أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - سفيان مرزا - -- الله الهارب - الله المضيف - الله القاتل --














المزيد.....

-- الله الهارب - الله المضيف - الله القاتل --


سفيان مرزا
مخرج سينمائي وباحث واعلامي

(Saffyan Mirza)


الحوار المتمدن-العدد: 8786 - 2026 / 8 / 3 - 14:51
المحور: حقوق الانسان
    


في مثل هذا اليوم قبل إثنى عشر عامًا، لم تكن هناك دولة اسمها العراق.
كانت عصابة من آلـــــــــــهة كثيرة تمشي في الشوارع، تتصارع على الدم والولاء.

الله الأمريكي كان مرهقًا من الله السُـــــــــــني.
ضجر من عبواته في الفلوجة،
ومن كراهيته في الرمادي،
ومن صوته العالي في تكريت.

فأرسل رسالة إلى اللـــــــــــه الإيـــــــــــراني يقول فيها,

حان وقت المسرحية، حرّك لنا الله الشيعي قليلاً.
افتح له طريق الموصل العِن شرف العراق هناك،
نريد أن نفضح الوحش السُـــــــــــني أمام العالم.

ابتــــــــــــــــــــــسم الله الإيراني.
يعرف أن الله الشيعي لا يحتاج إلا إلى هوسة بسيطة ليبدأ العرض.

قال له: " افتح الباب فليدخل الوحـــــــــــش".

وفُتح الباب.
وسقطت الموصل كما تسقط ثمرة ناضجة في فم السكين.
وخرج الله السني يزأر بدولة خلافته، يجلد، يقطع، يُبايع، يذبح. ويبحث عن كافرٍ آخر، لا يُشبهه.

هرب الله الشـــــــــــيعي من نينوى وتلعفر.
ركض متجهًا نحو جبلٍ لا يسأل الضيف عن مذهبه ودينه
جبل شنكال.

هنا الله الإيزيـــــــــــدي، بسذاجة ملائكته القديمة، فتح له الباب.
قال "هذا دخيل، وإكرام الدخيل عندنا شرف".
آواه أسكنه، ستره، فرش له بيتًا من تراب لالش.

لكن الله السُـــــــــــني تبعه حتى هناك.
وقف عند باب الله الإيزيدي وسأله:
" لمـــــــــــاذا تحميه هذا ؟ إنه عدوي ".

فأجابه الإيزيدي " لأنه إنسان والضيف لا يُـــــــــــهان ".

فصرخ الله السُـــــــــــني الله أكبر اذبحوهما !
كافر يحتمي بكافر !
هذا البيت لا يصلح إلا للموت والدمار.

ومن هناك بدأت المجزرة.
لم تُذبح شنكال لأنها كفرت، بل لأنها صدّقت أن الإنسان يمكن أن يحمي إنسانًا.

لم تكن تعرف أن الآلــــــــــــــــــــــهة فوق،
قد اتفقت على حفلة ذبح جماعي،
والضحية جاهزة.

الله الأمريكي أراد أن يورّط الله السني.
الله الإيراني أراد أن يوقع الله الأمريكي في مستنق الالهة العراق ويعرضه للهروب.
الله الشيعي أراد أن يظهر كضحية.
والله السني أراد نصرًا سريعًا فذبح الضعيف أولًا.

أما اللـــــــــــه الكـــــــــــردي ؟؟
أنسحب فوق الجبل، يحتسي الشاي، يعدّ الضحايا والسبايا .
تذكّر حلبجة، الأنفال، بارزان.
ربما خاف أن يُذبح إن دافع.
وربما تساءل في صمته .....!
هل يحق للـــــــــــه الكردي المسلم أن يقاتل الله السني والشيعي دفاعًا عن اللـــــــــــه الإيزيدي الكافر؟
أم أن عليه أن ينتظر حتى تنتهي المجزرة؟

الضـــــــــــحية؟
اللـــــــــــه الإيزيدي.
لم يكن إلهًا كان إنسانًا. صدق أن الدخيل ضيف فذُبح.

في شنكال، مات الإله الوحيد الذي لم يحمل سيفًا.

وفي دمشق، وطهران، وبغداد، واشنطن، وأنقرة .....!
استمرت الآلهة هناك توقّع عقود الدم،
وتبيع بقايا جسده في خطب الانتصار.

في مثل هذا اليوم، نتذكّر:
أن الإبادة لم تبدأ بخرافة، بل بتحالف آلهة.

وأن من ذُبح، كان فقط من صدّق أن الأخلاق لا تحتاج دينًا.

وهكذا كُتب التاريخ:
في شنكال، سقط الله الإيزيدي لأنه آمن بالإنسان.
وفي باقي المدن، وقف الجميع على أنقاضه، يبيعون دمعته في خطب النفاق.

الضحايا صاروا أرقامًا. والجناة صاروا مرشحين.
والمتسلقون بنوا أبراجهم وقصورهم من دماء وجماجم الضحايا.

أما " الله " ؟
ما زال يتقاتل مع نفسه، في حربٍ مذهبيةٍ لا تنتهي،
ولا يترك للإنسان سوى صورةٍ على قبر.

03.08.2026



#سفيان_مرزا_او_Saffyan_Mirza (هاشتاغ)       Saffyan_Mirza#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- للسنة الثانية عشرة .... وما زال الجبل ينتظر الإنسان -.
- المونديال الأخير صافرة النهاية ل - جمهورية العمامة -
- من دين الجبل إلى دجل التاهوات وحج القصور ..!
- من بغداد إلى البيت الأبيض رحلة مذكرة القبض
- - حين كان الخبز والملح صلاة -
- لقد عبر إنسان من هنا
- رحلات One Way Tickets لقادة نظام إيران.
- مبادرة الصحفي المصري توفيق عكاشة (توبة إبليس) على طاولة الأد ...
- كليم الله النبي موسى .... والنبي فائق الشيخ علي.
- شكرا أورسولا... لقد نجحت المهمة
- حين يصبح المنبر درعاً، فمن يحمي الضحية ؟


المزيد.....




- الأورومتوسطي لحقوق الإنسان: الاحتلال يمحو أدلة الإبادة في غز ...
- الأمن الروسي: اعتقال أجنبي خطط لتفجير مبنى أمني والالتحاق بت ...
- صحف عالمية ترصد أوضاع سبتة: احتجاجات ضد سانشيز وتضامن شعبي م ...
- إيطاليا تقترح على الاتحاد الأوروبي إنشاء مراكز لترحيل المهاج ...
- محكمة إسرائيلية تعلق خطة بن غفير لمحاصرة الأسرى الفلسطينيين ...
- مفوضة حقوق الطفل الروسية: هجوم بيلغورود إرهاب همجي
- تسلسل زمني.. أقمار صناعية تكشف التطورات قبالة سبتة إثر أزمة ...
- السعودية تنفذ حكم الإعدام في مقيم مصري بعد إدانته بجريمة صاد ...
- الأسرى الفلسطينيون بسجون إسرائيل.. تجويع وإهمال طبي ومئات ال ...
- المكسيك تعلن اعتقال زعيم كارتل -لوس رييس- المطلوب بمكافأة أم ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - سفيان مرزا - -- الله الهارب - الله المضيف - الله القاتل --