أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سفيان مرزا - حين يصبح المنبر درعاً، فمن يحمي الضحية ؟














المزيد.....

حين يصبح المنبر درعاً، فمن يحمي الضحية ؟


سفيان مرزا

الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 17:14
المحور: كتابات ساخرة
    


حين يصبح المنبر درعاً فمن يحمي الضحية ؟

إلى أهالي مدينة السليمانية، بدون تحية.

ما الذي جرى لكم؟

هذا السؤال لا يُطرح للنقاش، بل يُصفع به الوجه صفعاً. بالأمس تركتم غزال تنزف على أبواب مستشفياتكم ولم يجد شرف إمام جامع واحد في نفسه ما يدفعه لإعلان الرحمة، واليوم تقع فتيات مدينتكم ضحايا للاستغلال الجنسي وأنتم تتفرجون. إن كنتم ككورد تدّعون الشرف، ألا يحرك هذا المشهد شعرة واحدة في شواربكم ؟

كلما انفجرت فضيحة تطال رجلاً يرتدي عباءة الدين، تتكشف نفس الآلية البليدة بترتيب محكم لا يتغير:
إنكار .....،
ثم ...... تشكيك في الضحايا،
ثم ...... بحث عن مخارج،
ثم ...... الترنيمة الأبدية المعهودة:
" خطأ فردي لا يمثل إلا نفسه "
وآخر من طالته هذه الفضيحة عبد اللطيف السلفي في جامعة السليمانية. فإذا كان هذا الشخص لا يمثل إلا نفسه عند السقوط فلماذا كان ينطق باسم الدين حين يعظ، وباسم الفضيلة حين يهاجم المجتمع وباسم الشريعة حين يحاسب الفتيات على لباسهن؟
ولماذا تتحول ماكينات الدفاع الإعلامي والفكري إلى معركة مستميتة لحماية المؤسسة بأكملها، إذا كانت القضية مجرد انحراف شخصي؟

المشكلة ليست في سقوط إنسان فالبشر خطاؤون، لكن المشكلة تكمن في النفاق البنيوي الذي يطالب المجتمع بتقديس الواعظ ومنحه حصانة مطلقة. وهذا العفن ليس حكراً على جغرافيا أو مذهب فقبل عام واحد ضجّت وسائل الإعلام بفضيحة اغتصاب في الرمادي تجاوز ضحاياها المئات وبطلها إمام جامع،
وفي الحسينيات على الجانب الآخر حدث ولا حرج، إذ تُستغل تشريعات المتعة والمفاخذة لتغطية السلوكيات ذاتها. واليوم يدخل بعض مدعي المشيخة في كوردستان على الخط نفسه، ولكن هذه المرة داخل الحرم الجامعي، فما بالك بما يجري في عتمة المساجد والتكايا البعيدة عن أي رقابة؟

وهنا لا بد من قول ما لا يُسكت عنه عادةً، حين يصل إنسان في مجتمعنا إلى مرتبة الكرامة الحقيقية والنبل الأخلاقي، فإن الفضل يعود لما ورثه عن ثقافة أرضه ولغته وأجداده، لا لما تلقّاه من منابر تحفظ آيات الفضيلة في النهار وتمارس الابتزاز في الليل.

أما حين يتخلى المجتمع عن هذا الإرث القومي الإنساني ويستبدله بالشريعة الخالصة سلوكاً ومرجعية، فالتاريخ لم يمنحنا حتى الآن نموذجاً واحداً يستحق الاقتداء به، بل منحنا نماذج لا تزال البشرية تدفع ثمنها. لا خير في هوية تُقاس بما تُحرّم لا بما تحمي، وتُعرَّف بما تكفّر لا بما تبني.

