أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد علي سفيح - ايران والعرب في القرن العشرين مرآتان لسؤال واحد














المزيد.....

ايران والعرب في القرن العشرين مرآتان لسؤال واحد


عبد علي سفيح
باحث اكاديمي


الحوار المتمدن-العدد: 8796 - 2026 / 8 / 13 - 20:48
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في القرن العشرين وقفنا جميعا أمام المرآة وسألنا: من نحن؟ ولماذا تأخرنا؟ وكيف ننهض؟.
لكن الاجابة لم تكن واحدة. لأن الانسان في النهاية مرآة لمزاج بيئته، وبيئة ايران لم تكن بيئة العرب، ووجع قم المقدسة لم يكن وجع دمشق أو القاهرة.
لو أردنا أن نلخص قرنا كاملا من الفكر في جملة واحدة، فسنقول: الايرانيون أرادوا اصلاح الدين من خلال الدولة، أما العرب فأرادوا اصلاح الدولة من خلال الدين. ومن هنا تفرعت كل الطرق.
في ايران، تحت ظل الشاه وسطوة التغريب، ظهر علي شريعتي يتكلم بلغة سارتر وفانون لكن بقلب حسيني. لم يهاجم الدين بل هاجم التشيع الصفوي وأراد أن يفصل التشيع الصفوي الميت الذي صنع الاستبداد عن التشيع العلوي الثوري لتغيير بوصلة الدولة من اتجاه الى اتجاه آخر. وفي نفس اللحظة تقريبا، وفي سجون عبد الناصر، كان سيد قطب يكتب عن الجاهلية الحديثة، أراد أن يفصل الدين عن الحياة الجاهلية ويبني مجتمعا مبنيا على الحاكمية. الاثنان ثائران، لكن الأول ثار على فساد السلطة، والثاني ثار على فساد الوجود.
وبعد الثورة، حين تغيرت بوصلة الدولة، ظهر مرتضى مطهري الفقيه الفيلسوف ليقول: الدين عقلاني وقادر أن يحكم. فكتب عن العدل وحقوق المرأة وبنى الأساس النظري لدولة الفقيه. وفي المقابل، في العالم العربي، كان محمد الغزالي على المنابر يقول: الدين أخلاق قبل أن يكون سلطة. فكتب كتابه هموم داعية ليجدد المجتمع من تحت، لا الدولة من فوق. مطهري كان يفكر كرجل دولة، والغزالي كان يفكر كرجل دعوة.
وحين جاء سؤال الغرب، انقسمت المرآة الى قسمين: في طهران وقف أحمد فرديد تلميذ هايدغر الألماني ليصرخ: مصيبتنا اننا أصبحنا غربيين. رأى في الحداثة غزوا يجب رفضه، ودعا للعودة الى حكمة صدر المتألهين والتصوف الفارسي. أما في القاهرة، فوقف طه حسين تلميذ السوربون ليقول العكس تماما: مشكلتنا أننا لم نقلد الغربيين في علاقتهم بالمعرفة. ورأى في العقل والعلم طريق النجاة. فرديد أراد أن يفصل الهوية الفارسية عن الغرب، وطه حسين أراد أن يفصل الدين عن الدولة.
ومع اشتداد نقد الحداثة، ظهر مفكران كبيران لا يؤمنان بالتقليد وهما، داريوش شايكان الايراني وعبد الوهاب المسيري المصري. الأول قال: نحن لسنا غربا ولا شرقا، نحن وعي مزدوج ودعا الى حوار الحضارات والعيش في الحداثة بعيون شرقية. أما الثاني المصري قال: نحن نموذج مختلف. العلمانية اختزلت الانسان الى مادة، وعلينا بناء موسوعاتنا ونماذجنا التفسيرية البديلة. الأول يتنقل بين الحضارات، والثاني يبني أسوارا حول حضارته.
وأخيرا، في أخطر ساحة وهي ساحة النص، تقابل ثلاثة لا رابع لهم، عبد الكريم سروش، نصر حامد أبو زيد، ومحمد مجتهد شبستري. الثلاثة دفعوا الثمن غاليا. سروش قال، الدين وحي ثابت، أما المعرفة الدينية بشرية وتتغير. اما أبو زيد الأكاديمي قال، النص منتج بشري تاريخي، ويجب دراسته بأدوات العلوم الانسانية. سروش كان همه فصل الدين عن التاريخ، أما أبو زيد كان همه تحرير العقل من هيمنة النص. أما الثالث محمد شبستري ذهب أبعد فقال ليس النص فقط هو الذي يفهم تاريخيا، بل الايمان نفسه تجربه انسانية. شبستري فصل بين الدين كحقيقة الهية وبين القراءة البشرية للدين. فأعلن شبستري أن التعددية الدينية وحقوق الانسان ليست ضد الدين، بل هي نتيجة طبيعية لفهم بشري متطور للنص. دفع الثمن غاليا لكنه فتح الباب لأكبر مراجعة عقدية في ايران بعد الثورة. وهنا يظهر نظيره العربي الأقرب محمد أركون، لم يأت من مدرسة دينية بل جاء من السوربون بأدوات اللسانيات والأنثروبولوجيا، قال نفس الشيء تقريبا وهو فصل الاسلام كوحي عن الاسلام كتاريخ وكفقه وتفسير صنعه البشر. شبستري كان يتكلم من داخل الايمان الشيعي، اما أركون كان يتكلم من خارج الايمان.
وهكذا أتفق كل من علي شريعتي وسيد قطب وومطهري والغزالي وأحمد فرديد وطه حسين وسروش وأبو زيد وشبستري وأركون، أتفق الجميع على كلمة الفصل واختلفوا في مكان الجرح. كل واحد كان يرد على كسر مختلف في مرآة بيئته.
والسؤال الذي يبقى لنا اليوم هو: ما هو الكسر الذي نراه الآن في مرآتنا؟ واي طريق من هذه الطرق الخمسة نختار لترميمه.



