أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - حيدر عاشور - قصة قصيرة (كوابيسُ رجل تلعفري) – شاهد عيانها – خليل محسن حسين آل هابش














المزيد.....

قصة قصيرة (كوابيسُ رجل تلعفري) – شاهد عيانها – خليل محسن حسين آل هابش


حيدر عاشور

الحوار المتمدن-العدد: 8793 - 2026 / 8 / 10 - 13:32
المحور: الصحافة والاعلام
    


وقف أمام المرآة ينظر الى وجهه بانفعال. صرخ وهو يستعيد ذاكرته، ويتجلى مزاجه المتشرد للمغامرة بحياته، وبفضل آلاف الحيل استطاع ان يكون حيا يرزق على الرغم من انه ليس في سجل تنقلاته شيء خطير يلام عليه، ولم يتهم بارتكاب جرم ذي أهمية، ولكن كان يصعب عليه إثبات صحة ما رأت عينه من جرائم تنظيم القاعدة و(داعش) والأهوال التي مرت بها مستشفى تلعفر العام، والتي تطارده بصورة غريبة الحيوية، كل حدث له تاريخ من الرعب والخوف في ذاكرته.
كان شيخاً لعشيرة القصاب، ومعاون مدير صحة قاطع تلعفر، ذا شخصية قانونية له اسمه وهيبته في كل المنطقة، حارب تنظيم القاعدة بلغة المنطق والصبر والسياسة. لا شك أن ما يعيشه من ارهاب احداث مؤلمة صور حية ظلّت تعذبه وتخيفه حتى لحظة رجوعه الى داره. فمصيبة (هدى) المرأة الحامل هي الأبكر بين الذكريات المرعبة.. فقد حاول بكل الطرائق انقاذها بعد تأزم حالتها، ومستشفى تلعفر خالية من اختصاص التوليد، فصدر أمر نقلها الى دهوك رغم ان الطرق ملغومة بتنظيم القاعدة الذي حرم على أهالي تلعفر الخروج والدخول ومن يحاول يقتل لا محالة.. لكن المريضة تحمل في بطنها طفلها وانقاذها واجب انساني. المجتمع العشائري جهز قوة، وخرجت الاسعاف وبها المريضة(هدى)، حاولوا تغيير مسار سيرهم باتجاه المزارع والطرق الوعرة وما ان وصلوا مدخل المؤدي الى الشارع العام لدخول منطقة دهوك بدأت مناوشات بين المجتمع التلعفري وتنظيم القاعدة، والكثرة تغلب الشجاعة تمكن التنظيم من السيطرة وابشع منظر هو انزال الشهيدة هدى واحراقها وسط الشارع بلا رحمة ولا شفقة، ورجال تلعفر لم يقاوموا الظلم رجعوا والحسرات تقتل ضمائرهم بعد منحوا الاشتباك الكثير من قرابين الاستشهاد من رجال تلعفر الخلص.
ما ان استرجع هذه البشاعة، شعر بالألم اللاذع، فخنقته العبرة والنفس اللوامة، فذاكرته كانت تسحق روحه في عملين الاول كان يرافق الاسعاف للإنقاذ فمهنته تحتم عليه الاخلاص في العمل والثانية هو شيخ يمثل عشيرة القصاب في المجتمع التلعفري. وما يعانيه هو شعوره اتجاه مهنته ووظيفته وعدم الالتزام بقواعد الشرف المهني والعشائري، فكانت هذه المواقف اسى محرقا، ولوما يعصف ببدنه. كل هذه المشاعر انبثقت من تربيته العشائرية ودراسته للقانون المدني. استمكن من الهدوء، واخذ يبحث عن مقتنياته في الدار، وركز على دفتر الذكريات فهو شاهده الوحيد، وحين شاهده ارتاحت نفسه بعض الشيء. فقد كانت ذكرياته اليومية تمنحه الاحساس بالمأساة بأكثر معانيها، شعور بقناعة بنفسه مع الخطر، شعور يشبه خليطاً من الوهم من اللاشيئية والقوة بالتمسك بالحياة. فتح الصفحة الاولى من الدفتر فصدم بحادثة حي الوحدة : الوقت الساعة الخامسة عصراً من سنة 2007حيث انفجرت شاحنة محملة بالطحين والصواريخ فهدمت أكثر من مئة منزل واستشهد مائة وخمسون وجرح اربعمائة من الاهالي.. شهق بالبكاء على ذلك الطفل الذي رجع من مدرسته ولم يجد أهله ولا بيته فقد اصبحوا تراباً. ولو غباء تنظيم القاعدة بوضع الصواريخ بشكل خاطئ في اكياس الطحين، لكانت تلعفر محيت عن بكرة ابيها، لطف القدر جعل رؤوس الصواريخ الى جهة الارض فمزقت الارض وما حولها وجعلت المكان عبارة عن حفرة عميقة جدا وسط حي الوحدة.
غلبت عليه المشاهد المأساوية التي اصبح مدركاً لها، وشاهدا على كل تفاصيلها وصورها، ورغم ذلك وبدون سبب يشعر بالذنب وانتقل سريعا الى صفحة أخرى من دفتر الذكريات ليقرأ عنواناً "قصة هزيمة تلعفر" بكل ضواحيها وقراها. شعر كأن ضربة طرحته أرضاً وأحس بالنفور العميق يصعب التعبير عنه.. فالتاريخ 10 / 10 / 2014 اسوأ تاريخ في اجندة اهالي الموصل حين دخل براحة (داعش)، وأسوأ تاريخ في حياة المجتمع التلعفري هو 16 / 10 / 2014 حين سقطت تلعفر بيد (داعش) الإرهابي بعد قصف مستمر ليل ونهار وبشكل عشوائي حتى نزحت العوائل التلعفرية من مساكنها نحو منطقة سنجار. ومستشفى تلعفر العام الذي يحوي على 1400 موظف لم يبق منه سوى خمسة موظفين عاديين، فجميع الاطباء نزحوا مع الاهالي وبقي مع المرض الخطرين يعمل ممرضا، كل ليلة يهرب بسيارة اسعاف مريض حتى انقذهم جميعا وبقي صابرا وشجع من بقي معه بالهروب، فقد تمت محاصرة المستشفى المنطقة وقريبا سيدخلون المستشفى لا محال، فقد وصل خبر من احد اصدقائه السنة ان المنطقة برمتها بيد (داعش)، وهو لا يعرف ماذا يفعل فضميره استراح بعد ان انقذ كل من في المستشفى من الحالات الخطرة، بقي خمسة أيام ينتظر مصيره في القتل او الذبح او الحرق. وفي منتصف الليل وقفت عجلة خلف المستشفى ونزل منها مجموعة من الشباب يعرفونه وكانت معهم مواقف صداقية وعشائرية رغم اختلاف المذهب بينهم وضعوه في صندوق السيارة واخرجوه من المدينة.
وقف عند نقطة وضعه في الصندوق، بكى بصوت عال. كان موقفا قاسيا لم يمر عليه في حياته خاصة فيما يتعلق بالموت وبالخيالات المميتة فيما يخص مصرعه اثناء سير السيارة. كان يرهف السمع عند كل توقف، وهو يسمع الدواعش يذكرون اسمه اين هذا شيخ القصاب. ويكررون الوعيد. لكن شاء الله ان ينقذه ليسجل كل ما كان من إجرام (داعش)..
عاد ينظر الى نفسه في المرآة كأن ذكرى أخرى تعصف في مخيلته تدفعه ان يعيد كتابة ذكرياته وان يكتبها بدم عراقي تلعفري، وان لا ينسى أيام الامان في الوسط والجنوب من البلاد وخاصة كربلاء.