وهذا الفصام بالذات يفرض أسئلة لا مجاملة فيها:
كم فتاة يجب أن تصرخ حتى تسقط عبارة مؤامرة وإشاعات ؟
وكم جريمة استغلال يجب أن تُكشف حتى يقتنع هذا الشارع أن كرامة الضحية أقدس بآلاف المرات من سمعة المؤسسة؟
وأين رئاسة جامعة السليمانية حين تحولت قاعات العلم إلى مصايد ابتزاز ؟
وأين الأحزاب الكردية التي تصدع رؤوسنا صباحاً ومساءً بشعارات الشرف القومي؟
وأين منظمات المجتمع المدني وحقوق المرأة التي تلوذ بالصمت عند مواجهة اللحى والعمائم؟
ولماذا يثور الإعلام الكوردي حين تقع الفضيحة في مجتمع آخر، ويُصاب بالخرس المريب حين ينخر العفن داخل بيته ؟

ومن هذا الفكر المأزوم تحديداً يتضح سبب الشرخ الاجتماعي العميق في كوردستان. لماذا يشعر المسيحيون والإيزيديون واليهود في كوردستان بالنفور حين تُختزل هويتهم التاريخية والقومية في قالب ديني بعينه ؟
ليس لأنهم يرفضون أصلهم، وأجزم أنهم هم الأصل أصلاً، فالإنسان لا يهرب من لغته ولا من أرضه ولا من ثقافة مجتمعه، لكنهم يرفضون أن يُقاس انتماؤهم بشريعة لم تمنحهم عبر التاريخ سوى الخوف والقتل.
لا يفخر المسيحي ولا الإيزيدي ولا اليهودي بملاك يسير على هذه الشريعة لأنهم يعرفون جيداً أن هذا الفكر سيعود في نهاية المطاف لتكفير المختلف وسبي نسائهم. كيف لا ينفر المخالف وهو يرى أن الفكر الذي يبيح دمه هو نفسه الذي يُطبطب اليوم على فضيحة شيخ يبتز الكورديات في الحرم الجامعي باسم الله ورسوله،
ويسمي ذلك نزوة شخصية؟

المجتمعات لا تنهار بوجود الفاسدين بل تنهار حين يصبح الدفاع عن الجاني أسهل من إنصاف الضحية وحين تُمحى الأخلاق الحقيقية من الأسرة لتُستورد من منابر يصيح فوقها أمثال هؤلاء.
وإذا أصبحت العمامة حصانة والمنبر درعاً للجريمة والصمت المجتمعي فضيلة، فمن يدافع عن الضعفاء ؟

أما الفتيات الكورديات اللواتي جلسن في دروس هذا العاهر، فثمة سؤال مباشر لا مداراة ولا خجل فيه:

إذا كانت هذه الشريعة تراكِ ناقصة عقل وتعتبر شهادتكِ لا قيمة لها، وتراكِ مجرد عورة وجسد مباح خلف الكواليس بينما تسلبكِ إنسانيتكِ في العلن، فما الذي يشرفكِ لتجلسي على مقاعد هذا الفكر أصلاً؟

هل نريد حقاً حماية الضحية والحقيقة، أم نريد فقط حماية العباءة والصورة الزائفة؟ آن الأوان لإعادة البوصلة إلى مكانها الصحيح، إلى ثقافة المجتمع وقيم الأجداد، لا إلى منابر من يقدّس الجاني ويجرّم الضحية.

24.06.2026






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- مهرجان -فونتانكا ساب- يطلق فئة -أسرار الشرق- للأزياء التنكري ...
- فرع غاليري تريتياكوف في سامارا يفتتح معرض المسابقة الدولية - ...
- الأسبوع المقبل.. استئناف المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران ...
- واشنطن تستعد لاستئناف المحادثات الفنية مع طهران وتحركات بشأن ...
- -المسرح يتنفس-... فرقة دمشق المسرحية تعلن انطلاق -بروفة... ي ...
- روبيو: مفاوضات الفرق الفنية حول إيران ستستمر الأسبوع المقبل ...
- بعد سنوات من التحضير.. خلاف ينهي مشروع فيلم السيرة الذاتية ل ...
- المخرجة رشا شربتجي والكاتب سامر رضوان معًا في رمضان 2027
- مدفيديف: عندما لا يفهمونك تحدث بالروسية.. وسنستخدم جميع الآل ...
- Iran Pushes Back Against Trump-s Claims About Frozen Assets ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سفيان مرزا - حين يصبح المنبر درعاً، فمن يحمي الضحية ؟