيجية Jaffee Center for Strategic Studies في جامعة تل أبيب، وهو مركز مرموق: "يميل الميزان الاستراتيجي بشكل حاسم لمصلحة إسرائيل، التي واصلت توسيع الفجوة النوعية بين قدراتها الرادعة والعسكرية وقدرات جيرانها"[25]. ولو صحت قاعدة دعم المغلوب أو نصرة الطرف الأضعف، لكان على الولايات المتحدة دعم خصوم إسرائيل.
2.3 مساعدة [دولة] ديمقراطية شقيقة
كثيراً ما يُبرّر الدعم الأميركي لإسرائيل بالقول إن هذه الأخيرة ديمقراطية شقيقة تحيط بها ديكتاتوريات معادية. قد يبدو هذا التبرير مقنعاً، غير أنه لا يفسر المستوى الحالي من الدعم الأميركي. ففي نهاية المطاف، هناك ديمقراطيات كثيرة في العالم، لكن لا تحظى أي منها بالدعم السخي الذي تحظى به إسرائيل. لقد أطاحت الولايات المتحدة بحكومات ديمقراطية في الماضي ودعمت ديكتاتوريات حين اعتقدت أن ذلك يخدم مصالحها، ولديها علاقات جيدة مع عدد من الديكتاتوريات اليوم. ولذا، كون إسرائيل ديمقراطية لا يبرر دعمها ولا يفسره. كما يُضعف هذا التبرير القائم على "الديمقراطية المشتركة" أيضاً أن بعض جوانب الديمقراطية الإسرائيلية تتعارض مع القيم الأميركية الأساسية. فالولايات المتحدة ديمقراطية ليبرالية يفترض تمتع فيها الناس من أي عرق أو دين أو أصل بحقوق متساوية.
على النقيض من ذلك، تأسست إسرائيل صراحة كدولة يهودية تقوم المواطنة فيها على مبدأ القرابة الدموية وروابط النسب [26]. ونظراً لهذا التصور، لا عجب إذن أن يكون مليون وثلاثمائة ألف عربي فيها مواطنين من الدرجة الثانية، أو أن تجد لجنة حكومية إسرائيلية حديثة تصرف إسرائيل تجاههم مشوب "بإهمال وتمييز"[27]. والشيء بالشيء يذكر، لا تسمح إسرائيل للفلسطينيين المتزوجين من إسرائيليين بالحصول على جنسيتها، ولا تمنحهم حق العيش داخل إسرائيل. ووصفت منظمة "بتسيلم" B’Tselemالإسرائيلية لحقوق الإنسان هذا التقييد بأنه "قانون عنصري يحدد من يمكنه العيش هنا وفق معايير عنصرية"[28].
قد تكون هذه القوانين مفهومة في ضوء المبادئ التأسيسية لإسرائيل، لكنها لا تتسق مع صورة الديمقراطية في أميركا. كما يُضعف الوضع الديمقراطي لإسرائيل رفضها منح الفلسطينيين دولة قابلة للحياة. فتسيطر إسرائيل على حياة نحو 3.8 مليون فلسطيني في غزة والضفة الغربية، فيما تواصل استعمار الأراضي التي طالما سكنها الفلسطينيون.
قد يقال أن إسرائيل ديمقراطية رسمياً... نعم، ولكن ثمة ملايين الفلسطينيين خاضعين لسيطرتها محرومون من حقوق سياسية كاملة، وبذلك يضعف التبرير القائم على "الديمقراطية المشتركة" برمتها.
3.3 التعويض عن جرائم الماضي
تبرير أخلاقي ثالث يتمثل في تاريخ معاناة اليهود في الغرب المسيحي، ولا سيما المحرقة المأساوية. ولأن اليهود تعرضوا للاضطهاد قروناً، ولا يمكنهم العيش بأمان إلا في وطن يهودي، يرى كثيرون استحقاق إسرائيل معاملة خاصة من الولايات المتحدة. لا شك في أن اليهود عانوا كثيراً من إرث معاداة السامية البغيض، وإنشاء إسرائيل كان رداً مناسباً لسجل طويل من الجرائم. وهذا التاريخ، كما أشرنا، يقدّم مبرراً أخلاقياً قوياً لدعم وجود إسرائيل. غير أن إنشاء إسرائيل انطوى على جرائم إضافية ضد طرف ثالث بريء إلى حد كبير، أي الفلسطينيون.
تحظى الوقائع التاريخية المرتبطة بهذه الأحداث بفهم واسع وهي معروفة جيداً. إذ حين بدأت الصهيونية السياسية تتبلور على نحو جدي في أواخر القرن التاسع عشر، لم يكن في فلسطين سوى نحو 15 ألف يهودي[29]. ففي العام 1893، على سبيل المثال، كان العرب يشكّلون نحو 95% من السكان، ورغم خضوعهم للحكم العثماني، ظلّوا محتفظين بهذه الأرض دون انقطاع طيلة 1300 عام[30]. وحتى عند قيام إسرائيل، لم يكن اليهود يشكّلون أكثر من 35% من سكان فلسطين، وكانت أملاكهم لا تتجاوز 7% من الأراضي[31]. ولم تكن القيادة الصهيونية الرئيسة مهتمة بإقامة دولة ثنائية القومية، ولا بقبول تقسيم دائم لفلسطين.
كانت القيادة الصهيونية، في بعض الأحيان، على استعداد لقبول التقسيم كخطوة أولى، غير أن ذلك لم يكن سوى مناورة تكتيكية، لا هدفاً حقيقياً. فقد قال دافيد بن غوريون في أواخر الثلاثينيات: "بعد تشكيل جيش كبير في أعقاب قيام الدولة، سنلغي التقسيم ونتوسع إلى كل فلسطين"[32]. ولتحقيق هذا الهدف، تعين على الصهاينة طرد أعداد كبيرة من العرب من الأراضي التي ستؤول إلى إسرائيل في نهاية المطاف. ولم يكن ثمة سبيل آخر لبلوغ غايتهم.
أدرك بن غوريون هذه المعضلة تماماً، فكتب في العام 1941: "من المستحيل تصوّر إخلاء عام [للسكان العرب] دون إكراه، وإكراه وحشي"[33]. أو كما يقول المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس: "فكرة النقل (الترانسفير) قديمة قدم الصهيونية الحديثة، ورافقت تطوّرها وممارستها طوال القرن الماضي"[34]. وسنحت هذه الفرصة في 1947-1948، حين طردت القوات اليهودية ما يصل إلى 700 ألف فلسطيني إلى المنفى[35]. ظلّ المسؤولون الإسرائيليون طويلاً يزعمون أن العرب فروا لأن قادتهم أمروهم بذلك، ولكن البحث الأكاديمي الدقيق ــ الذي أنجزه إلى حد كبير مؤرخون إسرائيليون كموريس ــ دحض هذه الأسطورة. ففي الواقع، حثّ معظم القادة العرب السكان الفلسطينيين على البقاء في منازلهم، لكنّ الخوف من الموت العنيف على أيدي القوات الصهيونية دفع معظمهم إلى الفرار[36]. وبعد الحرب، منعت إسرائيل عودة اللاجئين الفلسطينيين.
أدرك قادة إسرائيل جيداً اقتران قيام الدولة بجريمة أخلاقية بحقّ الشعب الفلسطيني.
يقول بن غوريون لناحوم غولدمان، رئيس المؤتمر اليهودي العالمي: "لو كنت زعيماً عربياً لما عقدت صلحاً مع إسرائيل قط. هذا أمر طبيعي: لقد أخذنا بلادهم... نحن ننحدر من إسرءيل، لكن ذلك كان منذ ألفي عام، فماذا الذي يعنيه لهم اليوم؟ وُجدت معاداة للسامية والنازيون وهتلر وأوشفيتز، ولكن هل كان ذلك خطأهم؟ هم لا يرون سوى إننا جئنا إلى هنا وسلبناهم وطنهم. فلماذا يقبلون؟"[37]. ومنذ ذلك الحين، واصل القادة الإسرائيليون إنكار التطلعات الوطنية الفلسطينية[38]. ولا ننسى عبارة رئيسة الوزراء غولدا مائير الشهيرة: "لا وجود لما يسمى شعب فلسطيني". وحتى إسحاق رابين، الذي وقّع اتفاقيات أوسلو في العام 1993، ظل يعارض قيام دولة فلسطينية كاملة الأركان[39].
لكنّ وطأة العنف المتطرّف والنموّ السكاني الفلسطيني المتصاعد أرغمت القادة الإسرائيليين الذين توالوا بعد ذلك على الانفصال عن بعض الأراضي المحتلة واستكشاف حلول تقوم على تنازلات وتسويات إقليمية، غير أنه لم تقدم أي حكومة إسرائيلية على عرض دولة قابلة للحياة على الفلسطينيين. بل قيل أن العرض الذي قدمه إيهود باراك بسخاء في كامب ديفيد (تموز2000) لم يكن، في التحليل النهائي، ليمنح الفلسطينيين سوى "بانتوستانات" منزوعة السلاح مقطّعة الأوصال تخضع بحكم الأمر الواقع للنفوذ الإسرائيلي[40].
صحيح أن جرائم أوروبا بحق اليهود تقدم مبرراً أخلاقياً واضحاً لحق إسرائيل في البقاء. لكن هذا البقاء ليس موضع تهديد، حتى وإن أطلق بعض المتطرفين الإسلاميين تصريحات هوجاء غير واقعية عن "محوها من الخريطة".
لا يلزم التاريخ المأساوي للشعب اليهودي الولايات المتحدة بدعم إسرائيل، بصرف النظر عن سياساتها وممارساتها الراهنة.
3.4 "إسرائيليون أخيار» في مواجهة "عرب أشرار"
تصور الحجة الأخلاقية الأخيرة إسرائيل بوصفها دولة سعت إلى السلام عند كل منعطف وفي كل محطة، وأظهرت ضبطاً كبيراً حتى في لحظات الاستفزاز. ويُزعم، في المقابل، تمادي العرب في بشاعة أفعالهم. غير أنّ هذه السردية التي لا يملّ القادة الإسرائيليون والمدافعون الأميركيون عنها أمثال آلان ديرشوفيتز من ترديدها، ليست سوى أسطورة أخرى[41]. فإذا نظرنا إلى السلوك الفعلي لإسرائيل سنجده لا يختلف -من الناحية الأخلاقية- عن سلوك خصومها. وتكشف دراسات أنجزها باحثون إسرائيليون أن الصهاينة الأوائل كانوا بعيدين كل البعد عن التسامح تجاه العرب الفلسطينيين[42].
ربما قاوم السكان العرب تعديات الصهاينة، وهذا ليس بالأمر العجيب، إذ كان الصهاينة يسعون إلى إقامة دولتهم على أرض عربية. غير أن ردّ الفعل الصهيوني كان عنيفاً، ولم يملك أي من الطرفين، خلال تلك المرحلة، أرضية أخلاقية خالصة. وتكشف هذه الأبحاث أيضاً ما تخلل قيام إسرائيل بين 1947-1948 من أعمال تطهير عرقي صريحة، شملت عمليات إعدام ومذابح واغتصاب ارتكبها يهود[43]. كما اتسم سلوك إسرائيل اللاحق بالوحشية والقسوة في أحيان كثيرة تجاه خصومها العرب ورعاياها الفلسطينيين، مما يكذب أي ادعاء بتفوّق سلوكها الأخلاقي. فبين عامي 1949 و1956، على سبيل المثال، قتلت قوات الأمن الإسرائيلية ما بين 2700 و5000 متسلل عربي، كانت الغالبية العظمى منهم أفراداً غير مسلحين[44]. كما نفذ الجيش الإسرائيلي، في أوائل خمسينيات القرن الماضي، غارات عديدة عبر الحدود على جيرانه. ومع أن تلك الأفعال صوّرت على أنها ردود فعل دفاعية، لكنها، في الحقيقة، جزءً من مسعى أوسع لتوسيع حدود إسرائيل. كما قادت الطموحات التوسعية الإسرائيلية إلى الانضمام إلى بريطانيا وفرنسا في الهجوم على مصر في العام 1956، ولم تنسحب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها إلا تحت ضغط أميركي شديد [45].
وارتكب الجيش الإسرائيلي، في حربي 1956 و1967 على السواء، جريمة قتل مئات الأسرى المصريين[46]. وفي العام 1967، طرد ما بين 100 ألف و260 ألف فلسطيني من الضفة الغربية التي احتلها حديثاً، وشرد 80 ألف سوري من مرتفعات الجولان[47]. كما تورط في مجزرة راح ضحيتها 700 فلسطيني أعزل في مخيمي صبرا وشاتيلا، في أعقاب اجتياح لبنان في العام 1982. وخلصت لجنة تحقيق إسرائيلية إلى أن وزير الدفاع حينذاك، شارون، يتحمّل "المسؤولية الشخصية" عن هذه الفظائع[48].
مارس الإسرائيليون تعذيب عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين، وأذلوا المدنيين الفلسطينيين وأرهقوهم بشكل ممنهج، واستعملوا القوة ضدهم، في مناسبات عديدة، دون تمييز. فخلال الانتفاضة الأولى (1987-1991)، على سبيل المثال، وزع الجيش الإسرائيلي الهراوات على جنوده، وحثهم على كسر عظام المتظاهرين الفلسطينيين. وقدرت منظمة "أنقذوا الأطفال" السويدية "ما بين 23,600 و29,900 طفل احتاجوا إلى علاج طبي لإصابات الضرب في العامين الأولين من الانتفاضة"، نحو ثلثهم أصيبوا بكسور في العظام. ونحو ثلث الأطفال الذين تعرضوا للضرب في سن العاشرة أو أقل[49].
وكان رد إسرائيل على الانتفاضة الثانية (2000-2005) أكثر عنفاً، مما دفع صحيفة هآرتس إلى القول "يتحول الجيش الإسرائيلي... إلى آلة قتل تثير الدهشة لكفاءتها، ولكنها صادمة"[50]. وأطلق الجيش الإسرائيلي مليون طلقة في الأيام الأولى للانتفاضة، وهذا بعيد كل البعد عن الرد المحسوب[51]. ومنذ ذلك الحين، قتلت إسرائيل 3.4 فلسطيني مقابل كل قتيل إسرائيلي، والغالبية العظمى من القتلى الفلسطينيين من المارة الأبرياء؛ ونسبة الأطفال الفلسطينيين إلى الأطفال الإسرائيليين القتلى أعلى (1:5.7)[52]. كما قتلت القوات الإسرائيلية عدة ناشطين أجانب من أجل السلام، بينهم شابة أميركية تبلغ من العمر 23 عاماً، دهستها جرافة إسرائيلية في آذار 2003[53].
وثقت العديد من منظمات حقوق الإنسان هذه الوقائع المتعلقة بسلوك إسرائيل، بما في ذلك منظمات إسرائيلية بارزة، وهي وقائع لا ينكرها المراقبون المنصفون. ولهذا السبب، أدان أربعة مسؤولين سابقين في "شين بيت" (جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي) سلوك إسرائيل أثناء الانتفاضة الثانية، في تشرين الثاني 2003. وأعلن أحدهم: "نحن نتصرف بطريقة مخزية"، ووصف آخر هذا السلوك بأنه "غير أخلاقي بشكل واضح"[54].
ولكن، أليس من حق إسرائيل فعل أي شيء لحماية مواطنيها؟ ألا يبرّر الشر الفريد للإرهاب استمرار الدعم الأميركي، حتى لو كانت إسرائيل تردّ بقسوة في كثير من الأحيان؟
في الواقع، لا يمكن قبول هذه الحجة لدعم هكذا سلوك، وهي ليست مبرراً أخلاقياً مقنعاً في كل حال. فقد استخدم الفلسطينيون الإرهاب ضد محتليهم الإسرائيليين، واستعدادهم لاستهداف المدنيين الأبرياء أمر خاطئ. غير أن هذا السلوك ليس مفاجئاً، لأن الفلسطينيين يعتقدون بنفاذ الوسائل القادرة على إجبار إسرائيل لتقديم تنازلات. وكما اعترف إيهود باراك ذات مرة، لو ولد فلسطينياً، "لكان انضم إلى منظمة إرهابية"[55].
أخيراً، لا ينبغي نسيان استخدام الصهاينة للإرهاب عندما كانوا في وضع ضعيف مماثل، وكانوا يسعون للحصول على دولتهم. فبين عامي 1944 و1947، استخدمت عدة منظمات صهيونية تفجيرات إرهابية لطرد البريطانيين من فلسطين، وأودت بحياة العديد من المدنيين الأبرياء في طريقها[56]. كما اغتال إرهابيون إسرائيليون الوسيط الدولي الكونت فولكه برنادوت في العام 1948، لأنهم عارضوا اقتراحه بتدويل القدس[57]. ولم يكن مرتكبو هذه الأفعال متطرفين منعزلين: فقد مُنح قادة مؤامرة الاغتيال، في نهاية المطاف، عفواً من الحكومة الإسرائيلية، وانتُخب أحدهم لعضوية الكنيست. أما زعيم إرهابي آخر، كان قد أقرّ عملية القتل لكنه لم يُحاكم، صار رئيساً للحكومة فيما بعد؛ وهو إسحاق شامير. وصرح علناً "لا الأخلاق اليهودية ولا التقليد اليهودي يمكنهما تجريم الإرهاب كوسيلة للنضال". بل إن للإرهاب "دوراً كبيراً يلعبه... في حربنا ضد المحتل [بريطانيا]"[58]. وإذا كان استخدام الفلسطينيين للإرهاب مرفوضاً أخلاقياً اليوم، فاعتماد إسرائيل عليه في الماضي كان كذلك، وبالتالي لا يمكن تبرير الدعم الأميركي لإسرائيل على أساس السمو الأخلاقي لسلوكها الماضي[59].
ربما لا تكون إسرائيل قد تصرفت على نحو أسوأ من كثير من الدول الأخرى، لكنها-ولنكن واضحين هنا- لم تتصرف على نحو أفضل.
فإذا كانت الحجج الاستراتيجية والأخلاقية لا تستطيع تفسير الدعم الأميركي لإسرائيل، فكيف نفسر ذلك؟
4.لوبي إسرائيل
يكمن التفسير في القوة غير المسبوقة للوبي إسرائيل. فلو لم تكن للوبي قدرته على التلاعب بالنظام السياسي الأميركي، لكانت العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة أقل حميمية مما هي عليه اليوم بكثير.
1.4 ما هو اللوبي
نستخدم مصطلح "اللوبي"[(6). هوامش المترحم] كاختصار مناسب للتحالف الفضفاض من الأفراد والمنظمات الذين يعملون بنشاط لتوجيه السياسة الخارجية الأميركية في اتجاه مؤيد لإسرائيل. ولا يعني هذا الاستخدام أن "اللوبي" حركة موحدة بقيادة مركزية، أو أن الأفراد المنتمين إليه لا يختلفون على قضايا معينة.
يتألف جوهر اللوبي من يهود أميركيين يبذلون جهداً كبيراً في حياتهم اليومية لثني السياسة الخارجية الأميركية نحو خدمة مصالح إسرائيل. ولا تقتصر أنشطتهم على مجرد التصويت للمرشحين المؤيدين لإسرائيل، ولكنها تشمل كتابة الرسائل، والتبرعات المالية، ودعم المنظمات المؤيدة لإسرائيل. غير أنه ليس كل اليهود الأميركيين جزءً من اللوبي، لأن إسرائيل ليست قضية جوهرية لكثير منهم. ففي استطلاع يعود للعام 2004، قال نحو 36% من اليهود الأميركيين إنهم إما "غير مرتبطين كثيراً" أو "غير مرتبطين إطلاقاً" عاطفياً بإسرائيل[60].
كما يختلف اليهود الأميركيون في سياسات إسرائيلية محددة. فكثير من المنظمات الرئيسية في اللوبي، مثل لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية" إيباك AIPAC" ومؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الكبرىCPMJO يديرها متشددون يدعمون عموماً سياسات حزب الليكود التوسعية، بما في ذلك موقفه المعادي لعملية أوسلو للسلام. في حين يميل غالبية يهود الولايات المتحدة أكثر إلى تقديم تنازلات للفلسطينيين، وتدعو بعض المجموعات القليلة -مثل "الصوت اليهودي للسلام"Jewish Voice for Peace- بقوة إلى مثل هذه الخطوات[61]. ورغم هذه الاختلافات، يؤيد كل من المعتدلين والمتشددين تقديم دعم ثابت لإسرائيل.
فلا عجب إذن في تشاور القادة اليهود الأميركيون مع المسؤولين الإسرائيليين ليتمكنوا من زيادة نفوذهم في الولايات المتحدة. وكما كتب أحد الناشطين من منظمة يهودية كبرى: "من المعتاد بالنسبة لنا القول إن هذه هي سياستنا في قضية معينة، ولكن علينا التحقق مما يعتقده الإسرائيليون. نحن كجماعة نفعل ذلك طوال الوقت"[62]. كما توجد قاعدة قوية ضد انتقاد السياسة الإسرائيلية، ونادراً ما يدعم القادة اليهود الأميركيون ممارسة الضغط على إسرائيل. فقد اتهم إدغار برونفمان الأب، رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، بـ"الخيانة" عندما كتب رسالة إلى الرئيس بوش في منتصف العام 2003 يحثه فيها على الضغط على إسرائيل لكبح بناء "جدار الأمن" المثير للجدل[63]. وقال منتقدوه: "سيكون من غير المقبول، في أي وقت، أن يمارس رئيس المؤتمر اليهودي العالمي الضغط على رئيس الولايات المتحدة لمقاومة سياسات تروج لها حكومة إسرائيل".
وبالمثل، عندما نصح سيمور رايش، رئيس منتدى سياسة إسرائيلIsrael Policy Forum، وزيرة الخارجية كونداليزا رايس في تشرين الثاني 2005 بالضغط على إسرائيل لإعادة فتح معبر حدودي مهم في قطاع غزة، فوصف منتقدوه فعله: "سلوك غير مسؤول"، وأعلنوا: "ليس هناك أي مجال في التيار اليهودي الرئيس للقيام بحملات نشطة ضد سياسات تتعلق بالأمن... في إسرائيل"[64]. وبعد تراجعه أمام هذه الهجمات، صرّح رايش: "كلمة "ضغط" ليست في قاموسي عندما يتعلق الأمر بإسرائيل".
أنشأ اليهود الأميركيون مجموعة مذهلة من المنظمات للتأثير على السياسة الخارجية الأميركية، وتعد لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "إيباك" هي الأقوى والأشهر بينها. ففي العام 1997، طلبت مجلة فورتشن Fortune من أعضاء الكونغرس وموظفيهم سرد أقوى اللوبيات في واشنطن[75]. فاحتلت إيباك المرتبة الثانية خلف جمعية المتقاعدين الأميركية (AARP)، ولكنها سبقت اتحاد العمال الأميركي والاتحاد العام للنقابات(AFL-CIO) والرابطة الوطنية للأسلحة (NRA). وتوصلت دراسة أجرتها مجلة "ناشيونال جورنال" National Journal في آذار 2005 إلى نتيجة مماثلة، حيث وضعت إيباك في المرتبة الثانية (بالتساوي مع جمعية المتقاعدين الأميركية) في "تصنيفات القوة" في واشنطن[66].
يشمل اللوبي أيضاً إنجيليين مسيحيين بارزين مثل غاري باور وجيري فالويل ورالف ريد وبات روبرتسون، وكذلك ديك أرمي وتوم ديلاي، الرئيسين السابقين للأغلبية في مجلس النواب. ويؤمن هؤلاء أن ولادة إسرائيل من جديد هي تحقيق للنبوءة الكتابية، ويدعمون أجندتها التوسعية، ويعتبرون الضغط على إسرائيل مخالف لمشيئة الرب[67]. إضافة إلى ذلك، تضم عضوية اللوبي محافظين جدداً من غير اليهود مثل جون بولتون، والراحل روبرت بارتلي، محرر وول ستريت جورنال، وويليام بينيت، وزير التعليم السابق، وجين كيركباتريك، سفيرة الأمم المتحدة السابقة، والكاتب الصحفي المؤثر جورج ويل.
2.4 مصادر القوة
تملك الولايات المتحدة نظام حكم تتوزع فيه السلطات والصلاحيات بحيث يتيح طرقاً عديدة للتأثير على عملية صنع السياسات. لذا، تستطيع جماعات المصالح تشكيل السياسات بطرق متعددة، مثل الضغط على الممثلين المنتخبين وأعضاء السلطة التنفيذية وتقديم تبرعات للحملات الانتخابية والتصويت في الانتخابات وتشكيل الرأي العام، وغير ذلك. كما تتمتع جماعات المصالح الخاصة بقوة غير متناسبة عندما تكون ملتزمة بقضية معينة بينما يبدي غالبية السكان عدم الاكتراث تجاهها. ويميل صانعو السياسات إلى استرضاء من يهتمون بالقضية المطروحة، حتى على قلة عددهم، وهم واثقون من أن بقية السكان لن يعاقبوهم سياسياً على ذلك.
تنبع قوة لوبي إسرائيل من قدرته الاستثنائية التي لا تضاهى على ممارسة لعبة سياسات جماعات المصالح هذه. فهو لا يختلف -في نطاق عملياته الأساسية- عن جماعات المصالح كاللوبي الزراعي، وعمال الصلب والنسيج، وغيرها من اللوبيات الإثنية. ولكن ما يميز لوبي إسرائيل هو فعاليته الاستثنائية.
غير أنه لا يوجد شيء غير لائق، أو غير مشروع، في محاولة اليهود الأميركيين وحلفائهم المسيحيين التأثير على السياسة الأميركية تجاه إسرائيل. فأنشطة اللوبي ليست من نوع المؤامرات الذي تصوره المنشورات المعادية للسامية كبروتوكولات حكماء صهيون. ففي معظم الحالات، يفعل الأفراد والجماعات التي يتألف منها اللوبي ما تفعله جماعات المصالح الخاصة الأخرى، لكنهم يؤدونه على نحو أفضل بكثير. يضاف إلى هذا ضعف جماعات المصالح المؤيدة للعرب، أو تكاد تكون غير موجودة، مما يسهل مهمة اللوبي[68].
3.4 استراتيجيات النجاح
يتبع اللوبي استراتيجيتين عريضتين لتعزيز الدعم الأميركي لإسرائيل. فهو يمارس، أولاً، نفوذاً كبيراً في واشنطن، بالضغط على كل من الكونغرس والسلطة التنفيذية لدعم إسرائيل بشكل مطلق. وبغض النظر عن آراء المشرع أو صانع السياسات الفردية، يحاول اللوبي جعل دعم إسرائيل الخيار السياسي "الذكي". وثانياً، يسعى لضمان تصوير الخطاب العام إسرائيل في إطار إيجابي، بتكرار الأساطير حولها وحول تأسيسها، والترويج لوجهة نظرها في مناقشات السياسات الراهنة. والهدف هو منع التعليقات الناقدة من الحصول على فرصة عادلة في الساحة السياسية. فالسيطرة على النقاش ضرورية لضمان الدعم الأميركي، لأن مناقشة صريحة للعلاقات الأميركية-الإسرائيلية قد تدفع الأميركيين إلى تفضيل سياسة مختلفة.
4.4 التأثير في الكونغرس
تتمثل إحدى ركائز فعالية اللوبي بنفوذه في الكونغرس الأميركي، حيث تتمتع إسرائيل بحصانة شبه كاملة من النقد. وهذا في حد ذاته وضع لافت، لأن الكونغرس نادراً ما يتراجع عن مناقشة القضايا الخلافية، مثل الإجهاض، أو التمييز الإيجابي، أو الرعاية الصحية، أو الضمان الاجتماعي، فهذه قضايا لا بد أن يشهد الكونغرس نقاش حيوي حولها. ولكن فيما يتعلق بإسرائيل، يسكت المنتقدون المحتملون، ولا يكاد أي نقاش يدار. وأحد أسباب نجاح اللوبي في الكونغرس أن بعض الأعضاء الرئيسيين هم صهاينة مسيحيون مثل ديك آرمي، الذي قال في أيلول 2002: "أولويتي الأولى في السياسة الخارجية هي حماية إسرائيل"[69]. وقد يظن البعض أولوية أي عضو في الكونغرس هي "حماية أميركا"، لكن ذلك ليس ما قاله آرمي. وهناك أيضاً أعضاء مجلس الشيوخ والنواب اليهود الذين يعملون لضمان دعم السياسة الخارجية الأميركية لمصالح إسرائيل.
يشكل موظفو الكونغرس المؤيدون لإسرائيل مصدراً آخر من مصادر قوة اللوبي. وكما اعترف موريس أميتاي، الرئيس السابق لإيباك، ذات مرة: "هناك الكثير من الرجال على مستوى العمل هنا [في الكابيتول هيل]... الذين يصادف أنهم يهود، ومستعدون... للنظر في قضايا معينة من حيث يهوديتهم... هؤلاء جميعهم رجال في موقع يمكنهم من اتخاذ القرار في هذه المجالات... ويمكن إنجاز الكثير من الأمور على مستوى الموظفين فقط"[70].
لكن إيباك تشكل جوهر نفوذ اللوبي في الكونغرس. ويعود نجاحها إلى قدرتها على مكافأة المشرعين والمرشحين للكونغرس الذين يدعمون أجندتها، ومعاقبة من يتحدونها. فالمال أمر بالغ الأهمية في الانتخابات الأميركية (كما تذكرنا فضيحة الممارسات المشبوهة للوبي جاك أبراموف الأخيرة[(7). هوامش المترجم])، وتحرص إيباك حصول أصدقاؤها على دعم مالي قوي من العديد من لجان العمل السياسي المؤيدة لإسرائيل. كما يتيقن المعادون لإسرائيل من توجيه إيباك المساهمات الانتخابية إلى منافسيهم السياسيين. وتنظم إيباك حملات لكتابة الرسائل، وتشجع محرري الصحف على تأييد المرشحين المؤيدين لإسرائيل.
لا شك في فعالية هذه الأساليب. ولإيراد مثال واحد فقد: فقد ساعدت إيباك في العام 1984، في هزيمة السيناتور تشارلز بيرسي من إلينوي، الذي، وفقاً لشخصية بارزة في اللوبي، كان قد "أظهر عدم حساسية بل عداءً لمخاوفنا". وشرح توماس داين، رئيس إيباك آنذاك، ما حدث: "اجتمع كل يهود أميركا، من الساحل إلى الساحل، للإطاحة ببيرسي. وقد أوصلا الرسالة للساسة الأميركيون... أولئك الذين يشغلون مناصب عامة الآن، وأولئك الذين يطمحون إليها"[71]. تولي إيباك عناية بالغة بسمعتها كخصم عنيد وشرس، لأن ذلك يردع، بطبيعة الحال، أي شخص عن التشكيك في أجندتها. لكن نفوذها في الكابيتول هيل يتعدى ذلك بكثير. فوفقاً لدوغلاس بلومفيلد، وهو موظف سابق في إيباك، "من الشائع لجوء أعضاء الكونغرس وموظفوهم إلى إيباك عند الحاجة إلى معلومات، قبل الاتصال بمكتبة الكونغرس، أو خدمة أبحاث الكونغرس، أو موظفي اللجان، أو خبراء الإدارة" [72]. والأهم من ذلك، يشير بلومفيلد، إلى ما يطلب من إيباك من حالات كثيرة "صياغة الخطابات، والعمل على إعداد التشريعات، وتقديم المشورة بشأن التكتيكات، وإجراء الأبحاث، وجمع الرعاة المشاركين، وحشد الأصوات".
خلاصة القول إن إيباك، وهي بمنزلة وكيل فعلي لحكومة أجنبية، تسيطر على الكونغرس بشكل محكم[73]. ولا يُطرح نقاش مفتوح بشأن السياسة الأميركية تجاه إسرائيل هناك، رغم عواقب تلك السياسة المهمة على العالم بأسره. وبعبارة أخرى، يلتزم أحد الفروع الرئيسة الثلاثة للحكومة الأميركية بحزم بدعم إسرائيل. وكما لاحظ السيناتور إرنست هولينغز (ديمقراطي من كارولينا الجنوبية) عند مغادرته منصبه: "من الصعب وجود سياسة إسرائيلية غير تلك التي تقدمها إيباك هنا"[74]. ولا عجب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قال ذات مرة لجمهور أميركي: "عندما يسألني الناس كيف يمكنهم مساعدة إسرائيل، أقول لهم: ساعدوا إيباك"[75].
5.4 التأثير في السلطة التنفيذية
يتمتع اللوبي أيضاً بنفوذ كبير على السلطة التنفيذية. ويستمد هذا النفوذ -جزئياً- من تأثير الناخبين اليهود على الانتخابات الرئاسية. فرغم أنهم يشكلون أقل من 3% من السكان، لكنهم يقدمون تبرعات كبيرة للحملات الانتخابية لمرشحي الحزبين. وقدّرت صحيفة واشنطن بوست ذات مرة اعتماد المرشحين الديمقراطيين للرئاسة "على الداعمين اليهود لتوفير ما يصل إلى 60% من الأموال"[76]. ولأن الناخبين اليهود لديهم معدلات إقبال عالية على التصويت، ويتركزون في ولايات رئيسة مثل كاليفورنيا وفلوريدا وإلينوي ونيويورك وبنسلفانيا، يبذل المرشحون الرئاسيون جهوداً كبيرة لتجنب استفزازهم.
كما تستهدف المنظمات الرئيسة في اللوبي أيضاً الإدارة الحالية مباشرة. فعلى سبيل المثال، تضمن القوى المؤيدة لإسرائيل ألا يحصل منتقدو الدولة العبرية على مناصب مهمة في السياسة الخارجية.
لنأخذ المثال التالي: أراد [الرئيس] جيمي كارتر تعيين جورج بول وزيراً للخارجية، لكنه يعرف كيف ينظرون إليه كمنتقد لإسرائيل، مما يعني معارضة اللوبي لهذا التعيين[77].
تدفع هذه العتبة أي صانع سياسات طموح ليصير مؤيداً علنياً لإسرائيل، ولهذا السبب أصبح المنتقدون العلنيون للسياسة الإسرائيلية فئة مهددة بالانقراض في مؤسسة السياسة الخارجية الأميركية. وما تزال هذه القيود قائمة حتى اليوم. فحين دعا هوارد دين، مرشح الرئاسة في العام 2004، الولايات المتحدة إلى لعب "دور أكثر توازناً" في الصراع العربي-الإسرائيلي، اتهمه السيناتور جوزيف ليبرمان ببيع إسرائيل، واعتبر تصريحه "غير مسؤول"[78]. ووقع جميع كبار الديمقراطيين في مجلس النواب تقريباً على رسالة تنتقد تصريحات دين، وأفادت صحيفة شيكاغو جويش ستار بوجود "مهاجمين مجهولين... يملؤون صناديق البريد الإلكتروني للقادة اليهود في جميع أنحاء البلاد، محذرين ــ دون دليل كبير ــ من أن دين [ لو صار رئيساً] سيكون بطريقة ما سيئاً لإسرائيل"[79].
بيد أن هذا القلق مبالغاً فيه حد التهافت، لأن دين في الواقع متشدد جداً تجاه إسرائيل[80]. كان رئيس حملته رئيساً سابقاً لإيباك، وقال دين إن آراءه الخاصة بشأن الشرق الأوسط تعكس آراء إيباك أكثر من آراء منظمة "أميركيون من أجل السلام الآن" الأكثر اعتدالاً. حتى أنه اقترح من أجل "تقريب الأطراف" أن تعمل واشنطن كوسيط نزيه. وهذه ليست فكرة راديكالية، لكنها مكروهة لدى اللوبي، الذي لا يتسامح مع فكرة الحياد حين يتعلق الأمر بالصراع العربي-الإسرائيلي.
تخدم أهداف اللوبي أيضاً عندما يشغل أفراد مؤيدون لإسرائيل مناصب مهمة في السلطة التنفيذية. ففي إدارة كلينتون، على سبيل المثال، تشكلت السياسة الأمريكية اتجاه الشرق الأوسط على يد مسؤولين تربطهم علاقات وثيقة بإسرائيل أو بمنظمات بارزة مؤيدة لها ــ ومن بينهم مارتن إنديك، نائب مدير الأبحاث السابق في إيباك والمؤسس المشارك لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى(WINEP) المؤيد لإسرائيل؛ ودينيس روس، الذي انضم إلى المعهد بعد مغادرته الحكومة عام 2001؛ وآرون ميلر، الذي عاش في إسرائيل وغالباً ما يزورها[81].
كان هؤلاء الرجال من بين أقرب مستشاري الرئيس كلينتون في قمة كامب ديفيد في تموز 2000. ورغم أنهم دعموا عملية أوسلو للسلام وأيدوا إنشاء دولة فلسطينية، فقد فعلوا ذلك فقط في حدود ما هو مقبول لإسرائيل[82]. وعلى وجه الخصوص، كان الوفد الأميركي يأخذ توجيهاته من رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك، وينسق مواقفه التفاوضية مسبقاً، ولم يقدم مقترحات مستقلة لحل الصراع. ولا عجب من شكوى المفاوضون الفلسطينيون بقولهم إنهم "يتفاوضون مع فريقين إسرائيليين ــ أحدهما يرفع علم إسرائيل، والآخر يرفع علم أميركا"[83].