#عبد_علي_سفيح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كربلاء المنشور الحضاري
- كربلاء: حين تكشف الحضارة الرافدينية عن نفسها
- عاشوراء ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل مؤسسة لإعادة انتاج المجتم ...
- في الجغرافيا التاريخية يقال إن الأساطير والأديان مرآة لمزاج ...
- من دموع الآلهة الى الصفر والواحد: رحلة العقل البشري بين سحر ...
- الوحش العاقل-: لماذا فشل الانسان في تعريف نفسه عبر التاريخ؟
- الشرق الأوسط...حين يصبح الاختيار مرادفا للكلفة
- من - السدارة- الى -البيرية-...حين يكتب غطاء الرأس تاريخ العر ...
- النسر...حين تتحول المعاناة الى قوة
- عش كالذئب....لا كالقطيع بلا ملامح
- الثعلب والقنفذ
- دولة البلوط وسلطة النخيل
- حين تتحول- الازدواجية- الى عذر جاهز
- العقد الإجتماعي للمرجعية الدينية في النجف الأشرف
- من شارل ديغول إلى رجب طيب أردوغان: سر لم يفهمه الاسلاميون ال ...
- العراق تجربة العالم للقرن الحادي والعشرين
- العراق تجربة العالم للقرآن الحادي والعشرين
- من القبيلة إلى الامبراطورية: نابليون بوتابرت نموذجا بين عبقر ...
- الجغرافيا وصناعة الفكر: المعتزلة بين البصرة والبروتستانتية
- الفلسفة والدين لعبة العقل والمعنى


المزيد.....




- -الأب الروحي للذكاء الاصطناعي-: إدارة ترامب ليست مستعدة للته ...
- متقي للجزيرة: نتعامل مع 40 بعثة دبلوماسية ولا نستعجل الاعترا ...
- الكسوف الكلي للشمس: 59 ثانية خارج الزمن على قمة كاتدرائية مد ...
- وزارة الخارجية الأميركية تعبر لـ-القدس- عن اهتمامها وقلقها إ ...
- كاردينال نونا يحذر: فشل عودة المسيحيين هو التحدي الأكبر أمام ...
- مبادرة إيطالية لمنح أطفال غزة جائزة نوبل للسلام.. وانتقادات ...
- إسرائيل.. 300 جندي يطالبون جيش الاحتلال بوقف الإرهاب اليهودي ...
- الاحتلال يغلق المسجد الإبراهيمي في الخليل لتأمين اقتحامات ال ...
- هل يكرّس قانون العفو العام منطق التسويات الطائفية في لبنان؟ ...
- 100 مستوطن يقتحمون المسجد الأقصى


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد علي سفيح - ايران والعرب في القرن العشرين مرآتان لسؤال واحد