أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سفيان مرزا - من بغداد إلى البيت الأبيض رحلة مذكرة القبض














المزيد.....

من بغداد إلى البيت الأبيض رحلة مذكرة القبض


سفيان مرزا

الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 23:11
المحور: كتابات ساخرة
    


في بغداد .....!
صدر فائق زيدان ذات يوم مذكرة قبض بحق دونالد ترامب.
صفّق الإعلام.
وارتفعت خطابات السيادة.

وخُيَّل للمواطن العراقي البائس أن القضاء في بغداد يستعد لإرسال دورية لاعتقال رئيس الولايات المتحدة من البيت الأبيض.

ثم جاءت لحظة الامتحان.
جلس ترامب في مقعد الأستاذ وأتى وأجلس رئيس الوزراء العراقي أمامه في مقعد التلميذ.

لم يفتح ملف كيفية تم تدمير بلد .....!
ولا ملف كيفية استرجاع سيادة بلد .....!
ولا حتى ملف بناء البلد.

بل ذكّره بفعلٍ قديم وقال بكل هدوء وبابتسامة الرجل الذي يعرف جيدًا من يجلس أمامه:

« أنا من اتخذ قرار قتل وتصفية سليماني والمهندس »
قالها بكل شجاعة وثقة،
ومن دون تردد،
ومن دون أن يخفض صوته.

لم يكن يتحدث إلى رئيس حكومة ذات سيادة، بل كان يختبر مقدار الشجاعة المتبقية لدى رجل جاء يحمل لقب دولة لا تملك من الدولة إلا الاسم.

أما التلميذ العراقي المسكين، فلم يجد ما يقوله سوى ضحكة مرتبكة، ثم أجاب بما يشبه اعتذار طفل ضُبط في مكان لا يعرف كيف وصل إليه:

« هههههه أستاذ لم أكن في السياسة حينها الله وكيلك »

وكأن العراق وُلد يوم تسلّم هو المنصب.
وكأن القتلى سقطوا في دولة أخرى.
وكأن دماء العراقيين لها تاريخ انتهاء صلاحية،
فإذا تغيّر رئيس الوزراء انتهت القضية وسقطت الذاكرة.

وهنا تذكّرت مذكرة فائق زيدان.
بحثت عنها في كل مكان .....!!
في ملفات القضاء.
في أدراج المكاتب.
في بيانات السيادة.
وفي أرشيف الخطب النارية.
لكنني لم أجد لها أثرًا خارج شاشات الإعلام العراقي.

يبدو أنها اختفت في اللحظة التي جلس فيها المسؤول العراقي أمام الرجل الذي يفترض،
وفقًا لتلك المذكرة، أن يكون مطلوبًا للقضاء.

ذلك اليوم لم يسقط ترامب.
بل سقطت المذكرة.
وسقط معها خطاب السيادة كله.
ففي الداخل .....!

أسود تزأر على المواطن، وتصدر الأوامر، وتلوّح بالقوانين، وتطارد كل من يرفع صوته.

أما في الخارج .....!
فتتحول الأسود فجأة إلى حملان مؤدبة تبتسم وتهزّ رؤوسها وتنتظر الإذن بالكلام.

ترامب لم يحتاج إلى تمزيق مذكرة القبض،
لأنه كان يعرف أنها لم تغادر أصلًا درج فائق زيدان.

استدعى المسؤول العراقي،
أجلسه أمامه،
ثم رمى الحقيقة في وجهه بكل برود :

أنا من قتل العراقي ومن كان معه ..... فماذا ستفعل؟

فلم يجد ممثل « الدولة ذات السيادة » سوى أن يتقمص دور الرضيع السياسي ويكاد يقول له :

اعذرني يا سيادة الرئيس كنت يومها ما أزال أشرب الحليب ولم أكن أعرف أن يوجد في العراق سياسة أو قتلى أو قضاء أو حتى دولة.

ابتسم ترامب.
ضحك في وجهه.
وطبطب على كتفه.
وانتهى اللقاء.

عاد الصغير إلى بغداد يحمل منصبه.
وعاد فائق زيدان إلى مكتبه يحمل مذكرته التاريخية.

أما المذكرة فبعد أن ثبت أنها لا تصلح لاعتقال ترامب،
ولا لمواجهته ولا حتى لذكرها أمامه، لم يبقَ لها سوى استعمال واحد يناسب قيمتها الحقيقية :

أن يعلّقها فائق زيدان قرب مرحاضه،
لعلها تنجح هناك في المهمة الوحيدة التي فشلت فيها داخل القضاء :
أن تكون ورقة صالحة للاستعمال.......!!!!

15__Juli__2026



#سفيان_مرزا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- - حين كان الخبز والملح صلاة -
- لقد عبر إنسان من هنا
- رحلات One Way Tickets لقادة نظام إيران.
- مبادرة الصحفي المصري توفيق عكاشة (توبة إبليس) على طاولة الأد ...
- كليم الله النبي موسى .... والنبي فائق الشيخ علي.
- شكرا أورسولا... لقد نجحت المهمة
- حين يصبح المنبر درعاً، فمن يحمي الضحية ؟


المزيد.....




- في -روزا خوتور- بجبال سوتشي.. السياح العرب يكتشفون موسيقى ال ...
- شاهد.. فن الفسيفساء من ركام المنازل المدمرة في غزة
- فيلم -الغريبة- لغايا جيجي: فيلم يستكشف أبعاد الإغتراب في رحل ...
- أوكرانيا.. شجار بسبب موسيقى روسية يطيح بقاض من كييف
- لبنان.. المحكمة العسكرية ترفع قرار منع السفر عن فضل شاكر
- -شرفات بيروت لو روت حكايتها-.. فنان لبناني يحوّل التفاصيل ال ...
- أنتوني هوبكينز: الممثل المخضرم يطلق أول ألبوم في مسيرته المو ...
- حجر رشيد وأمثاله.. كيف فتحت النصوص ثنائية اللغة أبواب الحضار ...
- تركيا.. حكم بسجن الفنانة توبا أولو
- ميخائيل لومونوسوف.. -دافنشي الروسي- الذي خرج من قرية نائية إ ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سفيان مرزا - من بغداد إلى البيت الأبيض رحلة مذكرة القبض