أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - حيدر عاشور - وجوه نراها.. وقصص لا نعرفها في فوضى رقمية














المزيد.....

وجوه نراها.. وقصص لا نعرفها في فوضى رقمية


حيدر عاشور

الحوار المتمدن-العدد: 8780 - 2026 / 7 / 28 - 15:04
المحور: الصحافة والاعلام
    


نرى ونقرأ كل يوم أخباراً في عالم يضج بأحداث متسارعة عبر شاشات لا تتوقف عن سرد الحكايات، نعيش في فوضى رقمية تفاجئنا كل ثانية؛ حيث تُصنع من الملائكة شياطين بين عشية وضحاها، ويخرج من خلف الجدران من يشوه وجه الطيبة والإبداع والأخلاق والشرف.
والأمر الأقسى هو الهجوم البشع وسوقية الكلام التي تلاحق رموز دينية مخلصة لعقيدتها ومقلديها، لا همّ لهم سوى إرشاد الناس وتصحيح مسار من ضلّ عن دينه، لتتحول منصات التواصل إلى محاكم تفتيش ظالمة. حين أقرأ كلمات بعيدة عن المنطق والعقل، تُكتب بأقلام أشخاص أعرفهم وأعرف زيف ادعاءاتهم، يتألم قلبي كثيراً. أحاول مراراً أن أبتعد عن القراءة، وأن أغلق نافذة هذه الفتنة الفكرية، لكني أجد نفسي مكبلاً بحبل الوصل؛ فهؤلاء أصدقاء، ولكل واحد منهم في قلبي مكانة قديمة وذكريات عزيزة. هذا التناقض بين, محبة الشخص وبين سفاهة ما يكتبه، يضع الروح في مأزق لا يطاق، ويجعل السؤال يلح عليّ: كيف يمكن لمن عاش معنا أن يتخلى عن بساطة الحق ليسبح في تعاتير الوهم؟.
هذا الجانب الشخصي المؤلم يجرّني بالضرورة إلى جانب أوسع وأكثر وجعاً؛ وهو مس الرموز التاريخية والأماكن المقدسة، واختلاق فضائح غير مبررة بحق شخصيات تشكل عناوين كبرى ومهمة لهذا البلد. إنهم يغتالون الذاكرة الجماعية بلا رادع من ضمير، ليتسيد المشهد كل صوت هتافي أرعن. وكأنما كتب على هذا الجيل أن يحضر مشاهد تدمير المعنى، حيث تُستبدل الحكمة بالشتيمة، ويُطْبَعُ البهتان بطابع البطولة الزائفة، ليبقى الحزن هو الخيط الناظم لأيامنا ونحن نرى تاريخنا ورموزنا تُدنس بأيدي أبنائها.
ويزيد من لوعة الفؤاد، ويجعل الذاكرة تستدعي بحرقة ذلك المشهد المقارن؛ حين سُئل دكتور مصري عتيق عن الفنانة نجوى فؤاد - في سياق إنصاف الفن والحياة - فقال عنها بروح متسعة إنها تمثل علم مصر، محتفظاً لها بمكانة أو تقدير إنساني عام. وفي المقابل، وحين سُئل دكتور عراقي عن زميل له في نفس الاختصاص والدرجة، رمى رفيقه بسهم الغيبة وقال بكل دناءة إن "شهادته مزورة ولا يمد بصلة بالعلم!. والأدهى والأمرّ من ذلك كله، والحقيقة التي تقطر مرارة، أن ذلك الدكتور العراقي الذي اغتابه صديقه وزميله على الهواء أو في المجالس، هو بالذات الشخص نفسه الذي رشحه لذلك المنصب في المؤتمر الدولي. إنه جحود القربى، ونكران الجميل، وبئس الوفاء حين يبيعه الإنسان بأبخس أثمان الغيرة والحقد.
يبدو المشهد العام اليوم وكأن السلبية والصراعات الفارغة تحتلان كل المساحات المرئية والمسموعة. هذا الانحدار ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة مباشرة لضمور اليقين الروحي، وافتقار العقول للعمق، وموت الضمير الحي في الصدور. فالصوت العالي للسطحية جعل الأجواء العامة مزعجة وخانقة لكل ذوق رفيع أو فكر مستنير.
بعيداً عن شاشات الضجيج، يعج العالم الحقيقي بطاقات هائلة من الإبداع والمبتكرين في شتى المجالات.. اختار هؤلاء المبدعون بكامل إرادتهم الابتعاد عن منصات التواصل وصخبها الزائف. جاء هذا الانفصال كحماية ضرورية لأفكارهم ومشاريعهم من أسراب التخلف الفكري التي تستهلك الجهد والوقت بلا فائدة. آثر أصحاب العقول الكبيرة الانكفاء على ذواتهم، متخذين من العزلة حصناً منيعاً. غايتهم الأساسية هي البقاء في منطقة آمنة لا يطؤها الفارغون، ولا تصل إليها شباك المتصيدين وأصحاب الأغراض الرخيصة. في هذا الاعتكاف الهادئ، يولد الإبداع الحقيقي وينمو النقاء الفكري بعيداً عن مقصلة التقييم السطحي للجمهور العام. العزلة هنا ليست هزيمة أو هروباً، بل هي تمرد واعٍ على الابتذال واختيار واعٍ للسلام الداخلي. من لا يعرفه التافهون اليوم، غالباً ما يترك أثراً يبقى طويلاً، لأن ما يُبنى في الهدوء والصفاء يتجاوز صخب اللحظة الفانية.



