|
|
عن الطوفان وأشياء أخرى (59)
محمود الصباغ
كاتب ومترجم
(Mahmoud Al Sabbagh)
الحوار المتمدن-العدد: 8673 - 2026 / 4 / 10 - 20:34
المحور:
القضية الفلسطينية
أهمية ووزن التاريخ: لماذا علينا الاعتراف بمطالب الفلسطينيين جوزيف ليفين ترجمة محمود الصباغ توطئة المترجم يطغى على مساعي تسوية الصراع في فلسطين نزوع سياسي يدعو إلى إغفال الماضي والاكتفاء بالتركيز على معالجة الواقع الراهن. وتروج السردية الصهيونية لمقاربة تعزل الحاضر عن جذوره التاريخية، وتعدّ استحضار أحداث الماضي عقبة تعرقل فرص السلام. ويتصدى الأكاديمي "جوزيف ليفين" في هذا المقال لهذه المقاربة، ويفكك حججها المنطقية والأخلاقية بأسلوب نقدي رصين. يطرح الكاتب أطروحة حاسمة تؤكد استحالة صياغة أي تسوية عادلة دون اعتراف صريح بالظلم التاريخي الجسيم الذي لحق بالشعب الفلسطيني منذ النكبة وما رافقها من تهجير وسلب للممتلكات. ويضع الروايتين المتضادتين تحت مجهر البحث، ليثبت دقة الرواية الفلسطينية ، ويؤكد أن تجاهل حقائق التاريخ يكرّس واقع الاحتلال، ويفرغ أي عملية سياسية من مضمونها. تمهد هذه المقالة الطريق لقراءة الصراع قراءةً جذرية ترفض وهم "الحقيقة في المنتصف" ، وتلزم القارئ برؤية الاعتراف بالحقوق الفلسطينية المسلوبة مطلباً أولياً وأساساً متيناً لا غنى عنه لأي نقاش يسعى إلى إنهاء الصراع. .................. أشارك مراراً في نقاشات حول الصراع الإسرائيلي الفلسطينين، لاسيما ما يركز منها على تاريخ هذا الصراع، وكنت أرى أن ما يحفز المدافع عن السلوك الإسرائيلي الحالي إنما يأتي، في العادة، من تقدير أهمية ما مرت به إسرائيل وسبب وجودها أصلاً. وكنت أرد باستعراض أحداث سلب الأراضي في العام 1948، والهجمات الإرهابية على القرى العربية في الخمسينيات، والاستفزازات الإسرائيلية في المنطقة منزوعة السلاح في مرتفعات الجولان في فترة الخمسينيات والستينيات وغيرها. وكان يصر المدافع عن السلوك الإسرائيلي دائماً، في النهاية وعلى نحو ثابت، على ضرورة عدم الانشغال بالتاريخ، والتركيز على حل الصراع الحالي، وترك اجترار الماضي. يطرح هذا سؤالاً أكبر: هل يحمل تاريخ العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية أهمية ما في محاولاتنا لحل المشكلة الحالية؟ أرد بالإيجاب، بكل تأكيد، وتبرز الأهمية البالغة لفهم التاريخ، وتحديداً مواضيعه الأساسية دون الانشغال بجميع التفاصيل. يسهل تحديد العناصر الرئيسة للروايتين المتعارضتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وفي الواقع، تبلورت وجهتا النظر، بعد ستين عاماً من تأسيس إسرائيل، في الردود المتنافسة على الحدث: احتفالات يوم الاستقلال الإسرائيلي من جهة، وإحياء ذكرى النكبة من جهة أخرى. تمثل دولة إسرائيل في الرواية الصهيونية السائدة، وتتضمن المؤيدين الليبراليين، تحقيقاً لقومية يهودية مشروعة. رفض العالم العربي هذا المشروع بعد أن أقره المجتمع الدولي عبر انتداب عصبة الأمم لفلسطين (الممنوح لبريطانيا العظمى شريطة تنفيذ التزامها الموصوف في وعد بلفور الشهير) وقرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة. وتتابع السردية الصهيونية: اضطرت إسرائيل، بسبب هذا الرفض العنيف، إلى الحفاظ على جيش قوي وخوض حروب كثيرة، والبقاء متيقظة لصد الهجمات الإرهابية المستمرة من أعدائها. تقر النسخة الليبرالية هنا بخطأ المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية وغزة، وبالتصرف الطائش والظالم المتكرر للحكومة الإسرائيلية. لكن المعايير الأساسية للرواية تبقى قائمة دون تغيير. يتمحور الموضوع الأساسي في الجانب الفلسطيني (ويضم يهوداً كثر من خارج المعسكر الصهيوني السائد) حول اعتبار الاستيطان الصهيوني في فلسطين مشروعاً استعمارياً ازدهر بفضل دعن عسكري من قوة عالمية كبرى لا تملك حق التصرف في هذه الأرض، وطرد الصهاينة، إثر امتلاكهم القوة الكافية، معظم السكان الأصليين لإقامة دولة يهودية حصرية، وعاملوا من بقي مواطنين من الدرجة الثانية. وينظر هذا الجانب إلى المشروع الصهيوني عموماً بوصفه مشروعاً مشابهاً للاستعمار الأوروبي لأمريكا الشمالية وأستراليا. ومن الواضح أن هذه الأوصاف تمثل أوصافاً عامة، لكنها تفي بالغرض حالياً. وثمة نقطتين تحتاجان إلى توضيح بخصوص هذه الروايات التاريخية المتضاربة: أولاً، حقيقة دقتها النسبية. وثانياً، أهمية هذه الدقة. يمنح الصهاينة الليبراليون الرواية الفلسطينية قدراً من الشرعية غالباً، ويضعونها بجوار الرواية الصهيونية ويبدون أسفهم لغياب التفاهم. تفترض الفكرة تمثيل كل منهما لموقف متطرف، وضرورة وجود الحقيقة في المنتصف. ولكن افتراض وجود الحقيقة دائماً في المنتصف يمثل هراءً محضاً، ويرفض أصحاب هذا الافتراض تطبيقه ولو لدقيقة واحدة على النازية أو الاتحاد السوفيتي مثلاً. يبرز التساؤل عن ماهية سردية الجانب النازي: "حسناً، نعم، كان اليهود الألمان يتجاوزون حدودهم قليلاً"؟ تتجلى الحقيقة في هذه الحالة بعيداً عن المنتصف. يظهر التأمل التاريخي الرصين صحة الرواية الفلسطينية إلى حد كبير. وأهدف، هنا، إلى استكشاف العواقب بافتراض صحتها، وتأجيل إثبات هذه القضية حالياً. لنفترض صواب رأيي بصحة الرواية الفلسطينية، وبطبيعة الرواية الصهيونية التبريرية. ما أهمية ذلك الآن؟ بعيداً عن الاهتمام المفهوم بالحقيقة التاريخية، كيف يؤثر اتخاذ موقف من أحداث وقعت قبل عقود طويلة في المهمة العملية المتمثلة في صياغة سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين؟. ألا يفرض الموقف البراغماتي السليم ترك هذه الخلافات التاريخية جانباً للتركيز على المهمة الحالية؟. يمثل افتراض تطلب البراغماتية تجاهل التاريخ خطأً فادحاً. تغدو المهمة الحالية في صياغة سلام دائم صعبة جداً، وربما مستحيلة، دون إدراك سليم لكيفية وصولنا إلى هذا الوضع. يشكل التاريخ وتوازن اللوم المرتبط به محدداً واحداً مهماً يوجه النتائج النهائية، إلى جانب عوامل أخرى. تتداخل المطالبات اليهودية الناتجة عن مائة عام من الاستيطان، والوقائع الجديدة على الأرض، والقيود السياسية والمادية في هذا المزيج. يحمل تاريخ الصراع أهمية لسببين أساسيين: -ينقل الاعتراف بالحقيقة الجوهرية للرواية الفلسطينية ديناميكية عملية السلام من القلق على أمن إسرائيل إلى الالتزام بإنصاف الفلسطينيين، وهو اتجاه جديد ضروري لنجاح المحادثات. ويؤسس هذا التغيير في الموقف إطاراً تفاوضياً جديداً. -يوفر إدراك التاريخ منظوراً أفضل لفهم