ويبدو الوضع أكثر وضوحاً في إدارة بوش، التي ضمت صفوفها مؤيدين متحمسين للقضية الإسرائيلية مثل إليوت أبرامز، وجون بولتون، ودوغلاس فيث، وآي. لويس ("سكوتر") ليببي، وريتشارد بيرل، وبول وولفويتز، ودافيد ورمسير. وكما سنرى، دفع هؤلاء المسؤولون باستمرار نحو سياسات تتوافق مع ما تفضله إسرائيل وحظيت بدعم وتأييد المنظمات المنضوية في اللوبي.
6.4 التلاعب والتأثير في وسائل الإعلام
إضافة إلى التأثير المباشر على سياسات الحكومة، يسعى اللوبي لتشكيل واحتكار التصورات العامة حول إسرائيل والشرق الأوسط. فهو لا يريد نقاشاً مفتوحاً حول القضايا المتعلقة بإسرائيل قد يدفع ببعض الأمريكيين إلى التشكيك في مستوى الدعم الذي يقدمونه حالياً. وبناءً عليه، تعمل المنظمات المؤيدة لإسرائيل بجد للتأثير على وسائل الإعلام، ومراكز الفكر، والأوساط الأكاديمية، لأن هذه المؤسسات تؤدي دوراً محورياً في تشكيل رأي الجمهور والمزاج العام. وينعكس منظور اللوبي تجاه إسرائيل على نطاق واسع في وسائل الإعلام الرئيسية، في جزء كبير منه لأن معظم المعلقين الأميركيين مؤيدون لإسرائيل.
يكتب الصحافي إريك ألترمان عن النقاش بين خبراء الشرق الأوسط وكيف يهيمن عليه "أشخاص لا يستطيعون تخيل انتقاد إسرائيل"[84]. ويذكر قائمة تضم أسماء 61 "كاتب عمود ومعلق يمكن الاعتماد عليهم لدعم إسرائيل على نحو تلقائي ومن دون شروط أو تحفظ". وفي المقابل، وجد ألترمان خمسة خبراء فقط ينتقدون باستمرار سلوك إسرائيل أو يدعمون مواقف مؤيدة للعرب.
تنشر الصحف أحياناً مقالات رأي تناقش السياسة الإسرائيلية، لكن ميزان الرأي يميل بوضوح إلى الجانب الآخر. وينعكس هذا التحيز في افتتاحيات الصحف الكبرى. قال الراحل روبرت بارتلي، محرر وول ستريت جورنال، ذات مرة: "شامير، شارون، بيبي ــ مهما أراد هؤلاء الرجال فهو مقبول بالنسبة لي إلى حد كبير"[85]. وليس مستغرباً، في ضوء ذلك، أن تنشر الصحيفة، إلى جانب صحف بارزة أخرى مثل شيكاغو صن-تايمز وواشنطن تايمز، افتتاحيات تدعم إسرائيل. كما تدافع مجلات مثل كومنتاري ونيو ريببليك ويكلي ستاندرد عنها في شتى القضايا.
كما يوجد تحيز تحريري في صحف مثل نيويورك تايمز، التي تنتقد أحياناً السياسات الإسرائيلية وتعترف بالظلم الواقع على الفلسطينيين، لكنها في النهاية ليست منصفة. ففي مذكراته، يعترف ماكس فرانكل، المدير التنفيذي السابق للصحيفة، بتأثير موقفه الشخصي المؤيد لإسرائيل على قراراته التحريرية؛ فيقول: "كنت أكثر ولاءً لإسرائيل مما تجرأت على الإفصاح به علناً"..."وبفضل معرفتي بإسرائيل وصداقاتي هناك، كتبت بنفسي معظم تعليقاتنا حول الشرق الأوسط. وكما أدرك القراء العرب أكثر من القراء اليهود، كانت مؤيدة لإسرائيل"[86].
تبدو التغطية الإعلامية والتقارير الإخبارية للأحداث المتعلقة بإسرائيل أكثر توازناً إلى حد ما من التعليقات الافتتاحية، ويرجع ذلك، في جزء منه، إلى سعي الصحفيين إلى الالتزام بالموضوعية، وفي جزء آخر إلى صعوبة تغطية الأحداث في الأراضي المحتلة دون الإشارة إلى سلوك إسرائيل الفعلي. ولثني وسائل الإعلام عن نشر التقارير غير المواتية لإسرائيل، ينظم اللوبي حملات كتابة الرسائل[(8). هوامش المترجم]، ومظاهرات، ومقاطعات لوسائل الإعلام التي يعتبر محتواها معادياً لإسرائيل. قال أحد المسؤولين التنفيذيين في CNN إنه يتلقى أحياناً 6000 رسالة بريد إلكتروني في يوم واحد تشتكي من أن قصة ما معادية لإسرائيل[87]. وبالمثل، نظمت لجنة الدقة في تقارير الشرق الأوسط وتحليلها CAMERA-المؤيدة لإسرائيل- مظاهرات خارج محطات الإذاعة الوطنية العامة في 33 مدينة في أيار 2003، وحاولت أيضاً إقناع المساهمين بحجب الدعم عن الإذاعة الوطنية العامة(NPR) حتى تصبح تغطيتها للشرق الأوسط أكثر تعاطفاً مع إسرائيل[88].
ويقال، بحسب التقارير، إن محطة الإذاعة الوطنية العامة في بوسطن، WBUR، خسرت أكثر من مليون دولار من التبرعات نتيجة لهذه الجهود. وجاء ضغط إضافي على الإذاعة الوطنية العامة من أصدقاء إسرائيل في الكونغرس حين طالبوا إجراء تدقيق داخلي ومزيد من الإشراف على تغطيتها للشرق الأوسط.
تساعد هذه العوامل في تفسير سبب احتواء وسائل الإعلام الأميركية على القليل من الانتقادات للسياسة الإسرائيلية، وقلة التساؤل حول علاقة واشنطن بإسرائيل، وعدم تناول النفوذ العميق الذي يمارسه اللوبي في السياسة الأميركية إلا في مناسبات محدودة.
7.4 مراكز الأبحاث ذات التفكير أحادي الاتجاه
تسيطر القوى المؤيدة لإسرائيل على مراكز الفكر والأبحاث الأميركية، التي تلعب دوراً مهماً في تشكيل النقاش العام، فضلاً عن تأثيرها في رسم السياسات الفعلية. أنشأ اللوبي مركز أبحاث له في العام 1985، عندما ساعد مارتن إنديك في تأسيس معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى(WINEP)[89]. ورغم تقليل المعهد من روابطه بإسرائيل والادعاء- بدلاً من ذلك- بتقديمه منظوراً "متوازناً وواقعياً" لقضايا الشرق الأوسط، فالأمر ليس كذلك حقاً[90]. في الواقع، يمول معهد واشنطن ويديره أفراد ملتزمون التزاماً عميقاً بالنهوض بأجندة إسرائيل. ويمتد نفوذ اللوبي في عالم مراكز الفكر إلى ما وراء معهد واشنطن بكثير. فعلى مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، رسخت القوى المؤيدة لإسرائيل حضوراً طاغياً في معهد المشاريع الأميركية، ومعهد بروكينغز، ومركز سياسات الأمن، ومعهد أبحاث السياسة الخارجية، ومؤسسة هيريتيج، ومعهد هدسون، ومعهد تحليل السياسة الخارجية، والمعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي (JINSA)وتتخذ هذه المراكز مواقف مؤيدة لإسرائيل بصورة واضحة، ولا تضم سوى عدد قليل، إن وجد، من المنتقدين للدعم الأميركي للدولة العبرية.
ويقدم تطور مؤسسة بروكينغز مؤشراً جيداً لنفوذ اللوبي في عالم مراكز الفكر. فلسنوات طويلة، كان خبير هذه المؤسسة البارز في قضايا الشرق الأوسط هو ويليام بي. كواندت، الأكاديمي المرموق والمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي، والذي اشتهر بسمعة مرموقة ومستحقة في التعامل المتوازن مع مسائل الصراع العربي-الإسرائيلي. أما اليوم، فتدار أبحاث المؤسسة حول هذه القضايا من خلال مركز سابان لدراسات الشرق الأوسط، الذي يموله حاييم سابان، رجل الأعمال الإسرائيلي الأميركي الثري والصهيوني المتحمس[91]. ويدير مركز سابان مارتن إنديك المتواجد في كل مكان. وهكذا، فإنّ ما كان معهداً غير حزبي لسياسات الشرق الأوسط، صار اليوم جزءً من الجوقة المؤيدة لإسرائيل بأغلبية ساحقة.
8.4 مراقبة الأوساط الأكاديمية
يواجه اللوبي صعوبة أشد في خنق النقاش حول إسرائيل داخل الجامعات، لأنّ الحرية الأكاديمية تمثل قيمة جوهرية، ولأنّ الأساتذة المتفرغين يصعب تهديدهم أو إسكاتهم. ومع ذلك، لم يُسمع في التسعينيات، زمن مفاوضات أوسلو، سوى نقد معتدل لإسرائيل، غير أنه تصاعد بعد انهيار عملية السلام ووصول أرييل شارون إلى السلطة مطلع العام 2001، واشتدّ خصوصاً حين أعاد الجيش احتلال الضفة الغربية في ربيع العام 2002، واستخدم قوة هائلة ضد الانتفاضة الثانية.
تحرّك اللوبي لـ"استعادة السيطرة على الجامعات". وظهرت جماعات جديدة، مثل قافلة الديمقراطيةCaravan for Democracy، التي استقدمت متحدثين إسرائيليين إلى الجامعات الأميركية[92].. وانخرطت مجموعات قائمة منذ زمن طويل، مثل المجلس اليهودي للشؤون العامة Jewish Council for Public Affairs وهيلل Hillelفي هذه المعركة، كما تأسست مجموعة جديدة هي ائتلاف إسرائيل في الحرم الجامعي Israel on Campus Coalition لتنسيق جهود المنظمات العديدة التي سعت آنذاك إلى عرض موقف إسرائيل داخل الجامعات. وأخيراً، ضاعفت إيباك أكثر من ثلاث مرات إنفاقها على البرامج التي تراقب الأنشطة الجامعية وتدرب المدافعين الشباب عن إسرائيل، بهدف "توسيع عدد الطلاب المشاركين في الجهود الوطنية المؤيدة لإسرائيل داخل الجامعات"[93].
ويراقب اللوبي ما يكتبه ويدرسه الأساتذة. ففي أيلول 2002، أسس مارتن كرامر ودانيال بايبس (من المحافظين الجدد المؤيدين بشدة لإسرائيل) موقعاً إلكترونياً باسم مرصد الحرم الجامعي Campus Watch لنشر ملفات عن أكاديميين مشبوهين، وشجعا الطلاب على الإبلاغ عن تصريحات أو سلوكيات قد تعد معادية لإسرائيل[94]. وقد أثارت هذه المحاولة الصريحة لوضع قوائم سوداء للباحثين وترهيبهم رد فعل شديد، واضطر بايبس وكرامر لاحقاً إلى إزالة الملفات المنشورة، غير أن الموقع لا يزال يدعو الطلاب إلى الإبلاغ عن سلوكيات مزعومة معادية لإسرائيل في الجامعات الأميركية.
كما توجه جماعات في اللوبي نيران انتقاداتها إلى أساتذة بعينهم وإلى الجامعات التي توظفهم. وكانت جامعة كولومبيا، التي ضمت الأكاديمي الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد في هيئتها التدريسية، هدفاً متكرراً للقوى المؤيدة لإسرائيل. يذكر جوناثان كول، نائب رئيس الجامعة السابق: "من المؤكد أن أي تصريح علني يدعم الشعب الفلسطيني يصدر عن الناقد الأدبي البارز إدوارد سعيد سيقابله مئات الرسائل الإلكترونية والخطابات والتقارير الصحفية التي تطالبنا بإدانته، وفرض عقوبات عليه أو فصله من منصبه"[95]. ويقول كول، عندما استقدمت جامعة كولومبيا المؤرخ رشيد الخالدي من جامعة شيكاغو، بدأت تنهال الشكاوى من أشخاص: لا يتفقون مع مضمون آرائه السياسية". وواجهت جامعة برينستون ذات المشكلة بعد سنوات قليلة عندما فكرت في استقطاب الخالدي بعيداً عن كولومبيا[96].
وثمة مثال كلاسيكي على محاولات مراقبة الأوساط الأكاديمية، فقد أنتج في أواخر عام 2004، مشروع دافيد David Project فيلماً دعائياً يزعم أن أعضاء هيئة التدريس في برنامج دراسات الشرق الأوسط في جامعة كولومبيا معادون للسامية ويرهبون الطلاب اليهود الذين يدافعون عن إسرائيل[97]. وتعرضت الجامعة لحملة انتقادات شديدة في الأوساط المؤيدة لإسرائيل، لكن لجنة أكاديمية من أعضاء هيئة التدريس، كُلّفت بالتحقيق في هذه الاتهامات، لم تجد أي دليل على وجود معاداة للسامية، ولم تجد سوى حادثة واحدة تستحق الذكر، تمثلت في احتمال أن يكون أحد الأساتذة قد رد "بحدّة" على سؤال طرحه أحد الطلاب[98]. كما اكتشفت اللجنة أن الأساتذة الذين وُجهت إليهم الاتهامات كانوا هدفاً لحملة ترهيب علنية.
ولعل أحد أكثر الجوانب إزعاجاً في حملة التخلص من الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل من الجامعات، هو محاولة جماعات يهودية دفع الكونغرس إلى إنشاء آليات تراقب ما يقوله الأساتذة عن إسرائيل[99]. وكان المقترح يقضي بحرمان الجامعات التي يُحكم عليها بالتحيز ضد إسرائيل من التمويل الفيدرالي. طبعاً، لم تنجح محاولة جعل الحكومة الأميركية تراقب الجامعات بعد، لكنها تكشف عن الأهمية التي توليها الجماعات المؤيدة لإسرائيل للسيطرة على النقاش حول هذه القضايا.
أخيراً، أنشأ عدد من الأثرياء المتبرعين اليهود برامج لدراسات إسرائيل، إضافة إلى نحو 130 برنامجاً قائماً لدراسات اليهودية، بهدف زيادة عدد الباحثين المتعاطفين مع إسرائيل داخل الجامعات[100]. فقد أعلنت جامعة نيويورك إنشاء مركز تاوب لدراسات إسرائيلTaub Center for Israel Studies في 1 أيار 2003، كما أُنشئت برامج مشابهة في جامعات أخرى مثل بيركلي وبرانديس وإيموري. ويؤكد المسؤولون الأكاديميون القيمة التعليمية لهذه البرامج، لكنها تهدف في الحقيقة -وبدرجة كبيرة- إلى تحسين صورة إسرائيل داخل الجامعات. ويوضح فريد لافر، رئيس المركز، أن مؤسسته موّلت مركز نيويورك لمواجهة "وجهة النظر العربية"[كذا!] التي يعتقد أنها منتشرة في برامج الشرق الأوسط بالجامعة[101].
مجمل القول، بذل اللوبي جهوداً كبيرة لعزل إسرائيل عن الانتقادات داخل الجامعات. ولكن نجاحه في الأوساط الأكاديمية لم يكن بمستوى نجاحه في الكابيتول هيل، غير أنه عمل بجد على كبت الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل من جانب الأساتذة والطلاب، وأصبح حضور هذه الانتقادات أقل بكثير في الجامعات اليوم[102].
9.4 كاتم الصوت الأكبر
لا يستقيم أي نقاش حول طريقة عمل اللوبي من دون التوقف عند أحد أقوى أسلحته: اتهام الآخرين بمعاداة السامية[(9). هوامش المترجم]. فكل من ينتقد التصرفات الإسرائيلية، أو يقول إن الجماعات المؤيدة لإسرائيل تتمتع بنفوذ كبير في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط، وهو نفوذ تحتفي به إيباك وتتباهى على كل حال، يواجه احتمالاً كبيراً بتهمة معاداة السامية. بل إن مجرد القول بوجود لوبي إسرائيلي قد يؤدي إلى توجيه هذا الاتهام، رغم إشارة وسائل الإعلام الإسرائيلية ذاتها إلى "اللوبي اليهودي" في أميركا. وهكذا يفاخر اللوبي بقوته، ثم يهاجم كل من يلفت الانتباه إلى هذه القوة. وهذه حيلة فعالة جداً وتنجح بدرجة كبيرة، لأن معاداة السامية صفة بغيضة، ولا يرغب أي شخص مسؤول في أن يُتهم بها.
أبدى الأوروبيون في السنوات الأخيرة استعداداً أكبر من الأميركيين لانتقاد السياسة الإسرائيلية، وعزا البعض ذلك إلى عودة معاداة السامية في أوروبا. فقال السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي في مطلع العام 2004: "نحن نقترب من نقطة تصبح فيها [معاداة السامية]سيئة كما كانت في ثلاثينيات القرن الماضي"[103]. غير أن قياس معاداة السامية مسألة معقدة، لكن مجمل الأدلة يشير إلى الاتجاه المعاكس. فعلى سبيل المثال، في ربيع العام 2004، عندما كانت اتهامات معاداة السامية الأوروبية تملأ الأجواء في الولايات المتحدة، أظهرت استطلاعات منفصلة للرأي العام الأوروبي أجرتها رابطة مكافحة التشهير (Anti-Defamation League) ومركز بيو للأبحاث حول الشعب والصحافة (Pew Research Center for the People and the Press) أن هذه الظاهرة كانت تتراجع في الواقع[104].
لنأخذ فرنسا مثالاً، وهي الدولة التي غالباً ما تصورها القوى المؤيدة لإسرائيل من أكثر الدول الأوروبية معاداة للسامية. فقد أظهر استطلاع للرأي بين المواطنين الفرنسيين عام 2002 أن89 % منهم يمكنهم تصور العيش إلى جانب يهودي؛ و97% يرون في كتابة شعارات معادية للسامية على الجدران جريمة خطيرة؛ و87% يعتبرون الاعتداءات على المعابد اليهودية الفرنسية فضيحة؛و85 % من الكاثوليك الفرنسيين الممارسين يرفضون الادعاء بامتلاك اليهود نفوذاً مفرطاً في عالم الأعمال والمال[105]. ولذلك لم يكن مستغرباً إعلان رئيس الجالية اليهودية الفرنسية في صيف العام 2003 أن "فرنسا ليست أكثر معاداة للسامية من أميركا"[106].
ووفقاً لمقال نشرته صحيفة هآرتس مؤخراً، أفادت الشرطة الفرنسية بانخفاض حوادث معاداة السامية في فرنسا بنحو 50 % عام 2005، رغم وجود أكبر عدد من المسلمين فيها من بين دول أوروبا[107]. ومن ثم، وإثر مقتل يهودي فرنسي بطريقة وحشية في الشهر الماضي على يد عصابة من المسلمين، خرج عشرات الآلاف من الفرنسيين إلى الشوارع للتنديد بمعاداة السامية. كما حضر الرئيس جاك شيراك ورئيس الوزراء دومينيك دو فيلبان مراسم تأبين الضحية، في مظهر من التضامن العلني مع يهود فرنسا[108]. جدير بالذكر أيضاً أن عدد اليهود الذين هاجروا إلى ألمانيا في العام 2002 كان أكبر من عدد الذين هاجروا إلى إسرائيل، مما جعلها "أسرع الجاليات اليهودية نمواً في العالم"، وفقاً لمقال نشرته صحيفة فورورد Forward اليهودية[109].
ولو كانت أوروبا تعود فعلاً إلى أجواء الثلاثينيات، فمن الصعب تصور انتقال اليهود إليها بأعداد كبيرة.
غير أننا ندرك عدم خلو أوروبا من آفة معاداة السامية. فلا أحد ينكر وجود بعض المعادين للسامية من السكان الأصليين في أوروبا، كما هو الحال في الولايات المتحدة، لكن أعدادهم محدودة، وترفض الغالبية العظمى من الأوروبيين أفكارهم المتطرفة. كما لا يمكن إنكار وجود أفكار معادية للسامية بين بعض المسلمين الأوروبيين، ينشأ بعضها من رد فعل على السلوك الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين، بينما يتخذ بعضها الآخر شكلاً عنصرياً صريحاً[110] وهذه مشكلة تستحق القلق، لكنها لا تخرج عن نطاق السيطرة. فالمسلمون يشكلون أقل من 5% من إجمالي سكان أوروبا، وتعمل الحكومات الأوروبية بجد لمواجهة هذه الظاهرة. والسبب في ذلك أن معظم الأوروبيين يرفضون هذه الأفكار القائمة على الكراهية[111].
باختصار، لا تكاد أوروبا اليوم تشبه أوروبا في ثلاثينيات القرن العشرين عندما يتعلق الأمر بمعاداة السامية. ولهذا السبب تلجأ القوى المؤيدة لإسرائيل، عندما تُطالب بتقديم أكثر من مجرد ادعاءات عامة، إلى الحديث عن وجود "معاداة سامية جديدة"، وتساوي بينها وبين انتقاد إسرائيل[112].وبعبارة أخرى: انتقاد السياسة الإسرائيلية، يعني معاداة السامية بحكم التعريف.
وعندما صوت مجمع (سينودس) كنيسة إنكلترا Church of England مؤخراً على سحب استثماراته من شركة كاتربلرCaterpillar، لأنها تصنع الجرافات التي تُستخدم في هدم المنازل الفلسطينية، اشتكى الحاخام الأكبر قائلاً: "سيكون لهذه الخطوة تداعيات بالغة السوء على... العلاقات اليهودية المسيحية في بريطانيا". كما قال الحاخام توني بايفيلد، رئيس حركة الإصلاح اليهودي: "هناك مشكلة واضحة تتمثل في ظهور مواقف مناهضة للصهيونية، تكاد تقترب من معاداة السامية، بين القواعد الشعبية، وحتى داخل المستويات الوسطى في الكنيسة"[113]. غير أن الكنيسة ليست متهمة بمعاداة الصهيونية أو معاداة السامية؛ فقد كانت تعترض فقط على السياسة الإسرائيلية[114].
كما يتهم المنتقدون أحياناً بأنهم يفرضون معايير غير عادلة على إسرائيل أو يشككون في حقها في الوجود. لكن هذه الاتهامات واهية أيضاً. فنادراً ما يشكك المنتقدون الغربيون لإسرائيل في حقها في الوجود. وإنما ينتقدون سلوكها تجاه الفلسطينيين، وهو نقد مشروع؛ فالإسرائيليون أنفسهم يوجهون هذا النوع من الانتقادات. كما لا تُحاكم إسرائيل بمعايير غير عادلة. فمعاملة إسرائيل للفلسطينيين تثير الانتقادات لتعارضها مع قواعد حقوق الإنسان المقبولة على نطاق واسع، ومع القانون الدولي، فضلاً عن مبدأ تقرير المصير الوطني. وهي أيضاً ليست الدولة الوحيدة التي واجهت انتقادات حادة استناداً إلى هذه الأسس.
على وجه العموم، لا تملك جماعات الضغط الإثنية الأخرى سوى الحلم بامتلاك القوة السياسية التي تتمتع بها المنظمات المؤيدة لإسرائيل. ويبقى السؤال: ما تأثير اللوبي في السياسة الخارجية الأميركية؟
5.الذيل الذي يحرك الكلب: [قدرة اللوبي على توجيه السياسة الأمريكية]
لو اقتصر تأثير اللوبي على المساعدات الاقتصادية الأميركية لإسرائيل، لربما لم يكن نفوذه مثيراً للقلق إلى هذا الحد. فالمساعدات الخارجية لها قيمة، لكنها أقل أهمية من تسخير الدولة العظمى الوحيدة في العالم قدراتها الهائلة لخدمة إسرائيل. ولهذا لم يتوان اللوبي أيضاً عن السعي إلى تشكيل العناصر الأساسية للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط. وعلى وجه الخصوص، نجاحه في إقناع القادة الأميركيين بدعم استمرار إسرائيل في قمع الفلسطينيين، واستهداف خصومها الإقليميين الأساسيين: إيران والعراق وسوريا[(10). هوامش المترجم].
1.5 تشويه صورة الفلسطينيين
يكاد ينسى ما حدث في خريف العام 2001، وبصورة خاصة ربيع العام 2002، حين حاولت إدارة بوش، الحد من المشاعر المعادية لأميركا في العالم العربي والقضاء على طرق دعم الجماعات الإرهابية مثل القاعدة بوقف السياسات التوسعية الإسرائيلية في الأراضي المحتلة والدعوة إلى إنشاء دولة فلسطينية. امتلك بوش وسائل ضغط كبيرة كانت تحت تصرفه، سواء من خلال التهديد بتقليص الدعم الاقتصادي والدبلوماسي الأميركي لإسرائيل، أو غير ذلك من أدوات الضغط، وكان الشعب الأميركي على الأرجح سيؤيده في ذلك. فقد أظهر استطلاع للرأي أُجري في أيار 2003 أن أكثر من 60 % من الأميركيين مستعدون لحجب المساعدات عن إسرائيل إذا رفضت الضغوط الأميركية للتوصل إلى تسوية للصراع، وارتفعت هذه النسبة إلى 70 % بين الأميركيين "الناشطين سياسياً"[115]. وارتفعت تلك النسبة إلى 73 % قالوا إن على الولايات المتحدة ألا تنحاز لطرف على حساب الآخر.
لكن إدارة بوش عجزت في إحداث تغيير على السياسات الإسرائيلية، وانتهى الأمر بواشنطن إلى دعم النهج الإسرائيلي المتشدد بدلاً من ذلك. وتبنت الإدارة، بمرور الوقت، المبررات الإسرائيلية لهذا النهج، فأصبح الخطاب الأميركي والإسرائيلي متشابهين. وفي شباط 2003، لخص عنوان في صحيفة واشنطن بوست الوضع قائلاً: "بوش وشارون متطابقان تقريباً في رسم سياسة الشرق الأوسط"[116]. والسبب الرئيس وراء هذا التحول هو اللوبي. إذ تبدأ القصة في أواخر أيلول من العام 2001، عندما تحرك الرئيس بوش ليضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون من أجل ضبط النفس في الأراضي المحتلة. كما ضغط عليه للسماح لوزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز بالاجتماع مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، رغم انتقادات بوش الحادة لقيادة عرفات[117]. كما أعلن بوش علناً دعمه لقيام دولة فلسطينية[118].
أثارت هذه التطورات قلق شارون، فاتهم بوش بمحاولة "استرضاء العرب على حسابنا"، محذراً من أن إسرائيل "لن تكون تشيكوسلوفاكيا"[119]. وبحسب ما نقل، غضب بوش بشدة من تشبيه شارون له بنيفيل تشامبرلين[(11). هوامش المترجم]، ووصف المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر تصريحات شارون بأنها "غير مقبولة"[120]. قدم شارون اعتذاراً شكلياً، لكنه سرعان ما تحالف مع اللوبي لإقناع إدارة بوش والشعب الأمريكي بالتهديد المشترك الذي تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل تواجهان، والذي مصدره الإرهاب[121]. وكرر المسؤولون الإسرائيليون وممثلو اللوبي التأكيد على عدم وجود فرق حقيقي بين عرفات وأسامة بن لادن، وطالبوا بعزل الزعيم الفلسطيني المنتخب وقطع أي علاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل معه[122].
كما تحرك اللوبي داخل الكونغرس. ففي 16 تشرين الثاني، فبعث 89 عضواً في مجلس الشيوخ رسالة إلى بوش أشادوا فيها برفضه لقاء عرفات، وطالبوا في الوقت عينه ألا تعيق الولايات المتحدة إسرائيل عن الرد على الفلسطينيين، وأن تعلن الإدارة الأمريكية صراحة وقوفها الثابت إلى جانب إسرائيل. ووفقاً لصحيفة نيويورك تايمز، جاءت الرسالة "نتيجة اجتماع عقد قبل أسبوعين بين قادة الجالية اليهودية الأمريكية وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ البارزين"، وأضافت أن إيباك كانت "نشطة بصورة خاصة في تقديم المشورة بشأن الرسالة"[123]. وفي نهاية تشرين الثاني، تحسنت العلاقات بين تل أبيب وواشنطن بدرجة كبيرة. ويعود ذلك، على نحو ما، إلى جهود اللوبي الرامية إلى دفع السياسة الأمريكية في الاتجاه الإسرائيلي، وكذلك إلى الانتصار الأولي الذي حققته الولايات المتحدة في أفغانستان، والذي قلل الحاجة المتصورة إلى الدعم العربي في التعامل مع تنظيم القاعدة.
زار شارون البيت الأبيض في أوائل كانون الأول، وعقد لقاء ودياً مع بوش[124]. لكن المتاعب ثارت مجدداً في نيسان 2002، بعد عملية "السور الواقي" التي شنها الجيش الإسرائيلي واستعاد السيطرة على جميع المناطق الفلسطينية الرئيسية تقريبا في الضفة الغربية[125]. أدرك بوش أن هذا التحرك سيضر بصورة الولايات المتحدة في العالم العربي والإسلامي ويقوض جهود الحرب على الإرهاب، ولذلك طلب من شارون في 4 نيسان "وقف التوغلات والبدء بالانسحاب". وأكد هذا الموقف بعد يومين قائلاً إن المقصود هو "الانسحاب دون إبطاء". وفي 7 نيسان، قالت مستشارة الأمن القومي للرئيس بوش، كوندوليزا رايس، للصحفيين إن عبارة "دون إبطاء" تعني دون إبطاء، "أي الآن". وفي ذات اليوم، توجه وزير الخارجية كولن باول إلى الشرق الأوسط للضغط على جميع الأطراف لوقف القتال والبدء بالمفاوضات[126].
تحركت إسرائيل واللوبي بسرعة. وكان باول أول المستهدفين، الذي بدأ يتعرض لضغوط شديدة من مسؤولين مؤيدين لإسرائيل داخل مكتب نائب الرئيس تشيني ووزارة الدفاع، وكذلك من كتّاب محافظين جدد مثل روبرت كاغان وويليام كريستول، الذين اتهموه بـ "محو التمييز بين الإرهابيين ومن يحاربون الإرهاب"[127]. وكان الهدف الثاني بوش نفسه، الذي تعرض لضغوط من قادة يهود ومن إنجيليين مسيحيين يشكلون عنصراً أساسياً في قاعدته السياسية. وكان توم ديلاي وديك آرمي من أشد المدافعين عن ضرورة دعم إسرائيل، كما زار ديلاي وزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ترنت لوت البيت الأبيض وحذرا بوش شخصياً من التراجع[128]. فجاء أول مؤشر على رضوخ بوش في 11 نيسان، بعد أسبوع واحد فقط من مطالبته شارون بسحب قواته، عندما قال آري فلايشر إن الرئيس يرى شارون "رجل سلام"[129]. وكرر بوش هذا التصريح علناً عند عودة باول من مهمته غير الناجحة، كما أخبر الصحفيين باستجابة شارون الإيجابية لمطالبته بالانسحاب الكامل والفوري[130]. لكن شارون لم يتزحزح عن موقفه قيد أنملة، وفي ذات الوقت لم يكن رئيس الولايات المتحدة مستعداً لإثارة الأمر مجدداً.
في غضون ذلك، تحرك الكونغرس لدعم شارون. ففي 2 أيار، تجاوز اعتراضات الإدارة الأمريكية وسن قرارين يعيدان التأكيد على دعم إسرائيل. (جاء تصويت مجلس الشيوخ بنتيجة 94 صوتاً مقابل صوتين، في حين أقر مجلس النواب نسخته بأغلبية 352 صوتا مقابل 21). وأكد كلا القرارين أن الولايات المتحدة "تقف متضامنة مع إسرائيل"، وأن البلدين، وفقاً لصياغة قرار مجلس النواب، "يخوضان حالياً نضالاً مشتركاً ضد الإرهاب". كما أدان قرار مجلس النواب "الدعم المستمر للإرهاب الذي يقدمه ياسر عرفات"، الذي صُوّر بوصفه عنصراً محورياً في مشكلة الإرهاب]131]. وبعد أيام قليلة، أعلنت بعثة من الحزبين في الكونغرس كانت تقوم بمهمة لتقصي الحقائق في إسرائيل، على الملأ، بوجوب مقاومة شارون للضغوط الأمريكية الرامية إلى دفعه للتفاوض مع عرفات[132]. وفي التاسع من أيار، عقدت لجنة فرعية للمخصصات في مجلس النواب جلسة للنظر في منح إسرائيل 200 مليون دولار إضافية لمكافحة الإرهاب.
عارض وزير الخارجية كولين باول هذا التمويل، لكن اللوبي أيده، كما كان قد أسهم في صياغة قراري الكونغرس السابقين[133]. وخسر باول.
في العموم، واجه شارون واللوبي رئيس الولايات المتحدة وخرجا منتصرين. ونقل هيمي شاليف، الصحفي في صحيفة معاريف الإسرائيلية، أن مساعدي شارون "لم يستطيعوا إخفاء رضاهم أمام فشل باول. لقد رأى شارون بياض عيني الرئيس بوش[(12). هوامش المترجم]، كما تفاخروا، وكان الرئيس هو من رمش أولا"[134]. لكن القوى المؤيدة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة هي التي أدت الدور الحاسم في هزيمة بوش، لا شارون ولا إسرائيل.
لم يتغير الوضع كثيراً منذ ذلك الحين. فقد رفضت إدارة بوش مواصلة التعامل مع عرفات مجدداً، الذي توفي لاحقا في تشرين الثاني 2004. ثم احتضنت الإدارة الزعيم الفلسطيني الجديد محمود عباس، لكنها لم تفعل الكثير لمساعدته على إقامة دولة قابلة للحياة. وواصل شارون تطوير خططه بشأن "الانفصال" الأحادي الجانب عن الفلسطينيين، والتي قامت على الانسحاب من غزة مع استمرار التوسع في الضفة الغربية، بما يشمل بناء ما سمي "الجدار الأمني"، والاستيلاء على أراض فلسطينية، وتوسيع الكتل الاستيطانية وشبكات الطرق. ومن خلال رفض التفاوض مع عباس (الذي كان يؤيد تسوية تفاوضية)، وجعل حصوله على مكاسب ملموسة للشعب الفلسطيني أمراً مستحيلاً، أسهمت استراتيجية شارون بصورة مباشرة في فوز حماس الأخير في الانتخابات[135]. ومع وصول حماس إلى السلطة، امتلكت إسرائيل ذريعة جديدة لعدم التفاوض. ودعمت الإدارة الأمريكية إجراءات شارون (وخليفته إيهود أولمرت)، بل إن بوش أيد عمليات الضم الإسرائيلية الأحادية الجانب في الأراضي المحتلة، في تحول عن السياسة المعلنة لكل رئيس أمريكي منذ ليندون جونسون[136].
قدم المسؤولون الأمريكيون انتقادات محدودة لبعض الإجراءات الإسرائيلية، لكنهم لم يبذلوا جهداً يذكر للمساعدة في إنشاء دولة فلسطينية قابلة للحياة. حتى إن مستشار الأمن القومي السابق برنت سكوكروفت صرح في تشرين الأول 2004 بأن شارون "يلف" الرئيس بوش حول خنصره"[137] [(13). هوامش المترجم] وإذا حاول بوش إبعاد الولايات المتحدة عن إسرائيل، أو حتى انتقد الإجراءات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، فسيواجه حتماً غضب اللوبي ومؤيديه في الكونغرس. ويدرك مرشحو الحزب الديمقراطي للرئاسة هذه الحقائق أيضاً، ولهذا بذل جون كيري جهوداً كبيرة لإظهار دعمه الكامل لإسرائيل في العام 2004، كما تفعل هيلاري كلينتون الأمر ذاته اليوم[138].
يعد الحفاظ على الدعم الأمريكي لسياسات إسرائيل تجاه الفلسطينيين هدفاً أساسياً للوبي، لكن طموحاته تتجاوز ذلك. فهو يريد أيضاً أن تساعد الولايات المتحدة إسرائيل على البقاء القوة الإقليمية المهيمنة. ومن غير المفاجئ عمل الحكومة الإسرائيلية والجماعات المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة معاً للتأثير في سياسة إدارة بوش تجاه العراق وسوريا وإيران، وكذلك تجاه مشروعها الأوسع لإعادة ترتيب الشرق الأوسط.
2.5 إسرائيل وحرب العراق
لم يكن ضغط إسرائيل واللوبي العامل الوحيد وراء قرار الولايات المتحدة مهاجمة العراق في آذار 2003، لكنه شكل عنصراً حاسما فيه. يعتقد بعض الأمريكيين أن هذه الحرب كانت "حرباً من أجل النفط"، لكن لا توجد أدلة مباشرة تؤيد هذا الادعاء. فقد كان الدافع وراء الحرب، إلى حد كبير، الرغبة في جعل إسرائيل أكثر أمناً. ووفقاً لفيليب زيليكوف، عضو المجلس الاستشاري للرئيس لشؤون الاستخبارات الخارجية (2001-2003)، والمدير التنفيذي للجنة أحداث "11 سبتمبر"، والذي شغل حينها منصب مستشار وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، لم يكن "التهديد الحقيقي" القادم من العراق موجهاً إلى الولايات المتحدة[139]. وأوضح أمام حشد في جامعة فرجينيا في أيلول 2002 إن "التهديد غير المعلن" كان "التهديد الموجه ضد إسرائيل"، مضيفاً أن "الحكومة الأمريكية لا تريد التركيز عليه كثيراً في خطابها العلني، لعدم سهولة تسويقه شعبياً".
