أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - حيدر عاشور - توهات الهوية.. وسقوط الأقنعة.. ووهم البطل














المزيد.....

توهات الهوية.. وسقوط الأقنعة.. ووهم البطل


حيدر عاشور

الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 13:33
المحور: الصحافة والاعلام
    


لم يعد بمقدور العين العارية أن تميز بين طهارة الشريف ورياء اللص؛ فقد اختلطت الأدوار وتوارت المعايير خلف ضباب كثيف. يتلقى الشعب العراقي صدماته اليومية كمن يسير في حقل ألغام من المفاجآت، حتى تحولت لوحة الحياة من زحمة الألوان البراقة إلى مساحات رمادية باهتة، ما فتئت تنزلق تدريجياً نحو عتمة سوداء لا تبقي ولا تذر. وسط هذا الخراب المبرمج، يرتفع السؤال الأصعب والأثقل: من أين يأتي الفارس النزيه؟.. الحقيقة المرّة التي يجب الاعتراف بها، أن الخلاص لن يمتطي صهوة حصان أبيض قادم من الغيب. الفارس المنتظر ليس شخصاً يُنتخب أو يُصنع في كواليس الصراع، بل هو الوعي الجمعي حين يقرر ألا يكون شريكاً في الجريمة، وحين يتوقف الشعب عن البحث عن بطل أسطوري، ليبدأ هو، شيئاً فشيئاً، في إعادة رسم ألوانه الحقيقية بيده. من هذا المنطلق نرى ان المجتمعات المعاصرة تعيش أزمة عميقة تتمثل في تيه الهوية وضياع المعالم، وهو مناخ خصب تتبدل فيه الملامح وتسقط الأقنعة المزيفة التي غلفت وجوه الأفراد والنخب طويلاً. وفي ظل هذا الخراب المعنوي، يبرز وهم البطل كمسكن وهمي، ليعيد تدوير الاتكال على المخلص الفرد بدلاً من بناء الوعي الجمعي القادر على التغيير الحقيقي.
يعيش مجتمعنا اليوم مخاضاً صعباً وواقعاً تتقاطع فيه الأنياب الخفية مع الوجوه المستعارة؛ حيث يتفشى الخداع وتُطمس الحقائق على أيدي فئة تسلقت إلى واجهات المشهد العام. يرتدي هؤلاء المتسلقون أقنعة براقة من النزاهة المزيفة، محاولين إخفاء حقيقتهم المظلمة ونواياهم النفعية. هذا التناقض بين ما يُظهرون وما يُبطنون ليس مجرد سلوك فردي شاذ، بل هو وباء أخلاقي يهدد ثقة الأفراد ببعضهم ويُضعف مناعة المجتمع بأكمله.
في زحام هذا التزييف، تبرز الحقيقة الساطعة، النزاهة الحقيقية لا تحتاج إلى مساحيق تجميل أو شعارات رنانة صاخبة. العمل الصالح النقي يتحدث عن نفسه بصمت وثبات، بينما يعوض الزيف عن فقره الأخلاقي بارتفاع الأصوات وتضخيم الأنا. إن كثرة اللصوص المقنعين الذين يتقنون فنون الخطابة والادعاء ليست سوى اختبار يومي لقوة وعينا الجمعي، ومحك حقيقي لأصالة معادننا الأخلاقية التي لا تزييفها صدمات الواقع. يفرض هذا التحدي واجباً حتمياً لا يقبل التراخي؛ يتمثل في كشف زيف هؤلاء المدّعين دون خوف أو تردد. لا يمكن مواجهة الخداع بالصمت، بل بنشر الوعي النقدي، وتفكيك سرديات المخادعين، والتمسك بالقيم الأصيلة التي تبني الإنسان وتحمي الأوطان. إن حماية مصلحة المجتمع تبدأ من رفض كل ممارسات التضلّل والانتهازية، وإغلاق الأبواب أمام كل من يسعى لخراب الروح العامة والعبث بمقدرات الناس. باليقظة الدائمة، والصدق الذي لا يلين، والعمل الجاد، تتهاوى الأقنعة المزيفة وتنكران الوجوه على حقيقتها. هكذا يُبنى المجتمع النظيف؛ مجتمع تسوده عدالة الحق، وخير البناء، وأمان الضمير. وحين يصحو الوعي، يصبح البقاء للأصل، ويزول الزيف كأن لم يكن، ليتمكن الجميع من العيش في بيئة نقيّة يسودها السلام والاستقرار.
• نقطة ضوء، متى نرى العراق كما نريد؟.. متى نرى العراق كما نتمناه وطناً متطوراً، يعلو فيه الضمير إلى أسمى مراتب الإنسانية، وتستقيم فيه العدالة فلا تميز بين مواطن وآخر إلا بالحق والقانون؟.. متى نشهد بزوغ عصر قادة حقيقيين، لا تعرف ولاءاتهم وجهةً سوى تراب الوطن وخدمة أهله الأبرار؟ متى يرتجف قلب الموظف خوفاً وأمانةً على لقمة عيش الشعب، ويستشعر عظم المسؤولية في كل توقيع وكل قرار؟.. متى تنفض المؤسسات الحكومية عنها غبار الروتين والفساد، لتستيقظ كل صباح لا لهدف سوى راحة المواطن ورفعة شأنه؟.. ومتى يصبح كل خير هذا البلد العظيم من كهرباء وماء وخبز ونفط وغاز وسكن وصحة، حقاً مباحاً وملکاً مصوناً لكل ابن من أبناء العراق، لا تمنّ به سلطة ولا تسلبه يدُ إهمال؟.. إن الحلم ليس مستحيلاً، فوتر الضمير الحي لم يُقطع بعد في أرواح الشرفاء، وكل عتمة مهما طالت، ينتظرها حتماً انبلاجُ فجرٍ ونقطة ضوء.