انعكاس ستين عاماً من التكتيكات المعرقلة على ممارسات إسرائيل الحالية. ويمنحنا استحضار السياق التاريخي الدقيق فهماً أعمق لآلية تصالح إسرائيل مع المصالح الفلسطينية والتفاوض بحسن نية. نستهل السبب الأول بحقيقة اقتراف الصهاينة ظلماً خطيراً بحق الفلسطينيين باسم الشعب اليهودي. يرقى هذا الظلم إلى مستوى الجريمة ضد الإنسانية على نحو شديد الوضوح. وتبرز أهمية إدراك خطورة المظالم الفلسطينية. لقد قدم يهود من أوروبا إلى أرض الفلسطينيين تحت مظلة قوة إمبريالية بهدف صريح يتمثل في إقامة دولة يهودية حصرية. تجاهل هؤلاء طلب موافقة الفلسطينيين الأصليين على مشروعهم ولم يحصلوا عليها. كما أظهر الفلسطينيون معارضتهم للخضوع لهؤلاء الغرباء بالسبل الممكنة كافة، وشمل ذلك ممارسة العنف ضد ضحايا أبرياء، ولكن دون جدوى. أدى نضالهم ضد إقامة الدولة اليهودية إلى تهجير أغلبيتهم الساحقة قسراً، ووضع من بقي تحت حكم عسكري لثمانية عشر عاماً. وشهدت الخمسينيات إطلاق النار المباشر على آلاف الفلسطينيين أثناء محاولتهم العودة إلى منازلهم ومزارعهم، وأسفر ذلك عن هجمات إرهابية متوقعة من الفلسطينيين ضد أهداف إسرائيلية. يعرف الجميع وحشية وعدم شرعية برنامج الاحتلال والاستيطان لما تبقى من فلسطين منذ العام 1967. ارتكب الطرفان أعمال عنف غير مبررة ضد بعضهما، وتجعل حقيقتان الوضع غير متكافئ أخلاقياً: تفوق إسرائيل كقوة كبرى، وأذيتها للفلسطينيين أكبر بكثير من أذى الفلسطينيين للإسرائيليين. واحتفاظ الفلسطينيين بمظلمة أساسية لم تحل ضد الإسرائيليين نابعة من سلبهم القسري واستمرار الاحتلال، رغم إساءة الطرفين لبعضهما. يفتقر الإسرائيليون إلى شكوى مماثلة ضد الفلسطينيين. يصعب الدفاع منطقياً ضد هذه النقطة الأساسية. ما الرد الممكن بمجرد الاعتراف بها؟. يبرز رد واحد يعود إليه مؤيدون كثر لإسرائيل. فهم يعتقدون بتبرير الخير العظيم المتمثل في توفير وطن لليهود بعد قرون من القمع الرهيب للظلم الكبير اللاحق بالشعب الفلسطيني جراء تأسيس إسرائيل وسلبهم القسري. يتجلى وجوب خضوع إطار عملية السلام الحالية لتغيير جذري، حتى بافتراض قبول هذه الحجة المرفوضة من جانبي، طالما ندرك تعرض الفلسطينيين لظلم جوهري يحملون بسببه شكوى جدية ومبررة ضد دولة إسرائيل والمجتمع الإسرائيلي اليهودي. يستوجب ذلك تحويل الهوس بالأمن الإسرائيلي، المؤطر لنقاشات عملية السلام كلها، إلى اهتمام مكافئ لتلبية المطالب الفلسطينية المماثلة. تصبح تلبية احتياجات الفلسطينيين التزاماً إسرائيلياً أساسياً بمجرد الاعتراف بفداحة إصابتهم. يستحيل إنكار حق الفلسطينيين في قدر كبير من الإنصاف، حتى مع اعتقاد البعض بتبرير الحاجة اليهودية نهاية الحرب العالمية الثانية لتأسيس دولة إسرائيل والتطهير العرقي اللاحق. كما تفقد المحاولات المستمرة للتخلص مما بقي من الفلسطينيين بعد العام 1949 لأي مبرر، بالنظر إلى الصلاحية الواضحة لمطالبتهم، وتتجلى هذه المحاولات في مناقشات الوضع النهائي المفترضة لضم مستوطنات كثيرة لإسرائيل. كما تبدو مسألة الأمن الإسرائيلي اليهودي مختلفة تماماً بمجرد الاعتراف بالمظلمة الفلسطينية. تزعم الرواية التقليدية كراهية الفلسطينيين والعرب عموماً لليهود أو الغربيين بلا سبب