وفي 16 آب 2002، أي قبل أحد عشر يوما من إطلاق نائب الرئيس ديك تشيني حملة الحرب عبر خطاب متشدد أمام منظمة قدامى المحاربين في الحروب الخارجية، ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن "إسرائيل تحث المسؤولين الأمريكيين على عدم تأخير توجيه ضربة عسكرية ضد صدام حسين في العراق"[140]. وبحلول ذلك الوقت، ووفقاً لشارون، كان التنسيق الاستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة قد بلغ "أبعاداً غير مسبوقة"، كما قدم مسؤولو الاستخبارات الإسرائيليون لواشنطن مجموعة من التقارير المثيرة للقلق حول برامج أسلحة الدمار الشامل العراقية[141]. وكما قال أحد الجنرالات الإسرائيليين المتقاعدين لاحقاً: "كانت الاستخبارات الإسرائيلية شريكاً كاملاً في الصورة التي قدمتها الاستخبارات الأمريكية والبريطانية بشأن القدرات غير التقليدية للعراق"[141].
استبد القلق بالقادة الإسرائيليون عندما قرر الرئيس بوش في أيلول السعي للحصول على تفويض من مجلس الأمن الدولي لشن الحرب، وازداد قلقهم أكثر عندما وافق صدام على عودة مفتشي الأمم المتحدة إلى العراق، فقد بدت هذه التطورات وكأنها تقلل من احتمال اندلاع الحرب. وقال وزير الخارجية شمعون بيريز للصحفيين في أيلول 2002: "الحملة ضد صدام حسين أمر لا بد منه. فعمليات التفتيش والمفتشون مفيدون للأشخاص الشرفاء، لكن غير الشرفاء يمكنهم التغلب على عمليات التفتيش والمفتشين بسهولة"[143]. وبالتزامن مع ذلك، كتب رئيس الوزراء السابق إيهود باراك مقالاً في صحيفة نيويورك تايمز حذر فيه من أن "الخطر الأكبر الآن يكمن في عدم التحرك"[144]. ونشر سلفه بنيامين نتنياهو مقالاً مشابهاً في صحيفة وول ستريت جورنال بعنوان "قضية الإطاحة بصدام"[145]. قال فيه "من غير المقبول، اليوم، بأقل من تفكيك نظامه"، وأضاف: "أعتقد أنني أتحدث باسم الغالبية الساحقة من الإسرائيليين عندما أؤيد ضربة استباقية ضد نظام صدام". أو كما ذكرت صحيفة هآرتس في شباط 2003: "إن القيادة العسكرية والسياسية [الإسرائيلية] تتوق إلى الحرب في العراق"[146].
لكن، كما يوحي كلام نتنياهو، لم تنحصر الرغبة في الحرب على القادة الإسرائيليين. فباستثناء الكويت، التي غزاها صدام عام 1990، كانت إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي أيد فيها السياسيون والجمهور الحرب بحماس[147]. وكما لاحظ الصحفي غدعون ليفي في ذلك الوقت: "إسرائيل هي الدولة الوحيدة في الغرب التي يؤيد قادتها الحرب دون تحفظ، والتي لا يُسمع فيها أي رأي بديل"[148]. وفي الواقع، كان الإسرائيليون متحمسين للحرب إلى درجة أن حلفاءهم في الولايات المتحدة طلبوا تخفيف حدة خطابهم المتشدد، حتى لا يبدو كأن الحرب شُنت من أجل إسرائيل[149].
3.5 اللوبي وحرب العراق
تشكلت القوة الدافعة الأساسية وراء حرب العراق داخل الولايات المتحدة، من مجموعة صغيرة من المحافظين الجدد، تربط الكثير منهم صلات وثيقة بحزب الليكود الإسرائيلي[150]. إضافة إلى ذلك، أعلن قادة بارزون في المنظمات الرئيسية التابعة للوبي تأييدهم لحملة الحرب[151]. ووفقا لصحيفة فورورد، "بينما كان الرئيس بوش يحاول تسويق الحرب... في العراق، احتشدت أهم المنظمات اليهودية الأمريكية صفاً واحداً للدفاع عنه. وفي بيان تلو آخر، شدد قادة الجالية على ضرورة تخليص العالم من صدام حسين ومن أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها"[152]. وأضاف المقال الافتتاحي للصحيفة أن "القلق على أمن إسرائيل كان، على نحو مشروع، عاملاً حاضراً في مداولات الجماعات اليهودية الرئيسة".
ومع أن المحافظين الجدد وقادة آخرين في اللوبي كانوا متحمسين لغزو العراق، فإن الجالية اليهودية الأمريكية الأوسع لم تكن كذلك[153]. وفي الواقع، ذكر صموئيل فريدمان بعد وقت قصير من اندلاع الحرب أن "مجموعة من استطلاعات الرأي على مستوى البلاد أجراها مركز بيو للأبحاث تظهر أن اليهود أقل تأييداً لحرب العراق من عامة السكان، بنسبة 52 % مقابل 62 %"[154]. ولذلك، سيكون من الخطأ تحميل "النفوذ اليهودي" مسؤولية حرب العراق. فقد نشأت الحرب، إلى حد كبير، عن تأثير اللوبي، ولا سيما المحافظين الجدد داخله.
عقد المحافظون الجدد العزم على إسقاط صدام قبل أن يصبح بوش رئيساً[155]. وأثاروا ضجة في مطلع العام 1998 عندما نشروا رسالتين مفتوحتين إلى الرئيس كلينتون تدعوان إلى إزاحة صدام عن السلطة[156]. ولم يواجه الموقعون على الرسالتين صعوبة كبيرة في إقناع إدارة كلينتون بتبني الهدف العام المتمثل في الإطاحة بصدام[157]- وكان كثير منهم على صلة وثيقة بجماعات مؤيدة لإسرائيل مثل المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي (JINSA) أو معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط (WINEP)، وضمّت إليوت أبرامز وجون بولتون ودوغلاس فايث وويليام كريستول وبرنارد لويس ودونالد رامسفيلد وريتشارد بيرل وبول وولفويتز-. لكنهم أخفقوا في تسويق حرب لتحقيق هذا الهدف. كما لم يتمكنوا من إثارة الحماسة لغزو العراق خلال الأشهر الأولى من إدارة بوش[158]. فبقدر ما كانوا مهمين في جعل حرب العراق حقيقة، بقدر ما احتاجوا إلى مساعدة لتحقيق غايتهم.
وقد أتتهم تلك المساعدة مع أحداث "11 سبتمبر". إذ دفعت تلك الهجمات بوش وتشيني إلى تغيير موقفهما والتحول إلى مؤيدين أقوياء لحرب استباقية تهدف إلى إسقاط صدام. وأدى المحافظون الجدد داخل اللوبي، ولا سيما سكوتر ليبي وبول وولفويتز والمؤرخ في جامعة برينستون برنارد لويس، أدواراً بالغة الأهمية في إقناع الرئيس ونائب الرئيس بتبني خيار الحرب. فبالنسبة إلى المحافظين الجدد، شكلت أحداث "11 سبتمبر" فرصة ذهبية لطرح قضية ضرورة الحرب على العراق. وفي اجتماع حاسم مع بوش في كامب ديفيد في 15 أيلول، دعا وولفويتز إلى مهاجمة العراق قبل أفغانستان، رغم عدم وجود أي دليل على تورط صدام في الهجمات ضد الولايات المتحدة، ورغم أن بن لادن كان معروفاً بوجوده في أفغانستان[159]. رفض بوش هذه النصيحة، واختار ملاحقة أفغانستان أولاً، لكن الحرب مع العراق أصبحت منذ ذلك الحين احتمالاً جدياً، وكلف الرئيس المخططين العسكريين الأمريكيين في 21 تشرين الثاني 2001 بوضع خطط عملية لغزو العراق[160].
وفي الوقت ذاته، كان ثمة آخرون (من المحافظين الجدد) آخرون يعملون داخل أروقة السلطة. ولا نملك حتى الآن الرواية الكاملة لهذه المرحلة، لكن يقال إن باحثين مثل برنارد لويس وفؤاد عجمي من جامعة جون هوبكنز أديا دوراً محورياً في إقناع نائب الرئيس تشيني بتأييد الحرب[161]. كما تأثرت مواقف ديك تشيني بدرجة كبيرة بطاقم المحافظين الجدد العاملين في مكتبه، ولا سيما إريك إيدلمان وجون هانا ورئيس طاقم العمل ليبي، الذي كان من أكثر الشخصيات نفوذاً داخل الإدارة[162]. وساعد نفوذ نائب الرئيس في إقناع بوش بحلول أوائل عام 2002. ومع انضمام بوش وتشيني إلى هذا المسار، أصبح اندلاع الحرب أمراً شبه محسوم.
وخارج الإدارة، لم يضيع المعلقون من المحافظين الجدد وقتاً طويلاً في دفع فكرة أن غزو العراق لا غنى عنه لكسب الحرب على الإرهاب. وكانت جهودهم تهدف، من جهة، إلى مواصلة الضغط على بوش، ومن جهة أخرى، إلى التغلب على المعارضين للحرب من داخل الحكومة وخارجها. ففي 20 أيلول، نشر عدد من المحافظين الجدد البارزين وحلفائهم رسالة مفتوحة أخرى إلى الرئيس، قالوا فيها: "حتى إذا لم تربط الأدلة العراق بصورة مباشرة بهجوم [11 سبتمبر]، فإن أي استراتيجية تهدف إلى اجتثاث الإرهاب ورعاته يجب أن تتضمن جهداً حازماً لإزاحة صدام حسين عن السلطة في العراق"[163]. وذكّرت الرسالة بوش أيضاً أن "إسرائيل كانت ولا تزال الحليف الأكثر ثباتاً وولاءً لأمريكا في مواجهة الإرهاب الدولي".
وفي عدد 1 تشرين الأول من مجلة ويكلي ستاندرد، دعا روبرت كاغان وويليام كريستول إلى تغيير النظام في العراق مباشرة بعد هزيمة طالبان. وفي اليوم ذاته، كتب تشارلز كراوتهامر في صحيفة واشنطن بوست ينبغي أن تكون سوريا الهدف التالي بعد الانتهاء من أفغانستان، تليها إيران والعراق. وقال إن "الحرب على الإرهاب" ستنتهي في بغداد عندما نقضي على "أخطر نظام إرهابي في العالم"[164].
كانت هذه التصريحات الافتتاحية المتلاحقة بداية لحملة علاقات عامة متواصلة تهدف إلى كسب التأييد لغزو العراق[165]. وكان من العناصر الأساسية في هذه الحملة التلاعب بالمعلومات الاستخباراتية، بغية إظهار صدام بمظهر التهديد الوشيك. فعلى سبيل المثال، زار ليبي وكالة الاستخبارات المركزية عدة مرات للضغط على المحللين من أجل العثور على أدلة تدعم خيار الحرب، كما ساعد في إعداد إحاطة تفصيلية حول التهديد العراقي في مطلع العام 2003، ودفع بها إلى كولن باول، الذي كان يستعد آنذاك لإحاطته المثيرة للجدل أمام مجلس الأمن الدولي بشأن التهديد العراقي[166]. وبحسب بوب وودوارد، فقد "شعر باول بالاستياء مما اعتبره مبالغة وتضخيماً. كان ليبي يستخلص أسوأ الاستنتاجات الممكنة من شذرات وخيوط واهية"[167]. وعلى الرغم من أن باول استبعد أكثر ادعاءات ليبي تطرفاً، فإن عرضه أمام الأمم المتحدة ظل مليئاً بالأخطاء، كما أقر هو لاحقاً.
كما شملت حملة التلاعب بالمعلومات الاستخباراتية منظمتين أنشئتا بعد أحداث "11 سبتمبر"، وكانتا تتبعان مباشرة لوكيل وزارة الدفاع دوغلاس فيث[168] كُلفت "مجموعة تقويم سياسة مكافحة الإرهاب" بالبحث عن روابط بين تنظيم القاعدة والعراق، وهي روابط قيل إن مجتمع الاستخبارات أغفلها. وكان العضوان الأساسيان فيها هما وورمسر (من المحافظين الجدد المتشددين)، ومايكل معلوف (أمريكي من أصل لبناني تربطه علاقات وثيقة بريتشارد بيرل). أما "مكتب الخطط الخاصة" فكُلف بالعثور على أدلة يمكن استخدامها لتسويق الحرب على العراق. وترأسه أبرام شولسكي، وهو محافظ جديد تربطه علاقات قديمة ببول وولفويتز، كما ضم في صفوفه موظفين جرى استقطابهم من مراكز أبحاث مؤيدة لإسرائيل[169].
ومثل معظم المحافظين الجدد، كان فيث ملتزماً بشدة بإسرائيل. كما كانت تربطه منذ مدة طويلة علاقات بحزب الليكود. فقد كتب مقالات في تسعينيات القرن الماضي دعم فيها المستوطنات ودعا إلى احتفاظ إسرائيل بالأراضي المحتلة[170]. والأهم من ذلك شارك، إلى جانب وورمسر وبيرل، في كتابة تقرير "القطيعة النظيفة" الشهير في حزيران 1996[(14). هوامش المترجم]، والذي أُعد لرئيس الوزراء الإسرائيلي القادم آنذاك بنيامين نتنياهو [171]. ودعا في توصياته، من بين أمور أخرى، نتنياهو إلى "التركيز على إزاحة صدام حسين من السلطة في العراق، باعتبار ذلك هدفاً استراتيجياً إسرائيلياً مهماً بحد ذاته". كما دعا إسرائيل إلى اتخاذ خطوات لإعادة ترتيب الشرق الأوسط بأكمله. لم ينفذ نتنياهو توصياتهم، لكن فيث وبيرل ووورمسر سرعان ما أصبحوا يدعون إدارة بوش إلى اتباع هذه الأهداف. وهو ما دفع الكاتب في صحيفة هآرتس عكيفا إلدار إلى التحذير من أن فيث وبيرل "يسيران على خط دقيق بين ولائهما للحكومات الأمريكية... والمصالح الإسرائيلية"[172].
لا يقل التزام وولفويتز بدعم إسرائيل عن هؤلاء. فقد وصفته صحيفة فورورد ذات مرة بأنه "الصوت الأكثر تشدداً في تأييد إسرائيل داخل الإدارة"، واختارته في العام 2002 ليكون الأول من بين خمسين شخصية بارزة "انخرطت بصورة واعية في النشاط اليهودي"[173]. وفي تلك الأثناء تقريباً، منحه المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي(JINSA) جائزة هنري م. جاكسون للخدمة المتميزة تقديراً لتعزيزه شراكة قوية بين إسرائيل والولايات المتحدة، كما اختارته صحيفة "جيروزاليم بوست"، التي وصفته بأنه "مؤيد مخلص لإسرائيل"، شخصية العام في 2003[174].
أخيراً، تجدر الإشارة بإيجاز إلى دعم المحافظين الجدد قبل الحرب لأحمد الجلبي، المنفي العراقي الانتهازي الذي ترأس "المؤتمر الوطني العراقي"(INC). فقد تبنّوا الجلبي لأنه عمل على إقامة علاقات وثيقة مع الجماعات اليهودية الأمريكية، وتعهد بتعزيز العلاقات مع إسرائيل بعد وصوله إلى السلطة[175]. وكان هذا تحديداً ما أراد مؤيدو تغيير النظام في العراق سماعه، ولذلك قدموا له دعمهم في المقابل. عرض الصحفي ماثيو بيرغر جوهر هذه الصفقة في صحيفة "جويش جورنال"، فقال: "رأى المؤتمر الوطني العراقي في تحسين العلاقات وسيلة للاستفادة من النفوذ اليهودي في واشنطن والقدس، ولحشد المزيد من الدعم لقضيته. أما الجماعات اليهودية، فرأت من جانبها فرصة لتمهيد الطريق أمام علاقات أفضل بين إسرائيل والعراق، إذا شارك المؤتمر الوطني العراقي في الإطاحة بنظام صدام حسين"[176].
وبالنظر إلى ارتباط المحافظين الجدد الوثيق بإسرائيل، وانشغالهم الشديد بالعراق، ونفوذهم داخل إدارة بوش، فليس مستغرباً أن كثيراً من الأمريكيين اشتبهوا في أن الحرب صُممت لخدمة المصالح الإسرائيلية. فعلى سبيل المثال، أقرّ باري جاكوبس من "اللجنة اليهودية الأمريكية" في آذار 2005 بانتشار الاعتقاد بتآمر إسرائيل والمحافظين الجدد لدفع الولايات المتحدة إلى حرب العراق "على نطاق واسع" داخل مجتمع الاستخبارات الأمريكي[177]. ومع ذلك، نادراً ما تجرأ أحدهم على قول ذلك علناً، ومن فعل ــ بمن فيهم السيناتور إرنست هولينغز (ديمقراطي من كارولاينا الجنوبية) والنائب جيمس موران (ديمقراطي من فرجينيا) ــ تعرض للإدانة بسبب إثارته لهذا الموضوع[178]. وعبّر مايكل كينسلي عن الأمر جيداً في أواخر العام 2002 عندما كتب أن "غياب النقاش العلني حول دور إسرائيل... هو الفيل الشهير في الغرفة: الجميع يراه، ولا أحد يذكره"[179][(15). هوامش المترجم]. ونسب سبب هذا التردد إلى الخوف من الاتهام بمعاداة السامية. ومع ذلك، لا يوجد شك كبير في دور إسرائيل واللوبي كعاملين أساسيين في تشكيل قرار شن الحرب. فلولا جهود اللوبي، لكان من الأقل احتمالاً بكثير دخول الولايات المتحدة الحرب في آذار 2003.
4.5 أحلام التحول الإقليمي
لم يكن من المفترض تحول حرب العراق إلى مستنقع مكلف. بل كان يُنظر إليها كخطوة أولى ضمن خطة أوسع لإعادة ترتيب الشرق الأوسط. وكانت هذه الاستراتيجية الطموحة خروجاً كبيراً عن السياسة الأمريكية السابقة، كما كان اللوبي وإسرائيل من القوى الدافعة الأساسية وراء هذا التحول. وجرى التعبير عن هذه الفكرة بوضوح بعد بدء حرب العراق في تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" في صفحتها الأولى. وكان عنوان التقرير يلخص الفكرة كلها: "حلم الرئيس: تغيير ليس النظام فحسب بل منطقة بأكملها: هدف إنشاء منطقة موالية للولايات المتحدة وديمقراطية له جذور إسرائيلية ومحافظة جديدة"[180].
لطالما أبدت القوى المؤيدة لإسرائيل اهتماماً بجعل الجيش الأمريكي أكثر انخراطاً بصورة مباشرة في الشرق الأوسط، بحيث يتمكن من المساعدة في حماية إسرائيل[181]. غير أنها حققت نجاحاً محدوداً في هذا المسعى خلال الحرب الباردة، لأن الولايات المتحدة كانت تتصرف بوصفها "قوة موازنة من خارج المنطقة". فقد كانت معظم القوات الأمريكية المخصصة للشرق الأوسط، مثل "قوة الانتشار السريع"، تبقى "خارج الأفق" وبعيدة عن مناطق الخطر. وكانت واشنطن تحافظ على توازن ملائم للقوى من خلال استخدام القوى الإقليمية في موازنة بعضها بعضاً، وهو ما يفسر دعم إدارة ريغان لصدام حسين ضد إيران الثورية خلال الحرب الإيرانية العراقية (1980 -1988).
تغيرت هذه السياسة بعد حرب الخليج الأولى، عندما تبنت إدارة كلينتون استراتيجية "الاحتواء المزدوج" التي قضت بتمركز قوات أمريكية كبيرة في المنطقة لاحتواء كل من إيران والعراق، بدلاً من استخدام إحداهما لكبح الأخرى. لم يكن صاحب فكرة "الاحتواء المزدوج" سوى مارتن إنديك، الذي طرح هذه الاستراتيجية للمرة الأولى في أيار 1993 في مركز "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" WINEP المؤيد لإسرائيل، ثم تولى تنفيذها بصفته مدير شؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا في مجلس الأمن القومي[182].
ساد قدر كبير من الاستياء من سياسة الاحتواء المزدوج مع منتصف تسعينيات القرن العشرين، لأنها جعلت الولايات المتحدة العدو اللدود لدولتين كانتا تكرهان بعضهما بعضاً أيضاً، كما أجبرتها على تحمل عبء احتواء الدولتين معاً[183]. ومن غير المستغرب عمل اللوبي النشط داخل الكونغرس للحفاظ على سياسة الاحتواء المزدوج[184]. وضغطت إيباك وغيرها من القوى المؤيدة لإسرائيل على كلينتون، فقام بتشديد هذه السياسة في ربيع العام 1995 عبر فرض حظر اقتصادي على إيران. لكن إيباك وحلفاءها أرادوا المزيد. وكانت النتيجة صدور "قانون العقوبات على إيران وليبيا" في العام 1996، الذي فرض عقوبات على أي شركات أجنبية تستثمر أكثر من 40 مليون دولار في تطوير موارد النفط في إيران أو ليبيا. وكما أشار زئيف شيف، المراسل العسكري لصحيفة هآرتس، آنذاك: "إسرائيل ليست سوى عنصر صغير في المخطط الكبير، لكن لا ينبغي الاستنتاج من ذلك أنها عاجزة عن التأثير في أولئك الموجودين داخل أروقة السلطة في واشنطن"[185].
لكن مع نهاية التسعينيات، كان المحافظون الجدد يرون عدم كفاية سياسة الاحتواء المزدوج، ليصبح تغيير النظام في العراق ضرورة حتمية. فرأوا في إسقاط صدام وتحويل العراق إلى ديمقراطية حيوية بداية عملية تغيير واسعة النطاق في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. وكان هذا التصور، بطبيعة الحال، واضحاً في دراسة "القطيعة النظيفة" التي أعدها المحافظون الجدد لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وبحلول العام 2002، عندما أصبح غزو العراق قضية مطروحة بقوة، تحولت فكرة إعادة تشكيل المنطقة إلى مبدأ راسخ في أوساط المحافظين الجدد[186]. ويصف تشارلز كراوتهامر هذا المشروع الكبير بأنه ثمرة أفكار ناتان شارانسكي، السياسي الإسرائيلي الذي أثرت كتاباته في الرئيس بوش[187]. غير أن شارانسكي لم يكن صوتاً منفرداً في إسرائيل. فقد كان الإسرائيليون من مختلف التيارات السياسية يعتقدون أن إسقاط صدام سيغير الشرق الأوسط بما يخدم مصالح إسرائيل. فكتبت هآرتس (17 شباط 2003): "يرسم كبار ضباط الجيش الإسرائيلي والمقربون من رئيس الوزراء أرييل شارون، مثل مستشار الأمن القومي إفرايم هاليفي، صورة وردية للمستقبل الرائع الذي يمكن لإسرائيل توقعه بعد الحرب. إنهم يتخيلون تأثيراً متسلسلاً (مثل سقوط حجارة الدومينو)، يبدأ بسقوط صدام حسين ويتبعه سقوط أعداء إسرائيل الآخرين... ومع هؤلاء القادة ستختفي أيضاً موجة الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل"[188]. أي أن القادة الإسرائيليين والمحافظين الجدد وإدارة بوش جميعاً نظروا إلى الحرب مع العراق باعتبارها الخطوة الأولى في حملة طموحة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط. وفي نشوة الانتصار الأولى، وجهوا أنظارهم نحو خصوم إسرائيل الإقليميين الآخرين.
5.5 استهداف سوريا
لم يدفع القادة الإسرائيليون إدارة بوش إلى توجيه أنظارها نحو سوريا قبل آذار 2003، لأنهم كانوا منشغلين بالضغط لشن حرب على العراق. لكن بمجرد سقوط بغداد في منتصف نيسان، بدأ شارون ومساعدوه يحثون واشنطن على استهداف دمشق[189]. ففي 16 نيسان، على سبيل المثال، أجرى شارون وشاؤول موفاز، وزير دفاعه، مقابلتين في صحيفتين إسرائيليتين مختلفتين. فدعا شارون، في صحيفة يديعوت أحرونوت، الولايات المتحدة إلى ممارسة "ضغط شديد للغاية" على سوريا[190]. بينما صرح موفاز لصحيفة معاريف: "لدينا قائمة طويلة من القضايا التي نفكر في مطالبة السوريين بها، ومن المناسب لنا قيام الأمريكيين بذلك"[191]. كما قال مستشار الأمن القومي لشارون، إفرايم هاليفي، أمام جمهور في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" من المهم الآن تعامل الولايات المتحدة مع سوريا بصرامة، في حين ذكرت واشنطن بوست كيف غذت إسرائيل الحملة" ضد سوريا بتزويد الولايات المتحدة تقارير استخباراتية عن تحركات الرئيس السوري بشار الأسد[192].
كما رددت شخصيات بارزة في اللوبي الحجج ذاتها بعد سقوط بغداد. فأعلن وولفويتز بوجوب "تغيير النظام في سوريا"، بينما قال ريتشارد بيرل لأحد الصحفيين: "نستطيع توجيه رسالة مقتضبة، رسالة من كلمتين [إلى الأنظمة المعادية الأخرى في الشرق الأوسط]: أنتم اللاحقون"[194].
وفي مطلع نيسان، أصدر "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" تقريراً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي جاء فيه" على سوريا عدم الانتباه إلى أن الدول التي تنتهج سلوك صدام المتهور وغير المسؤول والمتحدي قد تلقى المصير ذاته الذي لقيه"[195]. وفي الخامس عشر من نيسان، كتب يوسي كلاين هاليفي مقالاً في "لوس أنجلوس تايمز" بعنوان "الخطوة التالية، تشديد الخناق على سوريا"، وفي اليوم التالي كتب زيف تشافيتس مقالاً في نيويورك ديلي نيوز بعنوان "سوريا الداعمة للإرهاب تحتاج هي الأخرى إلى تغيير". ولم يتأخر لورنس كابلان عن ذلك، إذ كتب في 21 نيسان أن الزعيم السوري الأسد يمثل تهديداً خطيراً للولايات المتحدة[196].
وفي أروقة الكونغرس، طرح النائب إليوت إنغل (ديمقراطي من نيويورك) "قانون محاسبة سوريا واستعادة السيادة اللبنانية"[197]. وتوعد القانون بفرض عقوبات على سوريا إذا لم تنسحب من لبنان، وتتخلى عن أسلحة الدمار الشامل، وتوقف دعمها للإرهاب، كما دعا سوريا ولبنان إلى اتخاذ خطوات ملموسة لإحلال السلام مع إسرائيل. وحظي هذا التشريع بتأييد قوي من اللوبي، ولا سيما إيباك، و"صاغه" (بحسب وكالة التلغراف اليهودية Jewish Telegraphic Agency[(16). هوامش المترجم]) بعض أفضل أصدقاء إسرائيل في الكونغرس"[198]. وكان القانون ظل لبعض الوقت على هامش الاهتمام، إلى حد كبير، بسبب ضعف حماسة إدارة بوش له، لكنه أُقرّ بأغلبية ساحقة (398 مقابل 4 أصوات في مجلس النواب، و89 مقابل 4 أصوات في مجلس الشيوخ)، ووقع بوش عليه ليصبح قانوناً في 12 كانون الأول 2003 [199]. ومع ذلك، ظلت الإدارة الأمريكية منقسمة بشأن جدوى استهداف سوريا في ذلك الوقت. فبينما كان المحافظون الجدد متحمسين للدخول في مواجهة مع دمشق، عارضت وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الخارجية ذلك.
وحتى بعد توقيع الرئيس على القانون الجديد، أكد أنه سيتحرك ببطء في تطبيقه[200]. ويبدو تردده مفهوماً لأسباب عدة. أولاً، كانت الحكومة السورية قد زودت الولايات المتحدة بمعلومات استخباراتية مهمة عن تنظيم القاعدة منذ هجمات "11 سبتمبر"، كما حذرت واشنطن من هجوم إرهابي كان مخططاً له في منطقة الخليج [201]. كذلك سمحت سوريا لمحققي وكالة الاستخبارات المركزية بالوصول إلى محمد زمار، الذي يُزعم أنه كان أحد المجندين لبعض منفذي هجمات "11 سبتمبر"[(17). هوامش المترجم]. وكان استهداف نظام الأسد سيعرّض هذه الروابط المهمة للخطر، ومن ثم يعرقل الحرب الأوسع على الإرهاب. ثانياً، لم تكن سوريا على خلاف مع واشنطن قبل حرب العراق (فقد صوتت، على سبيل المثال، لصالح قرار مجلس الأمن رقم 1441)، كما أنها لم تكن تشكل تهديداً للولايات المتحدة. وكان التعامل معها بأسلوب المواجهة الصارمة سيجعل الولايات المتحدة تبدو كأنها دولة متسلطة ذات شهية لا تشبع لضرب الدول العربية. وأخيراً، فإن وضع سوريا على قائمة الأهداف الأمريكية كان سيمنح دمشق حافزاً قوياً لإثارة المتاعب في العراق. وحتى لو كان هناك من يريد ممارسة الضغط على سوريا، فقد كان من المنطقي إنهاء المهمة في العراق أولاً.
ومع ذلك، أصرّ الكونغرس على تشديد الخناق على دمشق، وكان ذلك إلى حد كبير استجابة لضغوط المسؤولين الإسرائيليين والجماعات المؤيدة لإسرائيل مثل إيباك. ولو لم يكن هناك لوبي، لما صدر "قانون محاسبة سوريا"، ولكانت السياسة الأمريكية تجاه دمشق أكثر انسجاماً مع المصلحة الوطنية للولايات المتحدة.
6.5 وضع إيران في دائرة الاستهداف
يميل الإسرائيليون إلى وصف كل تهديد بأشد العبارات قتامة، لكن إيران تُعد عدوهم الأكثر خطورة، لأنها الخصم الأكثر احتمالاً لامتلاك أسلحة نووية. ويعتبر جميع الإسرائيليين تقريباً وجود دولة إسلامية في الشرق الأوسط تمتلك أسلحة نووية يمثل تهديداً وجودياً. وكما قال وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر قبل شهر واحد من حرب العراق: "العراق مشكلة... لكن ينبغي أن تفهم، إذا سألتني، إيران اليوم أخطر من العراق"[203].
بدأ شارون علناً الضغط على الولايات المتحدة لمواجهة إيران في تشرين الثاني 2002، خلال مقابلة مع لتايمز اللندنية[204]. فوصف إيران بـ "مركز الإرهاب العالمي"، وتحدث عن سعيها لامتلاك أسلحة نووية، ودعا الإدارة إلى ممارسة ضغط قوي عليها "في اليوم التالي" لانتصارها على العراق. وفي أواخر نيسان 2003، ذكرت صحيفة هآرتس أن السفير الإسرائيلي في واشنطن أصبح يدعو إلى تغيير النظام في إيران[205]. ورأى بعدم كفاية إسقاط صدام. وبحسب تعبيره، على أمريكا "مواصلة الطريق. فما زالت تهديدات كبيرة قادمة من سوريا ومن إيران".
كما لم يضيع المحافظون الجدد وقتاً طويلاً في طرح مبررات مسألة تغيير النظام في طهران[206]. ففي السادس من أيار، شارك "معهد المشروع الأمريكي (AEI) في رعاية مؤتمر حول إيران، بالتعاون مع "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" المؤيدة لإسرائيل و"معهد هدسون"[207]. وكان جميع المتحدثين من المؤيدين بشدة لإسرائيل، ودعا كثير منهم الولايات المتحدة إلى تغيير النظام الإيراني بآخر ديمقراطي. وكالعادة في مثل هذه الأمور، ظهرت سلسلة مقالات كتبها محافظون جدد بارزون تدافع عن ضرورة استهداف إيران. فكتب ويليام كريستول في صحيفة ويكلي ستاندرد في 12 أيار: "كان تحرير العراق أول معركة كبرى من أجل مستقبل الشرق الأوسط... لكن المعركة الكبرى التالية ــ ونأمل ألا تكون عسكرية ــ ستدور رحاها حول ومن أجل إيران"[208]
استجابت إدارة بوش لضغوط اللوبي من خلال تكثيف جهودها لإغلاق البرنامج النووي الإيراني، دون تحقيق نجاح يذكر. وبدا تصميم إيران على امتلاك ترسانة نووية. ولذا، كثّف اللوبي ضغوطه على الحكومة الأمريكية، مستخدماً جميع الاستراتيجيات الموجودة في جعبته[209]. فبدأت المقالات والتقارير تحذر من أخطار وشيكة ناتجة عن إيران النووية، وتدعو إلى الحذر من أي تسوية مع نظام "إرهابي"، وتلمّح بصورة قاتمة إلى إمكانية اتخاذ إجراء وقائي إذا فشلت الدبلوماسية. كما ضغط اللوبي على الكونغرس للموافقة على "قانون دعم الحرية في إيران"، الذي من شأنه توسيع العقوبات القائمة على إيران. كذلك حذر المسؤولون الإسرائيليون من أنهم قد يتخذون إجراءً استباقياً إذا واصلت إيران السير في الطريق النووي، وهي تلميحات كان هدفها جزئياً إبقاء تركيز واشنطن على هذه القضية.
قد يقول قائل إن إسرائيل واللوبي لم يكن لهما تأثير كبير على السياسة الأمريكية تجاه إيران، لأن الولايات المتحدة لديها أسبابها الخاصة لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي. وهذا صحيح جزئياً، لكن الطموحات النووية الإيرانية لا تمثل تهديداً وجودياً للولايات المتحدة. فإذا كانت واشنطن قادرة على التعايش مع الاتحاد السوفييتي النووي والصين النووية، بل وحتى كوريا الشمالية النووية، فهي قادرة أيضاً على التعايش مع إيران النووية. ولهذا السبب تحديداً يجب على اللوبي مواصلة الضغط المستمر على السياسيين الأمريكيين لمواجهة طهران. فمن المؤكد أن إيران والولايات المتحدة لم تكونا لتصبحا حليفتين حتى لو لم يكن هناك لوبي، لكن السياسة الأمريكية كانت ستكون أكثر اعتدالاً، ولما كانت الحرب الوقائية خياراً جاداً.
7.5 الخلاصة
لا يبدو مستغرباً سعي إسرائيل ومؤيدوها الأمريكيون إلى زج الولايات المتحدة في مواجهة أي تهديد، وكل تهديد يمس أمن إسرائيل. فإذا نجحت مساعيهم في تشكيل السياسة الأمريكية، سيؤدي هذا إلى إضعاف أعداء إسرائيل أو تساقطهم، وتحصل إسرائيل على حرية أكبر في التعامل مع الفلسطينيين، بينما تتولى الولايات المتحدة الجزء الأكبر من القتال والتكلفة البشرية القتلى وإعادة الإعمار، وغيرها. ولكن حتى إن أخفق مشروع الولايات المتحدة في إعادة تشكيل الشرق الأوسط، ووجدت نفسها في مواجهة عالم عربي وإسلامي يزداد تطرفاً، ستظل إسرائيل -في نهاية المطاف- محمية من القوة العظمى الوحيدة في العالم. وهذا ليس السيناريو المثالي من وجهة نظر اللوبي، لكنه يظل بطبيعة الحال أفضل من ابتعاد واشنطن عن إسرائيل أو استخدام نفوذها لإجبار إسرائيل على التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين[210].
6.الخاتمة
هل يمكن الحد من قوة اللوبي؟
ربما يبدو طبيعياً الاعتقاد بهذه الإمكانية، بالنظر إلى الكارثة التي انتهت إليها حرب العراق، والحاجة الواضحة إلى إعادة بناء صورة الولايات المتحدة في العالمين العربي والإسلامي، فضلاً عن التسريبات الأخيرة المتعلقة بقيام مسؤولين في إيباك بتمرير أسرار حكومية أمريكية إلى إسرائيل[(18). هوامش المترجم]. وربما يُعتقد أيضاً أن وفاة عرفات وانتخاب أبي مازن، الذي كان يُنظر إليه بوصفه أكثر اعتدالاً، كانا سيحملان واشنطن على ممارسة ضغط قوي ومتوازن من أجل التوصل إلى اتفاق سلام.
بكلام آخر، تتعدد الأسباب والدواعي التي تبرر للمسؤولين الأمريكيين الابتعاد عن اللوبي واعتماد سياسة شرق أوسطية أكثر انسجاماً مع المصالح الأمريكية الأوسع. وعلى وجه الخصوص، فاستخدام القوة الأمريكية لتحقيق سلام عادل بين إسرائيل والفلسطينيين من شأنه المساعدة في تحقيق أهداف أوسع، مثل مكافحة التطرف وتعزيز الديمقراطية في الشرق الأوسط.
غير أن شيئاً من ذلك لن يلوح في الأفق القريب. فمنظمة إيباك وحلفاؤها، بمن فيهم المسيحيون الصهاينة، لا يواجهون منافسين حقيقيين في ميدان جماعات الضغط. ويدرك هؤلاء الصعوبات المتزايدة اليوم في الدفاع عن إسرائيل، ولذلك يردّون على ذلك بتوسيع أنشطتهم وزيادة عدد العاملين لديهم[211]. إضافة إلى ذلك، لا يزال السياسيون الأمريكيون شديدي الحساسية تجاه التبرعات الانتخابية وغيرها من أشكال الضغط السياسي، كما يُرجّح بقاء تعاطف وسائل الإعلام الرئيسة مع إسرائيل مهما كانت سياساتها.
