أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - وعاء














المزيد.....

وعاء


عمر حمش

الحوار المتمدن-العدد: 8796 - 2026 / 8 / 13 - 15:40
المحور: الادب والفن
    


١

لا عشاء في الخيمة.
ضمّتهم إليها متلاصقين.
ناموا من غير أن يناموا.
واحدٌ يتقلّب، وآخر يفتح عينيه، وثالث يضمّ ركبتيه إلى بطنه.

٢

لا إفطار في الخيمة.
اقتسموا الماء.
شرب كلّ واحدٍ قليلًا، ثم أعادوا الكوب إلى مكانه.
وكانت الساعات تمرّ بطيئة.

٣

عند الظهر، قالت لولدها أحمد:
خذ الوعاء وروح جيب حصّتنا من التكية.
ناولته وعاءً بلاستيكيًا.
أمسكه فارغًا وخفيفًا.
خرج، وخرجت خلفه مع الصغار.
وهناك وقفوا عند طرف الزحام.

٤

كانت التكية أجسادًا تتدافع، وأوعية ترتفع فوق الرؤوس، وأصواتًا تتداخل.
امرأة تحمل وعاءً معدنيًا قديمًا، تحاول أن تحميه بيد، وتشُقّ بالأخرى طريقًا في الزحام.
عجوز يرفع صوته:
خلّوني آخذ حصّتنا.
وكلّما تقدّم خطوة، أعادته الأجساد.

٥

القدر يغلي.
البخار يصعد إلى الوجوه.
تقترب المرأة بوعائها من القدر، ثم تتراجع.
تمدّه مرة أخرى.
يدفعها رجل من خلفها.
تقول:
اخجل.

٦

دخل أحمد الزحام.
ضمّ الوعاء إلى صدره.
صار أصغر من أن يُرى.
كانت الأمّ تراه لحظة، ثم يختفي.
تتقدّم خطوة ثمّ تتراجع.
أحد الصغار يشدّ ثوبها:
ماما، إجا؟
كانت تبحث عن رأسه.
ظهر. ثم اختفى.

٧

صرخ العجوز:
استنّوا.
كان وعاؤه قد سقط.
انحنى ليلتقطه، فدفعته الأقدام.
امتلأ بالطين.
ظلّ العجوز لحظة ينظر إليه.
ثم تركه.

٨

ارتفع صراخ آخر.
تعثّرت المرأة.
اصطدم بها أحدهم.
مال الوعاء من يدها.
أمسكته قبل أن يسقط.
وامتلأ وجهها بالبخار والدموع.

٩

تدافع رجلان.
امتدّت يد.
دُفع أحمد من كتفه.
حاول أن يحمي الوعاء.
مال.
أمسكه من حافته.

١٠

اندلق الطعام المغلي على صدره الصغير.
صرخ متشبثًا بالوعاء.
لكنه سقط، وتدحرج بين الأقدام.

١١

كانت الأم قد رأته.
دخلت الزحام.
لكنّ الوعاء كان بعيدًا.
مقلوبًا.
ممتلئًا بالرمل.

#الجميع



#عمر_حمش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حفرة
- قبر جديد
- مكعبات صفراء
- أنا بائع بطيخ
- أمر الإخلاء
- استرخاء
- خيطُ القمر
- ثَمِل
- هناك أحدٌ حي؟
- ظل ..
- عشر دقائق فقط ..
- الذي لم يره أحد
- مع خيمتي
- اللؤلؤة المغادرة
- مع خيمتي
- لا أحد
- قد يكون هو
- ليالٍ لا ركن فيها
- خيطٌ في فمه
- سفر في الربع الخالي الجديد


المزيد.....




- وفاة فنان مصري تثير جدلا واسعا
- حين زرنا رجلًا اختصر مؤسسة.. مشاهد من الزيارة الثقافية إلى ل ...
- من المطاعم إلى مراكز التسوق.. كيف تنظّم الإمارات استخدام الم ...
- في ذكرى تأسيسها الـ250.. كيريلوف تعرض كنوزا تاريخية تعود إلى ...
- معرض في بطرسبورغ يستعيد تاريخ دير يعود إلى القرن الثاني عشر ...
- جورج وسوف يعيد عقارب الصوت إلى زمن الحب في -طمني عالحبايب-
- فيلم -سوابد-.. ماذا لو اضطررت إلى رؤية العالم بعيني عدوك؟
- حمل نواتها في حجره داخل سيارة.. شهادة أحد صناع القنبلة الذري ...
- بتدوينة باللغة العبرية.. ملادينوف ينفي شائعات تمويل حماس عبر ...
- من نيقولاي الثاني إلى ستالين وبريجنيف.. حكاية القادة الروس م ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - وعاء