#حيدر_عاشور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة (مذكرات)
- وجوه نراها.. وقصص لا نعرفها في فوضى رقمية
- قصة قصيرة (كوابيسُ رجل تلعفري)
- قصة قصيرة ( زلزالُ .. قنبر درة )
- ساعة الحساب التي لا مفر منها.. وسقوط وهم الحصانة والدعم
- قصة قصيرة (قرار مؤجل)
- قصة قصيرة( ولا.. حتى في الخيال)
- قصة قصيرة ( عقدة الإنكليزية)
- قصة قصيرة (نمرة الفسحة)
- قصة قصيرة سُمُّ الحياة
- وكان يردد بصوتٍ عالٍ: سيكون سفري إلى الله شهيداً
- يُفترض أن تكون إنساناً واعياً.. لا مجرماً متخفياً..!
- قصة قصيرة (امرأةٌ من الماءِ)
- (قصة قصيرة) طموحٌ جامحٌ
- قصة قصيرة.... (قرار مؤجل)
- قصة قصيرة.... صاحب الأذرع الطويلة
- قصة قصيرة (مظلةٌ مثقوبةٌ)
- قصة قصيرة (الملاذُ الأخير)
- قصة قصيرة ( أسلاك شائكة)
- قصة قصيرة (وعود ما بعد المقصلة)


المزيد.....




- كنز أثري تحت البحر.. العثور على حطام سفينة رومانية عمرها أكث ...
- رحلة تابعة لخطوط ألاسكا الجوية تضطر لإغلاق قمرة القيادة بسبب ...
- خبراء: الحصار الأمريكي يشلَّ مركز تصدير النفط الرئيسي بجزيرة ...
- رقم لم تسجله أوروبا الغربية من قبل.. يونيو ويوليو في صدارة ا ...
- استعراض لوح التجديف: مشاركون متنكرون يطفون في نهر موسكو
- إيران تعتزم فرض رسوم على مرور السفن عبر مضيق هرمز
- -قبلة الشارع المريبة-.. سر المقطع الذي فجر غضبا في مصر
- بلغاريا: انفجار وحريق في مصنع عسكري (فيديو)
- تصعيد إسرائيلي واسع جنوب لبنان.. تفجيرات وقصف وتوغلات في الق ...
- -كلاشنيكوف- تكشف عن أحدث مسيرة تكتيكية بمدى يتجاوز 100 كم


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - حيدر عاشور - قصة قصيرة (كوابيسُ رجل تلعفري) – شاهد عيانها – خليل محسن حسين آل هابش