ينطوي هذا المشهد على بواعث قلق عميقة، لأن تأثير اللوبي يخلّف مشكلات على جبهات متعددة. فهو يزيد من خطر الإرهاب الذي تواجهه جميع الدول، بما فيها حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيون. كما أن منع القادة الأمريكيين من ممارسة الضغط على إسرائيل من أجل التوصل إلى سلام جعل إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أمراً متعذراً. كما يمنح هذا الوضع المتطرفين أداة قوية للتجنيد، ويوسّع دائرة المتعاطفين مع الإرهاب والمستعدين للانضمام إليه، ويسهم في انتشار التطرف الإسلامي حول العالم.
إضافة إلى ذلك، ربما تدفع حملة اللوبي الداعية إلى تغيير الأنظمة في إيران وسوريا الولايات المتحدة إلى مهاجمة هذين البلدين، بما قد يترتب على ذلك من نتائج كارثية. فالولايات المتحدة لا تحتاج إلى عراق آخر. وعلى أقل تقدير، سيجعل عداء اللوبي لهذه الدول من الصعب على واشنطن بصورة خاصة الاستعانة بها في مواجهة تنظيم القاعدة والتمرد العراقي، في وقت تحتاج فيه إلى مساعدتهما بشدة.
وثمة بُعد أخلاقي لهذه المسألة. فقد أصبحت الولايات المتحدة، بفعل اللوبي، داعماً فعلياً للتوسع الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، الأمر الذي يجعلها شريكة في الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين. ويقوّض هذا الوضع جهود واشنطن الرامية إلى تعزيز الديمقراطية في الخارج، ويجعل دعواتها للدول الأخرى إلى احترام حقوق الإنسان تبدو منافقة. كما تبدو الجهود الأمريكية للحد من انتشار الأسلحة النووية فاقدة للمصداقية بذات القدر، في ظل التسليم بقبول الترسانة النووية الإسرائيلية، وهو ما يشجع إيران وغيرها على السعي إلى امتلاك قدرات مماثلة.
وفوق ذلك، تضر حملة اللوبي الرامية إلى خنق النقاش حول إسرائيل بجوهر الحياة الديمقراطية. فإسكات المشككين عبر إعداد القوائم السوداء وحملات المقاطعة، أو عبر الإيحاء بأن المنتقدين معادون للسامية، ينتهك مبدأ النقاش المفتوح الذي تقوم عليه الديمقراطية. ويؤدي عجز الكونغرس الأمريكي عن إجراء نقاش حقيقي حول هذه القضايا الحيوية إلى شلل تام في آليات التداول واتخاذ القرار ضمن العملية الديمقراطية برمتها.
لأنصار إسرائيل الحرية الكاملة في عرض مواقفهم والدفاع عنها ومقارعة من يختلف معهم. لكن محاولات خنق النقاش عبر أساليب الترهيب أو الضغط تستوجب الإدانة بقوة من كل من يؤمن بحرية التعبير وبالنقاش المفتوح حول القضايا العامة المهمة.
في النهاية، أضر نفوذ وتأثير اللوبي بمصلحة إسرائيل ذاتها. فقد أسهمت قدرته على إقناع واشنطن بدعم أجندة توسعية إلى إضعاف حافز إسرائيل لاقتناص فرص كان من شأنها خدمة أمنها، بما في ذلك فرصة التوصل إلى معاهدة سلام مع سوريا والتنفيذ السريع والكامل لاتفاقيات أوسلو، وهي خطوات يمكنها إنقاذ أرواحاً إسرائيلية وتقلّص من أعداد المتطرفين الفلسطينيين.
إن حرمان الفلسطينيين من حقوقهم السياسية المشروعة لم يجعل إسرائيل أكثر أمناً، كما أن الحملة الطويلة لاغتيال جيل من القادة الفلسطينيين أو تهميشهم أدت إلى تعزيز جماعات متطرفة مثل حماس، وقلّصت عدد القادة الفلسطينيين الذين يمتلكون في الوقت ذاته الاستعداد لقبول تسوية عادلة والقدرة على تنفيذها. وهذا المسار يثير احتمالاً مقلقاً بأن تجد إسرائيل نفسها يوماً ما في موقع الدولة المنبوذة الذي كان يُنسب في السابق إلى أنظمة الفصل العنصري مثل جنوب أفريقيا.
ومن المفارقة أن إسرائيل ربما كانت ستصبح في وضع أفضل لو كان نفوذ اللوبي أقل قوة، ولو كانت السياسة الأمريكية أكثر توازناً. ومع ذلك، ثمة بصيص من الأمل. فرغم احتفاظ اللوبي بسطوته، فالآثار السلبية لنفوذه أصبحت أكثر صعوبة في الإخفاء. وقد تستطيع الدول القوية الإبقاء على سياسات معيبة لمدة طويلة، لكن الواقع لا يمكن تجاهله إلى الأبد. ولذلك فالمطلوب هو نقاش صريح حول نفوذ اللوبي، ونقاش أكثر انفتاحاً حول المصالح الأمريكية في هذه المنطقة الحيوية.
يمثل أمن إسرائيل ورفاهها إحدى هذه المصالح، لكن استمرار احتلال الضفة الغربية أو السعي إلى أجندتها الإقليمية الأوسع لا يمثلان بالضرورة مصلحة أمريكية. ومن شأن النقاش المفتوح الكشف عن حدود الحجج الاستراتيجية والأخلاقية التي تقوم عليها سياسة الدعم الأمريكي الأحادي الجانب، وربما يدفع الإدارة إلى تبني موقف أكثر انسجاماً مع مصالحها الوطنية، ومع مصالح دول المنطقة الأخرى، ومع المصالح طويلة الأمد لإسرائيل.
........
* يتحمل الباحثان وحدهما المسؤولية عن الآراء المطروحة في هذا البحث. وتنأى جامعتا هارفارد وشيكاغو، بوصفهما مؤسستين أكاديميتين، عن اتخاذ مواقف محددة إزاء النتاج الفكري التي يطرحها أعضاء هيئتهما التدريس؛ وتأسيساً على ذلك، تعبر هذه المقالة عن قناعات كاتبيها، ولا يجوز تفسيرها أو عرضها على أنها تعبر عن الموقف الرسمي لأي من الجامعتين.
.............
العنوان الأصلي: THE ISRAEL LOBBY AND U.S. FOREIGN POLICY
المؤلف: John J. Mearsheimer .Stephen M. Walt
الناشر: John F. Kennedy School of Government .Harvard University
سنة النشر:2006
...............
هوامش المترجم
(1). طائرة "لافي" (לביא، وتعني "الأسد الصغير" بالعبرية) كانت مقاتلة من الجيل الرابع متعددة المهام، صممتها شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية (IAI) في ثمانينيات القرن الماضي، بهدف أن تصبح العمود الفقري لسلاح الجو الإسرائيلي بداً من العام 1993، لتحل محل أساطيل الطائرات من طرازي A-4 وكفير. تطور المشروع بشكل جذري عن خططه الأولية؛ ففي العام 1982، تحول من كونه طائرة دعم أرضي منخفضة التكلفة إلى مقاتلة تفوق جوي عالية الأداء، مما جعلها منافسة مباشرة للطائرات الأميركية F-16 وF-18.. قُدّرت تكلفة التطوير الكلية بنحو 3 مليارات دولار. ولعبت الولايات المتحدة دوراً محورياً في تمويل المشروع، حيث قدّرت مصادر متعددة أن واشنطن مولت ما بين 1.3 مليار و1.8 مليار دولار من تكاليف التطوير بين عامي 1980 و1988. كما سمحت لإسرائيل باستخدام نحو 550 مليون دولار سنوياً من المنح العسكرية الأميركية لتغطية نفقات التطوير. لكن هذا الدعم المالي الكبير لم يخلُ من تحفظات أميركية، إذ خشيت واشنطن من أن تهدد المقاتلة الإسرائيلية الجديدة حصة الطائرات الأميركية في أسواق التصدير العالمية، خاصة مع خطط إسرائيل لبيعها لدول أخرى. وبحلول العام 1987، وبعد أن تجاوزت تكاليف المشروع التقديرات الأولية بأكثر من مليار دولار، مع توقعات بمزيد من التجاوزات، قررت الحكومة الإسرائيلية إلغاء البرنامج في 30 آب 1987، بأغلبية ضئيلة بلغت 12 صوتاً مقابل 11، بعد ضغوط أميركية كبيرة. وطلبت إسرائيل من واشنطن 450 مليون دولار لتغطية تكاليف الإلغاء، فوافقت وزارة الخارجية الأميركية على رفع مخصصات الشراء في إسرائيل من 300 مليون إلى 400 مليون دولار لتغطية هذه النفقات. وفي هذا السياق، يشير المقال إلى مفارقة أساسية: رغم أن وزارة الدفاع الأميركية لم تكن ترغب في الطائرة ولا تحتاج إليها، فإن واشنطن مولت جزءاً كبيراً من تطويرها، مما يعكس ديناميكية فريدة في العلاقة الأميركية-الإسرائيلية، حيث يُعاد توجيه المساعدات الأميركية لتطوير أسلحة لا تخدم المصالح الاستراتيجية الأميركية المباشرة. ويُذكر أن الولايات المتحدة سمحت لإسرائيل، بعد إلغاء مشروع لافي، باستخدام المساعدات في "مشتريات خارجية" للمرة الأولى، مما مهّد الطريق لمزيد من الاستثناءات في استخدام المعونات العسكرية. انظر هنا: https://man.fas.org/dod-101/sys/ac/row/lavi.htm . وهنا https://man.fas.org/dod-101/sys/ac/row/3fal90.htm وكذلك هنا https://www.nytimes.com/1987/10/29/world/israel-insists-that-the-us-maintain-military-assistance.html
(2). مسار "الخطوة بخطوة" تعبير صاغه وزير الخارجية هنري كيسنجر بعد حرب تشرين 1973. ويعني نهجاً تفاوضياً تدريجياً يرتكز على اتفاقات مرحلية جزئية بدلاً من تسوية شاملة دفعة واحدة. واستهدف فصل القوات المصرية والإسرائيلية في سيناء، والسورية والإسرائيلية في الجولان، عبر "الدبلوماسية المكوكية"shuttle diplomacy التي قادها كيسنجر، وأسفرت عن ثلاث اتفاقيات رئيسية: فض الاشتباك الأولى بين مصر وإسرائيل (سيناءI، كانون الثاني1974)، وفض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل (أيار1974)، وفض الاشتباك الثانية (سيناءII، أيلول1975). غير أن هذه السياسة لم تفضِ إلى تسوية شاملة، وتراجعت مع تولي جيمي كارتر الرئاسة (1977) الذي فضّل السعي إلى اتفاق سلام شامل، تجسّد في معاهدة كامب ديفيد (1978) بين مصر وإسرائيل، ومنذ ذلك الحين انطوت مرحلة "الخطوة بخطوة" التي ظلّت إنجازاً مرحلياً.
(3). أنشأه الرئيس كارتر رسمياً في 1 آذار1980 قوة عسكرية تحت مسمى "قوة الانتشار السريع المشتركة" (RDJTF)، رداً على الثورة الإيرانية (1979) وأزمة الرهائن في طهران والغزو السوفياتي لأفغانستان (كانون الأول1979)، لتكون قوة مرنة لحماية المصالح الأميركية في الخليج خارج نطاق الانتشار التقليدي. سبقها توجيهات من نيكسون (1973) وكارتر (PD، 1977). حوّلها ريغان في 1 كانون الثاني1983 إلى القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM). التي خاضت أولى عملياتها القتالية في حرب الخليج الأولى (1987)، وحرب تحرير الكويت (عاصفة الصحراء، 1991)، ثم أفغانستان والعراق. وقد سبقها نماذج انتشار سريع كالفرقة 82 المحمولة جواً وفوج الرينجرز 75، وكان أول اختبار عملي لها فاشلاً بمحاولة تحرير الرهائن في طهران (عملية مخلب النسر، نيسان1980).
(4). مصطلح الدولة المارقة Rogue State وصف سياسي أطلقته الإدارات الأميركية المتعاقبة على الدول التي ترى واشنطن أنها تشكّل تهديداً للسلام العالمي، عبر خرق القانون الدولي، ودعم الإرهاب، والسعي لامتلاك أسلحة دمار شامل، وانتهاك حقوق الإنسان. ظهر المفهوم بصيغته الرسمية في العام 1994، عندما استخدم مستشار الأمن القومي أنتوني ليك في إدارة كلينتون المصطلح لوصف كوريا الشمالية، وليبيا، وإيران، والعراق، وكوبا. غير أن جذوره تعود إلى خطاب الرئيس ريغان في العام 1985 عن "الدول الخارجة عن القانون"، وازداد تداوله بعد حرب الخليج 1991. وقد سبق أن استخدم ليك عبارة "الدولة المرتدة" backlash states قبل أن يستقر على "الدول المارقة". وفي حزيران 2000، استبدلت إدارة كلينتون المصطلح بعبارة "دول مثيرة للقلق"States of Concern، لكن إدارة بوش الابن أعادت إحياء مصطلح "الدول المارقة" بعد وصولها إلى السلطة، قبل أن تستبدله بمفهوم "محور الشر" Axis of Evil في خطاب حالة الاتحاد 2002، الذي ضمّ العراق وإيران وكوريا الشمالية. ولعل القارىء العربي غير المتخصص عرف هذا المصطلح من خلال كتاب نعوم تشومسكي: "الدول المارقة: استخدام القوة في الشؤون العالمية" (Rogue States: The Rule of Force in World Affairs) الصادر عام 2000. ( ظهرت الترجمة العربية الأولى في العام 2003 بالتعاون بين دار نينوى للدراسات والنشر ودار الكتاب العربي بدمشق. ترجمة محمود علي عيسى، بعنوان "الدول المارقة.. حكم القوة في الشؤون الدولية". وظهرت الترجمة الثانية في العام 2004 وصدرت عن مكتبة العبيكان في الرياض. ترجمة أسامة إسبر، بعنوان: "الدول المارقة: استخدام القوة في الشؤون العالمية".) ويذهب تشومسكي في كتابه إلى قلب المفهوم، محاجّاً بأن الدولة المارقة الحقيقية ليست تلك التي تصفها واشنطن بها، بل الولايات المتحدة نفسها وحلفاؤها، مستعرضاً انتهاكاتها المتكررة للقانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة. وقد ساهم هذا الكتاب، بفضل شهرة تشومسكي وأسلوبه النقدي، في ترسيخ المصطلح في الوعي العربي، حتى صار يستخدم في الخطاب الإعلامي والسياسي العام، متجاوزاً أصوله الدبلوماسية الضيقة.
(5). جوناثان جاي بولارد (مواليد 1954) هو محلل استخبارات مدني سابق في البحرية الأميركية، جندته إسرائيل جاسوساً لها في منتصف الثمانينيات. اعتُقل في 21 تشرين الثاني 1985، وأُدين في العام 1987 بتهمة التجسس ونقل معلومات سرية للغاية إلى إسرائيل. تضمنت المواد المسرّبة صوراً استطلاعية ووثائق عن قدرات أعداء إسرائيل، مقابل أموال وهدايا. حُكم عليه بالسجن مدى الحياة في 4 آذار1987، وهي أقصى عقوبة صدرت بحق جاسوس لحليف، على الرغم من اعترافه أملاً بتخفيف الحكم. نفت إسرائيل في البداية صلتها به، مدعية أنه تعاون مع عملاء "مارقين"، لكنها منحته الجنسية في العام 1995 واعترفت به رسمياً كعميل لها في العام 1998. أُطلق سراحه بكفالة في 2015 بعد قضاء 30 عاماً، وانتقل إلى إسرائيل في كانون الأول 2020، حيث استُقبله رئيس الحكومة آنذاك بنيامين نتنياهو، استقبال الأبطال على يد. أثارت القضية شرخاً في العلاقات الأميركية-الإسرائيلية، وعدّها الكثيرون من أكثر خروقات الأمن القومي ضرراً في تاريخ الولايات المتحدة. أما لاري فرانكلين ف هو محلل استخباراتي أميركي سابق في البنتاغون، متخصص في شؤون إيران، وعقيد احتياط في القوات الجوية الأميركية. اعتقل في أيار2004، بتهمة تسليم وثائق سرية للغاية تتعلق بالسياسة الأميركية تجاه إيران إلى إسرائيل، عبر مسؤولين في اللوبي المؤيد لإسرائيل (إيباك). كان فرانكلين يعمل تحت إشراف دوغلاس فيث وبول وولفويتز، وهما من أبرز المحافظين الجدد في البنتاغون. أُدين فرانكلين في كانون الثاني2006 وحُكم عليه بالسجن قرابة 13 عاماً. لكن القاضي خفّض الحكم لاحقاً إلى عشرة أشهر إقامة جبرية وخدمة مجتمع، مراعاةً لتعاونه مع التحقيق، وإسقاط التهم عن مسؤولي إيباك المتورطين. وقد أثارت قضية فرانكلين ضجة كبيرة، لأنها المرة الأولى التي يُتّهم فيها موظفو جماعة ضغط أميركية بانتهاك قانون التجسس. ورغم إدانة فرانكلين، أُسقطت التهم عن مسؤولي إيباك، مما عزّز الانطباع بأن اللوبي يحظى بحماية سياسية قلّ نظيرها.
(6). يعود جذر كلمة "لوبي" إلى الألمانية القديمة louba بمعنى "قاعة" أو "رواق". ودخلت إلى اللاتينية في العصور الوسطى على هيئة lobium للدلالة على رواق الأديرة، ودخلت إلى الإنكليزية بشكلها الحالي Lobby لتعطي معنى "المدخل الكبير" أو "الردهة الأمامية" لمبنى عام. وبدءً من العام 1640 ثار للكلمة مدلول سياسي، حيث أُطلق اسم "اللوبي" تحديداً على ردهة مجلس العموم البريطاني، وهي المكان الوحيد الذي يسمح فيه للجمهور بمقابلة النواب خارج قاعة البرلمان. وسرعان ما أصبح هذا البهو مكاناً يلتقي فيه أصحاب المصالح والقضايا بالنواب لمحاولة كسب تأييدهم، ومن هنا انطلقت الدلالة السياسية الأولى للكلمة. ومع مطلع القرن التاسع عشر ( تحديداً في ثمانينيات القرن الثامن عشر) تحولت الكلمة في الولايات المتحدة من مجرد "ردهة" إلى مصطلح سياسي يصف "أولئك الذين يسعون للتأثير في التشريع". وبات الفعل to lobbyمرادفاً للسعي للتأثير في التشريع، وذلك عبر التردد على بهو المجلس التشريعي لمقابلة الأعضاء. ودخلت الكلمة إلى المعجم السياسي العربي كمصطلح مستعار، وترادف "جماعة الضغط" أو "مجموعات المصالح". وهي تعني جماعة منظمة تسعى، عبر وسائل مشروعة وغير مشروعة، إلى التأثير على صنّاع القرار لتحقيق أهدافها ومصالحها. وتتراوح هذه الجماعات بين الظاهرة والخفية، وتنشط في المجالات السياسية والاقتصادية والقانونية.
(7). جاك أبراموف (مواليد 1959)، كان من أقوى شخصيات واشنطن حتى انكشاف فضيحته في العام 2004. تمحورت الفضيحة حول احتياله على قبائل السكان الاصليين التي كانت تسعى لتطوير كازينوهات على أراضيها، حيث أوهمها بتوظيف نفوذه في الكونغرس مقابل رسوم باهظة، ثم تآمر مع شريكه مايكل سكانلون لسرقة عشرات الملايين من الدولارات منها. بلغ مجموع ما تلقاه من القبائل وحدها نحو 45 مليون دولار، وتجاوز حجم المخطط الإجمالي 80 مليون دولار.إضافة إلى ذلك، أدين أبراموف بتهمة رشوة مسؤولين عموميين، عبر تقديم رحلات فاخرة ووجبات طعام باهظة وتذاكر مباريات رياضية وحملات تبرعات، بهدف التأثير على قراراتهم لصالح عملائه. كان من أبرزها رحلة ترفيهية إلى اسكتلندا للعب الغولف في ملاعب شهيرة. وفي 3 كانون الثاني 2006، أقرّ أبراموف بالذنب في تهم متعددة شملت الاحتيال والتآمر لرشوة مسؤولين عموميين والتهرب الضريبي. حُكم عليه بالسجن 70 شهراً (نحو 6 سنوات) في قضية الكازينوهات المعروفة باسم SunCruz Casinos،ثم أضيف للحكم 48 شهراً في قضية أخرى، مع غرامة قدرها 23 مليون دولار. وأدت الفضيحة إلى إدانة 21 شخصاً آخرين، بينهم مسؤولون في البيت الأبيض وأعضاء في الكونغرس وموظفون تشريعيون. ورغم موجة الإصلاحات التشريعية لمكافحة الفساد في واشنطن، التي أعقبت فضيحة ومحاكمة أبراموف لكنها لم تنجح في تغيير جوهري في نظام اللوبي. انظر هنا: https://www.nytimes.com/2005/06/22/politics/crucial-witnesses-are-set-for-testimony-on-lobbyist.html وهنا https://www.justice.gov/archive/opa/pr/2006/January/06_crm_002.html وهنا https://www.justice.gov/archive/opa/pr/2008/September/08-crm-779.html وهنا http://cdnedge.bbc.co.uk/1/hi/world/americas/4856470.stm
(8) . تعد حملات كتابة الرسائل أداة ضغط عريقة، تطورت مع انتشار الصحافة المطبوعة، حيث وفرت "رسائل إلى المحرر" منصة للتعبير عن الرأي. ومع الوقت، طوّرتها جماعات الضغط إلى حملات منسّقة تُحشد مؤيديها لإغراق وسائل الإعلام بالرسائل، بهدف خلق انطباع برأي عام موحّد يمارس ضغطاً على المحررين وصنّاع القرار، وقد برع اللوبي المؤيد لإسرائيل في توظيفها. ومع مطلع الألفية، تحوّلت هذه الحملات نقلة نوعية مع صعود البريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي، مما أتاح سرعة فائقة في التواصل، وقدرة على حشد أعداد هائلة بتكلفة شبه منعدمة، وتحويل الرسائل التقليدية إلى عواصف إلكترونية تكتسح المؤسسات الإعلامية في ساعات. كما تطوّرت إلى ما يُعرف بـ "الاستعارة الجماهيرية" (Astroturfing)، أي خلق وهم الحراك الشعبي من خلال حملات منسّقة ومنظّمة تهدف إلى تضخيم رسائل معيّنة، عبر شبكات من الحسابات البشرية أو شبه الآلية، لإيهام وسائل الإعلام وصنّاع القرار بوجود إجماع شعبي حول قضية معينة يتجسد في القدرة على تغيير التغطية الإعلامية، والتأثير على السياسيين عبر تغيير حسابات التكلفة السياسية للمسؤولين، وتوجيه السياسة العامة عبر وضع قضاياها على جدول أعمال صانعي القرار. ومن أبرز الأمثلة على هذه المنظومات الرقمية:
-لجنة الدقة في تقارير الشرق الأوسط وتحليلها Committee for Accuracy in Middle East Reporting and analysis) المعروفة اختصاراً كاميرا (CAMERA): والتي تأسست عام 1982، وهي أقدم وأشهر منظمات الرقابة الإعلامية المؤيدة لإسرائيل. طوّرت المنظمة "فريق الاستجابة السريعة" الذي ينظّم حملات كتابة رسائل منسّقة، ينتج عنها آلاف الرسائل سنوياً للصحفيين والمحرّرين. ففي عام 2024، أرسل أعضاؤها 8,272 رسالة إلى صحفيين ومحررين حول العالم، وأسفرت جهودهم عن نشر 616 رسالة في الصحف.
الرصد النزيه Honest Reporting وتأسست في العام 2000. وتصل رسائلها الإلكترونية السريعة إلى أكثر من 175 ألف مشترك حول العالم، وتُحشدهم للضغط على وسائل الإعلام. تتركّز حملاتها على اتهام الصحافيين بالتحيز أو معاداة السامية، وقد أدت إلى طرد أو تأديب بعضهم. انظر هنا https://www.camera.org وهنا https://www.honestreporting.com ، وكذلك هنا
https://canadapressfreedom.ca ، وأيضاً عن مفهوم الاستعارة الجماهيرية https://www.aljazeera.com
(9). ترجمنا العنوان الفرعي "The Great Silencer" الواردة في الأصل إلى "كاتم الصوت الأكبر"، لتتناغم مع إرث الرسام الفلسطيني الراحل ناجي العلي (1937-1987) الذي أطلق شعار "لا لكاتم الصوت" في أحد أشهر رسوماته؛ (كان هو نفسه ضحية هذا الإسكات). آثرنا هذه الترجمة على الترجمة الحرفية "المسكت الأَكبر" لأنها تحمل في طياتها استعارة بصرية عربية نابضة، تجسد جوهر الفقرة التي تصف تهمة معاداة السامية كأداة لإسكات النقد، وتذكّر القارئ بأن كتم الصوت ليس ممارسة أميركية فحسب، بل آلة عالمية تتخذ أشكالاً متعددة.
(10). العنوان الفرعي عبارة عن استعارة مأخوذة من المثل الإنجليزي the tail wagging the dog ، الذي يعني أن جزءً صغيراً تابعاً يتحكم بالكل الأكبر. يعود أصل التعبير إلى مسرحية من تأليف توم تايلور بعنوان قريبنا الأمريكي Our American Cousin (1858)، حيث يقول اللورد دندري، وهو نبيل إنجليزي غبي في المسرحية، في حواره: Because the tail can t waggle the dog (لأن الذيل لا يستطيع أن يهز الكلب). تحوّل التعبير لاحقاً إلى دلالة سياسية تعني اختلاق أزمة خارجية لصرف الأنظار عن فضيحة داخلية، خاصة مع فيلم Wag the Dog (1997) في هذه المقالة، يشير المؤلفان إلى قدرة لوبي إسرائيل على توجيه السياسة الخارجية الأمريكية، أي أن الذيل (اللوبي) هو من يحرك الكلب (السياسة الأمريكية)، وليس العكس.
(11). كان شارون هنا يلوّح بإشارة تاريخية إلى مؤتمر ميونيخ 1938، حيث سمحت الديمقراطيات الأوروبية، بقيادة رئيس الوزراء البريطاني نيفيل تشامبرلين، لألمانيا النازية بضم إقليم السوديت في تشيكوسلوفاكيا، في محاولة يائسة لاسترضاء هتلر وتجنب حرب أوروبية شاملة. خشي شارون من تكرار هذا السيناريو، حيث قد تُضحي واشنطن بمصالح إسرائيل لاسترضاء الدول العربية في إطار بناء التحالف الدولي ضد الإرهاب. لكنّ التلميح الضمني في تصريح شارون كان واضحاً وصادماً لواشنطن: إذا كانت إسرائيل هي تشيكوسلوفاكيا، فمن يكون تشامبرلين؟. كان بوش يشعر بإهانة شخصية عميقة، فهو معجب بونستون تشرشل، وقد أعلن للتو "حرباً على الإرهاب" وجسّد نفسه كزعيم للعالم الحر. فالتشبيه بتشامبرلين، رمز "سياسة الاسترضاء" المهزومة، كان بمنزلة اتهام له بالجبن والتنازل عن المبادئ، وهو ما اعتبره البيت الأبيض "غير مقبول". وقد أبلغ وزير الخارجية كولن باول شارون هاتفياً باستياء بوش الشديد. أثارت الحادثة أزمة غير مسبوقة في العلاقات الثنائية، وأجبرت شارون على تقديم اعتذار وتوضيحات في الأيام التالية، ونقلت تقارير عن مساعديه محاولتهم نفي أن يكون قد قصد تشبيه بوش مباشرة بتشامبرلين. غير أن هذه الحادثة كشفت عن استعداد إسرائيل للضغط على أقوى حليف لها، ورسّخت لدى بوش إدراكاً مبكراً لحساسية العلاقة وحجم التحديات التي تفرضها إسرائيل على سياسته الخارجية.
(12). عبارة "رأى بياض عيني الرئيس" هي تعريب للمجاز العبري الشائع سياسياً وأمنياً في إسرائيل: "לראות את הלבן בעיניים". يعود الأصل التاريخي المشتق لهذا التعبير إلى حرب الاستقلال الأمريكية، وتحديداً في معركة بنكر هيل (Battle of Bunker Hill عام 1775)، ( رغم أن المعركة تُعرف تاريخياً بهذا الاسم، إلا أن القتال الفعلي العنيف دار على تلة مجاورة لها تُدعى Breed s Hill.). وتحديداً أمر الكولونيل وليم بريسكوت آنذاك: لا تطلقوا النار حتى تروا بياض عيونهم "Don t fire until you see the whites of their eyes!"، بهدف توفير الذخيرة وضمان الالتحام من مسافة صفر. وفي بعض الروايات التاريخية الموازية، تُنسب صيغة مشابهة جداً للجنرال إسرائيل بوتنام (Israel Putnam) نصها: "Don t throw away a single shot, but take good aim nor touch a trigger, till you can see the whites of their eyes." ... للمزيد انظر Weems, Mason. (1808). The Life of George Washington. وكذلكBell, J.L. (2020). "Who Said, Don t Fire Till You See the Whites of Their Eyes ?", Journal of the American Revolution. و National Park Service (NPS) / Boston National Historical Park - The Battle of Bunker Hill Archives. وقد استعارت العقيدة العسكرية والسياسية الإسرائيلية هذا التعبير (واشتهر به الجنرال ورئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين) ليعكس روح المواجهة الصفرية وتحدي الإرادات. وفي السياق الدبلوماسي، يتداخل التعبير مجازياً مع "لعبة التحديق" السياسية، حيث يثبت طرف نظراته في عين خصمه دون أن يرمش مجبراً إياه على التراجع. وقد استخدمت صحيفة "معاريف" هذا المجاز للتأكيد على أن شارون فرض إرادته النفسية على الر ئيس جورج بوش جونيور ولم يخضع للضغوط، مما جعل الرئيس الأمريكي "يرمش" ويتراجع أولاً(كاستعارة من لعبة التحديق staring contest حيث يُعتبر الفائز هو من يثبت نظرته في عين خصمه دون أن يرمش، بينما الخاسر هو من يرمش أو يحوّل نظره أولاً)، وهي الدلالة الأساسية التي يسوقها المؤلفان لإثبات قدرة لوبي إسرائيل على ثني إرادة الرؤساء الأمريكيين.
(13). عبارة "يلف الرئيس حول خنصره" هي ترجمة للمجاز الإنجليزي الشائع (wrapped around his little finger)، والذي يُضرب مثلاً للشخص الذي يمتلك هيمنة نفسية أو سلطة تأثيرية كاملة ومطلقة على شخص آخر، بحيث يجعله ينصاع لإرادته ويفعل كل ما يمليه عليه بيسر وسهولة. وتكتسب هذه الشهادة وزناً استراتيجياً استثنائياً في المقالة نظراً لهوية قائلها؛ فالجنرال الجمهوري المخضرم برنت سكوكروفت ليس معارضاً عادياً، بل هو أحد أقطاب المدرسة الواقعية في السياسة الخارجية الأمريكية، وشغل منصب مستشار الأمن القومي لرئيسين أمريكيين (جيرالد فورد وجورج بوش الأب). وقد أطلق سكوكروفت هذا التصريح الصادم في مقابلة شهيرة أجراها مع صحيفة فاينانشال تايمز (نشرت بتاريخ 14 تشرين الأول 2004:، قبل أسابيع قليلة من الانتخابات الرئاسية التي خاضها جورج بوش الابن ضد جون كيري.)، انتقد فيها بشدة تماهي الرئيس بوش الابن المطلق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون (وأن الرئيس "مأخوذ بسحره" (mesmerized). ووصف شارون بأنه "منوّم مغناطيسي" استطاع السيطرة على القرار الأمريكي في الشرق الأوسط. وقد أحدث هذا التصريح آنذاك ضجة سياسية هائلة داخل واشنطن، واعتبر دليلاً دامغاً من داخل النخبة الحاكمة على صحة أطروحة ميرشايمر ووالت حول اختلال توازن القوى لصالح لوبي إسرائيل. انظر نص المقابلة هنا, "Scowcroft criticises Bush on Middle East", October 14, 2004. Financial Times وأيضاً: Martin Indyk: (2009) Innocent Abroad: An Intimate Account of American Peace Diplomacy in the Middle east .
(14) . وثيقة القطيعة النظيفة (يترجمها البعض "الانفصال") (A Clean Break: A New Strategy for Securing the Realm) عبارة عن تقرير سياسات صادر في تموز 1996 عن "معهد الدراسات الاستراتيجية والسياسية المتقدمة" (IASPS) لصالح رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو. أشرف على صياغتها ريتشارد بيرل، بمشاركة أقطاب المحافظين الجدد الأمريكيين مثل دوغلاس فيث وديفيد ورمسير. ويعتبر محتواها الجوهري بمنزلة الإعلان عن قطيعة فكرية مع نهج "الأرض مقابل السلام" الذي أرسته اتفاقيات أوسلو، ودعت إلى استراتيجية تقوم على "القوة مقابل السلام" و"التوازن العسكري" بدلاً من التنازلات. وانتقدت بشدة سياسة حزب العمل التي رأت أنها أوقعت إسرائيل في "شلل استراتيجي". وتضمنت عدة توصيات أساسية، أهمها:
-تغيير الأنظمة المعادية: طالبت الوثيقة بإزاحة صدام حسين عن السلطة في العراق كهدف استراتيجي إسرائيلي رئيسي، وإضعاف سوريا وعزل نظام الأسد عبر الحرب بالوكالة.
-إعادة تشكيل المنطقة: دعت للعمل مع تركيا والأردن لاحتواء سوريا وتقويضها، وإضعاف حزب الله عبر استمالة الشيعة في جنوب لبنان.
-رفض التفاوض مع الفلسطينيين: أوصت بقطع المفاوضات مع عرفات وفرض واقع جديد على الفلسطينيين.
-الاعتماد على الذات: دعت إسرائيل إلى تقليل اعتمادها على المساعدات الأميركية لتعزيز استقلالية قرارها، ومبدأ الاستباق بدلاً من الرد فقط.
جدير بالذكر أن حكومة نتنياهو لم تتبنى الوثيقة رسمياً في حينها، غير أن أفكارها وجدت طريقها لاحقاً إلى السياسة الأميركية، خاصة بعد في عهد إدارة جورج بوش جونيور وتسلُّم مؤلفيها (بيرل وفيث وورمسير) مناصب مهمة في إدارته. يعتبر البعض أن هذه الوثيقة تمثل نواة لما عرف لاحقاً بـ "عقيدة بوش" بعد أحداث "11 سبتمبر"، التي تبنّت تغيير الأنظمة والتدخل العسكري الاستباقي، كما تجلّت أفكارها بوضوح في غزو العراق عام 2003 وإعادة هيكلة الشرق الأوسط.
(15). عبارة "الفيل في الغرفة" (Elephant in the room) هي استعارة ومجاز مجتمعي وسياسي شائع جداً في اللغة الإنكليزية. يُطلق هذا التعبير لوصف حقيقة كبرى، أو مشكلة هائلة، أو قضية مثيرة للجدل تفرض نفسها بوضوح وتكون واضحة وجلية لجميع الحاضرين (تمثيلاً بحجم الفيل وضخامته التي لا يمكن تجاهلها لو وُجد في غرفة ضيقة)، ومع ذلك، يتجنب الجميع عمداً الحديث عنها أو مناقشتها علناً؛ إما لتجنب الإحراج، أو خوفاً من العواقب والملاحقة السياسية والاجتماعية. وفي سياق هذه المقالة، يسوق ميرشايمر ووالت هذا المجاز لتفكيك "حالة الصمت والترهيب" التي تفرضها شبكات الضغط داخل الولايات المتحدة؛ حيث يدرك كافة الساسة والصحفيين والأكاديميين في واشنطن الحجم الهائل والمهيمن لتأثير لوبي إسرائيل على توجيه السياسة الخارجية الأمريكية، لكنهم يتجنبون الإشارة إليه علناً خوفاً من اتهامهم بـ "معاداة السامية" أو خسارة مستقبلهم المهني والسياسي، مما جعل النفوذ الإسرائيلي أشبه بـ "محظور سياسي" (Taboo) يُرى بالعين المجردة ويُسكت عنه جماعياً.
