|
|
عاملة1
مارينا سوريال
الحوار المتمدن-العدد: 8794 - 2026 / 8 / 11 - 14:41
المحور:
الادب والفن
هبطت مسرعة على الدرج تفادت القادمين فى سرعة كاد كوب قهوتها ان ينسكب منها سمع صوت سبابها المرتفع يصم اذن المارين من هذا الاتجاه مبكرا ..زفرت حمدت شاكرة انها قريبة وهى تراقب موقف السيارات والتدافع القادم على ذلك الاتوبيس ...ضربت على الارض التى طفحت جراء مواسير الصرف الصحى المتهالكة وهى تلعن بعد ان تلوثت ملابسها بالطين ..دلفت من الباب الحديدى الرئيسى ..دقت الساعة السابعة صباحا تفادت امراتين قبل ان تسابقهما على مكان لها فى المصعد القديم الممتلىء تضرب رقمها ..تزفر حين تجده لايزال غارقا فى الظلام لم ياتى احدا منهم بعد ..هكاذ اذن ضمنت ان كشوفات التاخير لن تصل لايدى المالية ...اضاءت الانوار زفرت الاتربة عن مكتبها تمتمت على تلك العاملة البدينة :امراة اخرى تسعد لانها ارتفعت لطبقة الاداريين ولكن تلك ستغرسنا فى مزيدامن الاتربة .... تحسست مكتبها من جديد ربما هو اصغرهم والاكثر اتساخا تلك الملعونة عرفت طريقها للمكاتب تتمت ..كان عليها ان تتذكر ايقاظ بناتها لكنها لم تفعل صباحا فاضطرت للاستدانة من هاتفها تردد حتى الهاتف مديونة له ... راقبت من بعيد "س" تصعد الى الاعلى لم تستطع ان تتفوه بالمزيد كانت تعلم انها نسيت عملها الرئيسى وهو المراقبة منذ ان قبلت ان يحضرن لها بعض الاشياء ..ربما هى ليست لها بل لمن هن فى البيت ينتظرن منها اشياء ..زفرت مرت سنوات طويلة اندهشت بالامس حين راقبتهن فى المراة ..مرأتها التى لا تكذب عليها وهى تثق فيها جيدا لقد صارتا طويلتين للغاية اقتربن منها تناول حاجياتهن ورحلتا سريعا ...قريبا سيكون هناك بيتان لهن وهى ستتحمل تاثيثه لهن كما فعلت معها امها من قبل ..تذكرت ان هناك اقساطا لم تدفع بعد لان الميزانية لم تسمح فلم تقبض راتبها فى موعده ذلك الشهر وكانت هناك "س" تراقب هى تلك المره لقد فعلت الكثيرولكنها لم تنسى انها كانت وراء رحيل "م" كثيرات منهن لا يعرفن هذا ولكن "م" ايضا كانت مخطئة وكان عليها ان تحاسب لم تكن المراقبة لتصمت صحيح لم تتمنى رحيل:م: عن الدنيا بتلك الطريقة لكنهن جميعن صمتن حتى "س" نفسها صمتت والان تريد ان تعاقب احدهم ..تطلعت الى بقية المكاتب الفارغة ..ولكن هناك غيرى بالغرفة عليها ان تحاسبهم ايضا اذا ارادت ..منذ ان صعدت "س" لتنظيف الطابق العلوى ..اصبحت هى الرقيبة الجديدة . انتظرت "ه" عقارب الساعة ان تمر ارادتها ان تمر اليوم سريعا ..هناك مقابلة جديدة ستجريها اذا نجحت ستتخلص من "س" الى الابد ..انتهبهت عندما اصطدمت بها ..لمحتها وتلك المعلمة تراجعت "ه" لتراقبهما عن كثب لم تكتفى بالطابق الاعلى اذن هكذا رددت ..الطابق الاعلى وابنته ايضا !.. فى ذلك المساء كانت شاردة ..راقبت عودة البنات اغلقتا غرفتهما جيدا واوصدتاها تحسست طريقها وهى تتلصص عن قرب كانتا تتهامسن ..راقبها زوجها من بعيد ايضا لكنها زجرته بعيناها فتابع طريقة فى صمت حيث كنبته التى تحولت لغرفة له ينام عليها ويجالسها وهو يشاهد التلفاز طيلة اليوم كان قصير اصبح لديه كرش واسع يردد استسقاء لمن يغمز من حوله ...منذ سنوات كف عن الحديث معها كان يكتفى بمهاتفها كل صباح فى عملها ليجيب او ليسأل ..دوما ينتظر اجابات يراقبها من بعيد لاتزال تتلصص يندفع ينام على كنبته اعتاد طوال وجودها ان يبتعد الى تلك الكنبه ..