وجيه، وتفرض حماية خاصة ويقظة ضدهم. لكن الاعتراف بتاريخ الظلم الواقع على الفلسطينيين يقوض مصداقية هذه النظرة التقليدية. وتبدو الرغبة في الانتقام رد فعل طبيعياً عند تعرض شعب ما لسلب وحشي، وأصلاً، يثير غياي ردة الفعل الاستغراب ويظهر نقصاً في الإحساس السليم بالكرامة. تسهم المحاولة الحقيقية لإنصاف المظالم مع الاعتراف العلني بالخطأ المرتكب، في تحقيق المصالحة وضمان الأمن الحقيقي، في حال تغذية التاريخ للكراهية الحالية. ويمثل الاعتراف الإسرائيلي العلني بمظالمهم كأساس للمفاوضات عنصراً حاسماً في مساعيهم، رغم إعطاء الفلسطينيين الأولوية لاستعادة الأرض والتعويضات والحقوق. أتذكر جيداً فعالية حضرتها خلال الذكرى الخمسين لإسرائيل، روى فيها أربعة ناجين من النكبة قصصهم في تظاهرة رداً على احتفال مؤيد لإسرائيل أقيم بالجوار. بدأت أفكر، أثناء استماعي لقصصهم، في الدور الذي لعبته النكبة في ثقافتهم، وقارنتها بالصدمة القومية اليهودية؛ أي المحرقة. (لا أصنف النكبة إبادة جماعية، وأقول تؤدي الصدمة التي تمثلها دوراً في المجتمع الفلسطيني مشابهاً لدور المحرقة في المجتمع اليهودي). تساءلت حينها عن شعور اليهود لو حظي إنكار المحرقة بقبول واسع في مجتمعهم بدل اقتصاره على شخصيات هامشية كما هو الحال الآن. أتخيل الأثر العميق في الوعي الفلسطيني عالمياً لو أعلنت إسرائيل: "نعم، طردناكم، واقترفنا خطأً فادحاً، ونريد تعويضكم". يضع التاريخ الأحداث الحالية في منظورها السليم، وهذا هو السبب الثاني لأهميته في القضايا المعاصرة. تتضمن الرواية الصهيونية بعداً مهماً يشكو رفض الفلسطينيين والعرب المحيطين بإسرائيل لكل فرص السلام، ومساعي إسرائيل الحثيثة لتحقيقه. في الواقع، بادر قادة عرب بمحاولات كثيرة لصنع السلام مع إسرائيل، ورفضتها إسرائيل غالباً، ومارست سلوكاً استفزازياً مستمراً. استهدفت الهجمات الإسرائيلية ضد أهداف مصرية في الخمسينيات استفزاز الرئيس المصري جمال عبد الناصر لتبني موقف عدواني، وتوضح ذلك مذكرات رئيس الوزراء السابق موشيه شاريت. نتج معظم القصف السوري الشهير لإسرائيل من مرتفعات الجولان عن التوغلات والهجمات الإسرائيلية، ويروي ذلك الجنرال السويدي كارل فون هورن، المراقب للمنطقة المنزوعة السلاح بين إسرائيل وسوريا في الخمسينيات لصالح الأمم المتحدة. عرض أنور السادات السلام على إسرائيل عام 1971 مقابل الانسحاب من سيناء، وقوبل عرضه بالرفض القاطع. لكنه اعتبر شريكاً تفاوضياً جديراً بعد إثبات قدرته على توجيه تحد عسكري خطير لإسرائيل في حرب يوم الغفران (ويدفع هذا عرباً كثيرين للقول "لا يفهمون سوى القوة" - هل يبدو هذا مألوفاً؟). اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية في العام 1988 رسمياً بإسرائيل ضمن الخط الأخضر، لكن الأمر استغرق خمس سنوات من إسرائيل للاعتراف بالمنظمة ضمن اتفاقية أوسلو. وتتضح استراتيجية إسرائيل التفاوضية في أوسلو، الهادفة ظاهرياً لدولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة، بمواصلة الحديث وخلق حقائق على الأرض، وتضاعف عدد المستوطنين في الأراضي المحتلة خلال سنوات أوسلو. يمكننا أن نرى بوضوح استراتيجية إسرائيل التفاوضية -الاستمرار في الحديث عن