(16). تُعد وكالة التلغراف اليهودية (JTA)، التي تأسست عام 1917 ومقرها نيويورك، الأداة الإعلامية والتوثيقية الأقدم التي خدمت المشروع الصهيوني عالمياً، حيث لعبت دوراً محورياً في شرعنة نكبة 1948 عبر ترويج سردية "الهروب الطوعي" للفلسطينيين للصحافة الغربية [1.1.7، 1.2.1]. لاحقاً، وتحديداً بعد عام 2003، تحولت الوكالة إلى منصة رئيسية للتحريض ضد سوريا عبر تضخيم الاتهامات الأمنية وترويج تقارير "لوبي إسرائيل" في واشنطن لخدمة أهداف "قانون محاسبة سوريا" . لمزيد من المعلومات حول تاريخ ودور الوكالة، يمكن الاطلاع على التقارير التاريخية المتاحة عبر الأرشيفات الرقمية والمصادر البحثية. انظر هنا :
https://www.jta.org/2007/09/11/united-states/probing-walt-and-mearsheimer وهنا https://en.wikipedia.org/wiki/Jewish_Telegraphic_Agency وهنا
https://70facesmedia.org/our-brands-new-media/
(17). محمد حيدر زمار؛ وهو مواطن ألماني من أصل سوري، تصفه التقارير الأمنية الأمريكية بأنه المسؤول الأساسي عن تجنيد عناصر "خلية هامبورغ" (وعلى رأسهم محمد عطا) التي نفذت هجمات "11 سبتمبر" 2001. اعتقلته المخابرات المركزية الأمريكية CIA سراً في المغرب في كانون الأول 2001، ونُقل ضمن برنامج "الترحيل الاستثنائي" إلى دمشق حيث سُجن في "فرع فلسطين انظر هنا: https://www.bbc.com/arabic/middleeast-43827929 . ويمكن الاطلاع على تفاصيل اعتقاله عبر موقع
قناة العربية. وتكمن أهمية هذه الواقعة في سياق المقالة في أنها تكشف حجم التعاون الاستخباراتي الثمين الذي قدمته سوريا لواشنطن عقب الهجمات؛ إذ سمحت الأجهزة الأمنية السورية للمحققين الأمريكيين بتقديم قوائم أسئلة لزمار، وزودت واشنطن بملفات التحقيق معه، وهو ما يفسر التناقض والتردد الذي أبداه الرئيس بوش في تطبيق عقوبات "قانون محاسبة سوريا" رضوخاً لضغط اللوبي، نظراً لحاجة الأمن القومي الأمريكي للتنسيق مع دمشق في ملف مكافحة الإرهاب. وثق مقال سيمور هيرش في نيويوركر (2003) تعاوناً استخباراتياً سورياً وثيقاً عقب هجمات "11 سبتمبر"، تمثل في تقديم دمشق معلومات دقيقة أحبطت مخططاً لتنظيم القاعدة استهدف الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين في العام 2002. ورغم هذا التعاون، نجح لوبي إسرائيل في واشنطن في الدفع باتجاه سياسات معادية لسوريا، مفضلاً المصالح الإسرائيلية على المصالح الأمنية الأمريكية. لقراءة المزيد، راجع The New Yorker
(18). يقصد الكاتبان هنا قضية لورانس فرانكلين (Lawrence Franklin espionage scandal) أو فضيحة تسريبات إيباك التي تفجّرت بين عامي 2004 و2005، حيث قام مسؤول بالبنتاغون بتسريب وثائق سرية تتعلق بإيران إلى مسؤولي إيباك، الذين نقلوها بدورهم إلى السفارة الإسرائيلية. أقر فرانكلين بالذنب، وأقالت إيباك موظفيها المتورطين، مما أثار نقاشاً حول اختراق اللوبي لأمن القومي الأمريكي وتمرير معلومات حساسة لدولة أجنبية. للمزيد من التفاصيل، يرجى مراجعة
https://www.aljazeera.com/news/2005/10/6/us-official-admits-spying-for-israel وهنا https://www.theguardian.com/world/2009/may/01/aipac-israel-lobby-lobbying-washington وهنا
https://en.wikipedia.org/wiki/Lawrence_Franklin_espionage_scandal
..........
الهوامش
[1]. في الواقع، مجرد الإشارة إلى وجود اللوبي يعني أن الدعم غير المشروط لإسرائيل لا ينسجم مع المصلحة القومية الأمريكية. ولو كان الأمر كذلك، لانتفت الحاجة إلى جماعة مصالح خاصة منظمة لتحقيقه. ولكن لأن إسرائيل تمثل عبئاً استراتيجياً وأخلاقياً، يتطلب الأمر ضغطاً سياسياً متواصلاً للحفاظ على بقاء الدعم الأمريكي سليماً. وكما قال ريتشارد غيبهارت، زعيم الأقلية السابق في مجلس النواب، لمنظمة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك): "لولا [دعمكم] المستمر... وكفاحكم اليومي لتوطيد تلك العلاقة، لما كانت هذه العلاقة قائمة", هذا الاقتباس من موقع أيباك [http://www.aipac.org/]. تاريخ التحميل 12 كانون الثاني 2004. انظر أيضاً: Michael Kinsley, “J’accuse, Sort Of,” Slate, March 12, 2003.
[2]. وفقاً لتقرير "غرينبوك" Greenbook الصادر عن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، والذي يرصد "القروض والمنح الخارجية" ويقدم بيانات عنها، تلقت إسرائيل مبلغ 140,142,800 دولار (بأسعار 2003) من الولايات المتحدة حتى العام 2003. انظر [http://qesdb.cdie.org/gbk/] . ,تاريخ التحميل 8 تشرين الثاني 2005
[3]. وفقاً لتقرير Greenbook، تلقت إسرائيل نحو 3.7 مليار دولار كمساعدات مباشرة من الولايات المتحدة في العام 2003. ويبلغ عدد سكان إسرائيل، بحسب المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية International Institute for Strategic Studies (IISS) ووكالة المخابرات المركزية، 6,276,883 نسمة. (انظر: ISS, The Military Balance: 2005� (Oxfordshire: Routledge, 2005), p. 192 http://www.cia.gov/cia/publications/factbook/.). ويمثل هذا في المتوسط 589 دولاراً لكل إسرائيلي. وإذا افترضنا بقاء الحجم السكاني ذاته، وأجمالي المساعدات 3 مليارات دولار، فإن كل إسرائيلي يتلقى 478 دولاراً.
[4]. انظر موقع وكالة المخابرات المركزية [http://www.cia.gov/cia/publications/factbook/]؛ وأطلس البنك الدولي (Washington, DC: Development Data Group, World Bank, September 2004)، ص 64-65.
[5]. للاطلاع على مناقشة ترتيبات الاتفاقيات الخاصة المتنوعة التي تحصل عليها إسرائيل، انظر: Clyde R. Mark, “Israel: U.S. Foreign Assistance,” Issue Brief for Congress (Washington, DC: Congressional Research Service, April 26, 2005).
[6]. Avner Cohen, Israel and the Bomb (New York: Columbia University Press, 1999) Seymour M. Hersh, The Samson Option: Israel’s Nuclear Arsenal and American Foreign Policy (New York: Random House, 1991)
[7]. Report of the Open‐Ended Working Group on the Question of Equitable Representation on and Increase in the Membership of the Security Council and Other Matters Related to the Security Council,” Annex III, U.N. General Assembly Official Records, 58th Session, Supplement No. 47, 2004, pp. 13 Donald Neff, “An Updated List of Vetoes Cast by the United States to Shield Israel from Criticism by the U.N. Security Council,” Washington Report on Middle East Affairs, May/June 2005 Stephen Zunes, “U.S. Declares Open Season on UN Workers,” CommonDreams.org, January 10, 2003.. كما يوجد العديد من القرارات التي لم تُطرح للتصويت مطلقاً لأن أعضاء مجلس الأمن على دراية باعتراض الولايات المتحدة عليها. وبسبب صعوبة توجيه انتقادات لأفعال إسرائيلية محددة في المجلس، غالباً ما كانت تأتي الانتقادات من الجمعية العامة، حيث لا تتمتع أي دولة بحق النقض. وفي تلك الحالات، تجد الولايات المتحدة نفسها باستمرار في الجانب الخاسر لتصويت غير متوازن يصل إلى نحو 133 مقابل 4، حيث تضم قائمة المعارضين ميكرونيزيا وجزر مارشال إلى جانب إسرائيل والولايات المتحدة. ورداً على ذلك، ذكرت صحيفة فورورد في تشرين الثاني2003 أن إدارة بوش، بتحريض من اللجنة اليهودية الأمريكية American Jewish Committee، "شرعت في أوسع حملة تشهدها منذ سنوات لتقليص عدد القرارات المناوئة لإسرائيل التي تصدرها بانتظام الجمعية العامة للأمم المتحدة" Marc Perelman, “Washington Seeking to Reduce Number of Anti‐Israel Votes at U.N.,” Forward, November 14, 2003.
[8]. Marc Perelman, “International Agency Eyes Israeli Nukes,” Forward, September 5, 2003
[9]. William B. Quandt, Peace Process: American Diplomacy and the Arab‐Israeli Conflict since 1967, 3rd ed. (Washington, DC: Brookings Institution Press, 2005), الفصول 5-7، 10-12.
[10]. Nathan Guttman, “U.S. Accused of Pro‐Israel Bias at 2000 Camp David,” Ha’aretz, April 29, 2005. انظر أيضاً: Aaron D. Miller, “Israel’s Lawyer,” Washington Post, May 23, 2005 “Lessons of Arab‐Israeli Negotiating: Four Negotiators Look Back and Ahead,” Tran-script- of panel discussion, Middle East Institute, April 25, 2005. وللاطلاع على مناقشات عامة حول كيفية تفضيل الولايات المتحدة المستمر لإسرائيل على الفلسطينيين، انظر: Noam Chomsky, Fateful Triangle: The United States, Israel and the Palestinians (Cambridge, MA: South End Press, 1999) Kathleen Christison, Perceptions of Palestine: Their Influence on U.S. Middle East Policy (Berkeley, CA: University of California Press, 2001) Naseer H. Aruri, Dishonest Broker: The U.S. Role in Israel and Palestine (Cambridge, MA: South End Press, 2003).. وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن البريطانيين فضلوا الصهاينة على الفلسطينيين خلال فترة الانتداب البريطاني (1919-1948). انظر: Tom Segev, One Palestine, Complete: Jews and Arabs under the British Mandate (New York: Henry Holt, 2000)
[11].انظر [http://aipac.org/documents/unitedefforts.html] تاريخ التحميل 12 كانون الثاني 2006.
[12]. انظر، على سبيل المثال: Warren Bass, Support Any Friend: Kennedy’s Middle East and the Making of the US‐Israel Alliance (NY: Oxford University Press, 2003) A.F.K. Organski, The -$-36 Billion Bargain: Strategy and Politics in U.S. Assistance to Israel (New York: Columbia University Press, 1990) Steven L. Spiegel, “Israel as a Strategic Asset,” Commentary, June 1983, pp. 51‐ 55 للمؤلف نفسه، The Other Arab‐Israeli Conflict: Making America’s Middle East Policy, from Truman to Reagan (Chicago: University of Chicago Press, 1985)
[13]. لم تفت هذه النقطة موشيه دايان، الذي تذكر حديثاً أجراه مع هنري كيسنجر وقت حرب أكتوبر 1973، فأشار: لم تغب هذه المسألة عن ذهن موشيه دايان، الذي أشار في مذكراته إلى حديث جرى مع هنري كيسنجر خلال حرب عام 1973 بالقول: مع أنني لاحظتُ حينها أن الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي هبّت لنجدتنا، إلا أنني كنت موقناً في قرارة نفسي بأن أمريكا تفضل في واقع الأمر كسب ود العرب ودعمهم ." (Moshe Dayan, Moshe Dayan: Story of My Life (NY: William Morrow, 1976) ص 521-513) [ يقصد موشيه دايان التمييز بين "السلوك الاضطراري" لأمريكا (الجسر الجوي العسكري لإنقاذ إسرائيل) وبين "المصلحة الاستراتيجية الحقيقية" التي كان يتبناها وزير الخارجية هنري كيسنجر، والتي كانت تطمح للتقرب من الدول العربية النفطية وإبعادها عن المحور السوفيتي. دايان يصف هنا "القلق الوجودي" الإسرائيلي من أن الدعم الأمريكي ليس شيكاً على بياض، بل تحكمه توازنات المصالح.-المترجم]. انظر أيضاً: Zach Levey, “The United States’ Skyhawk Sale to Israel, 1966: Strategic Exigencies of an Arms Deal,” Diplomatic History, Vol. 28, No. 2 (April 2004), ص 255-276
[14]. كتب برنارد لويس في العام 1992: "أياً كانت القيمة التي كانت لإسرائيل كأصل استراتيجي أثناء الحرب الباردة، فقد انتهت على نحو واضح بانتهاء تلك الحرب. وظهر هذا التغير أثناء حرب الخليج في العام الماضي، عندما كانت رغبة الولايات المتحدة ابتعاد إسرائيل عن الصراع- أي التزام الصمت، وعدم التدخل، والبقاء خارج الصورة قدر الإمكان... لم تكن إسرائيل أصلاً استراتيجياَ، بل كانت عديمة الصلة بالموضوع- حتى أن البعض وصفها بمصدر إزعاج. ومن غير المرجح تغيير هذا التصور في ضوء بعض التصريحات والأفعال اللاحقة للحكومة الإسرائيلية" (Rethinking the Middle East,” Foreign Affairs, Vol. 71, No. 4, (Fall 1992), ص 110-111).
[15]. وفقاً لخبير شؤون الشرق الأوسط شبلي تلحمي: "ليس ثمة قضية أخرى تترك هذا الأثر العميق في الرأي العام في العالم العربي، والعديد من الأماكن الأخرى في العالم الإسلامي، مثل القضية الفلسطينية. كما لا توجد قضية أخرى تؤثر في (وتشكل) التصورات الإقليمية لأمريكا على نحو أساسي مثل قضية فلسطين"The Stakes: America and the Middle East (Boulder, CO: Westview Press, 2002), p. 96. وقال الأخضر الإبراهيمي، المبعوث الخاص السابق للأمم المتحدة إلى العراق-الذي استعانت به إدارة بوش للمساعدة في تشكيل حكومة عراقية مؤقتة في حزيران 2004- إن السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين هي "السم الأعظم في المنطقة"، ويدرك الناس "في المنطقة وخارجها" بذات القدر "ظلم هذه السياسة والدعم الأمريكي الجائر لها". انظر: Warren Hoge, “U.N. Moves to Disassociate Itself from Remarks by Envoy to Iraq,” New York Times, April 23, 2004 “Brahimi’s Israel Comments Draw Annan, Israel Ire,” Ha’aretz, April 24, 2004. انظر أيضاً تصريحات الرئيس المصري حسني مبارك في “Mubarak: Arab Hatred of America Growing,” Washington Post, April 20, 2004. وانظر: Ami Eden, “9/11 Commission Finds Anger at Israel Fueling Islamic Terrorism Wave,” Forward, July 30, 2004.
[16]. National Commission on Terrorist Attacks against the United States, “Outline of the 9/11 Plot,” Staff Statement No. 16, June 16, 2004. انظر أيضاً: Nathan Guttman, “Al‐Qaida Planned Attacks during PM’s Visit to White House,” Ha’aretz, June 17, 2004 and Marc Perelman, “Bin Laden Aimed to Link Plot to Israel,” Forward, June 25, 2004. غالباً ما يجادل أنصار لإسرائيل بأن بن لادن لم يتحول للاهتمام بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلا بعد أحداث "11 سبتمبر"، فقط لأنه رآها مفيدة لأغراض الاستقطاب والتجنيد. وعليه، تكاد لا توجد صلة بين ما حدث في 11 أيلول والدعم الأمريكي لإسرائيل. انظر: Andrea Levin, “Don’t Scapegoat Israel,” Boston Globe, October 6, 2001 Norman Podhoretz, “Israel Isn’t the Issue,” Wall Street Journal, September 20, 2001.. لافت أن كلا المقالين نُشرا فور سقوط برجي مركز التجارة العالمي. غير أننا نملك اليوم عدداً كبيراً من كتابات بن لادن وخطاباته من الثمانينيات والتسعينيات، ومن الواضح أنه أبدى اهتماماً عميقاً بالمسائل المتعلقة بالقدس والفلسطينيين قبل زمن طويل من أحداث "11 سبتمبر". انظر، على سبيل المثال: “Jihad against Jews and Crusaders,” World Islamic Front Statement, February 23, 1998 Tran-script- of Osama bin Laden’s March 20, 1997,؛ نص مقابلة أسامة بن لادن في 20 أذار 1997 مع بيتر آرنيت من شبكة CNN (بُثت لأول مرة في 10 أيار 1997). وكذلك "فيديو أسامة بن لادن الجديد يتضمن تصريحات معادية لإسرائيل وأمريكا"، موقع رابطة مكافحة التشهير[http://www.adl.org/terrorism_america/bin_l_-print-.asp] . تاريخ التحميل 8 آذار 2004.
[17]. Changing Minds, Winning Peace: A New Strategic -dir-ection for U.S. Public Diplomacy in the Arab and Muslim World, Report of the Advisory Group on Public Diplomacy for the Arab and Muslim World, Submitted to the Committee on Appropriations, U.S. House of Representatives, October 1, 2003, p. 18.. انظر أيضاً: The Pew Global Attitudes Project, Views of a Changing World 2003: War With Iraq Further Divides Global Publics (Washington, DC: The Pew Research Center for the People and the Press, June 3, 2003) Report of the Defense Science Board Task Force on Strategic Communication (Washington, DC: Office of the Undersecretary of Defense for Acquisition, Technology, and Logistics, September 2004) Shibley Telhami, “Arab Public Opinion: A Survey in Six Countries,” San Jose Mercury, March 16, 2003 John Zogby, The Ten Nation Impressions of America Poll (Utica, NY: Zogby International, April 11, 2002) انظر للمؤلف نفسه أيضاً، Impressions of America 2004: How Arabs View America, How Arabs Learn about America (Six Nation Survey), (Utica, NY: Zogby International, 2004)
[18]. The Pew Global Attitudes Project, America Admired, Yet Its New Vulnerability Seen As Good Thing, Say Opinion Leaders (Washington, DC: The Pew Research Center for the People and the Press, December 19, 2001) Pew Global Attitudes Project, Views of a Changing World 2003, p. 5
[19]. للحصول على نسخة من الرسالة، انظر: “Doomed to Failure in the Middle East,” The Guardian, April 27, 2004. انظر أيضاً: Nicholas Blanford, “US Moves Inflame Arab Moderates,” The Christian Science Monitor, April 26, 2004 Rupert Cornwell, “Allies Warn Bush that Stability in Iraq Demands Arab‐Israeli Deal,” The Independent, June 10, 2004 Glenn Kessler and Robin Wright, “Arabs and Europeans Question ‘Greater Middle East’ Plan,” Washington Post, February 22, 2004 Paul Richter, “U.S. Has Fresh Hope for Mideast,” Los Angeles Times, November 7, 2004 Robin Wright and Glenn Kessler, “U.S. Goals for Middle East Falter,” Washington Post, April 21, 2004. حتى بعض الإسرائيليين يدركون أن "استمرار هذا الصراع، بما في ذلك الاحتلال الإسرائيلي، سيؤدي بالتأكيد إلى موجات جديدة من الإرهاب؛ وسينتشر الإرهاب الدولي الذي تخشاه أمريكا كثيراً". (” Ze’ev Schiff, “Fitting into America’s Strategy,” Ha’aretz, August 1, 2003.). وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن نحو 50 دبلوماسياً أمريكياً متقاعداً كتبوا رسالة في أيار 2004 إلى الرئيس بوش مشابهة للرسالة التي أرسلها الدبلوماسيون البريطانيون إلى توني بلير. وقد نُشرت نسخة من الرسالة الأمريكية في The New York Review of Books, November 18, 2004
[20]. انظر مثلاَ في الجدل المثار في العام 2005 بشأن قرار إسرائيل توسيع مستوطناتها في الضفة الغربية: Aluf Benn, “We Can’t Expect Explicit U.S. Okay to Build in Settlements,” Ha’aretz, March 28, 2005 Akiva Eldar, “Bush: End Expansion of Settlements,” Ha’aretz, May 27, 2005 “Bush Warns Israel over West Bank,” BBC News Online, April 11, 2005 Donald Macintyre, “Sharon Vows to Defy Bush over Expansion of Israeli Settlements,” Independent, April 22, 2005 “Sharon Brushes Off Warning from Bush,” MSNBC.com, April 12, 2005 Amy Teibel, “U.S. to Israel: Stop Expanding Settlements,” Washington Post, June 26, 2005 Ze’ev Schiff, “U.S.: Israel Shirking Its Promises on Settlement Boundaries,” Ha’aretz, March 15, 2005. وفيما يتعلق بالاغتيالات المستهدفة، تعهد رئيس الوزراء شارون لوزير الخارجية كولن باول في أيار 2003 بامتناع إسرائيل عن قتل القادة الفلسطينيين ما لم تكن هناك "قنبلة موقوتة" (هجوم وشيك). (Ze’ev Schiff, “Focus/Americans Fear Abu Mazen Is Further Weakened,” Ha’aretz, June 12, 2003). ولكن بعد شهر واحد، وبعد زيارة بوش -رفيعة المستوى- إلى الشرق الأوسط وظهور بوادر واعدة في المفاوضات بين الأطراف المتحاربة، أطلق شارون سبع عمليات اغتيال في غضون خمسة أيام، لم تتضمن أي منها "قنبلة موقوتة". (Bradley Burston, “Background: Has Sharon’s Hamas Hitlist -convert-ed Bush?” Ha’aretz, June 17, 2003). انظر أيضاً: Uri Avnery, “Avoiding a Road Map to the Abyss,” Arab News (online), August 26, 2003 Glenn Kessler, “White House Backs Latest Israeli Attacks,” Washington Post, June 13, 2003 Laura King, “Sharon Lauds Hebron Killing,” Los Angeles Times, June 23, 2003 Gideon Levy, “Who Violated the Hudna?” Tikkun (online), August 17, 2003. وفي آذار 2004، قتل الجيش الإسرائيلي الزعيم الروحي لحماس الشيخ [أحمد] ياسين، رغم أنه لم يكن يشكل تهديداً وشيكاً، ورغم أن مقتله أضر بموقف أمريكا في الشرق الأوسط. Georgie Anne Geyer, “Ariel Sharon Complicates U.S. Mission,” Chicago Tribune, March 26, 2004 H.D.S. Greenway, “Assassination Fallout Bodes Ill for US,” Boston Globe, March 26, 2004 Tony Karon, “How Israel’s Hamas Killing Affects the U.S.,” Time, March 23, 2004 David R. Sands, “Israel’s Killing of Yassin Puts US in Line of Fire,” Washington Times, March 23, 2004. وكما قال جيم هوغلاند عقب مقتل ياسين: "باستثناء ديغول، لم يسبق أن عمد قائد أجنبي صديق على تعقيد الدبلوماسية الأمريكية على نحو أكثر اتساقاً أو خطورة من أرييل شارون. فهو يسعى وراء مصالح إسرائيل بعناد المحارب وصراحته بما لا يترك مجالاً للخيال، الأمر الذي يسلب الجميع القدرة على المناورة والخيارات المتاحة". انظر: Consequences for Sharon ‐‐ and the U.S.,” Chicago Tribune, March 26, 2004
[21]. مقتبس في: Duncan L. Clarke, “Israel’s Unauthorized Arms Transfers,” Foreign Policy, No. 99 (Summer 1995), p. 94. يقدم هذا المقال مناقشة ممتازة للمشكلة. وقد دار سجال حاد بين الولايات المتحدة وإسرائيل خلال عامي 2004-2005 حول مبيعات الأسلحة الإسرائيلية إلى الصين. انظر: Aluf Benn and Amnon Barzilai, “Pentagon Official Wants Yaron Fired,” Ha’aretz, December 16, 2004 Aluf Benn, “U.S. Keeps Israel Out of New Fighter‐Jet Development Program,” Ha’aretz, October 12, 2005 Nina Gilbert, “Yaron Won’t Give Info on Arms Sales to China,” Jerusalem Post, December 30, 2004 “Israeli, U.S. Talks on Weapons Deals with China End without Result,” Ha’aretz, June 29, 2005 Marc Perelman, “Spat Over Sales of Weapons Chilling Ties between Jerusalem and Beijing,” Forward, December 23, 2004 Marc Perelman, “China Crisis Straining U.S.‐Israel Ties,” Forward, August 5, 2005 Marc Perelman, “Israel Miffed over Lingering China Flap,” Forward, October 7, 2005 Ze’ev Schiff, “U.S.‐Israel Crisis Deepens over Defense Exports to China,” Ha’aretz, July 27, 2005
[22]. مقتبس في: Duncan L. Clarke, “Israel’s Economic Espionage in the United States,” Journal of Palestine Studies, Vol. 27, No. 4 (Summer 1998), p. 21. انظر أيضاً: Bob Drogin and Greg Miller, “Israel Has Long Spied on U.S. Say Officials,” Los Angeles Times, September 3, 2004؛ “FBI Says Israel a Major Player in Industrial Espionage,” Jewish Bulletin, January 16, 1998؛ Clyde R. Mark, “Israeli-United States Relations,” Issue Brief for Congress (Washington, DC: Congressional Research Service, November 9, 2004), pp. 14-15؛ Joshua Mitnick, “U.S. Accuses Officials of Spying,” Washington Times, December 16, 2004.
[23]. فيما يتعلق بقضية بولارد، انظر: Hersh, Samson Option, pp. 285–305؛ وكذلك: Hersh, “The Traitor: Why Pollard Should Never Be Released,” New Yorker, Vol. 74, issue 42 (January 18, 1999), pp. 26–33. توجد أعداد هائلة من المقالات على الإنترنت تتناول قضية فرانكلين. وللاطلاع على عرض شامل جيد للقضية، انظر: Jeffrey Goldberg, “Real Insiders: A Pro-Israel Lobby and an F.B.I. Sting,” New Yorker, Vol. 81, issue 19 (July 4, 2005), pp. 34–40.
[24]. انظر: Trevor N. Dupuy, Elusive Victory: The Arab-Israeli Wars, 1947–1974 (New York: Harper and Row, 1978), pp. 3–19, 121–125, 146–147, 212–214, 231–244, 333–340, 388–390, 597–605, 623–633؛ Simha Flapan, The Birth of Israel: Myths and Realities (New York: Pantheon Books, 1987), pp. 189–199؛ Rashid Khalidi, “The Palestinians and 1948: The Underlying Causes of Failure,” in Eugene L. Rogan and Avi Shlaim, eds., The War for Palestine: Rewriting the History of 1948 (NY: Cambridge University Press, 2001), pp. 12–36؛ Haim Levenberg, Military Preparations of the Arab Community in Palestine, 1945–1948 (London: Frank Cass, 1993)؛ Benny Morris, The Birth of the Palestinian Refugee Problem Revisited (New York: Cambridge University Press, 2004), chapters 1, 3. وكذلك: Benny Morris, Righteous Victims: A History of the Zionist-Arab Conflict, 1881–1999 (New York: Alfred Knopf, 1999), pp. 187–189, 191–196, 217–223, 235–236, 241–242, 286–291, 311–313, 393–395؛ Martin Van Creveld, The Sword and the Olive: A Critical History of the Israeli Defense Forces (NY: Public Affairs, 1998), pp. 77–82, 137–138, 179–182.
[25].Amos Harel, “Israel Maintains Its Strategic Advantage, Says Jaffee Center,” Ha’aretz, November 23, 2005. انظر أيضاً: Uri Bar-Joseph, “The Paradox of Israeli Power,” Survival, Vol. 46, No. 4 (Winter 2004–05), pp. 137–156؛ Martin Van Creveld, “Opportunity Beckons,” Jerusalem Post, May 15, 2003.
[26]. للاطلاع على ثلاثة مقالات دالّة حول هذه المسألة في الصحافة الإسرائيلية، انظر: Amiram Barkat, “Majority of Israelis Are Opposed to Intermarriage, Survey Finds,” Ha’aretz, September 15, 2003؛ Nicky Blackburn, “Better a Jew,” Ha’aretz, April 21, 2004؛ Lily Galili, “Hitting Below the Belt,” Ha’aretz, August 8, 2004.
[27]. انظر: “The Official Summation of the´-or-Commission Report,” المنشور في Ha’aretz, September 2, 2003. وللاطلاع على أدلة توضح مدى عداء كثير من الإسرائيليين لنتائج التقرير وتوصياته، انظر: “No Avoiding the Commission Recommendations,” Ha’aretz, September 4, 2003؛ Molly Moore, “Israeli Report Is Welcomed, Dismissed,” Washington Post, September 3, 2003. انظر أيضًا: Bernard Avishai, “Saving Israel from Itself: A Secular Future for the Jewish State,” Harper’s Magazine, January 2005. ومن الجدير بالذكر أيضاً أن معهد الديمقراطية الإسرائيلي أفاد في أيار 2003 بأن: 53 % من اليهود الإسرائيليين "يعارضون المساواة الكاملة للعرب"؛ و77 % من اليهود الإسرائيليين يعتقدون بضرورة وجود "أغلبية يهودية في القرارات السياسية الحاسمة"؛ ولم يؤيد سوى 31 % "وجود أحزاب سياسية عربية في الحكومة"؛ بينما يرى 57 % أن "ينبغي تشجيع العرب على الهجرة:. انظر“The Democracy Index: Major Findings 2003.”. تخيل-عزيز القارىء- حجم الاحتجاج ورد الفعل الغاضب الذي كان سيحدث لو أعلنت أغلبية من الأمريكيين البيض أن السود واللاتينيين والآسيويين "ينبغي تشجيعهم" على مغادرة الولايات المتحدة. وللاطلاع على استطلاعات أحدث تُظهر تغيراً محدوداً في المواقف الإسرائيلية، انظر: Yulie Khromchenko, “Survey: Most Jewish Israelis Support Transfer of Arabs,” Ha’aretz, June 22, 2004؛ Yoav Stern, “Poll: Most Israeli Jews Say Israeli Arabs Should Emigrate,” Ha’aretz, April 4, 2005.
[28]. مقتبس في: Justin Huggler, “Israel Imposes ‘Racist’ Marriage Law,” Guardian, August 1, 2003. انظر أيضاً: James Bennet, “Israel Blocks Palestinians from Marrying into Residency,” New York Times, July 31, 2003؛ “Racist Legislation,” افتتاحية Ha’aretz, July 19, 2004؛ “Racist Legislation,” افتتاحية Ha’aretz, January 18, 2005. وحتى رابطة مكافحة التشهير (ADL) انتقدت التشريع، وإن كان ذلك بصورة محدودة. انظر: Nathan Guttman, Yair Ettinger, Sharon Sadeh, “ADL Criticizes Law Denying Citizenship to Palestinians,” Ha’aretz, August 5, 2003.
[29]. تُعرف الموجة الأولى من اليهود الأوروبيين الذين قدموا إلى فلسطين باسم "الهجرة الأولى" Aliyah، وتمتد بين عامي 1882 و1903. كان عدد اليهود في فلسطين عام 1882 يزيد قليلاً على 15 ألفاً. انظر: Justin McCarthy, The Population of Palestine: Population History and Statistics of the Late Ottoman Period and the Mandate (NY: Columbia University Press, 1990), p. 11، وهو مرجع يحتوي على بيانات ممتازة عن المرحلة الممتدة من 1850 إلى 1915. انظر أيضاً: Mark Tessler, A History of the Israeli-Palestinian Conflict (Bloomington, IN: Indiana University Press, 1994), p. 124.
[30]. بلغ مجموع سكان فلسطين عام 1893 نحو 530 ألف نسمة تقريباً، كان من بينهم حوالي 19 ألف يهودي (أي 3.6 %). وكانت الغالبية الساحقة من بقية السكان من العرب. انظر: McCarthy, Population of Palestine, p. 11.
[31]. انظر: Flapan, Birth of Israel, p. 44؛ Morris, Righteous Victims, p. 186.
[32]. انظر: Flapan, Birth of Israel, p. 22. وبالمثل، قال بن غوريون لابنه: "أنا على يقين من تكمننا من الاستقرار في جميع أنحاء البلاد، سواء من خلال اتفاق وتفاهم متبادل مع جيراننا العرب أو بطريقة أخرى". وأضاف: "أقيموا دولة يهودية فوراً، حتى لو لم تكن على كامل الأرض. أما الباقي فسيأتي مع مرور الوقت. لا بد أن يأتي". انظر: Avi Shlaim, The Iron Wall: Israel and the Arab World (NY: Norton, 2000), p. 21. انظر أيضاً: Flapan, Birth of Israel, pp. 13 Nur Masalah, Expulsion of the Palestinians: The Concept of Transfer in Zionist Political Thought, 1882� (Washington, DC: Institute for Palestine Studies, 1992), chapter 2 Morris, Righteous Victims, pp. 138� Avi Shlaim, The Politics of Partition: King Abdullah, the Zionists, and Palestine, 1921� (NY: Oxford University Press, 1999)
[33]. Masalah, Expulsion of the Palestinians, p. 128. Also see Morris, Righteous Victims, pp. 140, 142, 168�
[34].Benny Morris, “A New Exodus for the Middle East?” Guardian, October 3, 2002.
وحول انتشار فكرة الترحيل بين الصهاينة قبل قيام إسرائيل عام 1948، انظر: Masalha, Expulsion of the Palestinians؛ Morris, “Revisiting the Palestinian Exodus of 1948,” in Rogan and Shlaim, War for Palestine, pp. 39–48؛ Morris, Birth Revisited, chapter 2؛ Ari Shavit, “Survival of the Fittest,” Ha’aretz, January 9, 2004.
[35]. يقدم كتاب موريس Birth Revisited, سرداً مفصلاً لهذا الحدث. انظر أيضاً: Meron Benvenisti, Sacred Landscape: The Buried History of the Holy Land since 1948, trans. Maxine Kaufman‐Lacusta (Berkeley, CA: University of California Press, 2000), chapters 3. والنقاش الوحيد الباقي ذو الأهمية الحقيقية بشأن طرد الفلسطينيين من وطنهم يدور حول ما إذا كان ذلك قد "وُلد من رحم الحرب"، كما يجادل موريس، أو بتصميم مقصود، كما يجادل نورمان فينكلشتين في كتابه Image and Reality of the Israel‐Palestine Conflict (London: Verso, 1995), chapter 3
[36]. Erskine Childers, “The Other Exodus,” Spectator, May 12, 1961 Flapan, Birth of Israel, pp. 81� Walid Khalidi, “Why Did the Palestinians Leave Revisited,” Journal of Palestine Studies, Vol. 34, No. 2 ( Winter 2005), pp. 42 Idem, “The Fall of Haifa,” Middle East Forum, Vol. 35, No. 10 (December 1959), pp. 22 Morris, Birth Revisited
[37].Nahum Goldmann, The Jewish Paradox, trans. Steve Cox (NY: Grosset and Dunlap, 1978), p. 99. عبّر زئيف جابوتنسكي، الأب المؤسس لليمين الإسرائيلي، عن الفكرة ذاتها تقريباً عندما كتب: "يشرح الاستعمار الاستيطاني ذاته بذاته، وما ينطوي عليه معناه مفهوم تماماً لكل يهودي وعربي عاقل. لا يمكن أن يوجد سوى هدف واحد للاستعمار، وهو هدف غير مقبول بطبيعته بالنسبة إلى عرب البلاد. وهذا رد فعل طبيعي، ولن يغيره شيء". مقتبس في: Ian Lustick, “To Build and To Be Built By: Israel and the Hidden Logic of the Iron Wall,” Israel Studies, Vol. 1, No. 1 (Spring 1996), p. 200.
[38]. انظر: Geoffrey Aronson, Israel, Palestinians, and the Intifada: Creating Facts on the West Bank (London: Kegan Paul International, 1990)؛ Amnon Barzilai, “A Brief History of the Missed Opportunity,” Ha’aretz, June 5, 2002؛ Idem, “Some Saw the Refugees as the Key to Peace,” Ha’aretz, June 11, 2002؛ Moshe Behar, “The Peace Process and Israeli Domestic Politics in the 1990s,” Socialism and Democracy, Current Issue Number 32, Vol. 16, No. 2 (Summer–Fall 2002), pp. 34–47؛ Adam Hanieh and Catherine Cook, “A Road Map to the Oslo Cul-de-Sac,” Middle East Report Online, May 15, 2003؛ “Israel’s Interests Take Primacy: An Interview with Dore Gold,” in bitterlemons.org, “What Constitutes a Viable Palestinian State?” March 15, 2004, Edition 10؛ Nur Masalha, Imperial Israel and the Palestinians: The Politics of Expansion (London: Pluto Press, 2000)؛ Sara Roy, “Erasing the ‘Optics’ of Gaza,” The Daily Star On Line, February 14, 2004؛ “36 Years, and Still Counting,” Ha’aretz, September 26, 2003.
[39]. Rahid Khalidi, Palestinian Identity: The Construction of Modern National Consciousness (NY: Columbia University Press, 1997), p. 147. كما قالت غولدا مائير أيضاً: "لم يكن الأمر كما لو وجد شعب فلسطيني في فلسطين يعتبر نفسه شعباً فلسطينياً وجئنا فطردناهم وأخذنا بلدهم منهم. هم لم يكونوا موجودين." (Masalha, Imperial Israel, p. 47). وقال رابين في العام 1995، بعد عامين من توقيع اتفاقيات أوسلو: "أسعى إلى تعايش سلمي بين إسرائيل كدولة يهودية، ليس في كل أرض إسرائيل أو معظمها؛ عاصمتها القدس الموحدة؛ بحدودها الأمنية مع الأردن وقد أعيد بناؤها؛ وإلى جانبها كيان فلسطيني، أقل من دولة، يدير حياة الفلسطينيين... هذا هو هدفي، وليس العودة إلى خطوط ما قبل حرب الأيام الستة، بل خلق كيانين، فصل بين إسرائيل والفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية وقطاع غزة." (Hanieh and Cook, “Road Map.”). انظر أيضاً: Akiva Eldar, “On the Same Page, Ten Years On,” Ha’aretz, November 5, 2005 David Grossman, “The Night Our Hope for Peace Died,” Guardian, November 4, 2005 Michael Jansen, “A Practice that Prevents the Emergence of a Palestinian State,” Jordan Times, November 10,2005. وتجدر الإشارة إلى أنه في ربيع العام 1998، وجهت إسرائيل ومؤيدوها الأمريكيون انتقادات حادة للسيدة الأولى هيلاري كلينتون لقولها إن "من مصلحة السلام على المدى الطويل في الشرق الأوسط أن تكون هناك دولة فلسطين، دولة حديثة قادرة على أداء وظائفها على قدم المساواة مع سائر الدول الأخرى". (Tom Rhodes and Christopher Walker, “Congress Tells Israel to Reject Clinton’s Pullout Plan,” New York Times, May 8, 1998 James Bennet, “Aides Disavow Mrs. Clinton on Mideast,” New York Times, May 8, 1998.)