#حيدر_عاشور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة (كوابيسُ رجل تلعفري)
- قصة قصيرة ( زلزالُ .. قنبر درة )
- ساعة الحساب التي لا مفر منها.. وسقوط وهم الحصانة والدعم
- قصة قصيرة (قرار مؤجل)
- قصة قصيرة( ولا.. حتى في الخيال)
- قصة قصيرة ( عقدة الإنكليزية)
- قصة قصيرة (نمرة الفسحة)
- قصة قصيرة سُمُّ الحياة
- وكان يردد بصوتٍ عالٍ: سيكون سفري إلى الله شهيداً
- يُفترض أن تكون إنساناً واعياً.. لا مجرماً متخفياً..!
- قصة قصيرة (امرأةٌ من الماءِ)
- (قصة قصيرة) طموحٌ جامحٌ
- قصة قصيرة.... (قرار مؤجل)
- قصة قصيرة.... صاحب الأذرع الطويلة
- قصة قصيرة (مظلةٌ مثقوبةٌ)
- قصة قصيرة (الملاذُ الأخير)
- قصة قصيرة ( أسلاك شائكة)
- قصة قصيرة (وعود ما بعد المقصلة)
- قصة قصيرة (الرجل المحنط )
- قصة قصيرة (عيونٌ اصطناعية)


المزيد.....




- من صوفيا لورين إلى سيندي كروفورد..إليسا بإطلالة -فينتيج- تعي ...
- أوكرانيا تشن هجوماً بأكثر من 390 طائرة مسيّرة على منطقة موسك ...
- هيفاء وهبي تعتمد موضة -الشورت- القصير في أحدث حفلاتها ببيروت ...
- -حبها للموضة سيقتلها-.. فيديو إيراني يهدد باغتيال ميلانيا تر ...
- بين فرنسا وتونس، عبد المجيد تبون يثير جدلاً واسعاً بتصريحاته ...
- وزير الداخلية الألماني يطالب بأساور إلكترونية للخطرين أمنيا ...
- احتجاز عميل للمخابرات الأوكرانية خطط  لهجوم إرهابي ضد مسؤول ...
- السودان.. دقلو يدعو قواته لتغيير خطتها العسكرية
- -مصر شهدت سنوات عجاف 3 مرات -.. خبير مصري يكشف التفاصيل
- تقرير: نتنياهو يحمل لترامب دليلا استختباراتيا حول نووي إيران ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - حيدر عاشور - وجوه نراها.. وقصص لا نعرفها في فوضى رقمية