السلام، بينما تخلق حقائق مغايرة على الأرض- من خلال الإشارة إلى أنه خلال سنوات أوسلو تضاعف عدد المستوطنين في الأراضي المحتلة. يوضح المقطع التالي للمؤرخ آفي شلايم، حول مؤتمر السلام العربي الإسرائيلي الأول والمنسي غالباً في لوزان بسويسرا عام 1949، المواضيع الرئيسية للسياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين المستمرة حتى يومنا هذا: "أظهرت محاضرة [المفاوض المصري] مصطفى... اعتراف العرب عام 1949 بحق إسرائيل في الوجود، واستعدادهم للقاء المباشر للتفاوض على السلام بوجود شروط، ورفضت إسرائيل هذه الشروط لتعارضها مع تصميمها على الاحتفاظ بالأراضي المحتلة كلها ورفض عودة اللاجئين، وتوافقها مع بقائها كدولة مستقلة". يؤكد تقويم السلوك الإسرائيلي منذ العام 1967 في هذا السياق استحالة حدوث تغيير جذري في استراتيجيتها تجاه الفلسطينيين دون قوة دولية صارمة داعمة له. يستمر المشروع الاستيطاني في شق طرق رئيسة لليهود حصراً، وتقسيم المناطق الفلسطينية إلى كانتونات تشبه البانتوستانات لخلق حقائق على الأرض، بغض النظر عمن هو في السلطة، أو عن التصريحات الرسمية للجمهور الدولي، أو طبيعة المفاوضات الجارية. فهل يقتضي هذا التخلي عن المفاوضات؟ قطعاً لا. لكنه يعني عدم كفاية التصريحات الإسرائيلية لإثبات حسن النية (مثل وعود رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته إيهود أولمرت المتكررة بتقليص حواجز الضفة الغربية وزيادتها فعلياً). يقع على عاتق إسرائيل، بوصفها المحتل والمعتدي الرئيسي، إثبات حسن النية عبر اتخاذ إجراءات جوهرية لتلبية المطالب الفلسطينية. يوجب غياب هذه الإجراءات الإسرائيلية على المجتمع الدولي، وخصوصاً الولايات المتحدة والأمم المتحدة (الأطراف الخارجية المسؤولة أساساً عن الوضع المأساوي)، استخدام العقوبات لضمان الامتثال الإسرائيلي. ينتابني شعور أحياناً برفض مؤيدي إسرائيل، المدركين لأساسيات الوضع في قرارة أنفسهم، الاعتراف بالتاريخ خوفاً من ضياع كل شيء. يبدو تفكيرهم متركزاً حول حتمية التخلي عن مطالبهم جميعها في حال سرقتهم أراضي الفلسطينيين فعلاً. يتمثل الرد في إنكار أو قمع الاعتراف بما حدث ويستمر في الحدوث. يمثل هذا الرد سلوكاً خطيراً ومخالفاً للصواب؛ لعرقلته المفاوضات القائمة على حسن النية ، ولعدم فرض الاعتراف بالتاريخ وبالمظلمة الفلسطينية الأساسية، كما أكدت سابقاً، أي نتيجة تلقائية محددة لنهاية تفاوضية للصراع. أفضل إقامة دولة ديمقراطية غير عرقية في إسرائيل/فلسطين، وأستبعد اعتبارها نتيجة بديهية لأي مفاوضات، حتى مع الاعتراف الكامل بالتاريخ وتوفر حسن النية. يستحيل تحقيق أفضل حل ممكن حالياً دون الاعتراف بتاريخ الصراع. يبرز واجب الإسرائيليين واليهود حول العالم في مواجهة هذا التاريخ بانفتاح وصدق. يبدأ النقاش الجاد حول مسار العمل النهائي عند تحقق ذلك فقط. ..... العنوان الأصلي: History Matters المصدر: https://bostonreview.net/joseph-levine-history-matters-palestine-israel
#محمود_الصباغ (هاشتاغ)
Mahmoud_Al_Sabbagh#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
السيدة صاحبة النزل
-
الحروب الأهلية القديمة والجديدة: مفارقة التصنيف والتحليل الم
...
