أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سفيان مرزا - - لاتُصلحوا ثقب الجيب -














المزيد.....

- لاتُصلحوا ثقب الجيب -


سفيان مرزا
مخرج سينمائي وباحث واعلامي

(Saffyan Mirza)


الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 11:10
المحور: كتابات ساخرة
    


" لا تُصلحوا ثقب الجيب "

للإيزيديين مثلٌ قاسٍ، لا يبدو أنه وُلد من الحكمة بقدر ما وُلد من كثرة النجاة:

« يقول إن عاشرتَ كوردياً ووجدته من ذهب، فأحببت الاحتفاظ به، فاثقب جيبك وضعه فيه كي يقع منك، لأنه مهما كان ذهــــــــــباً ....... سيأتي يوم ويغدر بك .»

مثلٌ ظالم ؟
ربـــــــــــــــــــــــــما.

لكن المشكلة أن التاريخ لم يتقدم حتى الآن بشكوى ضده.
كنا نودّ أن نقول إن الخوف بالغ، وإن الذاكرة الجمعية للإيزيديين أساءت الظن، وإن الفرمانات القديمة جعلت الإيزيدي يرى الأشباح في وجوه الأحياء.

ثم جاء الإنترنت والعولمة.
وكان يُفترض أن يقتلا الخرافة.
فإذا بهما يحييان الذاكرة.

لم تعد ذاكرة الإيزيدي بحاجة إلى جدٍّ يروي، ولا إلى مؤرخٍ يوثّق، ولا إلى مقبرةٍ تشهد.

يكفي أن يفتح هاتفه.
هناك في مكان ما سيجد من يفتح الكاميرا بنفسه، يرتب عمامته، يستدعي الله والدين والمذهب والقومية، ثم يقدم للتاريخ دليلاً جديداً، وهو يظن أنه يقدم موعظة.

شكراً للعولمة.

لقد جعلت التحريض أكثر شفافية.
وحين يقول أحدهم للإيزيديين:
سننفيكم أو نبيدكم.
فهو لا يهددهم بالمستقبل فقط.
إنه يعتذر من المثل الإيزيـــــدي عن كل مرة شككنا فيها بصحته.

ننظر عندها إلى جيب التاريخ المثقوب ونــــــــــفهم:
الجدة أو الجد لم يكونا خياطين سيئين.
كانا مؤرخـــــــــــــــين.

كلما حاولنا إقناع الإيزيدي بأن ذلك المثل قاسٍ، خرج متطرف من مكان ما ليقول:

اتركــــــــــوه ...... سأثبت لكم أنه ما زال صالحاً.
مرةً يحمل الله على لسانه.
ومرةً يحمل المذهب على كتفه.
ومرةً يلف القومية حول الجريمة كالعَلَم.
ثم يُقتل الإنســــــــــان ......

ويبقى الجميع أبرياء لأن كل واحد منهم كان مشغولاً بالدفاع عن شيء « مقــــــــــدس ».

الله محمي.
الدين محمي.
المذهب محمي.
القومية محمية.
وحده الإنســــــــــــــــــــان بلا حماية.

لهذا لم تكن الحكمة الإيزيدية ترفاً فلسفياً.
كانت جرحاً تعلّم الكلام.
كل فرمان علّمها كلمة.
كل خيانة صححت عبارتها.
كل مقبرة وضعت نقطة.

ثم جاء الإنترنت .......!

ووضع الكاميرا أمام الشاهد.

نقول للإيزيـــــدي:
لا تجعل الماضي يحكم على الحاضر......!
فيخرج بعض الحاضر مسرعاً ليشهد لصالح الماضي.

نقـــــول:
الزمن تغيــــــــــر .......!

فيجيب المنبر:
أما الخطاب، فلا داعي للمبالغة في تحديثه.

وهنا تكمن أقسى سخرية:
لسنا نحن من يثبت المثل.
خصومه يفعلون ذلك بأنفسهم.
كنت أتمنى أن يخسر هذا المثل.

أن يأتي جيل إيزيـــــدي يضحك منه، ويقول إن أجداده كانوا شديدي الحذر، وإن الزمن أثبت أنهم أخطأوا.

لكن الأمثـــــال التي صنعتها المعاناة لا تموت بالندوات ولا بخطب التعايش.
تموت حين يتوقف الواقع عن تغذيتها.
وحتى يحدث ذلك، سيبقى المثل جالساً في زاوية الذاكـــــرة.

سنقول له: هذه المرة وجدنا ذهباً.
سينظر إلى التاريخ.
ثم إلى المنبر.
ثم إلى المقابر.

ثم يبتسم تلك الابتسامة التي لا نحبها ويقول:
احتفظوا بالذهب إن شئتم .......!
لكن، من فضلكم، لا تُصلحوا ثقب الجيب بعد.

فالحكمة قد تخطئ.
والذاكرة قد تظلم.
والمثل قد يقســـــو.
لكن حين تعود التجربة لتشرح نفسها بالصوت والصورة.

تصمت الفلســـــفة.
ويفــــــــــوز المثل.

11.Aug.2026



#سفيان_مرزا_او_Saffyan_Mirza (هاشتاغ)       Saffyan_Mirza#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللغز المسكوت عنه: كيف أُزيحت جغرافيا الشمال عن عرش التاريخ ...
- -- الله الهارب - الله المضيف - الله القاتل --
- للسنة الثانية عشرة .... وما زال الجبل ينتظر الإنسان -.
- المونديال الأخير صافرة النهاية ل - جمهورية العمامة -
- من دين الجبل إلى دجل التاهوات وحج القصور ..!
- من بغداد إلى البيت الأبيض رحلة مذكرة القبض
- - حين كان الخبز والملح صلاة -
- لقد عبر إنسان من هنا
- رحلات One Way Tickets لقادة نظام إيران.
- مبادرة الصحفي المصري توفيق عكاشة (توبة إبليس) على طاولة الأد ...
- كليم الله النبي موسى .... والنبي فائق الشيخ علي.
- شكرا أورسولا... لقد نجحت المهمة
- حين يصبح المنبر درعاً، فمن يحمي الضحية ؟


المزيد.....




- منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ يبحث تأثير الذكاء الاصطن ...
- من الهيمالايا إلى موسكو.. 700 قطعة تروي رحلة البوذية في روسي ...
- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...
- شهدت أفول إمبراطورية المطر.. -آيانيس- قلعة تكشف أسرار العرش ...
- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...
- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...
- صدور رواية طوالع يومية في العراق
- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سفيان مرزا - - لاتُصلحوا ثقب الجيب -