رمضان حمزة محمد
باحث
الحوار المتمدن-العدد: 8795 - 2026 / 8 / 12 - 01:41
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
العراق لا يعاني اليوم من مشكلة مياه فقط، بل من مشكلة في طريقة التفكير وإدارة القرار المائي. فإن الخطر في الإدارة المائية هو أن نبحث دائماً عن حلول جاهزة ومؤقتة لمشكلة استراتيجية تتطلب إعادة بناء منظومة التفكير نفسه فالمشكلة العراقية ليست فقط في انخفاض الإيرادات المائية أو تغير المناخ أو السدود المقامة في دول الجوار، وإنما في السؤال الأهم هل ما زال العراق يدير مياهه بعقلية إدارة الأزمة، أم بدأ ينتقل إلى إدارة المستقبل؟ إذا بقي القرار المائي محصوراً في معالجة أزمة الصيف، وتأمين إطلاقات مؤقتة، وحفر آبار جديدة، وإنشاء مشاريع منفردة، فإن العراق سيظل يطارد المشكلة من سنة إلى أخرى. أما إذا انتقل إلى بناء منظومة تفكير مائي وطنية تعتمد على البيانات والنمذجة والتنبؤ والذكاء الاصطناعي والاقتصاد المائي والدبلوماسية المائية، فإن التكنولوجيا يمكن أن تتحول إلى أداة لصناعة القرار لا إلى بديل عن العقل. المشكلة ليست في التكنولوجيا، وإنما في جاهزيتنا لاستخدامها.
العراق المائي حتى 2050 المستقبل المائي للعراق يحتاج إلى الانتقال من:
إدارة المياه → إلى إدارة المخاطر المائية
إدارة الكميات → إلى إدارة الزمن المائي
رد الفعل → إلى الاستباق والتنبؤ
المشاريع المنفردة → إلى منظومة مائية متكاملة
المعلومة المتأخرة → إلى القرار اللحظي القائم على البيانات
الحلول المستوردة → إلى المعرفة الوطنية القادرة على إنتاج الحلول.
وهنا يبرز مفهوم Water Time Engineering – هندسة الزمن المائي بصورة مهمة؛ فالسد والخزان والقناة ومحطة التحلية ليست مجرد منشآت لتخزين أو نقل المياه، بل أدوات لإدارة عدم اليقين المائي عبر الزمن كما أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يصبح جزءاً من هذه المنظومة: التنبؤ بالإيرادات، تحسين تشغيل الخزانات والسدود، تحديد أولويات الإطلاقات، إدارة الجفاف، مراقبة التبخر، كشف التسرب، تحسين الري، وربط البيانات المناخية والهيدرولوجية بالقرار التنفيذي لكن، وكما يؤكد المقال، لا ينبغي أن نسمح للخوارزمية بأن تفكر نيابة عنا؛ بل يجب أن نبني مؤسسات وخبرات عراقية قادرة على سؤال الآلة، اختبار نتائجها، ومساءلتها، ثم تحويل مخرجاتها إلى قرار وطني. إذا كان المقال يحذر من أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تخدير العقل عندما نستخدمه بلا تفكير نقدي، فإن العراق يحتاج إلى الحذر من «تخدير العقل المائي»؛ أي الاعتياد على إدارة الأزمات والحلول المؤقتة حتى تصبح الأزمة هي نفسها أسلوب الإدارة. ان مستقبل العراق المائي في 2050 لن تحدده كمية المياه وحدها، بل نوعية العقل الذي يدير هذه المياه، وقدرته على استشراف المستقبل قبل أن تصل الأزمة إلى الأنهار والخزانات والحقول والمدن.
#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