#حيدر_عاشور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة (كوابيسُ رجل تلعفري) – شاهد عيانها – خليل محسن حسي ...
- قصة قصيرة (مذكرات)
- وجوه نراها.. وقصص لا نعرفها في فوضى رقمية
- قصة قصيرة (كوابيسُ رجل تلعفري)
- قصة قصيرة ( زلزالُ .. قنبر درة )
- ساعة الحساب التي لا مفر منها.. وسقوط وهم الحصانة والدعم
- قصة قصيرة (قرار مؤجل)
- قصة قصيرة( ولا.. حتى في الخيال)
- قصة قصيرة ( عقدة الإنكليزية)
- قصة قصيرة (نمرة الفسحة)
- قصة قصيرة سُمُّ الحياة
- وكان يردد بصوتٍ عالٍ: سيكون سفري إلى الله شهيداً
- يُفترض أن تكون إنساناً واعياً.. لا مجرماً متخفياً..!
- قصة قصيرة (امرأةٌ من الماءِ)
- (قصة قصيرة) طموحٌ جامحٌ
- قصة قصيرة.... (قرار مؤجل)
- قصة قصيرة.... صاحب الأذرع الطويلة
- قصة قصيرة (مظلةٌ مثقوبةٌ)
- قصة قصيرة (الملاذُ الأخير)
- قصة قصيرة ( أسلاك شائكة)


المزيد.....




- موجة عاتية تجرف صبيًا من البر إلى البحر بفعل إعصار -دولفين-. ...
- -اتركونا وشأننا-.. غضب بريطاني من قيود محتملة على تقليد عريق ...
- الإمارات تعلن إحباط هجمات سيبرانية متقدمة استهدفت قطاعات حيو ...
- ما أبرز شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز؟
- مصدر عراقي: العثور على مخزون أسلحة في مزرعة نائب بالأنبار
- 11 عامًا من الحبس والتدوير.. المبادرة المصرية تطالب الداخلية ...
- ماذا نعرف عن المخا ومينائها الذي استهدفه الحوثيون بالصواريخ ...
- الإمارات تعلن إحباط هجمات سيبرانية استهدفت قطاعات الطيران وا ...
- أسماك القرش تتحول إلى -مجسات بحرية- لتحسين التنبؤ بشدة الأعا ...
- خبيرة تغذية تحذر من الجعة: تأثيرها لا يختلف عن المشروبات الك ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - حيدر عاشور - توهات الهوية.. وسقوط الأقنعة.. ووهم البطل