ابتعدت بعد ان ملت الوقوف غادرت الى غرفتها ثوان اغلقت بابها واطفأت انوارها ..سكنت ..يضىء هو تلفازه ويخفض صوته لا يردها ان تصرخ فى وجه فى ذلك المساء ..يعلم انه سيضطر لسؤالها ذلك الصباح عن طريق الفتاتين صحيح انه لم يعد يسألها لوجهتها ولا لم يعد يهتم بانها تبيت لياليها بالمشفى ..يراقب التلفاز ويلعن ذلك المسئول الذى ظهر على الشاشة امامه جميعكم واحد ..واحد لا فارق يزفر ..تذكر مصنعه ترى لو لم يطردوه مثل غيره لكنه كان احذقهم قبل مكافأته ورحل فى صمت لو استمر فى الشارع مثلهم لكان معهم فى المحبس الان ....يعتبرونه خائنا لكنه يقول انه اذكاهم امام بناته يتبادلن النظرات مع امهن التى تسبه بصوت مرتفع فيعود لصمته من جديد ...تشاجروا بسببه من قبل ..اغلق الباب عليهما قالت تحملتك لسنوات ولكن ان تجعل بناتى ضدى ليقفوا معك فلا..انهم .بناتى انا اما انت فلا هيا اخرج الى كنبتك ولا تعود قبل ان اغادر ..تصفق الباب من خلفه ...
كانت "د"لا تزال مستيقظة بينما نامت شقيقتها ..ليست مثلها انها لا تبالى بهم بينما هى لا تجيد غلق اذنها ..تشفق عليه احيانا وتلعنه فى سرها تاره اخرى لا تعرف ان كان عليها ان تحب ابيها ام لا ..تعلم ان ميعاد زفافها يقترب ستنهى عامها فى المدرسة وستكمل جامعتها وهى فى بيتها الخاص حيث لن تضطر لسماعهما يتشاجران او سماعها وهى تسبه ...تعلم انه يصمت تغضب هل هو مخطىء لا تعرف انه دائما لا يحرك ساكنا هى من تفعل كل شىء تعلم انه لولاها معهم لكان عليها ترك مدرستها والعمل اليوم..تراقب تؤأمها وهى غارقة فى النوم ... تتسال لما لا تستطيع ان تصم اذنها جيدا..تحاول اكثر تضع يدها لكنها فى النهاية تسمع صوت..صوت نحيبها .. كانت تعلم انها تعمل طيلة النهار ومنتصف الليل كى تحضر لها مستلزمات بيتها ..كان عليها ان تشعر بالامتنان لها ..لكنها لا تريد ان تفعل ذلك .. كان الوقت يمضى ترى الاشياء وهى تحمل ..لا تجيب على شىء انها فقط تنظر تراقب من بعيد ..من بعيد جلست كانت ستقطن بعيدا عنها وهو ما احبت بعد بضع اشهر مرت كان كل شىء مثلما ارادت اومثلما ارادت هى ..كان عليها ان تودع تؤأمها ولكن لما تبكى الان انها تسكن فقط ولاتبالى بشىء ابدا انها تصمت كعادتها دائما ولكنها الان تتحدث ..لم تبالى بها "د"تعلمت ان لا تبالى مثلها .. كانت تعلم ان "ه" تراقب ولكنه عملها دوما فى تلك الليلة ارادت التلصص عليهما لكنها كانت تعلم فخفضا الصوت وادعتا النوم ..كانت تردد لها قسمها انها ابدا لن تنجب اطفال لانها لا تحبهم لا تريد ان تصير اخرى مثل"ه" جميعهن فى النهاية يفعلن ذلك كانت الاخرى منها تقول انها مخطئة لكن "د" ظلت تردد انها على صواب ... اقسمت ليلتها انها لن تحضر اخريين منها كانت تراقب نفسها فى المراة لا تريد اخر ان ياخذ شيئا من جسدها انها تحبه هكذا على حاله وبمفردها لا يمكنها ان تقبل اقتسام دمائها مع اخريين !!....فى النهاية كانت تبادل "ه" النظرات الغاضبة كانت تحمل تلك الصغيرة انها تحملها وهو يحاول ان يحملها ايضا بينما تراقب الاخر الاخر ل"ه" وهو يقف بعيدا اخبرته "ه" انه ليس عليه القدوم الى الداخل حيث لا مكان له وعليه البقاء والانتظار حينما تحضر له الصغيرة ليراها انتظر ولكن فىا لنهاية اخبرته انها لاتزال صغيرة وهو بالتاكيد يحمل لها الجراثيم فعليه الانتظار ريثما تكبر قليلا وتستطيع ان تحتمل رؤيته ..صمت فى النهاية رفع صوت التلفاز الذى اضاء كنبته التى اصبحت باهته من كثره الجلوس عليها ....