[40].Charles Enderlein, Shattered Dreams: The Failure of the Peace Process in the Middle East, 1995-2002, trans. Susan Fairfield (NY: Other Press, 2003), pp. 201, 207-208؛ Jeremy Pressman, “Visions in Collision: What Happened at Camp David and Taba?,” International Security, Vol. 28, No. 2 (Fall 2003), p. 17؛ Deborah Sontag, “Quest for Mideast Peace: How and Why It Failed,” New York Times, July 26, 2001؛ Clayton E. Swisher, The Truth about Camp David: The Untold Story about the Collapse of the Peace Process (NY: Nation Books, 2004), pp. 284, 318, 325. وقال باراك نفسه بعد كامب ديفيد إن "الفلسطينيين وُعدوا بقطعة متصلة من الأرض ذات سيادة، باستثناء إسفين إسرائيلي رفيع مثل حد السكين يمتد من القدس عبر معاليه أدوميم إلى نهر الأردن"، وهو ما كان سيجعلها عملياً تحت السيطرة الإسرائيلية. Benny Morris, “Camp David and After: An Exchange (1. An Interview with Ehud Barak),” New York Review of Books, Vol. 49, No. 10 (June 13, 2002), p. 44. وانظر أيضاً الخريطة التي قدمها المفاوضون الإسرائيليون...
[41]. Alan Dershowitz, The Case for Israel (Hoboken, NJ: John Wiley & Sons, 2003) لنقد مهم لكتاب ديرشوفيتز، انظر Norman G. Finkelstein, Beyond Chutzpah: On the Misuse of Anti-Semitism and the Abuse of History (Berkeley: University of California Press, 2005). وانظر أيضاً “Dershowitz v. Desch,” American Conservative, January 16, 2005.
[42].Morris, Righteous Victims, chapters 2-5
[43]. Morris, Birth Revisited. علماً أن العديد من الوثائق الإسرائيلية المتعلقة بأحداث العام 1948 لا تزال مصنفة سرية؛ ويتوقع موريس "أنه فيما يتعلق بعمليات الطرد والفظائع المرتكبة على حد سواء، يمكننا انتظار كشف معلومات جديدة مع مرور السنوات وتوفر المزيد من السجلات الإسرائيلية". (Morris, “Revisiting the Palestinian Exodus,”، في: Rogan and Shlaim, War for Palestine, p. 49.) وفي الواقع، يرى أن حالات الاغتصاب المُبلغ عنها والتي يعرفها ليست سوى "قمة جبل الجليد". انظر Shavit, “Survival of the Fittest.”
[44].Benny Morris, Israel’s Border Wars, 1949-1956 (New York: Oxford University Press, 1997), p. 432. انظر أيضاً المرجع نفسه، pp. 126-153, 178-184. وللاطلاع على أدلة حول سلوك مشابه بعد حرب عام 1967، انظر Uri Avnery, “Crying Wolf?” Counter Punch, March 15, 2003؛ Ami Kronfeld, “Avnery on Ethnic Cleansing and a Personal Note,” in Jewish Voice for Peace, Jewish Peace News, March 17, 2003؛ Katherine M. Metres, “As Evidence Mounts, Toll of Israeli Prisoner of War Massacres Grows,” Washington Report on Middle East Affairs, February/March 1996, pp. 17, 104-105.
[45]. خلال مفاوضاته مع الحكومتين البريطانية والفرنسية بشأن شن حرب عام 1956، اقترح بن غوريون خطة كبرى لإعادة ترتيب المنطقة، كانت تقضي بتقسيم الأردن بين إسرائيل والعراق، ونقل جميع الأراضي اللبنانية الواقعة جنوب نهر الليطاني إلى إسرائيل، ومنح إسرائيل أجزاء من سيناء أيضاً. حول سياسات إسرائيل في خمسينيات القرن العشرين، انظر Morris, Israel’s Border Wars؛ Morris, Righteous Victims, chapter 6، ولا سيما pp. 289-290؛ Shlaim, Iron Wall, chapters 3-4، ولا سيما pp. 184-185؛ Kennett Love, Suez: the Twice Fought War (New York: McGraw-Hill, 1969), pp. 589-638؛ Michael Brecher, Decisions in Israel’s Foreign Policy (New Haven: Yale University Press, 1975), pp. 282-283.
[46].Gabby Bron, “Egyptian POWs Ordered to Dig Graves, Then Shot by Israeli Army,” Yedioth Ahronoth, August 17, 1995؛ Ronal Fisher, “Mass Murder in the 1956 Sinai War,” Ma’ariv, August 8, 1995 . يمكن العثور على نسخ من هذين المقالين في Journal of Palestine Studies, Vol. 25, No. 3 (Spring 1996), pp. 148-155؛ Galal Bana, “Egypt: We Will Turn to the International War Crimes Tribunal in the Hague if Israel Will Not Compensate Murdered Prisoners of War,” Ha’aretz, July 24, 2002؛ Zehavat Friedman, “Personal Reminiscence: Remembering Ami Kronfeld,” in Jewish Voice for Peace, Jewish Peace News, September 25, 2005؛ Metres, “As Evidence Mounts.”
[47].Avnery, “Crying Wolf” Robert Blecher, “Living on the Edge: The Threat of ‘Transfer’ in Israel and Palestine,” MERIP, Middle East Report 225, Winter 2002؛ Baruch Kimmerling, Politicide: Ariel Sharon’s War against the Palestinians (London: Verso, 2003), p. 28. انظر أيضاً Chomsky, Fateful Triangle, p. 97؛ Morris, Righteous Victims, pp. 328-329؛ Tanya Reinhart, Israel/Palestine: How to End the War of 1948 (NY: Seven Stories Press, 2002), p. 8. يذكر موريس (ص. 329) أن 120 ألف فلسطيني تقدموا بطلبات للعودة إلى منازلهم مباشرة بعد حرب عام 1967، لكن إسرائيل لم تسمح سوى بعودة نحو 17 ألفاً منهم. وقدرت منظمة العفو الدولية في منتصف عام 2003 أنه خلال السنوات التي أعقبت سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية وقطاع غزة، دمرت أكثر من 10 آلاف منزل فلسطيني في تلك المناطق. Danny Rubinstein, “Roads, Fences and Outposts Maintain Control in the Territories,” Ha’aretz, August 12, 2003.
[48]. “Report of the Commission of Inquiry into the Events at the Refugee Camps in Beirut,” February 7, 1983. يُعرف التقرير عادة باسم «تقرير لجنة كاهان» نسبة إلى رئيسها إسحاق كاهان.
[49].Swedish Save the Children, “The Status of Palestinian Children during the Uprising in the Occupied Territories,” Excerpted Summary Material, Jerusalem, 1990, in Journal of Palestine Studies, Vol. 19, No. 4 (Summer 1990), pp. 136-146. انظر أيضاً Joshua Brilliant, “Officer Tells Court Villagers Were Bound, Gagged and Beaten. ‘Not Guilty’ Plea at ‘Break Bones’ Trial,” Jerusalem Post, March 30, 1990؛ Joshua Brilliant, “‘Rabin Ordered Beatings’, Meir Tells Military Court,” Jerusalem Post, June 22, 1990؛ Jackson Diehl, “Rights Group Accuses Israel of Violence Against Children in Palestinian Uprising,” Washington Post, May 17, 1990؛ James A. Graff, “Crippling a People: Palestinian Children and Israeli State Violence,” Alif, No. 13 (1993), pp. 46-63؛ Ronald R. Stockton, “Intifada Deaths,” Journal of Palestine Studies, Vol. 19, No. 4 (Summer 1990), pp. 86-95. قال إيهود باراك، الذي كان نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي خلال الانتفاضة الأولى، في ذلك الوقت: "لا نريد إطلاق النار على الأطفال تحت أي ظرف من الظروف... عندما ترى طفلاً لا تطلق النار". ومع ذلك، قدرت المنظمة السويدية Save the Children أن ما بين 6500 و8000 طفل أصيبوا بطلقات نارية خلال العامين الأولين من الانتفاضة. ودرس الباحثون 66 حالة من أصل 106 حالات مسجلة لوفيات الأطفال الناجمة عن إطلاق النار. وخلصوا إلى أن معظمهم تقريباً "أصيبوا بنيران موجهة، وليست عشوائية أو ناتجة عن ارتداد الرصاص"؛ وأن ما يقارب 20% منهم أصيبوا بعدة طلقات نارية؛ وأن 12 % أُصيبوا بالرصاص من الخلف؛ وأن 15 % من الأطفال كانوا في سن العاشرة أو أقل؛ وأن "معظم الأطفال لم يكونوا يشاركون في مظاهرة رشق بالحجارة عند إطلاق النار عليهم وقتلهم"؛ وأن "ما يقارب خُمس الأطفال قُتلوا بالرصاص وهم داخل منازلهم أو على بعد عشرة أمتار منها".
[50]. “Unbridled Force,” Ha’aretz editorial, March 16, 2003. وللاطلاع على أدلة أخرى، انظر Jonathan Cook, “Impunity on Both Sides of the Green Line,” MERIP, Middle East Report Online, November 23, 2005؛ “When Everything Is Permissible,” Ha’aretz editorial, June 6, 2005؛ “It Can Happen Here,” Ha’aretz editorial, November 22, 2004؛ Chris McGreal, “Snipers with Children in Their Sights,” Guardian, June 28, 2005؛ Idem, “Israel Shocked by Image of Soldiers Forcing Violinist to Play at Roadblock,” Guardian, November 29, 2004؛ Greg Myre, “Former Israeli Soldiers Tell of Harassment of Palestinians,” New York Times, June 24, 2004؛ Reuven Pedatzur, “The Message to the Soldiers Was Clear,” Ha’aretz, December 13, 2004؛ Conal Urquhart, “Israeli Soldiers Tell of Indiscriminate Killings by Army and A Culture of Impunity,” Guardian, September 6, 2005.
[51]. انظر Swisher, Truth about Camp David, p. 387.
[52]. وفقاً لمنظمة بتسيلم B’tselem ، بين 29 أيلول 2000 و31 كانون الأول 2005، قُتل 3386 فلسطينياً على يد الإسرائيليين، كان من بينهم 676 طفلاً. ومن بين هؤلاء القتلى البالغ عددهم 3386، كان 1185 منهم من المارة أو المدنيين غير المشاركين في القتال، وقُتل 1008 أثناء مواجهات مع الإسرائيليين، بينما بقيت ظروف وفاة 563 شخصاً غير معروفة. وخلال الفترة عينها، قُتل 992 إسرائيلياً على يد الفلسطينيين، كان من بينهم 118 طفلاً. ومن بين هؤلاء القتلى البالغ عددهم 992، كان 683 من المدنيين و309 من أفراد قوات الأمن الإسرائيلية. بيان صحفي صادر عن بتسيلم، 4 كانون الثاني 2006.
[53].Nathan Guttman, “‘It’s a Terrible Thing, Living with the Knowledge that You Crushed Our Daughter’,” Ha’aretz, April 30, 2004؛ Adam Shapiro, “Remembering Rachel Shapiro,” Nation, March 18, 2004؛ Tsahar Rotem, “British Peace Activist Shot by IDF Troops in Gaza Strip,” Ha’aretz, April 11, 2003.
[54]. Molly Moore, “Ex-Security Chiefs Turn on Sharon,” Washington Post, November 15, 2003؛ “Ex-Shin Bet Heads Warn of ‘Catastrophe’ without Peace Deal,” Ha’aretz, November 15, 2003. استندت هذه التصريحات إلى مقابلة نُشرت في يديعوت أحرونوت 14 تشرين الثاني 2003. وللاطلاع على نسخة من تلك المقابلة، انظر “We Are Seriously Concerned about the Fate of the State of Israel,” The Alternative Information Center, December 1, 2003.
[55].Bill Maxwell, “U.S. Should Reconsider Aid to Israel,” St. Petersburg Times, December 16, 2001.
[56].انظر J. Bowyer Bell, Terror Out of Zion: The Fight for Israeli Independence (New Brunswick, NJ: Transaction Publishers, 1996)؛ Joseph Heller, The Stern Gang: Ideology, Politics and Terror, 1940-1949 (London: Frank Cass, 1995)؛ Bruce Hoffmann, The Failure of British Military Strategy within Palestine, 1939-1947 (Israel: Bar-Ilan University, 1983)؛ Morris, Righteous Victims, pp. 173-180؛ Segev, One Palestine, pp. 468-486. وبحسب حاييم ليفنبرغ، كان 210 من أصل 429 ضحية سقطوا نتيجة الإرهاب اليهودي في فلسطين خلال عام 1946 من المدنيين، بينما كان الـ219 الآخرون من أفراد الشرطة والجنود. Levenberg, Military Preparations, p. 72. علاوة على ذلك، كان الإرهابيون اليهود المنتمون إلى منظمة الأرغون سيئة الصيت هم من أدخلوا، في أواخر عام 1937، أسلوب وضع القنابل في الحافلات وبين الحشود الكبيرة. ويرى بيني موريس أن "العرب ربما تعلموا قيمة التفجيرات الإرهابية من اليهود" Righteous Victims, pp. 147, 201. انظر أيضاً Lenni Brenner, The Iron Wall: Zionist Revisionism from Jabotinsky to Shamir (London: Zed Books, 1984), p. 100؛ Yehoshua Porath, The Palestinian Arab National Movement: from Riots to Rebellion, Vol. II, 1929-1939 (London: Frank Cass, 1977), p. 238. وأخيراً، يشير موريس إلى أنه خلال حرب عام 1948 قامت الجماعات الإرهابية اليهودية الرئيسية "بشكل متعمد بزرع قنابل في مواقف الحافلات بهدف قتل غير المقاتلين، بمن فيهم النساء والأطفال" Birth Revisited, p. 80.
[57].Bell, Terror Out of Zion, pp. 336-340.
[58].نقلاً عن Chomsky, Fateful Triangle, pp. 485-486. كان رئيس الوزراء الإسرائيلي ليفي إشكول يطلق على مناحيم بيغن اسم "الإرهابي" Barzilai, “Brief History.” انظر بشأن شامير: Avishai Margalit, “The Violent Life of Yitzhak Shamir,” New York Review of Books, May 14, 1992, pp. 18-24.
[59]. إضافة إلى ذلك، فإن ادعاء إسرائيل امتلاك مكانة أخلاقية متفوقة يقوضه بعض ممارساتها السياسية الأخرى. فقد أقامت في وقت سابق علاقات وثيقة مع جنوب أفريقيا خلال عهد الفصل العنصري، وقدمت المساعدة لبرنامج الأسلحة النووية لحكومة الأقلية البيضاء. Peter Liberman, “Israel and the South African Bomb,” The Nonproliferation Review, Vol. 11, No. 2 (Summer 2004), pp. 46-80. وفي عام 1954، قامت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بتفجير منشأة دبلوماسية أمريكية في القاهرة خلال محاولة فاشلة لإثارة الخلاف بين مصر والولايات المتحدة. Shlaim, Iron Wall, pp. 110-113.
[60].Steven M. Cohen, The 2004 National Survey of American Jews, sponsored by the Jewish Agency for Israel’s Department of Jewish-Zionist Education, February 24, 2005. وكانت النسبة قبل عامين 28 %. انظر Steven M. Cohen, The 2002 National Survey of American Jews, sponsored by the Jewish Agency for Israel’s Department of Jewish-Zionist Education, conducted in November-December 2002. انظر أيضاً Amiran Barkat, “Young American Jews Are More Ambivalent Toward Israel, Study Shows,” Ha’aretz, March 7, 2005؛ Steven M. Cohen, “Poll: Attachment of U.S. Jews to Israel Falls in Past 2 Years,” Forward, March 4, 2005؛ M.J. Rosenberg, “Letting Israel Sell Itself,” Israel Policy Forum Issue Brief #218, March 18, 2005.
[61]. J.J. Goldberg, “Old Friend, Shattered Dreams,” Forward, December 24, 2004 Esther Kaplan, “The Jewish Divide on Israel,” Nation, July 12, 2004 Michael Massing, “Conservative Jewish Groups Have Clout,” Los Angeles Times, March 10, 2002 Eric Yoffie, “Reform the Conference,” Forward, August 2, 2002.
[62]. Ori Nir, “FBI Probe: More Questions Than Answers.” Forward, May 13, 2005.
[63]. Inigo Gilmore, “U.S. Jewish Leader Hit over Letter,” London Sunday Telegraph, August 12, 2003 Isi Liebler, “When Seymour Met Condi,” Jerusalem Post, November 24, 2005. Also see Sarah Bronson, “Orthodox Leader: U.S. Jews Have No Right to Criticize Israel, Ha’aretz, August 2, 2004
[64]. Liebler, “When Seymour Met Condi” Ori Nir, “O.U. Chief Decries American Pressure on Israel,” Forward, December 2, 2005؛ والمصدر نفسه، “Rice Trip Raises Concern over U.S. Pressure on Israel,” Forward, November 18, 2005 Seymour D. Reich, “Listen to America,” Jerusalem Post, November 13, 2005.
[65]. Jeffrey H. Birnbaum, “Washington’s Power 25,” Fortune, December 8, 1997. وحلت منظمة أيباك في المرتبة الرابعة في دراسة مماثلة أجريت في العام 2001. (Jeffrey H. Birnbaum and Russell Newell, “Fat and Happy in D.C.,” Fortune, May 28, 2001.)
[66]. Richard E. Cohen and Peter Bell, “Congressional Insiders Poll,” National Journal. March 5, 2005 James D. Besser, “Most Muscle? It’s NRA, Then AIPAC and AARP,” Chicago Jewish Star, March 11, 2005
[67]. انظر: Max Blumenthal, “Born‐Agains for Sharon,” salon.com, October 30, 2004 Darrell L. Bock, “Some Christians See a ‘Road Map’ to End Times,” Los Angeles Times, June 18, 2003 Nathan Guttman, “Wiping Out Terror, Brining On Redemption,” Ha’aretz, April 29, 2002 Tom Hamburger and Jim VandeHei, “Chosen People: How Israel Became a Favorite Cause of Christian Right,” Wall Street Journal, May 23, 2002 Paul Nussbaum, “Israel Finds an Ally in American Evangelicals,” Philadelphia Inquirer, November 17, 2005. ويرى دانيال بايبس أنه "باستثناء الجيش الإسرائيلي، ربما يكون الصهاينة المسيحيون الأمريكيون الرصيد الاستراتيجي الأكبر للدولة اليهودية". ([Christian Zionism:] Israel’s Best Weapon?” New York Post, July 15, 2003)
[68].يتضح ضعف "اللوبي الفلسطيني" في الولايات المتحدة من حلال هذين المقالين: Nora Boustany, “Palestinians’ Lone Hand in Washington,” Washington Post, April 19, 2002 George Gedda, “PLO Loses D.C. Office Because of Unpaid Rent,” Chicago Tribune, April 12, 2002. وحول ضعف تأثير "اللوبي العربي"، انظر: Ali A. Mazrui, “Between the Crescent and the Star‐Spangled Banner: American Muslims and U.S. Foreign Policy,” International Affairs, Vol. 72, No. 3 (July 1996), pp. 493� Nabeel A. Khoury, “The Arab Lobby: Problems and Prospects,” Middle East Journal, Vol. 41, No. 3 (Summer 1987), pp. 379� Andrea Barron, “Jewish and Arab Diasporas in the United States and Their Impact on U.S. Middle East Policy,” in Yehuda Lukacs and Abdalla M. Battah, eds., The Arab‐Israeli Conflict: Two Decades of Change (London: Westview, 1988), pp. 238�
[69]. Jake Tapper, “Questions for Dick Armey: Retiring, Not Shy,” New York Times Magazine, September 1, 2002. كما وصف توم ديلي نفسه بأنه "إسرائيلي في أعماقه" (James Bennet, “DeLay Says Palestinians Bear Burden for Achieving Peace,” New York Times, July 30, 2003)
[70]. مقتبس في: Mitchell Bard, “Israeli Lobby Power,” Midstream, Vol. 33, No. 1 (January 1987), pp. 6.
[71].مقتبس في: Edward Tivnan, The Lobby: Jewish Political Power and American Foreign Policy (NY: Simon and Schuster, 1987), p. 191. وقال غولدبرغ، محرر صحيفة فورورد Forward ، في العام 2002: "توجد صورة راسخة في الكونغرس ترى إنك إذا عارضت هؤلاء الأشخاص سيطيحون بك." (مقتبس في: John Diamond and Brianna B. Piec, “Pro‐Israel Groups Intensify Political Front in U.S.,” Chicago Tribune, April 16, 2002.)
[72]. مقتبس في: Camille Mansour, Beyond Alliance: Israel in U.S. Foreign Policy, trans. James A. Cohen (NY: Columbia University Press, 1994), p. 242
[73]. رغم استخدام إيباك سطوتها ونفوذها لتجنب التسجيل كعميل أجنبي لحكومة أخرى، إلا أنها تولي هذه المسألة اهتماماً خاصاً اليوم بسبب فضيحة التجسس المتعلقة بلاري فرانكلين، ومن ثم فهي تبذل جهوداً كبيرة لتأكيد "جانبها الأمريكي". (انظر: Ori Nir, “Leaders Fear Probe Will Force Pro‐Israel Lobby to File as ‘Foreign Agent’ Could Fuel Dual Loyalty Talk,” Forward, December 31, 2004؛ والمؤلف نفسه،“Leaders Stress American Side of AIPAC,” Forward, May 27, 2005. )
[74]. Sen. Hollings Floor Statement Setting the Record Straight on His Mideast Newspaper Column,” May 20, 2004، ويمكن العثور على نسخة منه على الموقع الإلكتروني للسيناتور السابق.
[75]. نُشر في إعلان لمنظمة إيباك في صحيفة Chicago Jewish Star ، 29 آب - 11 أيلول 2003. ولا يقتصر تقويم قوة إيباك على شارون؛ إذ يقول زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ هاري ريد: "لا يمكنني التفكير في منظمة سياسية في البلاد تتمتع بقدر من التنظيم أو الاحترام [مثل إيباك]"، ووصفها رئيس مجلس النواب السابق نوت غينغريتش بأنها "أكثر جماعات المصالح العامة فاعلية... على امتداد الكوكب". ووصفها الرئيس الأسبق بيل كلينتون بأنها "فعالة على نحو مذهل" و"أفضل من أي جهة تمارس الضغط السياسي في هذه المدينة". ( الاقتباسات من موقع إيباك [www.aipac.org/documents/whoweare.html#say]). تاريخ الدخول 14 كانون الثاني 2005
[76]. Thomas B. Edsall and Alan Cooperman, “GOP Uses Remarks to Court Jews,” Washington Post, March 13, 2003.انظر أيضاً: James D. Besser, “Jews’ Primary Role Expanding,” Jewish Week, January 23, 2004 Alexander Bolton, “Jewish Defections Irk Democrats,” The Hill, March 30, 2004 E.J. Kessler, “Ancient Woes Resurfacing as Dean Eyes Top Dem Post,” Forward, January 28, 2005. وكتب هاملتون جوردان مذكرة إلى الرئيس جيمي كارتر في حزيران 1977، قال فيها: "من بين 125 عضواً في المجلس الوطني للتمويل التابع للحزب الديمقراطي، يوجد أكثر من 70 يهودياً؛ وفي عام 1976، كان أكثر من 60% من كبار المتبرعين للحزب الديمقراطي من اليهود؛ وأكثر من 60% من الأموال التي جمعها نيكسون عام 1972 جاءت من مساهمين يهود؛ وأكثر من 75% من الأموال التي جُمعت في حملة همفري عام 1968 كانت من مساهمين يهود؛ وأكثر من 90% من الأموال التي جمعها سكوب جاكسون في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية كانت من مساهمين يهود؛ ورغم أن حظوظك كانت ضئيلة وجئت من منطقة في البلاد تضم جالية يهودية أصغر، فإن ما يقرب من 35% من أموال حملتنا التمهيدية كانت من مؤيدين يهود. أينما وجد تمويل سياسي كبير في هذا البلد، ستجد اليهود الأمريكيين يلعبون دوراً بارزاً." (Hamilton Jordan, Confidential File, Box 34, File “Foreign Policy/Domestic Politics Memo, HJ Memo, 6/77,” رُفعت عنه السرية في 12 حزيران1990)
[77]. Douglas Brinkley, “Out of the Loop,” The New York Times, December 29, 2002. يفيد لورانس كابلان بأنه بعد مغادرة بروس ريديل، الخبير في شؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي، منصبه في نهاية العام 2001، "عرقل" البنتاغون تعيين الخلف المقترح له، ألينا رومانوفسكي، خبيرة الشرق الأوسط والتي يشتبه مسؤولو البنتاغون في أنها لا تقدم دعماً كافياً للدولة اليهودية. (Torpedo Boat: How Bush Turned on Arafat,” New Republic, February 18, 2003.). وفي النهاية شغل المنصب إليوت أبرامز، وهو من المؤيدين المتحمسين لإسرائيل. وكتب ناثان غوتمان بهذه المناسبة: "الأمر بالنسبة لحكومة إسرائيل، هدية من السماء حقاً." (From Clemency to a Senior Post,” Ha’aretz, December 16, 2002)
[78]. E.J. Kessler, “Lieberman and Dean Spar Over Israel,” Forward, September 9, 2003 Stephen Zunes, “Attacks on Dean Expose Democrats’ Shift to the Right,” Tikkun, November/December 2003
[79]. Zunes, “Attacks on Dean” James D. Besser, “Dean’s Jewish Problem,” Chicago Jewish Star, December 19, 2003 ‐‐ January 8, 2004
[80]. E.J. Kessler, “Dean Plans to Visit Israel, Political Baggage in Tow,” Forward, July 8, 2005 Zunes, “Attacks on Dean
[81]. Laura Blumenfeld, “Three Peace Suits For These Passionate American Diplomats, a Middle East Settlement is the Goal of a Lifetime,” Washington Post, February 24, 1997
[82]. يفيد صامويل ("ساندي") بيرغر، مستشار الأمن القومي للرئيس كلينتون، أنه في مرحلة ما خلال مفاوضات كامب ديفيد (تموز 2000)، أدلى دينيس روس بتعليق لافت مفاده: "إذا قدم باراك أي شيء إضافي، سأعارض الاتفاق". النص غير المحرر من “Comments by Sandy Berger at the Launch of How Israelis and Palestinians Negotiate (USIP Press, 2005),” U.S. Institute of Peace, Washington, DC, June 7, 2005
[83]. مقتبس في: Blumenfeld, Three Peace Suits.
[84]. Eric Alterman, “Intractable Foes, Warring Narratives,” MSNBC.com, March 28, 2002.
[85]. مقتبس في: Bret Stephens, “Eye on the Media by Bret Stephens: Bartley’s Journal,” Jerusalem Post, November 21, 2002
[86]. Max Frankel, The Times of My Life And My Life with the Times (NY: Random House, 1999), pp. 401�
[87]. Felicity Barringer, “Some U.S. Backers of Israel Boycott Dailies Over Mideast Coverage That They Deplore,” New York Times, May 23, 2002
[88]. Barringer, “Some U.S. Backers” Gaby Wenig, “NPR Israel Coverage Sparks Protests,” The Jewish Journal of Greater Los Angeles, May 9, 2003 Gila Wertheimer, “NPR Dismisses Protest Rallies,” Chicago Jewish Star, May 30 – June 12, 2003. انظر أيضاً: James D. Besser, “NPR Radio Wars Putting Jewish Groups in a Bind,” Jewish Week, May 20, 2005 Samuel Freedman, “From ‘Balance’ to Censorship: Bush’s Cynical Plan for NPR,” Forward, May 27, 2005 Nathan Guttman, “Enough Already from Those Pro‐Israel Nudniks,” Ha’aretz, February 1, 2005 E.J. Kessler, “Hot Seat Expected for New Chair of Corporation for Public Broadcasting,” Forward, October 28, 2005
[89]. Joel Beinin, “Money, Media and Policy Consensus: The Washington Institute for Near East Policy,” Middle East Report, January‐February 1993, pp. 10 Mark H. Milstein, “Washington Institute for Near East Policy: An AIPAC ‘Image Problem’,” Washington Report on Middle East Affairs, July 1991
[90]. مقتبس في: Milstein, Washington Institute
[91]. “Brookings Announces New Saban Center for Middle East Policy,” Brookings Institution Press Release, May 9, 2002 Andrew Ross Sorkin, “Schlepping to Moguldom,” New York Times, September 5, 2004
[92]. James D. Besser, “Turning up Heat in Campus Wars,” Jewish Week, July 25, 2003 Ronald S. Lauder and Jay Schottenstein, “Back to School for Israel Advocacy,” Forward, November 14, 2003 Rachel Pomerance, “Israel Forces Winning Campus Battle, Say Students Attending AIPAC Meeting,” JTA, December 31, 2002. كما تستهدف المجموعات اليهودية المدارس الثانوية أيضاً. (انظر: Max Gross, “Israel Advocacy Coalition Targeting High Schools,” Forward, January 23, 2004 “New Pro‐Israel Campaign Targets High School Students,” JTA, June 2, 2004
[93]. Besser, “Turning up Heat.”. في عامي 2002 و2003، جلبت منظمة إيباك 240 طالباً جامعياً إلى العاصمة واشنطن لتلقي تدريب مكثف على العمل الدعوي، ثم أعادتهم إلى الجامعات لكسب قادة الحرم الجامعي للوقوف إلى جانب قضية إسرائيل. (Besser, “Turning up Heat” Pomerance, “Israel Forces Winning.”). وفي ربيع العام 2005، استضافت المنظمة 100 من رؤساء اتحادات الطلبة الجامعيين (80 منهم غير يهود) في مؤتمرها السنوي. (Nathaniel Popper, “Pro‐Israel Groups: Campuses Improving,” Forward, June 24, 2005)
[94]. Michael Dobbs, “Middle East Studies under Scrutiny in U.S.,” Washington Post, January 13, 2004 Michele Goldberg, “Osama University?” Salon.com, November 6, 2003 Kristine McNeil, “The War on Academic Freedom,” Nation, November 11, 2002 Zachary Lockman, “Behind the Battle over US Middle East Policy,” Middle East Report Online, January 2004
[95]. Jonathan R. Cole, “The Patriot Act on Campus: Defending the University Post‐/11,” Boston Review, Summer 2003
[96]. Chanakya Sethi, “Khalidi Candidacy for New Chair Draws Fire,” Daily Princetonian, April 22, 2005 للمؤلف نفسه, “Debate Grows over Khalidi Candidacy,” Daily Princetonian, April 28, 2005.
[97]. Robert Gaines, “The Battle at Columbia University,” Washington Report on Middle East Affairs, April 2005, pp. 56 Caroline Glick, “Our World: The Columbia Disaster,” Jerusalem Post, April 4, 2005 Joseph Massad, “Witch Hunt at Columbia: Targeting the University,” CounterPunch, June 3, 2005 Nathaniel Popper, “Columbia Students Say Firestorm Blurs Campus Reality,” Forward, February 11, 2005 Scott Sherman, “The Mideast Comes to Columbia,” Nation, April 4, 2005 Chanan Weissman, “Columbia Unbecoming,” Jerusalem Post, February 6, 2005
[98]. “Columbia University Ad Hoc Grievance Committee, Final Report, New York, 28 March 2005 (excerpts),” in Journal of Palestine Studies, Vol. 34, No. 4 (Summer 2005), pp. 90�
[99]. Goldberg, “Osama University?” Ron Kampeas, “Campus Oversight Passes Senate as Review Effort Scores a Victory,” JTA, November 22, 2005 Stanley Kurtz, “Reforming the Campus: Congress Targets Title VI,” National Review Online, October 14, 2003 McNeil, “War on Academic Freedom” Ori Nir, “Groups Back Bill to Monitor Universities,” Forward, March 12, 2004 Sara Roy, “Short Cuts,” London Review of Books, April 1, 2004 Anders Strindberg, “The New Commissars,” American Conservative, February 2, 2004
[100]. الرقم 130 مأخوذ من: Mitchell G. Bard, “Tenured´-or-Tenuous: Defining the Role of Faculty in Supporting Israel on Campus,”، تقرير نشرته The Israel on Campus Coalition and The American‐Israeli Cooperative Enterprise, May 2004, p. 11. انظر أيضاً: Nacha Cattan, “NYU Center: New Addition to Growing Academic Field,” Forward, May 2, 2003 Samuel G. Freedman, “Separating the Political Myths from the Facts in Israel Studies,” New York Times, February 16, 2005 Jennifer Jacobson, “The Politics of Israel Studies,” Chronicle of Higher Education, June 24, 2005, pp. 10 Michael C. Kotzin, “The Jewish Community and the Ivory Tower: An Urgent Need for Israel Studies,” Forward, January 30, 2004 Nathaniel Popper, “Israel Studies Gain on Campus as Disputes Grow,” Forward, March 25, 2005
[101]. مقتبس في: Cattan, NYU Center
[102]. Jonathan Kessler, “Pro‐Israel Activism Makes Comeback on Campus,” Forward, December 26, 2003 Popper, “Campuses Improving” Barry Silverman and Randall Kaplan, “Pro‐Israel College Activists Quietly Successful on Campus,” JTA, May 9, 2005 Chanan Tigay, “As Students Return to Campus, Activists Prepare a New Approach,” JTA, September 1, 2005. ومع ذلك، هناك حدود لفاعلية اللوبي في الجامعات. (Joe Eskenazi, “Book: College Campuses Quiet, but Anti‐Israel Feeling Is Growing,” JTA, November 29, 2005 Gary Rosenblatt, “U.S. Grad Students Seen Hostile to Israel,” Jewish Week, June 17, 2005.)
[103]. مقتبس في: Tony Judt, “Goodbye to All That?” Nation, January 3, 2005
[104]. Anti‐Defamation League (ADL), “Attitudes toward Jews, Israel and the Palestinian‐ Israeli Conflict in Ten European Countries,” April 2004 The Pew Global Attitudes Project, A Year After Iraq War: Mistrust of America in Europe Even Higher, Muslim Anger Persists (Washington, DC: The Pew Research Center for the People and the Press, March 16, 2004), pp. 4, 26. وحول استطلاع رابطة مكافحة التشهير، انظر: ADL Survey Finds Some Decrease in Anti‐Semitic Attitudes in Ten European Countries,” ADL Press Release, April 26, 2004 Shlomo Shamir, “Poll Shows Decrease in Anti‐Semitic Views in Europe,” Ha’aretz, April 27, 2004. لم يكن لهذه النتائج أي تأثير فعلي على المحللين المؤيدين لإسرائيل، الذين استمروا في القول إن معاداة السامية متفشية في أوروبا. (انظر، على سبيل المثال: Daniel J. Goldhagen, “Europe’s Toothless Reply to Anti‐Semitism: Conference Fails to Build Tools to Fight a Rising Sickness” Los Angeles Times, April 30, 2004 Charles Krauthammer, “The Real Mideast ‘Poison’,” Washington Post, April 30, 2004.)
[105]. يقول مارتن بيريتز، رئيس تحرير مجلة نيو ريببليك: "موقع أوروبا المعادية للسامية اليوم، هو باريس، ذات الموقع كما كان تماماً لال الجمهورية الثالثة (Cambridge Diarist: Regrets,” New Republic, April 22, 2002, p. 50.). البيانات الواردة في هذه الفقرة مأخوذة من: “Anti‐Semitism in Europe: Is It Really Rising?” Economist, May 4, 2002
[106]. مقتبس في: Marc Perelman, “Community Head: France No More Antisemitic Than U.S.,” Forward, August 1, 2003. Also see Francois Bujon de l’Estang, “A Slander on France,” Washington Post, June 22, 2002 “French President Accuses Israel of Conducting Anti‐French Campaign,” Ha’aretz, May 12, 2002
[107]. “French Police: Anti‐Semitism in France Sharply Decreased in 2005,” Ha’aretz, January 19, 2006
[108]. “French Protest for Murdered Jew,” BBC News Online, February 26, 2006 Michel Zlotowski, “Large Memorial Held for Parisian Jew,” Jerusalem Post, February 23, 2006
[109]. Avi Beker, “The Eternally Open Gate,” Ha’aretz, January 11, 2005 Josef Joffe, “A Boom, if Not A Renaissance, in Modern‐Day Germany,” Forward, July 25, 2003 Nathaniel Popper, “Immigrant Policy Eyed as German Community Swells,” Forward, July 25, 2003 Eliahu Salpeter, “Jews from the CIS Prefer Germany to the Jewish State,” Ha’aretz, May 28, 2005.. كما ذكرت صحيفة تايمز اللندنية في ربيع العام 2005 أن "ما يقدر بنحو 100,000 يهودي عادوا إلى روسيا في السنوات القليلة الماضية، مما أثار نهضة لافتة للحياة اليهودية في بلد له تاريخ طويل من معاداة السامية." (Jeremy Page, “Once Desperate to Leave, Now Jews Are Returning to Russia, Land of Opportunity,” Times, April 28, 2005.). انظر أيضاً: Lev Krichevsky, “Poll: Russians Don’t Dislike Jews, and More Are against Anti‐Semitism,” JTA, February 2, 2006
[110]. قال رئيس قسم التعليم في الوكالة اليهودية مؤخراً إن "معاداة السامية العنيفة في يومنا هذا تنبع من مصدرين منفصلين: الإسلاميين المتطرفين في الشرق الأوسط وأوروبا الغربية، إضافة إلى عناصر مجموعات الشباب النازيين الجدد في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية." (Jonathan Schneider, “Anti‐Semitism Still a World Problem,” Jerusalem Post, January 26, 2006.)