-
أمنية
-
العنف والإرهاب: مقدمات
-
التوظيف الرمزي للنص الديني في التشريع الإسرائيلي
-
النافذة المسدودة
-
بصدد الجملة الإعلامية (1): اللغة التي تسبق الصاروخ
-
عسكرة التنوير وصناعة العدو -المعرفي-
-
الاستعمار الاستيطاني الصهيوني ومنطق الإبادة الجماعية في غزة:
...
-
في انقلاب الوظيفة: من تفكيك الاستعمار إلى إدارة أزمته قراءة
...
-
فلسطين في عيونهم قراءة في كتاب اختراع الأرض المقدسة: الحجيج
...
-
التحليل النفسي وصناعة -اليهودي الجديد- قراءة تفكيكية في كتاب
...
-
إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب
-
عن الطوفان وأشياء اخرى (57)
-
عن الطوفان واشياء أخرى (56)
-
الإرهاب في الجليل: التواطؤ البريطاني-الصهيوني وفرق الليل الخ
...
-
قرية إجزم الفلسطينية إبان حرب عام 1948: صياغة تاريخ أنثروبول
...
-
بين وحشية النظام ووقاحة التبسيط الغربي: لماذا نرفض اختزال سو
...
-
تقلبات مكان مقدس: المشهد الحسيني في عسقلان، بناءه وتدميره وإ
...
-
حصانة النخبة و-فردنة- الجريمة: جيفري إبشتين مثالاً
المزيد.....
-
الرئاسة اللبنانية: دبلوماسيون إسرائيليون ولبنانيون تحدثوا ال
...
-
ما النتائج المتوقعة من المفاوضات المرتقبة بين لبنان واسرائيل
...
-
اجتماع الثلاثاء برعاية أمريكية بين لبنان وإسرائيل لبحث إعلان
...
-
بينهم 13 من الأمن الحكومي.. 357 قتيلا إثر غارات إسرائيل الأخ
...
-
هاريس تفكر بخوض سباق الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2028
...
-
مسؤول إيراني للجزيرة نت: أكثر من 100 سفينة طلبت عبور هرمز
-
إعادة 194 طفلا من أبناء معتقلي عهد الأسد لعائلاتهم بسوريا
-
نتنياهو يطلب تأجيل محاكمته في قضايا فساد لأسباب -أمنية-
-
ماذا نعرف عن مفاوضات واشنطن وطهران في إسلام آباد؟
-
جمعية خيرية ترفع دعوى قضائية ضد الأمير هاري
المزيد.....
-
المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا
...
/ غازي الصوراني
-
إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب
/ محمود الصباغ
-
بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف
...
/ غازي الصوراني
-
قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة
/ معتصم حمادة
-
مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني
/ غازي الصوراني
-
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي
...
/ غازي الصوراني
-
بصدد دولة إسرائيل الكبرى
/ سعيد مضيه
-
إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2
/ سعيد مضيه
-
إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل
/ سعيد مضيه
-
البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية
/ سعيد مضيه
المزيد.....
|