راقبتهم "د" كانت تسمعه يهمس انه يريد المزيد والمزيد ...راقبتها التوام هل كانت تسخر منها تريد ان تذكرها بقسمها لها فى تلك الليلة وهى الان مجبرة ان تفكر فى المزيد ولا يزال جرح الاول يؤلمها ...هل احبت "ه" فكرت ليلتها لما كل هذا المقت منها على الاقل هى تتمكن من اختيار ما تريد ويمكنها عندما تكره ان تقرر من يجلس على الكنبه الخارجية بينما هى ممنوع عليها التفكير فى هذا كان عليها ان تبقى بالداخل طوال الوقت انه يعود فى المساء واجم يتناول طعامه لا يتحدث كثيرا وليس لديها ما تقوله له فى النهاية يحتاج اليها كانت تعلم ان حاجته لا تنتهى لكنها ليست "ه" فعادت من جديد لمقتها ....بينماالتوأم تراقبها ابعدت نظراتها ...انها بالتاكيد تعرف بالتاكيد تعرف... كانت"د"تستيقظ لتعد الافطار بينما يرحل كان عليها ان تقوم باعمال التنظيف كانت تراقب الساعة كدرة فالوقت يمر..تعلمت السخط بصوت مرتفع فى غير حضوره!.. "د" التى كانت تتفاخر بان امها من طابق الاداريين لم ترقى حتى لتكون عاملة فلا تفعل سوى تنظيف المنزل ..لم تحصل امها على شهادتها وهاهى تعمل عملين شعرت بالمراره هل هذا عقابها لانها لم تحبها كفاية واشفقت على الجالس على كنبته بالخارج ذكرها قبل ان يغادر هو الى عمله انه لا يجلس على كنبته انه ليس مثله وهى ليست مثلها فهمت كلماته جيدا كان ذراعها لا يزال يؤلمها ..لا تستطيع الحديث مع احد عن هذا ..اتصلت تؤامها قالت انها شعرت بالالم بالامس ..تنهدت "د"وصمت لم تخبرها صمت التؤام الاخرى ..كانت تعلم ؟.
#مارينا_سوريال (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
عاملة2
-
اسمع لقد توقفت على ان تمطر
-
اسمع لقد توقفت على ان تمطر 2
-
الراحل
-
يوم كانت الامطار غاضبة
-
ليتنى اخبرتها منذ زمنا
-
ابنه المدلل
-
نادية
-
أزيلي عني الأتربة
-
كالماء والهواء القصة الأولى
-
مر الأمس
-
أبناء الشمس
-
دموع إيزه
-
مجرد أخشاب جميلة
-
عقارب الساعة عند العاشرة صباحاً
-
الجبل
-
جائزة مع وقف التنفيذ
-
نهارٌ مُشرق بعد ليلة شتاء طويلة
-
على الصبر مش قادرين
-
ألقيتُ به
المزيد.....
-
رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا
...
-
صدور رواية طوالع يومية في العراق
-
حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو
...
-
-يُخشى عليها من الاندثار-.. حِرفي عراقي يوثق معالم كركوك الق
...
-
مثل العلامة المائية.. سونو تضع بصمتها على موسيقى الذكاء الاص
...
-
الفنان المصري طارق الشيخ يعلن انفصاله رسميا عن زوجته بكلمات
...
-
بوتين يبعث تحياته إلى الرئيس الكوبي.. وروسيا ضيف شرف معرض ها
...
-
بوتين: المجمع الثقافي في فلاديفوستوك سيصبح مركز جذب
-
خلال لقائه بوتين.. نحات من بورياتيا يطرح مبادرة لدعم الفناني
...
-
عشر حقائق عن الساماور الروسي… من أداة منزلية إلى رمز للتراث
...
المزيد.....
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
-
ثلاثاءات عابر سبيل
/ السمّاح عبد الله
-
ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو
...
/ سلسبيل كريبع
-
قناديل الحكمة
/ د. خالد زغريت
-
حكاياتْ تَكاد تُنسى
/ فلاح العيفاري
-
وعي ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
ديوان 23 الحاوي والعصفور
/ منصور الريكان
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
المزيد.....
|