[111]. في استطلاع رابطة مكافحة التشهير (ADL) الصادر في نيسان 2004 بعنوان "المواقف تجاه اليهود وإسرائيل والصراع الفلسطيني الإسرائيلي في عشر دول أوروبية"، طرح السؤال التالي: "برأيك، هل من المهم جداً، أو المهم نوعاً ما، أو غير المهم نوعاً ما، أو غير المهم على الإطلاق أن تؤدي حكومتنا دوراً في مكافحة معاداة السامية في بلدنا؟" وكانت نسب الذين وافقوا بشدة أو وافقوا نوعاً ما كالتالي: إيطاليا (92)، بريطانيا (83)، هولندا (83)، فرنسا (82)، ألمانيا (81)، بلجيكا (81)، الدنمارك (79)، النمسا (76)، سويسرا (74)، إسبانيا (73). (انظر ص 19)
[112]. Phyllis Chesler, The New Anti‐Semitism: The Current Crisis and What We Must Do about It (San Francisco: Jossey‐Bass, 2003) Hillel Halkin, “The Return of Anti‐Semitism: To Be against Israel Is to Be against the Jews,” Wall Street Journal, February 5, 2002 Barry Kosmin and Paul Iganski, “Judeophobia – Not Your Parent’s Anti‐Semitism,” Ha’aretz, June 3, 2003 Amnon Rubinstein, “Fighting the New Anti‐Semitism,” Ha’aretz, December 2, 2003 Gabriel Schoenfeld, The Return of Anti‐Semitism (San Francisco: Encounter Books, 2003) Natan Sharansky, “Anti‐Semitism is our Problem,” Ha’aretz, August 10, 2003 Yair Sheleg. “A World Cleansed of the Jewish State,” Ha’aretz. April 18, 2002 Yair Sheleg,“Enemies, a Post‐National Story,” Ha’aretz, March 8, 2003. وللنقد الموجه لهذا المنظور، Akiva Eldar, “Anti‐Semitism Can Be Self‐Serving,” Ha’aretz, May 3, 2002 Brian Klug, “The Myth of the New Anti‐Semitism,” Nation, February 2, 2004 Ralph Nader, “Criticizing Israel is Not Anti‐Semitism,” CounterPunch, October 16/17, 2004 Henri Picciotto and Mitchell Plitnick, eds., Reframing Anti‐Semitism: Alternative Jewish Perspectives (Oakland, CA: Jewish Voice for Peace, 2004) ؛ وخاصة Finkelstein, Beyond Chutzpah, chapters 1
[113]. Helen Nugent, “Chief Rabbi Flays Church over Vote on Israel Assets,” Times Online, February 17, 2006.انظر أيضاً: Bill Bowder, “Sacks Seeks Talks after Synod Vote on Disinvestment,” Church Times, February 24, 2006 “Bulldozer Motion ‘Based on Ignorance’,”، وفي المصدر نفسه؛ Ruth Gledhill, “Church Urged to Reconsider Investments with Israel,” Times Online, May 28, 2005 Irene Lancaster, “Anglicans Have Betrayed the Jews,”، التحميل من موقع Moriel Ministries (UK)، 20 شباط 2006؛ “U.K. Chief Rabbi Attacks Anglicans over Israel Divestment Vote,” Ha’aretz, February 17, 2006
[114]. يتجلى بوضوح أن كنيسة إنكلترا اكتفت بانتقاد السياسة الإسرائيلية ولم تنخرط في معاداة السامية من خلال الرسالة التي بعث بها رئيس أساقفة كانتربري (د. روان ويليامز) إلى حاخام إنكلترا الأكبر (جوناثان ساكس) في 10 شباط 2006، شرح فيها قرار الكنيسة بشأن سحب الاستثمارات. للحصول على نسخة من الرسالة، انظر: “Archbishop: Synod Call Was Expression of Concern,” February 10, 2006,، التحميل من موقع Church of England في 20 شباط 2006
[115]. Steven Kull (الباحث الرئيسي)، Americans on the Middle East Road Map (Program on International Policy Attitudes, University of Maryland, May 30, 2003), pp. 9, 18. انظر أيضاً: Steven Kull et al., Americans on the Israeli‐Palestinian Conflict (Program on International Policy Attitudes, University of Maryland, May 6, 2002). وجد استطلاع للرأي العام أجرتْه رابطة مكافحة التشهير في العام 2005 أن 78 % من الأمريكيين يعتقدون أنه ينبغي لحكومتهم ألا تحابي إسرائيل أو الفلسطينيين. "المواقف الأمريكية تجاه إسرائيل والشرق الأوسط"“American Attitudes toward Israel and the Middle East,”، استطلاع أجري بين 18-25 آذار 2005، و19-23 يونيو 2005، بواسطة Marttila Communications Group لفائدة رابطة مكافحة التشهير
[116]. Robert G. Kaiser, “Bush and Sharon Nearly Identical on Mideast Policy,” Washington Post, February 9, 2003
[117]. Lee Hockstader and Daniel Williams, “Israel Says It Won’t ‘Pay Price’ of Coalition,” Washington Post, September 18, 2001 Jonathan Karp, “Sharon Cancels Peace Talks in Rebuff to U.S. Concerns,” Wall Street Journal, September 24, 2001 Thomas Oliphant, “A Delicate Balance,” Boston Globe, September 18, 2001: “Israel’s Opportunity,” Los Angeles Times editorial, September 18, 2001
[118]. Kurt Eichenwald, “U.S. Jews Split on Washington’s Shift on Palestinian State,” New York Times, October 5, 2001.. وفي الوقت ذاته، قدم رئيس الوزراء توني بلير "أقوى تأكيد بريطاني حتى الآن لإقامة دولة فلسطين". (Michael Dobbs, “Blair Backs Creation of Palestinian State,” Washington Post, October 16, 2001.)
[119]. James Bennet, “Sharon Invokes Munich in Warning U.S. on ‘Appeasement’,” New York Times, October 5, 2001 Jane Perlez and Katharine Q. Seelye. “U.S. Strongly Rebukes Sharon for Criticism of Bush, Calling it ‘Unacceptable’.” New York Times October 6, 2001 Shlomo Shamir, “U.S. Jews: Sharon is ‘Worried’ by Terrorism Distinction,” Ha’aretz, September 18, 2001 Alan Sipress and Lee Hockstader, “Sharon Speech Riles U.S.,” Washington Post, October 6, 2001. للحصول على أدلة تشير إلى أن إسرائيليين آخرين شاركوا شارون مخاوفه، انظر: Israel Harel, “Lessons from the Next War,” Ha’aretz, October 6, 2001
[120]. Jack Donnelly, “Nation Set to Push Sharon on Agreement,” Boston Globe, October 10, 2001 Hockstader and Sipress, “Sharon Speech Riles U.S.” Perlez and Seelye. “U.S. Strongly Rebukes Sharon.”
[121]. Lee Hockstader, “Sharon Apologetic over Row with U.S.,” Washington Post, October 7, 2001 Serge Schmemann, “Raising Munich, Sharon Reveals Israeli Qualms,” New York Times, October 6, 2001
[122]. Aluf Benn, “Analysis: Clutching at Straws,” Ha’aretz, September 18, 2001 “Excerpts from Talk by Sharon,” New York Times, December 4, 2001 William Safire, “‘Israel´-or-Arafat’,” New York Times, December 3, 2001
[123]. Elaine Sciolino, “Senators Urge Bush Not to Hamper Israel,” New York Times, November 17, 2001
[124]. Dana Milbank, “Bush Spokesman Gentle on Israeli Assault,” Washington Post, December 3, 2001 Safire, “Israel´-or-Arafat” David Sanger, “U.S. Walks a Tightrope on Terrorism in Israel,” New York Times, December 4, 2001
[125]. Keith B. Richburg and Molly Moore, “Israel Rejects Demands to Withdraw Troops,” Washington Post, April 11, 2002. All quotes in this paragraph are from Fareed Zakaria, “Colin Powell’s Humiliation: Bush Should Clearly Support His Secretary of State – Otherwise He Should Get a New One,” Newsweek, April 29, 2002. انظر أيضاً: Mike Allen and John Lancaster, “Defiant Sharon Losing Support in White House,” Washington Post, April 11, 2002، والذي يصف غضب إدارة بوش من شارون
[126]. جدير الذكر أن الشعب الأمريكي ساند -عموماً- مساعي بوش الرامية إلى الضغط على إسرائيل في ربيع 2002. وأبان استطلاع للرأي أجرته مجلة تايم وشبكة CNN يومي 10 و11 نيسان أن 60 %من الأمريكيين رأوا وجوب قطع المساعدات المقدمة لإسرائيل أو خفضها إن أصر شارون على عدم الانسحاب من المناطق الفلسطينية التي احتلها حديثاً. ("استطلاع: الأمريكيون يؤيدون قطع المساعدات عن إسرائيل"، بيان صحفي لرويترز، 12 نيسان 2002؛ بيان صحفي لوكالة فرانس برس، 13 نيسان 2002؛ انظر أيضاً Israel and the Palestinians (Program on International Policy Attitudes, University of Maryland, last updated on August 15, 2002). وفوق ذلك، رأى 75 % من المشمولين بالاستطلاع وجوب لقاء كولن باول بعرفات عند زيارته لإسرائيل. أما شارون، فلم يره جديراً بالثقة سوى 35 %، في حين عده 35 % محرضاً على الحرب، ووصفه 20 % بالإرهابي، واعتبره 25 % عدواً للولايات المتحدة
[127] . William Kristol and Robert Kagan, “‘Senior White House Aides:’ Speak Up!” Weekly Standard, April 11, 2002. وللوقوف على وصف حي للضغوط العنيفة التي ألقاها اللوبي على كاهل كولن باول أثناء وجوده في الشرق الأوسط، انظر: Bob Woodward, Bush at War (New York: Simon and Schuster, 2002), pp. 323�. وانظر أيضاً: John Simpson, “Israeli Leader Has More Power in Washington than Powell,” Sunday Telegraph (London), April 14, 2002 حيث يصف مؤتمراً صحفياً مشتركاً لباول وشارون مبيناً أن: "لغة وزير الخارجية، تعبيراً وحركة، لم تكن قط لغة المانح الذي يستدعي عميلاً للمساءلة؛ وعكس ذلك تماماً، بدا باول متودداً ومبتذلاً في الخضوع؛ وهو بلا شك يدرك مدى الدعم الذي يتمتع به شارون في واشنطن ومقدار تأثير أصدقائه هناك على الرئيس". ويُذكر كذلك أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو، الذي تولى الترويج للموقف الإسرائيلي في الولايات المتحدة حينذاك، أقر حتى قبل هبوط باول في إسرائيل بأن رحلته "لن تفضي إلى شيء " (Elaine Sciolino, “Netanyahu Says Powell Mission ‘Won’t Amount to Anything’ and Urges Arafat’s Exile,” New York Times, April 11, 2002)
[128]. James D. Besser, “No Tennessee Waltz,” Jewish Week, December 27, 2002. انظر أيضاً: Mike Allen and Juliet Eilperin, “White House and DeLay at Odds,” Washington Post April 26, 2002 Judith Eilperin and Helen Dewar, “Lawmakers Endorse Israel’s Offensive,” Washington Post, May 3, 2002. كان بوش يرزح تحت ضغوط شديدة مصدرها المشرعون وزعماء اليهود والمسيحيون الإنجيليون على السواء. (Mike Allen and John Lancaster, “Defiant Sharon Losing Support in White House,” Washington Post, April 11, 2002 Dan Balz, “Bush Statement on Mideast Reflects Tension in GOP,” Washington Post, April 7, 2003 Elisabeth Bumiller, “Bush Sends Aide to Speak at Rally to Quell a Growing Furor,” New York Times, April 16, 2002 Bradley Burston, “Background: Can Bush Afford to Press Sharon for Peace?” Ha’aretz, May 6, 2002 Akiva Eldar, “Bush and Israel, 1991 and 2002,” Ha’aretz, May 6, 2002 Alison Mitchell, “U.S. Political Leaders Seek Unity on Mideast, for Now,” Washington Post, April 12, 2002 William Safire, “On Being an Ally,” New York Times, April 11, 2002 Alan Sipress, “Policy Divide Thwarts Powell in Mideast Effort,” Washington Post, April 26, 2002 and Alan Sipress and Karen DeYoung, “U.S. Presses Ahead with Peace Efforts,” Washington Post, May 9, 2002.)
[129]. Randall Mikkelsen, “White House Calls Sharon ‘Man of Peace’,” Reuters, April 11, 2002 Bill Sammon, “White House Softens Tone with Israel,” Washington Times, April 12, 2002
[130]. Peter Slevin and Mike Allen, “Bush: Sharon A ‘Man of Peace’,” Washington Post, April 19, 2002 David Sanger, “President Praises Effort by Powell in the Middle East,” New York Times, April 19, 2002. للحصول على تفريغ للمؤتمر الصحفي، انظر: “President Bush, Secretary Powell Discuss Middle East,” White House, Office of the Press Secretary, April 18, 2002
[131]. Eilperin and Dewar, “Lawmakers Endorse Israel’s Offensive” Juliet Eilperin and Mike Allen, “Hill Leaders Plan Votes on Pro‐Israel Relations,” Washington Post, May 2, 2002 Alison Mitchell, “House and Senate Support Israel in Strong Resolutions,” New York Times, May 3, 2002. للحصول على نسختين من القرارين، انظر: “2 Resolutions ‘Expressing Solidarity with Israel’,” New York Times, May 3, 2002. انظر أيضاً: Matthew E. Berger, “Bills in Congress Boost Israel, Treat Arafat as Terrorist,” Jewish Bulletin, April 26, 2002
[132]. Arieh O’Sullivan, “Visiting Congressmen Advise Israel to Resist Administration Pressure to Deal with Arafat,” Jerusalem Post¸ May 6, 2002
[133]. Eli Lake, “Israeli Lobby Wins -$-200 Million Fight,” United Press International, May 11, 2002
[134]. مقتبس في: Jefferson Morley, “Who’s in Charge?” Washington Post, April 26, 2002. وكما لاحظ عكيفا إلدار قُبيل أن يسحق شارون (steamrolled) قرارات بوش ويفرض إرادته بالكامل عليه: "يملك شارون خبرة واسعة في إحراج الأمريكيين... وفي النهاية، وسواء تعلق الأمر بالإرهاب الفلسطيني، أم أخطاء عرفات، أم السياسة المحلية، فقد جرى إقصاء الأمريكيين إلى صفوف المتفرجين". (انظر مقاله: “Words Are Not Enough,” Ha’aretz, April 8, 2002). ولم يخفَ إذلال بوش عن أعين المعلقين في مختلف أنحاء العالم؛ فقد عبرت صحيفة إل بايس الإسبانية الرائدة عن آراء العديد من المراقبين الخارجيين بتعليقها: "إذا تم قياس ثقل أي دولة بمستوى تأثيرها على الأحداث، فالقوة العظمى ليست الولايات المتحدة بل إسرائيل". (مقتبس في: Morley, “Who’s in Charge?”)
[135]. Bradley Burston, “Hamas ‘R’ Us,” Ha’aretz, January 18, 2006 Akiva Eldar, “Kadima to A New Middle East,” Ha’aretz, December 19, 2005 Idem, “Who Needs Abu Mazen?” Ha’aretz, November 7, 2005 Ran HaCohen, “Hamas and Israel: Rival Twins,” AntiWar.com, February 6, 2006 M.J. Rosenberg, “No Partner ‐‐ As Always,” IPF Friday, Issue No. 260, February 3, 2006 Danny Rubenstein, “All We Did Was Switch the Non‐Partner,” Ha’aretz, February 5, 2006 “Disarray Among the Palestinians,” New York Times editorial, January 17, 2006
[136]. فيما يتعلق بمواقف الرؤساء السابقين، انظر: Clyde R. Mark, “Israeli‐United States Relations,” Issue Brief for Congress (Washington, DC: Congressional Research Service, August 29, 2002), p. 7.. وفي 14 نيسان 2004، خالف بوش أسلافه وأعلن أن إسرائيل لن تضطر إلى إعادة جميع الأراضي التي احتلتها عام 1967، وأنه لن يُسمح للاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى منازلهم السابقة في إسرائيل بل سيتعين عليهم الاستقرار في دولة فلسطينية جديدة. (انظر: “Statement by the President Regarding Israel‐Arab Peace Process,” April 14, 2004؛ و“President Bush’s Letter to Prime Minister Sharon,” April 14, 2004)
[137]. “US Scowcroft Criticizes Bush Admin’s Foreign Policy,” Financial Times, October 13, 2004. Also see Glenn Kessler, “Scowcroft is Critical of Bush,” Washington Post, October 16, 2004
[138]. فيما يخص كيري، انظر: Gadi Dechter, “Analysis: President Kerry on Israel,” United Press International press release, July 9, 2004 Nathan Guttman, “Kerry Position Paper Outlines Support for Israel,” Ha’aretz, July 2, 2004: Nathan Guttman, “Kerry Jumps on Sharon Bandwagon in Favoring Gaza Disengagement Plan,” Ha’aretz, April 25, 2004.. وفيما يخص كلينتون، انظر: Adam Dickter, “Hillary: ‘I Had A Lot to Prove’,” Jewish Week, November 18, 2005 Kristen Lombardi, “Hillary Calls Israel a ‘Beacon’ of Democracy,” Village Voice, December 11, 2005 Sonia Verma, “Clinton Stressed U.S.‐Israel Coalition,” Newsday, November 15, 2005 Rachel Zabarkes Friedman, “Senator Israel,” National Review Online, May 25, 2005
[139]. Emad Mekay, “Iraq Was Invaded ‘to Protect Israel’ – US Official,” Asia Times Online, March 31, 2004.. وعمل زيليكوف أيضاً مع رايس في مجلس الأمن القومي عندما كان بوش جونيور رئيساً، وشاركَها تأليف كتاب حول إعادة توحيد ألمانيا. كما كان أحد المؤلفين الأساسيين لاستراتيجية الأمن القومي لإدارة بوش الثانية لعام 2002، والتي تمثل العرض الرسمي الأكثر شمولاً لما يُسمى بـ "مبدأ بوش"
[140]. Jason Keyser, “Israel Urges U.S. to Attack,” Washington Post, August 16, 2002.. وانظر أيضاً: Aluf Benn, “PM Urging U.S. Not to Delay Strike against Iraq,” Ha’aretz, August 16, 2002 وللمؤلف نفسه، “PM Aide: Delay in U.S. Attack Lets Iraq Speed Up Arms Program,” Ha’aretz, August 16, 2002 Reuven Pedhatzur, “Israel’s Interest in the War on Saddam,” Ha’aretz,
[141]. Gideon Alon, “Sharon to Panel: Iraq is Our Biggest Danger,” Ha’aretz, August 13, 2002. وفي مؤتمر صحفي في البيت الأبيض مع الرئيس بوش في 16 تشرين الأول 2002، قال شارون: "أود أن أشكركم، سيادة الرئيس، على الصداقة والتعاون. وحسب ما أستذكره، ونحن نستعيد السنوات الطويلة الماضية، أرى أننا لم نشهد قط علاقات مع أي رئيس للولايات المتحدة نظير ما نلمسه معكم، ولم نعهد مثل هذا التعاون في كل أمر كما نعهده مع الإدارة الحالية". للاطلاع على تفريغ المؤتمر الصحفي، انظر: “President Bush Welcomes Prime Minister Sharon to White House Question and Answer Session with the Press,” U.S. Department of State, October 16, 2002. وانظر أيضاً: Kaiser, Bush and Sharon Nearly Identical on Mideast Policy
[142]. Shlomo Brom, “An Intelligence Failure,” Strategic Assessment (Jaffee Center for Strategic Studies, Tel Aviv University), Vol. 6, No. 3 (November 2003), p. 9. وانظر أيضاً: “Intelligence Assessment: Selections from the Media, 1998�,” in ibid., pp. 17 Gideon Alon, “Report Slams Assessment of Dangers Posed by Libya, Iraq,” Ha’aretz, March 28, 2004 Dan Baron, “Israeli Report Blasts Intelligence for Exaggerating the Iraqi Threat,” JTA, March 28, 2004 Greg Myre, “Israeli Report Faults Intelligence on Iraq,” New York Times, March 28, 2004 James Risen, State of War: The Secret History of the CIA and the Bush Administration (New York: Simon & Schuster, 2006), pp. 72
[143]. Marc Perelman, “Iraqi Move Puts Israel in Lonely U.S. Corner,” Forward, September 20, 2002. يستهل المقال بالقول: "إن قبول صدام حسين المفاجئ لعمليات تفتيش أممية غير مشروطة عن الأسلحة وضع إسرائيل في مأزق هذا الأسبوع، مما أجبرها على الظهور العلني بوصفها الدولة الوحيدة التي تدعم على نحو نشط وفعال هدف إدارة بوش المتمثل في تغيير النظام العراقي". وبلغ الإحباط الشديد ببيريز من جراء آلية الأمم المتحدة في الأشهر التالية حد مهاجمته الفرنسيين منتصف شباط 2003 متسائلاً عن وضع فرنسا كعضو دائم في مجلس الأمن. (“Peres Questions France Permanent Status on Security Council,” Ha’aretz, February 20, 2003.). وفي زيارة إلى موسكو أواخر أيلول 2002، أوضح شارون للرئيس الروسي بوتين، الذي كان يقود مسعى حملة التفتيش الجديدة، "لقد مضى الوقت الذي كان يمكن فيه لهؤلاء المفتشين أن يكونوا فاعلين". (Herb Keinon, “Sharon to Putin: Too Late for Iraq Arms Inspection,” Jerusalem Post, October 1, 2002)
[144]. Ehud Barak, “Taking Apart Iraq’s Nuclear Threat,” New York Times, September 4, 2002
[145]. Benjamin Netanyahu, “The Case for Toppling Saddam,” Wall Street Journal, September 20, 2002. وكانت صحيفة جيروزاليم بوست متشددة للغاية بشأن العراق، إذ نشرت باستمرار افتتاحيات ومقالات رأي تروج للحرب، ونادراً ما نشرت مواد تعارضها. ومن الافتتاحيات التمثيلية: “Next Stop Baghdad,” Jerusalem Post, November 15, 2001 “Don’t Wait for Saddam,” Jerusalem Post, August 18, 2002 “Making the Case for War,” Jerusalem Post, September 9, 2002.. ولبعض مقالات الرأي النموذجية، انظر: Ron Dermer, “The March to Baghdad,” Jerusalem Post, December 21, 2001 Efraim Inbar, “Ousting Saddam, Instilling Stability,” Jerusalem Post, October 8, 2002 Gerald M. Steinberg, “Imagining the Liberation of Iraq,” Jerusalem Post, November 18, 2001
[146]. Aluf Benn, “Background: Enthusiastic IDF Awaits War in Iraq,” Ha’aretz, February 17, 2002. Also see James Bennet, “Israel Says War on Iraq Would Benefit the Region,” New York Times, February 27, 2003 Chemi Shalev, “Jerusalem Frets As U.S. Battles Iraq War Delays,” Forward, March 7, 2003
[147]. بل إن استطلاعاً للرأي أجري في شباط 2003 أفاد بأن 77.5 % من يهود إسرائيل أرادوا أن تهاجم الولايات المتحدة العراق. (Ephraim Yaar and Tamar Hermann, “Peace Index: Most Israelis Support the Attack on Iraq,” Ha’aretz, March 6, 2003). وفيما يخص الكويت، وجد استطلاع لرأي العام نُشر في آذار 2003 أن 89.6 % من الكويتيين أيدوا الحرب الوشيكة ضد العراق. (James Morrison, “Kuwaitis Support War,” Washington Times, March 18, 2003)
[148]. Gideon Levy, “A Deafening Silence,” Ha’aretz, October 6, 2002
[149]. انظر Dan Izenberg, “Foreign Ministry Warns Israeli War Talk Fuels US Anti‐Semitism,” Jerusalem Post, March 10, 2003، والذي يوضح أن "وزارة الخارجية تلقت تقارير من الولايات المتحدة" تطالب الإسرائيليين بتهدئة حماسهم لأن "وسائل الإعلام الأمريكية" تصور إسرائيل على أنها "تحاول دفع الإدارة نحو الحرب". وهناك أدلة أيضاً على قلق إسرائيل من اعتبارها هي من يحرك السياسة الأمريكية تجاه العراق. (انظر: Benn, “PM Urging U.S. Not to Delay Strike” Perelman, “Iraq Move Puts Israel in Lonely U.S. Corner.”). وأخيراً، أبلغت مجموعة من المستشارين السياسيين تُعرف باسم "مشروع إسرائيل"، في أواخر أيلول 2002، قادة مؤيدين لإسرائيل في الولايات المتحدة "التزام الصمت بينما تسعى إدارة بوش إلى حرب محتملة مع العراق". (Dana Milbank, “Group Urges Pro‐Israel Leaders Silence on Iraq,” Washington Post, November 27, 2002)
[150]. يتجلى تأثير المحافظين الجدد وحلفائهم بوضوح في المقالات التالية: انظر: Joel Beinin, “Pro‐Israel Hawks and the Second Gulf War,” Middle East Report Online, April 6, 2003 Elisabeth Bumiller and Eric Schmitt, “On the Job and at Home, Influential Hawks’ 30‐Year Friendship Evolves,” New York Times, September 11, 2002 Kathleen and William Christison, “A Rose by Another Name: The Bush Administration’s Dual Loyalties,” CounterPunch, December 13, 2002 Robert Dreyfuss, “The Pentagon Muzzles the CIA,” The American Prospect, December 16, 2002 Michael Elliott and James Carney, “First Stop, Iraq,” Time, March 31, 2003 Seymour Hersh, “The Iraq Hawks,” New Yorker, Vol. 77, issue 41 (December 24, 2001), pp. 58 Glenn Kessler, “U.S. Decision on Iraq Has Puzzling Past,” Washington Post, January 12, 2003 Joshua M. Marshall, “Bomb Saddam?” Washington Monthly, June 2002 Dana Milbank, “White House Push for Iraqi Strike Is on Hold,” Washington Post, August 18, 2002 Susan Page, “Showdown with Saddam: The Decision to Act,” USA Today, September 11, 2002 Sam Tanenhaus, “Bush’s Brain Trust,” Vanity Fair, July 2003. يُلاحظ أن جميع هذه المقالات تعود لما قبل اندلاع الحرب
[151]. انظر: Mortimer B. Zuckerman, “No Time for Equivocation,” U.S. News & World Report, August 26/September 2, 2002؛ للمؤلف نفسه، “Clear and Compelling Proof,” U.S. News & World Report, February 10, 2003؛ للمؤلف نفسه، “The High Price of Waiting,” U.S. News & World Report, March 10, 2003
[152]. “An Unseemly Silence,” Forward, May 7, 2004. وانظر أيضاً: Gary Rosenblatt, “Hussein Asylum,” Jewish Week, August 23, 2002؛ للمؤلف نفسه، “The Case for War against Saddam,” Jewish Week, December 13, 2002
[153]. قبيل غزو الجيش الأمريكي للعراق، أثار عضو الكونغرس جيمس ب. موران (ديمقراطي عن ولاية فرجينيا) ضجة عندما قال: "لولا الدعم القوي من المجتمع اليهودي لهذه الحرب مع العراق، لما كنا نقوم بذلك". (Spencer S. Hsu, “Moran Said Jews Are Pushing War,” Washington Post, March 11, 2003). بيد أن موران أخطأ التعبير، إذ لم يكن هناك تأييد واسع النطاق للحرب داخل المجتمع اليهودي. وكان حرياً به القول: "لولا الدعم القوي من المحافظين الجدد وقيادة اللوبي الإسرائيلي لهذه الحرب مع العراق، لما كنا نقوم بذلك".
[154]. Samuel G. Freedman, “Don’t Blame Jews for This War,” USA Today, April 2, 2003. وانظر أيضاً: Ori Nir, “Poll Finds Jewish Political Gap,” Forward, February 4, 2005
[155]. ليس مبالغة القول، لم يكن المحافظون الجدد عازمين فحسب، في أعقاب أحداث "11 سبتمبر"، بل كانوا مهووسين بإزاحة صدام عن السلطة. وكما عبر أحد كبار شخصيات الإدارة في كانون الثاني 2003: "أعتقد حقاً أن أشخاصاً معينين أصبحوا لاهوتيين بشأن هذا الأمر الذي تحول ليكون ديناً، أو يكاد؛ إذ يمثل نهاية مجتمعنا إن لم نبادر بالتحرك الآن". (Kessler, “U.S. Decision on Iraq Has Puzzling Past.”). ويصف كيسلر أيضاً كولن باول وهو عائد من اجتماعات البيت الأبيض بشأن العراق، "مقلباً عينيه" وقائلاً: "يا إلهي، ما هذا الهوس بالعراق". ["مقلباً عينيه" هي ترجمة للمجاز الجسدي الإنجليزي Rolling his eyes، وهي حركة عفوية تُستخدم في الثقافة الغربية للتعبير الصامت عن الضجر، والتهكم، ونفاذ الصبر تجاه سلوك أو حديث غير عقلاني. واستخدامها هنا يصور حجم الاختناق السياسي والنفسي الذي كان يعيشه وزير الخارجية كولن باول (الممثل للمدرسة الواقعية) تجاه "الإيديولوجية المهووسة" للمحافظين الجدد في البيت الأبيض للدفع نحو غزو العراق بأي ثمن-المترجم]. ويروي بوب وودورد في كتاب خطة الهجوم Plan of Attack (New York: Simon and Schuster, 2004)، ص 410، أن كينيث أديلمان "قال إنه في غاية القلق كلما يمر الوقت ويتراجع الدعم بداعي أنه قد لا تكون هناك حرب". وانظر أيضاً: المرجع نفسه، ص 164-165.
[156]. كتبت الرسالة الأولى (26 كانون الثاني 1998) تحت رعاية "مشروع القرن الأمريكي الجديد" Project for the New American Century ويمكن العثور عليها على موقعه الإلكتروني. أما الرسالة الثانية (19 شباط 1998) فكتبت تحت رعاية "لجنة السلام والأمن في الخليج" Committee for Peace and Security in the Gulf وتوجد على موقع مرصد العراق Iraq Watch. وانظر أيضاً رسالة 29 أيار 1998 الموجهة إلى رئيس مجلس النواب نوت غينغريتش وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ترينت لوت، والتي كتبها "مشروع القرن الأمريكي الجديد" وتوجد على موقعه الإلكتروني. ومما ينبغي تأكيده أن المحافظين الجدد دعوا إلى غزو العراق للإطاحة بصدام. (انظر: “The End of Containment,” Weekly Standard, December 1, 1997, pp. 13 Zalmay M. Khalizad and Paul Wolfowitz, “Overthrow Him,” ، في المرجع نفسه، ص 14-15؛ Frederick W. Kagan, “Not by Air Alone,” ، في المرجع نفسه، ص 15-16)
[157]. انظر تعليقات كلينتون بعد توقيعه على "قانون تحرير العراق لسنة 1998 Iraq Liberation Act of 1998". بيان الرئيس، المكتب الصحفي للبيت الأبيض، 31 تشرين 1998
[158]. قد يغلبنا الظن من الدعاية والجدل المحيطين بكتابين نُشرا في العام 2004 -وهما كتاب Richard Clarke’s Against All Enemies: Inside America’s War on Terror (New York: Free Press, 2004) وكتاب رون سوسكيند The Price of Loyalty: George W. Bush, the White House, and the Education of Paul O’Neill (New York: Simon and Schuster, 2004)- أن بوش وتشيني كانا مصرين على غزو العراق عندما تسلما السلطة في أواخر كانون الثاني 2001. بيد أن هذا التفسير خاطئ؛ فقد كانا مهتمين للغاية بإزاحة صدام، تماماً كما كان بيل كلينتون وآل غور. غير أنه لا يوجد أي دليل في السجلات العامة يثبت أن بوش وتشيني كانا يفكران بجدية في شن حرب ضد العراق قبل الحادي عشر من أيلول. في الواقع، أوضح بوش لبوب وودورد أنه لم يكن يفكر في خوض حرب ضد صدام قبل تلك الأحداث. (انظر Plan of Attack, p. 12.). وانظر أيضاً: Nicholas Lehmann, “The Iraq Factor,” New Yorker, Vol. 76, issue 43 (January 22, 2001), pp. 34 Eric Schmitt and Steven Lee Meyers, “Bush Administration Warns Iraq on Weapons Programs,” New York Times, January 23, 2001 ودافع تشيني عن قرار عدم الذهاب إلى بغداد طوال تسعينيات القرن العشرين وخلال حملة العام 2000. (انظر: Timothy Noah, “Dick Cheney, Dove,” Slate, October 16, 2002 “Calm after Desert Storm,” An Interview with Dick Cheney, Policy Review, No. 65 (Summer 1993)). باختصار، رغم شغل المحافظين الجدد مناصب مهمة في إدارة بوش، إلا أنهم عجزوا عن توليد حماس كبير لمهاجمة العراق قبل الحادي عشر من أيلول. وبناءً على ذلك، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في آذار 2001 أن "بعض الجمهوريين" كانوا يتذمرون من إخفاق رامسفيلد وولفويتز "في الوفاء بدعواتهما التي سبقت الانتخابات لجهة تكثيف جهود الإطاحة بالرئيس حسين". وفي الوقت ذاته، تساءلت افتتاحية في صحيفة واشنطن تايمز: "هل تحول الصقور إلى حمائم؟" (انظر: Jane Perlez, “Capitol Hawks Seek Tougher Line on Iraq,” New York Times, March 7, 2001 “Have Hawks Become Doves?” Washington Times, March 8, 2001.)
[159]. Woodward, Plan of Attack, pp. 25. كان وولفويتز مصراً إلى حد كبير على غزو العراق لدرجة أن تشيني اضطر بعد خمسة أيام إلى إخباره بـ "التوقف عن التحريض على استهداف صدام" (” Page, “Showdown with Saddam.”). وبحسب أحد المشرعين الجمهوريين، فقد "كان كالببغاء يثير موضوع [العراق] طوال الوقت، حتى إنه بدأ يثير أعصاب الرئيس" (Elliot and Carney, “First Stop, Iraq.”). ويصف وودورد وولفويتز بأنه "مثل طبل لا يكف عن القرع (Plan of Attack, p. 22.)
[160]. Woodward, Plan of Attack, pp. 1
[161]. فيما يتعلق بتأثير المحافظين الجدد على تشيني، انظر: Elliott and Carney, “First Stop, Iraq” Page, “Showdown with Saddam” Michael Hirsh, “Bernard Lewis Revisited,” Washington Monthly, November 2004, pp.13 Frederick Kempe, “Lewis’s ‘Liberation’ Doctrine for Mideast Faces New Tests,” Wall Street Journal, December 13, 2005 Carla Anne Robbins and Jeanne Cummings, “How Bush Decided that Hussein Must Be Ousted from Atop Iraq,” Wall Street Journal, June 14, 2002. وفيما يخص دور تشيني الحاسم في عملية صنع القرار، انظر: Glenn Kessler and Peter Slevin, “Cheney is Fulcrum of Foreign Policy,” Washington Post, October 13, 2002 Barbara Slavin and Susan Page, “Cheney Rewrites Roles in Foreign Policy,” USA Today, July 29, 2002
[162]. ذكرت نيويورك تايمز بعيد أحداث"11 سبتمبر" أن "بعض كبار مسؤولي الإدارة، بقيادة بول د. وولفويتز... وإي. لويس ليبي... يضغطون من أجل حملة عسكرية مبكرة وأوسع نطاقاً ليس فقط ضد شبكة أسامة بن لادن في أفغانستان، بل وأيضاً ضد قواعد إرهابية أخرى مشتبه بها في العراق وفي منطقة البقاع بلبنان". (Patrick E. Tyler and Elaine Sciolino, “Bush Advisers Split on Scope of Retaliation,” New York Times, September 20, 2001.). وانظر أيضاً: William Safire, “Phony War II,” New York Times, November 28, 2002 يصف وودورد بإيجاز نفوذ ليبي في كتابه Plan of Attack (ص 48-49): "احتفظ ليبي بثلاثة ألقاب رسمية؛ فهو رئيس موظفي نائب الرئيس تشيني، ومستشار الأمن القومي لنائب الرئيس، ومساعد الرئيس. وربما لم يشغل أحد من قبل هذه المناصب معاً. كان سكوتبر مركز قوة في حد ذاته... وكان ليبي واحداً من شخصين فقط لم يكونا من المسؤولين الرئيسيين ممن حضروا اجتماعات مجلس الأمن القومي مع الرئيس واجتماعات المسؤولين الرئيسيين المنفصلة التي ترأستها رايس". وانظر أيضاً: المرجع نفسه، ص 50-51، 288-292، 300-301، 409-410؛ Bumiller and Schmitt, “On the Job and at Home” Karen Kwiatkowski, “The New Pentagon Papers,” Salon.com, March 10, 2004 Patrick E. Tyler and Elaine Sciolino, “Bush Advisers Split on Scope of Retaliation,” New York Times, September 20, 2001 وفيما يتعلق بعلاقة ليبي بإسرائيل، يفيد تقرير في صحيفة فورورد Forward بأن "المسؤولين الإسرائيليين أعجبوا بليبي، ووصفوه بأنه جهة اتصال مهمة يمكن الوصول إليها، ومهتم بصدق بالقضايا المتعلقة بإسرائيل ومتعاطف للغاية مع قضيتهم". (Ori Nir, “Libby Played Leading Role on Foreign Policy Decisions,” Forward, November 4, 2005)
[163]. نُشرت الرسالة في مجلة Weekly Standard ، 1 أتشرين الأول 2001
[164]. Robert Kagan and William Kristol, “The Right War,” Weekly Standard, October 1, 2001 Charles Krauthammer, “Our First Move: Take Out the Taliban,” Washington Post, October 1, 2001. Also see “War Aims,” Wall Street Journal, September 20, 2001
[165]. حتى قبل جلاء الغبار في مركز التجارة العالمي، كانت القوى الموالية لإسرائيل تسوق الحجج بأن صدام مسؤول عما حصل. (انظر: Michael Barone, “War by Ultimatum,” U.S. News and World Report, October 1, 2001 Bill Gertz, “Iraq Suspected of Sponsoring Terrorist Attacks,” Washington Times, September 21, 2001 “Drain the Pond of Terror,” Jerusalem Post editorial, September 25, 2001 William Safire, “The Ultimate Enemy,” New York Times, September 24, 2001)
[166]. انظر: James Bamford, A Pretext to War (New York: Doubleday, 2004) chaps. 13 Woodward, Plan of Attack, pp. 288�, 297�. Also see ibid., pp. 72, 163, 300�
[167].Woodward, Plan of Attack, p. 290
[168]. انظر: Bamford, Pretext to War, pp. 287�, 307� David S. Cloud, “Prewar Intelligence Inquiry Zeroes In On Pentagon,” Wall Street Journal, March 11, 2004 Seymour M. Hersh, “Selective Intelligence,” New Yorker, Vol. 79, issue 11 (May 12, 2003), pp. 44 Kwiatkowski, “New Pentagon Papers” Jim Lobe, “Pentagon Office Home to Neo‐Con Network,” Inter Press Service News Agency, August 7, 2003 Greg Miller, “Spy Unit Skirted CIA on Iraq,” Los Angeles Times, March 10, 2004 Paul R. Pillar, “Intelligence, Policy, and the War in Iraq,” Foreign Affairs, Vol. 85, No. 2 (March‐April 2006), pp. 15 James Risen, “How Pair’s Finding on Terror Led to Clash on Shaping Intelligence,” New York Times, April 28, 2004 Eric Schmitt and Thom Shanker, “Threats and Responses: A C.I.A. Rival Pentagon Sets Up Intelligence Unit.” New York Times October 24, 2002
[169]. اعتمد "مكتب الخطط الخاصة" The Office of Special Plans بشدة على معلومات قدمها أحمد جلبي وغيره من المنفيين العراقيين، وكانت له روابط وثيقة بمصادر إسرائيلية متنوعة. وفي الواقع، تفيد صحيفة الغارديان بأنه "أقام روابط وثيقة مع عملية استخباراتية موازية ومؤقتة داخل مكتب أرييل شارون في إسرائيل تحديداً لتجاوز الموساد وتزويد إدارة بوش بتقارير أكثر تهويلاً عن عراق صدام مما كان الموساد مستعداً لإجازته". (Julian Borger, “The Spies Who Pushed for War,” Guardian, July 17, 2003)
[170]. انظر، على سبيل المثال: Douglas J. Feith, “The Inner Logic of Israel’s Negotiations: Withdrawal Process, Not Peace Process,” Middle East Quarterly, March 1996.. وللاطلاع على مناقشات مفيدة لآراء فايث، انظر: Jeffrey Goldberg, “A Little Learning: What Douglas Feith Knew and When He Knew It,” New Yorker, Vol. 81, issue 12 (May 9, 2005), pp. 36‐ 41 Jim Lobe, “Losing Feith,´-or-is the Bush Team Shedding Its Sharper Edges?” The Daily Star, January 31, 2005 James J. Zogby, “A Dangerous Appointment: Profile of Douglas Feith, Undersecretary of Defense under Bush,” Middle East Information Center, April 18, 2001 “Israeli Settlements: Legitimate, Democratically Mandated, Vital to Israel’s Security and, Therefore, in U.S. Interest,” The Center for Security Policy, Transition Brief No. 96‐T 130, December 17, 1996. يُلاحظ أن عنوان المقال الأخير، الذي نشرته منظمة تنتمي إلى اللوبي، ينص على أن ما يصب في مصلحة إسرائيل يصب بالضرورة في مصلحة الأمن القومي الأمريكي. وفي مقال Losing Feith ، يكتب لوب: "في العام 2003، عندما أنهى فايث -الذي كان ينوب عن رامسفيلد في اجتماع مشترك بين الوكالات للمسؤولين الرئيسيين بشأن الشرق الأوسط- ملاحظاته نيابة عن البنتاغون، وفقاً لنشرةThe Nelson Report الخاصة بالمطلعين في واشنطن، قالت [مستشارة الأمن القومي كوندوليزا] رايس: شكراً يا دوغ، ولكن عندما نريد الموقف الإسرائيلي فسوف ندعو السفير ."
[171]. أُعدت دراسة "قطيعة نظيفة" Clean Break لمصلحة "معهد الدراسات الاستراتيجية والسياسية المتقدمة" في القدس The Institute for Advanced Strategic and Political Studies in Jerusalem ونُشرت في حزيران 1996، ويمكن العثور على نسخة منها على الموقع الإلكتروني للمعهد
[172]. Akiva Eldar, “Perles of Wisdom for the Feithful,” Ha’aretz, October 1, 2002
[173]. Rally Unites Anguished Factions under Flag of ‘Stand with Israel’,” Forward, April 19, 2002 “Forward 50,” Forward, November 15, 2002
[174]. John McCaslin, “Israeli‐Trained Cops,” Washington Times, November 5, 2002 Bret Stephens, “Man of the Year,” Jerusalem Post (Rosh Hashana Supplement), September 26, 2003 Janine Zacharia, “Invasive Treatment,” ، في المرجع نفسه. ومن المقالات المفيدة الأخرى عن وولفويتز: Michael Dobbs, “For Wolfowitz, A Vision May Be Realized,” Washington Post, April 7, 2003 James Fallows, “The Unilateralist,” Atlantic Monthly, March 2002, pp. 26‐ 29 Bill Keller, “The Sunshine Warrior,” New York Times Magazine, September 22, 2002 “Paul Wolfowitz, Velociraptor,” Economist, February 9, 2002
[175]. وفقاً لشريك فايث القانوني السابق، مارك زيل، وعد جلبي أيضاً بإعادة بناء خط الأنابيب الذي كان يمتد ذات يوم من حيفا في إسرائيل إلى الموصل في العراق. (انظر: John Dizard, “How Ahmed Chalabi Conned the Neocons,” Salon.com, May 4, 2004). وفي منتصف حزيران 2003، أعلن بنيامين نتنياهو " لم يطول الأمر قبل أن تروا النفط العراقي يتدفق إلى حيفا". (Reuters, “Netanyahu Says Iraq‐Israel Oil Line Not Pipe‐Dream,” Ha’aretz, June 20, 2003.). بطبيعة الحال، لم يحدث ذلك ومن المستبعد أن يحدث في المستقبل المنظور
[176]. Matthew E. Berger, “New Chances to Build Israel‐Iraq Ties,” Jewish Journal, April 28, 2003. وانظر أيضاً: Bamford, Pretext to War, p. 293 Ed Blanche, “Securing Iraqi Oil for Israel: The Plot Thickens,” Lebanonwire.com, April 25, 2003. ويفيد ناثان غوتمان بأن "الجالية اليهودية الأمريكية والمعارضة العراقية" بذلتا لسنوات "جهوداً مضنية لإخفاء" الروابط بينهما. (Nathan Guttman “Mutual Wariness: AIPAC and the Iraqi Opposition,” Ha’aretz, April 8, 2003.)
[177]. Nir, “FBI Probe.”. عشية الحرب، كتب بيل كيلر، الذي يشغل الآن منصب رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة نيويورك تايمز: "فكرة أن هذه الحرب تدور حول إسرائيل فكرة مستمرة ومقبولة على نطاق أوسع مما تتصورون". (Keller, “Is It Good for the Jews?” New York Times, March 8, 2003.)
[178]. في مقال رأي كتب في منتصف العام 2004، تساءل هولينغز عن سبب غزو إدارة بوش للعراق في حين أنه لم يكن يمثل تهديداً مباشراً للولايات المتحدة. و"الإجابة"، التي يقول إن "الجميع يعرفها"، هي "لأننا نريد تأمين صديقتنا إسرائيل". (” Senator Ernest F. Hollings, “Bush’s Failed Mideast Policy Is Creating More Terrorism,” Charleston Post and Courier, May 6, 2004“Sen. Hollings Floor Statement.”). ولا عجب في أن هولينغز وُصف بمعاداة السامية، وهي تهمة رفضها بغضب. (Matthew E. Berger, “Not So Gentle Rhetoric from the Gentleman from South Carolina,” JTA, May 23, 2004 “Sen. Hollings Floor Statement” “Senator Lautenberg’s Floor Statement in Support of Senator Hollings,” June 3, 2004,، وتوجد نسخة منه على موقع هولينغز الإلكتروني). وفيما يخص موران، انظر الهامش 151. وقد صرح عدد قليل من الشخصيات العامة الأخرى، مثل باتريك بوكانان، ومورين دود، وجورجي آن غاير، وغاري هارت، وكريس ماتيو، والجنرال أنتوني زيني، أو لمحت بقوة بأن القوى الموالية لإسرائيل في الولايات المتحدة كانت المحرك الأساسي وراء حرب العراق. (انظر: Aluf Benn, “Scapegoat for Israel,” Ha’aretz, May 13, 2004 Matthew Berger, “Will Some Jews’ Backing for War in Iraq Have Repercussions for All?” JTA, June 10, 2004 Patrick J. Buchanan, “Whose War?” American Conservative, March 24, 2003 Ami Eden, “Israel’s Role: The ‘Elephant’ They’re Talking About,” Forward, February 28, 2003 “The Ground Shifts,” Forward, May 28, 2004 Nathan Guttman, “Prominent U.S. Jews, Israel Blamed for Start of Iraq War,” Ha’aretz, May 31, 2004 Lawrence F. Kaplan, “Toxic Talk on War,” Washington Post, February 18, 2003 E.J. Kessler, “Gary Hart Says ‘Dual Loyalty’ Barb Was Not Aimed at Jews,” Forward, February 21, 2003 Ori Nir and Ami Eden, “Ex‐Mideast Envoy Zinni Charges Neocons Pushed Iraq War to Benefit Israel,” Forward, May 28, 2004.)
[179]. Michael Kinsley, “What Bush Isn’t Saying about Iraq,” Slate, October 24, 2002.. وانظر أيضاً للمؤلف نفسه، “J’accuse.”
[180]. Robert S. Greenberger and Karby Leggett, “President’s Dream: Changing Not Just Regime but a Region: A Pro‐U.S., Democratic Area is a Goal that Has Israeli and Neo Conservative Roots,” Wall Street Journal, March 21, 2003. وانظر أيضاً: George Packer, “Dreaming of Democracy,” New York Times Magazine, March 2, 2003.. لم يكن جميع المحافظين الجدد يهوداً، إلا أن معظم المؤسسين كانوا كذلك، وجميعهم تقريباً من الداعمين الأشداء لإسرائيل. ووفقاً لـبيكرمان في صحيفة فورورد Forward : "إذا كانت هناك حركة فكرية في أمريكا يمكن لليهود ادعاء ابتكارها وحددهم، فهي المحافظة الجديدة". (“The Neoconservative Persuasion,” Forward, January 6, 2006)
[181]. انظر، على سبيل المثال Rebuilding America’s Defenses: Strategy, Forces and Resources for a New Century, A Report for the New American Century, September 2000, p. 14
[182]. Martin Indyk, “The Clinton Administration’s Approach to the Middle East,” Speech to Soref Symposium, Washington Institute for Near East Policy, May 18, 1993. وانظر أيضاً: Anthony Lake, “Confronting Backlash States,” Foreign Affairs, Vol. 73. No. 2 (March/April 1994), pp. 45
[183]. Barbara Conry, “America’s Misguided Policy of Dual Containment in the Persian Gulf,” Foreign Policy Briefing No. 33, CATO Institute, November 10, 1994 Gregory F. Gause III, “The Illogic of Dual Containment,” Foreign Affairs, Vol. 73. No. 2 (March/April 1994), pp. 56 Zbigniew Brzezinski and Brent Scowcroft, Differentiated Containment: U.S. Policy Toward Iran and Iraq, Report of an Independent Study Group on Gulf Stability and Security, Council on Foreign Relations, New York, 1997
[184]. Brzezinski and Scowcroft, Differentiated Containment, p. 6
[185]. Brzezinski and Scowcroft, Differentiated Containment, p. 130
[186]. على سبيل المثال، أشارت جيروزاليم بوست (9 أيلول 2002) "وفقاً لخبير الشرق الأوسط برنارد لويس، فالعراق بعد صدام هو العراق الأكثر ترجيحاً لصنع السلام مع إسرائيل، ونزع أنياب التطرف العربي، وربما حتى تحفيز القوى الثورية في إيران المعاصرة". وبالمثل، كتب مايكل ليدين في 6 آب 2002 على موقع National Review Online (“Scowcroft Strikes Out”): "إن وُجدت منطقة تستحق حقاً أن تتحوّل إلى مرجل، فهي الشرق الأوسط اليوم. وإذا خضنا الحرب بفعالية، فسنسقط أنظمة الإرهاب في العراق وإيران وسوريا، وسنسقط النظام الملكي السعودي أو نرغمه على التخلي عن خط إنتاجه العالمي لتأهيل الإرهابيين الشباب". وفي 19 آب، جادل جوشوا مورافشيك في نيويورك تايمز ("انتصار الديمقراطية الهادئ" Democracy’s Quiet Victory) بأن "التحول نحو نظامين ديمقراطيين في طهران وبغداد سيطلق تسونامي في جميع أنحاء العالم الإسلامي". وانظر أيضاً: Marina Ottaway et al., “Democratic Mirage in the Middle East,” Policy Brief #20 (Washington, D.C: Carnegie Endowment for International Peace, October 2002
[187]. Charles Krauthammer, “Peace through Democracy,” Washington Post, June 28, 2002
[188]. Benn, “Background.”. وذكرت نيويورك تايمز أيضاً أن هاليفي ألقى خطاباً في ميونخ في شباط 2003 قال فيه: "إن موجات الصدمة المنبعثة من بغداد ما بعد صدام قد يكون لها تأثيرات واسعة النطاق في طهران ودمشق وفي رام الله". ومضت الصحيفة في القول تأمل إسرائيل "بمجرد التخلص من صدام حسين، ستبدأ أحجار الدومينو في التساقط. ووفقاً لهذا الأمل.. سيُشجع المعتدلون والمصلحون في جميع أنحاء المنطقة على ممارسة ضغوط جديدة على حكوماتهم، دون استثناء، بما في ذلك السلطة الفلسطينية لياسر عرفات". (Bennet, “Israel Says War on Iraq Would Benefit the Region). وينعكس هذا الموضوع في مقال نشرته صحيفة Forward في بداية آذار 2003، يذكر أن "الدوائر السياسية والعسكرية والاقتصادية العليا في إسرائيل باتت تعتبر الحرب الوشيكة بمنزلة حل إعجازي هابط من السماء deus ex machina سيقلب الموازين السياسية والاقتصادية وينتشل إسرائيل من مأزقها الحالي". (Shalev, “Jerusalem Frets.). [العبارة deus ex machina، مصطلح لاتيني شهير مأخوذ من المسرح الإغريقي واللاتيني القديم يعني حرفياً "الإله من الآلة"؛ حيث كان يلجأ الكُتّاب المسرحيون -عندما تعجز الشخصيات عن حل حبكة المسرحية المعقدة- إلى إنزال ممثل يؤدي دور "إله" عبر رافعة آليّة ليحل العقدة فجأة وبشكل إعجازي. وفي الأدبيات السياسية المعاصرة، يُستخدم المصطلح مجازاً لوصف "تدخل قوة خارجية غير متوقعة لتقديم حل سحري ومفاجئ لأزمة داخلية مستعصية" واستخدام الصحيفة لهذا التعبير يصور كيف نظرت النخبة الإسرائيلية إلى الغزو الأمريكي للعراق كـ "معجزة هابطة من السماء" ستتكفل بحل أزمات إسرائيل المستعصية (مثل انتفاضة الأقصى والركود الاقتصادي) وتغيير المشهد الجيوسياسي لصالحها دون أن تتكلف هي شيئاً-المترجم]. وأخيراً، كان هذا النهج التفكيري واضحاً في مقال الرأي الذي كتبه رئيس الوزراء السابق إيهود باراك في 4 أيلول 2002 (والذي سبق مناقشته) في نيويورك تايمز. فقد أكد فيه أن "وضع حد لنظام صدام حسين سيغير المشهد الجيوسياسي للعالم العربي". وادعى أن "عالمَاً عربياً بلا صدام حسين سيُمكّن الكثيرين من هذا الجيل [القادة القادمين إلى السلطة] من تبني الانفتاح الديمقراطي التدريجي الذي بدأت تتمتع به بعض دول الخليج العربي والأردن". كما أكد باراك أن الإطاحة بصدام ستخلق "فرصة سانحة لتحريك النزاع الإسرائيلي الفلسطيني قدماً"
[189]. Seymour M. Hersh, “The Syrian Bet,” New Yorker, Vol. 79, issue 20 (July 28, 2003), pp. 32 Molly Moore, “Sharon Asks U.S. to Pressure Syria on Militants,” Washington Post, April 17, 2003 Ori Nir, “Jerusalem Urges Bush: Next Target Hezbollah,” Forward, April 11, 2003 للمؤلف نفسه، “Sharon Aide Makes the Case for U.S. Action against Syria, Forward, April 18, 2003 Marc Perelman, “Behind Warnings to Damascus: Reassessment of Younger Assad,” Forward, April 18, 2004 Daniel Sobelman and Nathan Guttman, “PM Urges U.S. to Keep Heat on Syria, Calls Assad ‘Dangerous’,” Ha’aretz, April 15, 2003
[190]. Moore, Sharon Asks U.S
[191]. Nir, “Sharon Aide.” . وانظر أيضاً: Karen DeYoung, “U.S. Toughens Warnings to Syria on Iraq, Other Issues,” Washington Post, April 15, 2003
[192]. Nir, “Sharon Aide.” . وانظر أيضاً: Perelman, “Behind Warnings.”. وفي إطار جهودهما لشيطنة سوريا واستدراج الولايات المتحدة لمهاجمتها، زعم الإسرائيليون أن دمشق تأوي شخصيات عراقية رفيعة المستوى من نظام صدام، والأدهى من ذلك، إخفاء أسلحة الدمار الشامل العراقية. Perelman, “Behind Warnings” Laurie Copans, “Israeli Military Boss Claims Iraq Had Chemical Weapons,” Associated Press news release, April 26, 2004 Ira Stoll, “Saddam’s WMD Moved to Syria, حسبما يقول إسرائيلي” New York Sun, December 15, 2005؛ للمؤلف نفسه، “Iraq’s WMD Secreted in Syria, Sada Says,” New York Sun, January 26, 2006.. وفي آب 2003، عندما فجر انتحاري شاحنة ملغومة استهدفت مقر الأمم المتحدة في بغداد، تسبب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة في أزمة دبلوماسية بإيحائه أن سوريا هي من وفرت الشاحنة، مما يعني ضمنياً تحملها جزءً من المسؤولية. (مايكل كيسي، "السفير الإسرائيلي يعتقد أن الشاحنة المستخدمة في تفجير الأمم المتحدة جاءت من سوريا"، Michael Casey, “Israeli Ambassador Believes Truck Used in U.N. Bombing Came from Syria,” Associated Press news release, August 21, 2003 “Israeli Envoy Links Syria to UN Blast, Stirs Flap,” Reuters news release, August 21, 2003. وأخبر إيتمار رابينوفيتش، سفير إسرائيل الأسبق لدى الولايات المتحدة، سيمور هيرش متسائلاً "... عما إذا كان السوريون، نظراً لجودة مصادرهم، قد توفرت لديهم معلومات مسبقة عن مؤامرة الحادي عشر من أيلول - وفشلوا في تحذير الولايات المتحدة". (Hersh, “The Syrian Bet.”). كانت الأدلة الداعمة لهذه الاتهامات ضئيلة، لكن استعداد إسرائيل لتوجيهها يكشف مدى حرصها على تورط الولايات المتحدة مع نظام عربي آخر.
[193]. كانت سوريا في مرمى أنظار اللوبي قبل أحداث الحادي عشر من أيلول بكثير. وشكلت، بخلاف العراق، الهدف الرئيس في دراسة "قطيعة نظيفة" Clean Break التي كتبها فايث وبيرل وورمسر لنتنياهو عام 1996. علاوة على ذلك، شارك دانيال بايبس وزياد عبد النور، رئيس اللجنة الأمريكية من أجل لبنان حر (USCFL)، في تأليف تقرير عام 2000 يدعو الولايات المتحدة إلى استخدام التهديدات العسكرية لإجبار سوريا على سحب قواتها من لبنان، والتخلص مما قد يكون بحوزتها من أسلحة دمار شامل، والكف عن دعم الإرهاب. (انظر: Ending Syria’s Occupation of Lebanon: The U.S. Role,” Report of the Middle East Study Group, Middle East Forum, May 2000.). وتعد لجنة UCSFL قريبة الشبه باللوبي، وتضم العديد من المحافظين الجدد (أبرامز، وفايث، وليدين، وبيرل، وورمسر) ضمن "داعميها الأساسيين الرسميين". (Jordan Green, “Neocons Dream of Lebanon,” ZNet, July 23, 2003 David R. Sands, “Hawks Recycle Arguments for Iraq War against Syria,” Washington Times, April 16, 2003.). وباستثناء ليدين، وقّع الجميع على تقرير عام 2000، شأنهم في ذلك شأن عضو الكونغرس المؤيد لإسرائيل إليوت إنغل (ديمقراطي من نيويورك)، وهو داعم أساسي آخر للجنة UCSFL
[194]. Nathan Guttman, “Some Senior U.S. Figures Say Syria Has Crossed the Red Line,” Ha’aretz, Aril 14, 2004 Michael Flynn, “The War Hawks: The Right Flexes Muscle with New U.S. Agenda,” Chicago Tribune, April 13, 2003. وإلى جانب بيرل وولفويتز، ضغط جون بولتون بقوة من داخل الإدارة الأمريكية لصالح تغيير النظام في سوريا. وكان قد أخبر القادة الإسرائيليين قبل شهر من حرب العراق أن إدارة بوش ستتعامل مع سوريا، إلى جانب إيران وكوريا الشمالية، فور سقوط صدام حسين. (Flynn, “The Right Flexes Muscle.”). وسعياً وراء ذلك الهدف، استعد بولتون لإبلاغ الكونغرس في منتصف تموز بأن برامج أسلحة الدمار الشامل السورية وصلت إلى مرحلة تشكل فيها تهديداً خطيراً للاستقرار في الشرق الأوسط، مما يفرض التعامل معها عاجلاً لا آجلاً. غير أن وكالة المخابرات المركزية ووكالات حكومية أخرى اعترضت، بزعم أن تحليل بولتون ضخم التهديد السوري بشكل كبير. ونتيجة لذلك، لم تسمح الإدارة لبولتون بتقديم شهادته حول سوريا في ذلك الوقت. (Douglas Jehl, “New Warning Was Put Off on Weapons Syria Plans,” New York Times, July 18, 2003 Marc Perelman, “State Department Hawk under Fire in Intelligence Flap over Syria,” Forward, July 25, 2003 Warren P. Strobel and Jonathan S. Landay, “Intelligence Data on Syria Now Disputed,” Philadelphia Inquirer, July 17, 2003.). ومع ذلك، لم يتراجع بولتون طويلاً؛ إذ مثل أمام الكونغرس في أيلول 2003 ووصَف سوريا باعتبارها تهديداً متنامياً للمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط. (Nathan Guttman, “US: Syria Supporting Terror, Developing Weapons of Mass Destruction,” Ha’aretz, September 16 2003)
[195]. مقتبس في: Robin Wright, “U.S. Insists Syria -alter-Its Course,” Los Angeles Times, April 14, 2003.وانظر أيضاً الخطاب المتشدد لمارتن إنديك ودينيس روس بشأن سوريا في مقال هيرش “The Syrian Bet”
[196]. Lawrence F. Kaplan, “White Lie,” New Republic, April 21& 28, 2003. وانظر أيضاً: William Kristol and Lawrence F. Kaplan, The War over Iraq: Saddam’s Tyranny ad America’s Mission (New York: Encounter Books, 2003)
[197]. DeYoung, “U.S. Toughens Stance.” There was a story in Ha’aretz (“NY Congressman Says Will Push Bill to Pressure Syria”) وفي 19 آب 2003، أفاد بأن إنغل التقى للتو بشارون في مكتبه بالقدس لمدة تسعين دقيقة، حيث أيد الزعيم الإسرائيلي جهود إنغل للدفع بقانون محاسبة سوريا. وفيما يتعلق بتفاصيل ذلك التشريع، انظر: Zvi Bar’el, “Deciphering the Syrians, Ha’aretz, July 9, 2003 “The Return of the Syria Accountability Act,” NewsMax.com, April 19, 2003 Claude Salhani, “The Syria Accountability Act: Taking the Wrong Road to Damascus,” Policy Analysis, No. 512, CATO Institute, March 18, 2004. ولا عجب في أن ريتشارد بيرل دعا الكونغرس إلى إقرار قانون محاسبة سوريا بعد مدة وجيزة من إعادة إنغل تقديم التشريع. (Sands, “Hawks Recycle Arguments.”)
[198]. Ron Kampeas, “Bush, Once Reluctant on Sanctions, Prepares to Take a Tough Line with Syria,” JTA, March 16, 2004
[199]. Salhani, “The Syria Accountability Act,” p. 5
[200]. Julian Borger, “Bush Vetoes Syria War Plan,” Guardian, April 15, 2003 Kampeas, Bush, Once Reluctant
[201]. انظر مقال هيرش، The Syrian Bet. وتشمل المقالات الأخرى التي تناقش مزايا تعاون الولايات المتحدة مع سوريا، وتتضمن: Spencer Ackerman, “Rough Trade,” New Republic, January 13, 2003 Susan Taylor Martin, “Experts Disagree on Dangers of Syria,” St. Petersburg Times, November 3, 2002 Salhani, “The Syria Accountability Act” Stephen Zunes, “Bush Has Clear Run at Syria,” Asia Times Online, March 2, 2005
[202]. تصف مقالتان ظهرتا في صحيفة Forward بعد سقوط بغداد القوى المحركة وراء السياسة الأمريكية الجديدة تجاه سوريا. ففي مقال نشر في منتصف نيسان، لاحظ الكاتب: "تشير موجة التحذيرات الأمريكية الجديدة الموجهة إلى سوريا في الأيام الأخيرة إلى شروع واشنطن فيما كانت تحث عليه إسرائيل وأنصارها هنا لأسابيع: إعادة تقويم شاملة للحاكم السوري بشار الأسد". (Perelman, “Behind Warnings.”). وبعد بضعة أشهر في منتصف تموز، أشار كاتب آخر إلى أنه: "خلال الأشهر القليلة الماضية، حذر كبار المسؤولين الإسرائيليين نظراءهم والجمهور الأمريكي من عدم موثوقية الأسد. وقد ردد المسؤولون الأمريكيون هذا الموقف، وتكهنت تقارير صحفية باحتمال تدخل عسكري أمريكي في سوريا". (Marc Perelman, “Syria Makes Overture over Negotiations,” Forward, July 11, 2003.)
[203] .اقتُبس في: Alan Sipress, “Israel Emphasizes Iranian Threat,” Washington Post, February 7, 2002. يوضح هذا المقال، الذي كُتب تزامناً مع وصول شارون إلى واشنطن، أن تل أبيب كانت "تضاعف جهودها لتحذير إدارة بوش من أن إيران تشكل تهديداً أكبر من النظام العراقي بقيادة صدام حسين". وانظر أيضاً: Seymour Hersh, “The Iran Game,” New Yorker, Vol. 77, issue 38 (December 3, 2001), pp.42 Peter Hirschberg, “Background/Peres Raises Iranian Threat,” Ha’aretz, February 5, 2002 David Hirst, “Israel Thrusts Iran in Line of US Fire,” Guardian, February 2, 2002 “Israel Once Again Sees Iran as A Cause for Concern,” Ha’aretz, May 7, 2001
[204]. Stephen Farrell, Robert Thomson, and Danielle Haas, “Attack Iran the Day Iraq War Ends, Demands Israel,” The Times (London), September 5, 2002 Stephen Farrell and Robert Thomson, “The Times Interview with Ariel Sharon,”، في المرجع نفسه
[205]. “Ambassador to U.S. Calls for ‘Regime Change’ in Iran, Syria,” Ha’aretz, April 28, 2003.. وبعد عشرة أيام، ذكرت نيويورك تايمز New York Times أن واشنطن تزايد قلقها إزاء الطموحات النووية الإيرانية، وأن هناك "إلحاحاً مستمراً من الإسرائيليين لكي نأخذ هذا الموقف على محمل الجد". (Steven R. Weisman, “New U.S. Concerns on Iran’s Pursuit of Nuclear Arms,” New York Times, May 8, 2003). وبعد ذلك، نشر شمعون بيريز مقال رأي في وول ستريت جورنال Wall Street Journal في 25 حزيران بعنوان: "يجب أن نتحد لمنع حصول آيات الله على السلاح النووي"“We Must Unite to Prevent an Ayatollah Nuke.”. وبدا وصفه للتهديد الإيراني مماثلاً تماماً لوصفه السابق لتهديد صدام، بل تضمن إشارة تقليدية إلى دروس المهادنة في ثلاثينيات القرن العشرين. وأكد أنه يجب إبلاغ إيران بعبارات لا تقبل الشك بأن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تتسامحا مع حصولها على السلاح النووي.
[206]. في أواخر أيار 2003، أفادت وكالة Inter Press Service بأن "جهود المحافظين الجدد لتركيز اهتمام الولايات المتحدة الآن على تغيير النظام في إيران أصبحت أكثر حدة منذ أوائل أيار، وأثمرت بالفعل نتائج ملموسة". (Jim Lobe, “U.S. Neo‐Cons Move Quickly on Iran,” Inter Press Service, May 28, 2003.). وفي أوائل حزيران، ذكرت صحيفة Forward أن "المحافظين الجدد داخل الإدارة وخارجها يحثون على بذل جهود نشطة لتعزيز تغيير النظام في طهران، وقد ظهرت تقارير عن أعمال سرية محتملة في الأسابيع الأخيرة". (Marc Perelman, “Pentagon Team on Iran Comes under Fire,” Forward, June 6, 2003.). وانظر أيضاً للمؤلف نفسه: “White House Is Aiming to Raise Iranian Nukes at U.N. Security Council,” Forward, May 9, 2003؛ والمؤلف نفسه: “New Front Sets Sights on Toppling Iran Regime,” Forward, May 16, 2003. وأخيراً، أقام اللوبي علاقات وثيقة مع رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، بل ورد أنه عقد اجتماعات مع نتنياهو وشارون. وتشبه هذه العلاقة علاقة اللوبي بأحمد جلبي؛ وتحديداً، تروج القوى المؤيدة لإسرائيل لبهلوي، وبالمقابل يوضح في حال وصوله إلى السلطة في إيران، فستكون له علاقات جيدة مع إسرائيل. (Connie Bruck, “Exiles: How Iran’s Expatriates Are Gaming the Nuclear Threat,” New Yorker, Vol. 82, issue 2 (March 6, 2006), pp. 48‐ 63 Perelman, “New Front.”)
[207]. يمكن العثور على الإعلان الترويجي للمؤتمر، الذي حمل عنوان "مستقبل إيران: حكم الملالي، والديمقراطية، والحرب على الإرهاب"“The Future of Iran: Mullahcracy, Democracy and the War on Terror,”، في عدد من المواقع على شبكة الإنترنت. وانظر أيضاً: Green, “Neocons Dream of Lebanon” Lobe, “U.S. Neo‐Cons Move Quickly.”
[208]. William Kristol, “The End of the Beginning,” Weekly Standard, February 12, 2003.. ومن الكتّاب الآخرين في تلك الفترة دانيال بايبس وباتريك كلاوسون، اللذين كتبا مقالاً في 20 أيار لصحيفة جيروزاليم بوست بعنوان "زيادة الضغط على إيران"“Turn up the Pressure on Iran.”. ودعوا إدارة بوش إلى دعم منظمة مجاهدي خلق، وهي منظمة إرهابية تتخذ من العراق مقراً لها وكانت عازمة على الإطاحة بآيات الله الذين يديرون إيران. وجادل لورانس كابلان في مجلة New Republic ("إيران الجامحة" Iran amok) في 9 حزيران بأن الولايات المتحدة بحاجة إلى اتخاذ موقف أكثر تشدداً مع إيران بشأن برامجها النووية، التي كان يخشى أن تكون قد تقدمت أكثر مما يدركه معظم صانعي السياسة الأمريكيين. وكتب مايكل ليدين، أحد أبرز الصقور بشأن إيران، في موقع ناشيونال ريف أونلاين ("الآخرون") National Review Online (“The Others”) في 4 نيسان : "لم يعد هناك متسع من الوقت للـ حلول الدبلوماسية؛ سيكون علينا التعامل مع أسياد الإرهاب هنا والآن. وإذا كانت إيران تتيح لنا إمكانية تحقيق انتصار لا يُنسى، فلأن الشعب الإيراني يمقت النظام علانية، وسيكافحه بحماس، لو أن الولايات المتحدة فقط تدعمه في نضاله العادل".
[209]. للحصول على أدلة على تكثيف جهود اللوبي لدفع إدارة بوش للتعامل مع المشكلة النووية الإيرانية، Stewart Ain, “Israel Urging U.S. to Stop Iran Nukes,” Jewish Week, October 7, 2005 Efraim Inbar, “The Imperatives to Use Force against Iranian Nuclearization,” BESA Center [Bar‐Ilan University, Israel] Perspectives, Number 12, December 1, 2005 Martin S. Indyk, “Iran’s Bluster Isn’t A Bluff,” Los Angeles Times, November 1, 2005 Ron Kampeas, “With Time Short on Iran Nukes, AIPAC Criticizes Bush Approach,” JTA, December 2, 2005 Charles Krauthammer, “In Iran, Arming for Armageddon,” Washington Post, December 16, 2005 Dafna Linzer, “Pro‐Israel Group Criticizes White House Policy on Iran,” Washington Post, December 25, 2005 Ori Nir, “New Sanction Bill Loses Momentum as Administration Presses Diplomacy,” Forward, June 10, 2005؛ للمؤلف نفسه، “Jewish Groups Push for Iran Sanctions,” Forward, September 23, 2005؛ للمؤلف نفسه، “Israeli Aides Warn U.S. Not to Ball on Iran,” Forward, December 9, 2005 Michael Rubin et al., “War Footing: 10 Steps America Must Take to Prevail in the War for the Free World,” American Enterprise Institute, November 30, 2005 Rowan Scarborough, “Israel Pushes U.S. on Iran Nuke Solution,” Washington Times, February 21, 2005
[210]. بل إن بعض المحافظين الجدد يرحّبون بهذه النتيجة. على سبيل المثال، كتب روبرت كاغان وويليام كريستول في أعقاب أحداث الحادي عشر من أيلول أن "أفغانستان لن تثبت إلا أنها معركة افتتاحية... هذه الحرب لن تنتهي في أفغانستان، بل ستنتشر وتجتاح عدداً من البلدان في صراعات متفاوتة الحدة، وقد تتطلب تماماً استخدام القوة العسكرية الأمريكية في عدة أماكن في آن واحد، وستشبه صدام الحضارات الذي أمل الجميع تجنبه". “The Gathering Storm,” Weekly Standard, October 29, 2002.. وانظر أيضاً: Eliot A. Cohen, “World War IV,” Wall Street Journal, November 20, 2001 Phil McCombs, “The Fire This Time,” Washington Post, April 13, 2003 Norman Podhoretz, “How to Win World War IV,” Commentary, February 2002 Idem, “World War IV: How It Started, What It Means, and Why We Have to Win,” Commentary, September 2004 Brian Whitaker, “Playing Skittles with Saddam,” Guardian, September 3, 2002
[211]. Ron Kampeas, “After Restructuring, AIPAC Plans to Focus on Wider Range of Issues,” JTA, September 26, 2005
#محمود_الصباغ (هاشتاغ)
Mahmoud_Al_Sabbagh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